الاقتصاد العالمي بين فرص الاستقرار والازدهار واحتمالات التباطؤ والركود

مصنع للنسيج في مقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)
مصنع للنسيج في مقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)
TT

الاقتصاد العالمي بين فرص الاستقرار والازدهار واحتمالات التباطؤ والركود

مصنع للنسيج في مقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)
مصنع للنسيج في مقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)

ماذا تحمل الأشهر المقبلة للاقتصاد العالمي؟ استقرار أم اضطراب؟ ازدهار أم ركود؟
ظنّ كثيرون أن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأميركية والصين التي طبعت العام 2018 ستستمر في 2019 وتؤثر بشكل أوسع على الاقتصاد العالمي إلى درجة إسقاطه في مستنقع الركود. لكنّ الحرب انحسرت، أو أقلّه دخلت هدنة طويلة تجري خلالها محاولات حثيثة لحل المشكلات القائمة بين الطرفين.
هل يعني ذلك أن لا أخطار تهددّ الاقتصاد العالمي راهناً؟
الجواب هو أن أهل الخبرة لا يستبعدون على الإطلاق احتمال تعثّر المفاوضات وعودة الحرب بين واشنطن وبكين، وحدّدوا أيضاً أخطاراً أخرى يجدر التنبّه لها ومعالجتها.
1- إذا كانت الحرب التجارية الأميركية – الصينية في حالة هدوء الآن، فإنها قد تنفجر مجدداً إذا لم يتم التوصّل إلى اتفاق كالذي حصل بين الولايات المتحدة وجارتيها الشمالية كندا والجنوبية المكسيك، وحل محل اتفاق "نافتا". ولا شك في أن تأجج نار الحرب مجدداً لن يؤثر في الدولتين المعنيتين وحدهما، بل سيؤثر في منظومة الاقتصاد العالمي كلها لأننا نتكلم هنا عن الاقتصادين الأول والثاني في العالم، ويكفي أن نفكر في عدد الشركات المرتبطة بالجانبين لنتخيّل ماذا قد يحصل، في حال تجدد الحرب، بأسعار أسهمها في البورصات العالمية.
في أي حال، الهدنة الأميركية الصينية تنتهي في مارس (آذار) المقبل، ولا بد أن يظهر عندها مآل العلاقات بين الجانبين.
ولا ننسى أن هناك نزاعات تجارية أخرى، أهمها ما يدور بين جانبي الأطلسي، وهذه الحرب لا تزال نارها تحت الرماد، لأن ملفات كثيرة تبقى عالقة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، إلا أن إدارة الرئيس دونالد ترمب ترغب في حسم المسائل العالقة مع الصين قبل أن تلتفت مجدداً إلى أوروبا.
2- إذا لم تحلّ الصين مشكلتها مع الولايات المتحدة قد يتعرض اقتصادها لتباطؤ في النمو، مع الإشارة إلى أنه بدأ سلوك هذا المنحى مع الانتقال من النمو الذي يقوده التصدير والاستثمار إلى نمو مستدام قائم على الاستهلاك المحلي.
ولئن كان صعباً الآن تحديد مقدار تباطؤ الاقتصاد الصيني، فإن المؤكد أن التناقض الكبير بين النظام السياسي الشديد المركزية بقيادة الحزب الواحد، والحاجة إلى نظام اقتصادي لا مركزي يقوم على الاستهلاك، سيجعل النمو الطويل الأجل ينخفض بشكل كبير.
ومن الطبيعي أن من شأن أي انكماش كبير للنمو في الصين أن يهزّ اقتصادات آسيوية عدة، إلى جانب اقتصادات نامية وناشئة مصدّرة لمواد خام تحتاج إليها الصناعة الصينية. ولن تنجو أوروبا، ولا سيما ألمانيا، من أي اهتزاز صيني. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة أقل اعتماداً على الصين، فإن الصدمة التي ستتعرض لها الأسواق المالية سوف تجعل تباطؤاً صينياً أكثر إيلاماً بكثير مما يظنّ السياسيون والخبراء الأميركيون.
