غوايدو مستعدّ للموافقة «على تدخّل عسكري»... وواشنطن على اتصال بالجيش

قال محذراً الضباط إن منع دخول الطعام والدواء قد يمثل جرائم ضد الإنسانية

خوان غوايدو الزعيم المعارض الذي نصّب نفسه رئيساً بالوكالة في فنزويلا يلقي خطبة في جامعة فنزويلا بكاراكاس (أ.ف.ب)
خوان غوايدو الزعيم المعارض الذي نصّب نفسه رئيساً بالوكالة في فنزويلا يلقي خطبة في جامعة فنزويلا بكاراكاس (أ.ف.ب)
TT

غوايدو مستعدّ للموافقة «على تدخّل عسكري»... وواشنطن على اتصال بالجيش

خوان غوايدو الزعيم المعارض الذي نصّب نفسه رئيساً بالوكالة في فنزويلا يلقي خطبة في جامعة فنزويلا بكاراكاس (أ.ف.ب)
خوان غوايدو الزعيم المعارض الذي نصّب نفسه رئيساً بالوكالة في فنزويلا يلقي خطبة في جامعة فنزويلا بكاراكاس (أ.ف.ب)

في الوقت الذي أعلن فيه خوان غوايدو، الزعيم المعارض الذي نصّب نفسه رئيساً بالوكالة في فنزويلا، أنّه مستعدّ، إذا اقتضت الضرورة، للموافقة على تدخّل عسكري أميركي في بلاده للإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو وإنهاء الأزمة الإنسانية، أكدت واشنطن أنها تجري اتصالات مباشرة مع أفراد في الجيش لحثهم على التخلي عن مادورو، وتحضر في الوقت نفسه لحزمة جديدة من العقوبات بهدف زيادة الضغوط عليه. ولم يتضح إن كانت مثل هذه الاتصالات ستحدث شقوقاً في دعم الجيش لمادورو، وهو دعم محوري لسيطرته على مقاليد السلطة.
وردّاً على سؤال حول ما إذا كان ينوي استخدام سلطاته رئيساً للجمهورية بالوكالة ورئيساً للبرلمان للموافقة على تدخّل عسكري خارجي في بلاده، قال غوايدو في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية «سنفعل كل ما تقتضيه الضرورة، من الواضح أنّ المسألة مثيرة للجدل، لكن في ممارستنا لسيادتنا ولسلطاتنا، سنفعل ما هو ضروري».