3- تقف أوروبا ومعها العالم أمام استحقاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "بريكست" الشهر المقبل، وسواء حصل ذلك باتفاق واضح ومتوازن أو من دون اتفاق، ستكون للأمر ارتدادات على الاقتصاد العالمي، فبريطانيا هي صاحبة خامس أكبر اقتصاد في العالم، ويبلغ الناتج المحلي الإجمالي للفرد سنوياً أكثر بقليل من 44 ألف دولار. ولا بد لطلاق مدوٍّ بعد زواج مع القسم الأكبر من اليابسة الأوروبية استمرّ عقوداً، من أن تكون له تبعات اقتصادية عميقة.
يقول المحلل في شركة "آر إس إم" العالمية للتدقيق والمحاسبة جو بروسويلاس، إن "خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق يبقيها في الاتحاد الجمركي ويحافظ على الوضع الراهن على الحدود الآيرلندية، سيجعل جدران الحصار الاقتصادي ترتفع في كل أنحاء الجزر البريطانية".
4- ثمة آراء اقتصادية ترى أن أكبر مشكلة للاقتصاد العالمي راهناً ليست الحروب التجارية، بل إخفاقات تجارية ضخمة يمكن أن تؤدي أيضاً إلى إخفاق بنوك في الأسواق الناشئة التي تعتمد على رؤوس أموال خارجية في الحفاظ على مستويات معيشة مرتفعة.
ويفسّر أصحاب هذا الرأي ذلك بارتفاع أسعار الفائدة ونهاية ظاهرة "الأموال السهلة" التي أنشأها محافظو البنوك المركزية في السنوات الأخيرة. فالمال السهل والفائدة المنخفضة كانا بمثابة تسونامي، ورفعا كلاً من الطلب والعرض في الاقتصاد العالمي. فمن ناحية الطلب، شجعا المستهلكين على الاقتراض أكثر. وعلى سبيل المثال، ارتفعت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في الصين من 18 في المائة عام 2008 إلى أكثر من 50 في المائة عام 2018.
بتعبير آخر، دفع الاقتراض السهل الناس إلى الإنفاق الاستهلاكي الذي أدى بدوره إلى مزيد من الإنفاق الاستثماري لتلبية الطلب. وهذا أوجد فرص عمل وعزّز النمو في بلدان عدة. إلا أن شهر العسل الطويل يبدو أنه انتهى، ففي الأشهر الأخيرة راحت البنوك المركزية ترفع أسعار الفائدة، وبالتالي تراجعت حركة الاقتراض ومعها حجم الإنفاق الاستهلاكي، ومعهما نزل الطلب والعرض إلى مستويات أدنى.
هكذا رأينا توقعات هزيلة للنمو في مناطق عدة من العالم، في طليعتها أوروبا. بل إن أكثر من دولة – ألمانيا مثلاً – عدّلت توقعاتها للنموّ في 2019 نزولاً، وحتى الاتحاد الأوروبي خفض توقعات النموّ لمنطقة اليورو التي تضم 19 دولة.
وبما أن الاستهلاك هو محرّك النمو، فإن توافر أموال أقل سيجعل الاستهلاك يضمر، مما سيولّد حتماً صعاباً لقطاعات إنتاجية كثيرة على مستوى العالم. وهذا بالضبط ما حصل عام 2008 عندما رفع الاحتياط الفدرالي الأميركي (البنك المركزي) أسعار الفائدة، فانطلقت دورة من الركود في الاقتصاد الأميركي ما لبثت أن انسحبت على معظم اقتصادات العالم.
والمقلق أن ما قد يجعل أي فترة تباطؤ أو ركود مقبلة أسوأ وقعاً هذه المرة، هو تنامي الميل إلى الانعزال ورفض العولمة في مجتمعات عدة، وتقدّم القوى السياسية الشعبوية، بل وصولها إلى السلطة في أكثر من دولة...
خلاصة القول إن الاقتصاد العالمي يقف على مفترق، فإما أن يضعه قادة العالم على طريق السلامة والتعافي، وإما أن تتفاقم التوترات وتحصل أزمة جديدة ستكون لها ارتدادات واسعة تطاول الاستقرار بكل "فروعه" في مناطق عدّة من الكوكب...


مقالات ذات صلة

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

الاقتصاد تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير من قبل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تصدرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي بغياب الفساد بالكامل تلتها فنلندا ثم سنغافورة (أ.ف.ب)

الفساد يشهد ازدياداً على مستوى العالم

حذّرت منظمة «الشفافية الدولية» المعنية بمكافحة الفساد في أحدث تقرير لها من أن الفساد يشهد ازدياداً على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع دون مستوياته القياسية لكنه يتماسك فوق 5000 دولار

انخفض سعر الذهب، يوم الثلاثاء، لكنه ظل فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة، قبيل صدور بيانات هامة عن الوظائف والتضخم في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)

مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، مع ترقب المتداولين لاحتمالية حدوث اضطرابات في الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
بيئة منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

ذكر تقرير صدر اليوم (الاثنين) أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ضغوط آسيوية تدفع الدولار نحو خسارة أسبوعية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

ضغوط آسيوية تدفع الدولار نحو خسارة أسبوعية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

أدى انتعاش الين الياباني، إلى جانب ارتفاع الدولار الأسترالي والتقدم التدريجي لليوان الصيني، إلى زيادة الضغوط على الدولار الأميركي يوم الخميس، ما دفعه نحو تسجيل تراجع أسبوعي، في وقت يتجه فيه تركيز المستثمرين إلى البيانات الاقتصادية الأميركية المرتقبة بشأن سوق العمل والتضخم.

وأسهم تقرير الوظائف الأميركي الذي جاء أقوى من التوقعات في دعم الدولار لفترة وجيزة. غير أن المتداولين باتوا ينظرون إلى المؤشرات الأخيرة التي تعكس مرونة الاقتصاد الأميركي باعتبارها دليلاً على تحسن أوسع في وتيرة النمو العالمي، وهو ما عزز رهاناتهم على اليابان كأحد أبرز المستفيدين من هذا التحسن، وفق «رويترز».

وارتفع الين بأكثر من 2.6 في المائة منذ الفوز الساحق للحزب الليبرالي الديمقراطي بقيادة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات التي جرت يوم الأحد، في ظل بوادر تحول في مزاج الأسواق من التركيز على المخاوف المرتبطة بالإنفاق إلى الاهتمام بآفاق النمو الاقتصادي.

وصعد الين إلى مستوى 152.55 ين للدولار يوم الأربعاء، قبل أن يستقر عند نحو 153.05 ين للدولار يوم الخميس. ورغم أن هذا الانتعاش لا يزال في مراحله المبكرة بعد سنوات من ضعف العملة اليابانية، فإنه كان كافياً لاستقطاب اهتمام الأسواق.

وقال ناكا ماتسوزاوا، كبير الاستراتيجيين في شركة «نومورا» للأوراق المالية في طوكيو: «نشهد تدفقات شراء من اليابان»، مشيراً إلى أن الين، وليس اليورو، أصبح الخيار المفضل للمستثمرين الباحثين عن بدائل خارج الولايات المتحدة. وأضاف أن المستثمرين الأجانب يتجهون إلى شراء كل من الأسهم والسندات اليابانية.

ومع وجود حكومة تتمتع بقاعدة سياسية أقوى، تتزايد توقعات الأسواق بتحقيق نمو اقتصادي أعلى. ويرى محللون أن مكاسب الين قد تتسارع إذا نجح في اختراق مستوى المقاومة قرب 152 يناً للدولار، أو حتى المتوسط المتحرك لمئتي يوم عند 150.5 ين. وفي المقابل، سجل الدولار مكاسب ملحوظة أمام عملات أخرى، إذ ارتفع بنحو 2 في المائة مقابل اليورو خلال جلستين، متجاوزاً الحد الأعلى لمتوسطه المتحرك لخمسين يوماً.

وأظهرت بيانات صدرت الليلة الماضية تسارعاً غير متوقع في نمو الوظائف الأميركية خلال يناير (كانون الثاني)، مع تراجع معدل البطالة إلى 4.3 في المائة. كما كشف مسح نُشر في وقت سابق من الشهر عن انتعاش مفاجئ في نشاط المصانع الأميركية خلال الفترة نفسها.

وكانت تحركات العملات صباح الخميس محدودة نسبياً، غير أن الدولار الأسترالي تجاوز مستوى 71 سنتاً أميركياً، مقترباً من أعلى مستوياته في ثلاث سنوات، بعد تصريحات لمحافظ البنك المركزي أشار فيها إلى أن المجلس قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً إذا تسارع التضخم.

واستقر اليورو عند مستوى 1.1875 دولار، والجنيه الإسترليني عند 1.3628 دولار، بينما سجل الدولار النيوزيلندي 0.6052 دولار.

وكان اليوان الصيني من بين العملات الرئيسية الأخرى التي تحركت بالتوازي مع الدولار في الأسابيع الأخيرة؛ حيث حقق مكاسب تدريجية مدعوماً بقوة الصادرات وتلميحات من السلطات الصينية إلى استعدادها للتسامح مع عملة أقوى.