وجاءت تصريحات غوايدو متزامنة مع تصريحات أخرى نشرت أمس، ونسبت لمسؤول كبير بالبيت الأبيض في مقابلة مع «رويترز»، قال فيها إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تتوقع المزيد من الانشقاقات في صفوف الجيش الفنزويلي، إلا أن عدداً قليلاً من كبار الضباط أقدم على هذه الخطوة منذ إعلان زعيم المعارضة خوان جوايدو نفسه رئيساً مؤقتاً الشهر الماضي.
واعترفت الولايات المتحدة وعشرات الدول بغوايدو رئيساً لفنزويلا. وقال المسؤول الأسبوع الماضي، طالباً عدم ذكر اسمه، «نعتقد أنها مجرد قطرة أولى قبل أن نرى الغيث. ما زلنا نجري محادثات مع أفراد في نظام مادورو السابق وأفراد في الجيش، لكن هذه المحادثات محدودة للغاية». وامتنع المسؤول عن الإدلاء بتفاصيل عن المناقشات أو مستواها. وفي ظل استمرار موالاة الجيش لمادورو على ما يبدو، عبَّر مصدر في واشنطن مقرب من المعارضة عن شكوكه فيما إذا كانت إدارة ترمب قد أرست ما يكفي من القواعد لإثارة العصيان في صفوف الجيش الذي يشتبه بأن الكثير من ضباطه يستفيدون من الفساد وتهريب المخدرات.
وقال إيريك فارنزوورث نائب رئيس «مجلس الأميركيتين»، وهو مؤسسة بحثية مقرها واشنطن، إن أفراد قوات الأمن في فنزويلا يخشون أن يستهدفهم مادورو أو يستهدف أسرهم إذا ما انشقوا، لذلك يتعين على الولايات المتحدة أن تقدم لهم شيئاً يدحض هذه المخاوف. وأضاف: «يعتمد الأمر على ما يقدمونه. هل ستجعل هذه الحوافز الناس يفكرون مرة أخرى في ولائهم للنظام؟».
وقال غواديو في المقالة مع «الصحافة الفرنسية»، «سنبذل قصارى جهدنا بطريقة مستقلة وسيّدة لإنهاء حالة اغتصاب السلطة و(إقامة) حكومة انتقالية و(إجراء) انتخابات حرّة».
وقالت الحكومة الفنزويلية، الجمعة، إن على الولايات المتحدة توزيع المساعدات الإنسانية التي أرسلتها، في كولومبيا، حيث تخزنها هناك، في حين حذرت المعارضة من أن منع دخول الطعام والدواء الذي تشتد الحاجة إليه في البلاد قد يمثل جرائم ضد الإنسانية.
وقال غوايدو: «أريد أن أرى كم ضابطاً بالجيش على استعداد لارتكاب جرائم ضد الإنسانية بعدم السماح بإنقاذ أرواح الناس الأكثر ضعفاً... ما بين 250 و300 ألف شخص يواجهون خطر الموت إذا لم يلقوا اهتماماً فورياً».
وتقرب غوايدو لأفراد الجيش بوعود بالعفو والمعاملة القانونية الخاصة إذا تنصلوا من مادورو، ولم يمتثلوا لأوامره، كما عززت واشنطن الأسبوع الماضي من احتمالات رفع العقوبات على ضباط كبار في جيش فنزويلا في حالة اعترافهم بغوايدو. لكن مادورو ما زال يحظى بدعم القيادة العليا للجيش، ويظهر حالياً بشكل روتيني في احتفالات مسجلة داخل قواعد عسكرية ووراءه ضباط يرددون شعارات مثل «أنصار على الدوام... لا خونة».
وتكدّست المساعدات الإنسانية الأميركية في مستودعات على الحدود في كولومبيا. وقال مادورو إن «واشنطن اختلقت» الأزمة الإنسانية في فنزويلا لتبرير «التدخل» في بلاده.
وبعد يوم من وصول قافلة المساعدات إلى مدينة كوكوتا الحدودية، سخر مادورو من الولايات المتحدة لتقديمها كميات صغيرة، بينما تبقي على عقوبات تتسبب في منع نحو 10 مليارات دولار من منشآت النفط البحرية والعائدات.
وبخصوص العقوبات، قال المسؤول الأميركي إن الحكومة الأميركية تتوقع أيضاً أن يفعل الحلفاء الأوروبيون المزيد على الأرجح لمنع مادورو من تحويل أو إخفاء أصول الحكومة خارج البلاد. وانضمت دول أوروبية كبرى للولايات المتحدة في دعم غوايدو، لكنها أحجمت عن العقوبات النفطية والإجراءات المالية واسعة النطاق التي فرضتها واشنطن.
وذكر المسؤول الأميركي أن إدارة ترمب تعد في الوقت نفسه لمزيد من العقوبات المحتملة على فنزويلا. وأوضح أن واشنطن تملك كل الأدوات للضغط على مادورو ومعاونيه «للقبول بانتقال ديمقراطي شرعي». وقال مسؤول أميركي ثان ومصدر مطلع لـ«رويترز» إن الحكومة الأميركية تبحث أيضاً عقوبات محتملة على مسؤولين في الجيش والمخابرات في كوبا، إذ تقول إنهم يساعدون مادورو على البقاء في السلطة.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