وأسهم تزايد الطلب من الشركات قبيل عطلة رأس السنة القمرية في دفع سعر صرف الدولار إلى أعلى مستوى له في 33 شهراً، مسجلاً 6.9057 يوان للدولار يوم الأربعاء، قبل أن يتراجع قليلاً في التداولات الخارجية يوم الخميس إلى 6.9025 يوان.

وخلال الأسبوع الحالي، تراجع مؤشر الدولار الأميركي بنسبة 0.8 في المائة إلى مستوى 96.852 نقطة. وعلى صعيد العوامل المحفزة المحتملة، يترقب المستثمرون صدور بيانات طلبات إعانة البطالة الأميركية في وقت لاحق من الخميس، تليها بيانات التضخم لشهر يناير يوم الجمعة.


الذهب يتراجع مع صعود الدولار بعد بيانات الوظائف الأميركية القوية

يعرض موظف متجر أزواجاً من أساور الذهب المخصصة للأعراس الصينية بمحل مجوهرات في هونغ كونغ (رويترز)
يعرض موظف متجر أزواجاً من أساور الذهب المخصصة للأعراس الصينية بمحل مجوهرات في هونغ كونغ (رويترز)
TT

الذهب يتراجع مع صعود الدولار بعد بيانات الوظائف الأميركية القوية

يعرض موظف متجر أزواجاً من أساور الذهب المخصصة للأعراس الصينية بمحل مجوهرات في هونغ كونغ (رويترز)
يعرض موظف متجر أزواجاً من أساور الذهب المخصصة للأعراس الصينية بمحل مجوهرات في هونغ كونغ (رويترز)

انخفضت أسعار الذهب، يوم الخميس، مع صعود الدولار الأميركي، عقب صدور بيانات الوظائف لشهر يناير (كانون الثاني) التي جاءت أقوى من المتوقع، مما قلل التوقعات بشأن خفض أسعار الفائدة على المدى القريب. في الوقت نفسه، يترقب المستثمرون بيانات التضخم المقرر صدورها يوم الجمعة؛ للحصول على مزيد من المؤشرات حول توجه السياسة النقدية.

وسجَّل سعر الذهب الفوري انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 5055.24 دولار للأونصة بحلول الساعة 06:42 بتوقيت غرينتش، بعد أن أغلق يوم الأربعاء على مكاسب تجاوزت 1 في المائة. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.4 في المائة لتصل إلى 5077.30 دولار للأونصة، وفق «رويترز».

وأشار كريستوفر وونغ، الاستراتيجي في بنك «أو سي بي سي»، إلى أن التقرير القوي للوظائف أسهم في تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي»، وهو ما أثَّر على أداء الذهب. كما أضاف أن ارتفاع مؤشر الدولار عقب التقرير جعل المعادن المقوَّمة به أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى، مضيفاً: «من المتوقع أن تستمر حساسية الذهب للدولار، وإعادة تقييم العوائد، والغموض المحيط بسياسة الاحتياطي الفيدرالي، في تشكيل مخاطر متبادلة على الذهب خلال الفترة المقبلة».

وشهدت سوق العمل في الولايات المتحدة تسارعاً غير متوقع في نمو الوظائف خلال يناير، مع انخفاض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة. ومع ذلك، تشير مراجعات البيانات إلى أن الاقتصاد أضاف 181 ألف وظيفة فقط في عام 2025، بدلاً من التقديرات السابقة البالغة 584 ألف وظيفة، ما قد يبالغ في تقدير قوة سوق العمل.

كما توقَّع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يرتفع عجز الموازنة الأميركية بشكل طفيف في السنة المالية 2026 ليصل إلى 1.853 تريليون دولار، مما يعكس أثر السياسات الاقتصادية للرئيس دونالد ترمب في ظل نمو اقتصادي منخفض.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» أن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» من المرجح أن يحافظ على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية ولاية رئيسه جيروم باول في مايو (أيار)، مع احتمالية خفضها بعد ذلك في يونيو (حزيران)، في حين حذَّر خبراء اقتصاديون من أنَّ السياسة النقدية في ظلِّ خليفته المحتمل، كيفن وارش، قد تصبح أكثر تساهلاً.

وفي المعادن الأخرى، انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 0.6 في المائة ليصل إلى 83.49 دولار للأونصة بعد ارتفاعه بنسبة 4 في المائة يوم الأربعاء. كما تراجع البلاتين الفوري بنسبة 1.1 في المائة إلى 2109.45 دولار للأونصة، في حين ارتفع البلاديوم بنسبة 0.3 في المائة إلى 1705.25 دولار للأونصة.


الأسهم الآسيوية تتجاهل تذبذب «وول ستريت» وتسجِّل ارتفاعات قياسية

متداولة كورية جنوبية أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولة كورية جنوبية أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الآسيوية تتجاهل تذبذب «وول ستريت» وتسجِّل ارتفاعات قياسية

متداولة كورية جنوبية أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولة كورية جنوبية أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية يوم الخميس، بينما سجَّلت المؤشرات الرئيسية في اليابان وكوريا الجنوبية مستويات قياسية جديدة، وذلك عقب تذبذب أداء «وول ستريت» بعد صدور تقرير قوي عن الوظائف في الولايات المتحدة فاق التوقعات.

كما شهدت العقود الآجلة للأسهم الأميركية ارتفاعاً طفيفاً.

وفي طوكيو، تجاوز مؤشر «نيكي 225» مستوى 58 ألف نقطة في مستهل التداولات مع استئناف الجلسات عقب عطلة، قبل أن يقلص مكاسبه، حيث ارتفع بحلول منتصف النهار بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 57,748.81 نقطة. وجاء انتعاش الأسهم اليابانية مدعوماً بالفوز الساحق لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات البرلمانية يوم الأحد، مما عزز توقعات المستثمرين باتخاذ مزيد من السياسات الداعمة للنمو الاقتصادي، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي كوريا الجنوبية، تجاوز مؤشر «كوسبي» مستوى 5500 نقطة خلال تعاملات الخميس مدفوعاً بمكاسب أسهم شركات التكنولوجيا، قبل أن يغلق مرتفعاً بنسبة 2.5 في المائة عند 5,485.71 نقطة.

وسجلت أسهم شركة «سامسونغ إلكترونيكس»، أكبر شركة مدرجة في كوريا الجنوبية، ارتفاعاً بنسبة 5.9 في المائة، كما صعدت أسهم شركة «إس كيه هاينكس» لصناعة أشباه الموصلات بنسبة 3.3 في المائة.

وفي المقابل، تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.9 في المائة إلى 27,024.06 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة ليصل إلى 4,137.06 نقطة.

أما في أستراليا، فقد ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» بنسبة 0.3 في المائة ليبلغ 9,037.60 نقطة.

وكانت الأسهم الأميركية قد أنهت تعاملات الأربعاء على أداء شبه مستقر، حيث استقر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بعد أن سجَّل في وقت سابق مستوى قياسياً، ليغلق منخفضاً بشكل طفيف بمقدار 0.34 نقطة عند 6,941.47 نقطة. كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.1 في المائة إلى 50,121.40 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.2 في المائة إلى 23,066.47 نقطة.

وأظهر تقرير صادر عن وزارة العمل الأميركية أن أصحاب العمل أضافوا 130 ألف وظيفة إلى قوائم الرواتب خلال يناير (كانون الثاني)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات الاقتصاديين.

وكتب جوناس غولترمان، نائب كبير الاقتصاديين في أسواق المال لدى «كابيتال إيكونوميكس»، في مذكرة بحثية أن هذا التقرير القوي للوظائف غير الزراعية يعزز التوقعات بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية وانتعاش الدولار خلال الأشهر المقبلة، مضيفاً أن استقرار سوق العمل يقلل بدرجة كبيرة احتمالات قيام مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بخفض أسعار الفائدة في المدى القريب.

وفي سوق الأسهم الأميركية، تراجع سهم تطبيق «روبن هود ماركتس» المتخصص في التداول والاستثمار بنسبة 8.8 في المائة، مع تركيز المستثمرين على تباطؤ نشاط تداول العملات المشفرة الذي أثَّر سلباً على أداء الشركة، في ظل تراجع سعر «البتكوين» خلال الأيام الأخيرة إلى نحو نصف أعلى مستوى قياسي سجَّله في أكتوبر (تشرين الأول).

كما انخفض سهم شركة «موديرنا» بنسبة 3.5 في المائة بعد رفض إدارة الغذاء والدواء الأميركية مراجعة طلبها للحصول على ترخيص لقاح جديد للإنفلونزا.

في المقابل، ارتفع سهم شركة «كرافت هاينز» بنسبة 0.4 في المائة عقب إعلانها تعليق خطط تقسيم أعمالها إلى شركتين.

وسجَّلت أسهم شركات قطاعي المواد الخام والطاقة بعضاً من أكبر المكاسب، حيث ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 2.6 في المائة، بينما قفز سهم «سمورفيت ويستروك» بنسبة 9.9 في المائة.