«النهضة» التونسية تنتقد توظيف إمكانات الدولة لـ {خدمة} حزب رئيس الحكومة

TT

«النهضة» التونسية تنتقد توظيف إمكانات الدولة لـ {خدمة} حزب رئيس الحكومة

انتقدت حركة النهضة التونسية خلال اجتماع مجلس شورى الحزب، الذي عقد يوم أمس في مدينة الحمامات (شمال شرق)، توظيف رئيس الحكومة يوسف الشاهد وحزبه السياسي «تحيا تونس» أجهزة الدولة وإمكانياتها في خدمة الحزب، وطالبت بضرورة وقوف الدولة على نفس المسافة من كل الأحزاب السياسية، محذرة من إعادة إنتاج النموذج السياسي لما قبل ثورة 2011.
ونبهت حركة النهضة خلال الاجتماع إلى خطورة إعادة إحياء المعارك الآيديولوجية مع التيارات اليسارية والحداثية، ومن تدخل الكثير من الأطراف السياسية في عمل القضاء، في إشارة إلى الاتهامات الموجهة إليها بالضلوع في الاغتيالات السياسية، وتجاهلها لشبكات تسفير الشباب التونسي إلى بؤر التوتر خلال فترة حكمها، الممتدة من 2011 إلى غاية 2013 ضمن تحالف «الترويكا».
وخلال اللقاء كشف علي العريض، نائب رئيس حركة النهضة، عن خطورة ما تتعرض له حركته من «هجوم التيارات السياسية عبر توظيف ملف مدرسة الرقاب القرآنية، رغبة من هذه الجهات في إعادة إحياء معركة آيديولوجية، تجاوزتها تونس بعد المصادقة على دستور 2014»، على حد تعبيره.
وأوضح العريض أن بعض الأحزاب السياسية تسعى إلى مهاجمة حركة النهضة من خلال توظيف ملف «المدرسة القرآنية» الخارجة عن القانون، علما بأن حركة النهضة أدانتها، وذلك بهدف «التضييق السياسي عليها، واستغلال هذا الحدث المعزول لأغراض انتخابية في المقام الأول، وذلك قبل أشهر قليلة من إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية» في تونس.
في سياق ذلك، انتقد العريض الأحزاب التي «لم تغير خطابها السياسي منذ سنوات طويلة»، في إشارة إلى «تحالف الجبهة الشعبية» اليساري، الذي يتزعمه حمة الهمامي، وقال إن قيادات هذه الأحزاب «لم تتفاعل مع الواقع الجديد في تونس، رغم تغير السياق السياسي والتاريخي» على حد تعبيره.
من جهته، طالب عماد الخميري، المتحدث باسم حركة النهضة، خلال الاجتماع المذكور النيابة العامة والجهات القضائية بالتحرك العاجل ضد ما وصفه بـ«الكم الهائل من التهديدات، والدعوات الصادرة في مواقع التواصل الاجتماعي، التي تدعو إلى حرق مقرات «النهضة»، وقتل رئيسها راشد الغنوشي والتخلص منه». مشددا على أن عددا من القيادات السياسية رفعت شعارات الحقد والكراهية، ودعت إلى القتل، ووصفت بعض قيادات النهضة بأنها «قيادات قاتلة ومتورطة في سفك الدماء، وذلك في محاولة لتقسيم التونسيين» حسب تعبيره.
وتعليقا على هذه الاتهامات قال جمال العرفاوي، المحلل السياسي لـ«الشرق الأوسط» «إنها اتهامات قديمة تعود إلى سنة 2013. تم رفعها في وجه أحزاب «الترويكا» الحاكمة بزعامة النهضة. لكن الجديد في هذا الموضوع هو تزامنه مع سنة انتخابية بامتياز، ذلك أن حركة النهضة تسعى إلى ضمان تعاطف الناخبين التونسيين معها، والدفاع عن حظوظها في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة نهاية السنة الحالية، خاصة بعد أن تمكنت من تصدر المشهد الانتخابي، مقارنة ببقية الأحزاب السياسية خلال الانتخابات البلدية، التي جرت في السادس من مايو (أيار) الماضي».
على صعيد متصل، نفى كمال مرجان، وزير الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة، اتخاذ قرار نهائي بالترشح إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة، وأثنى على تصريح راشد الغنوشي، الذي قال فيه إن الحركة ترى أن مرجان «هو الشخصية السياسية التي يمكن أن ترشحها في حال قرارها دعم مرشح من خارج الحزب». وأضاف مرجان، الذي شغل منصب وزير الخارجية في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي، أنه يحترم كل من سيتقدم للمنافسة على كرسي الرئاسة، سواء أكان رئيس الحكومة الحالية، أو الباجي قائد السبسي، رئيس الجمهورية الحالي.
من ناحية أخرى، قررت جمعية «أولياء غاضبون» (جمعية حقوقية مستقلة) تقديم شكوى ضد نقابة التعليم الثانوي التابعة إلى اتحاد الشغل (نقابة العمال)، وذلك على خلفية «الانتهاكات والتجاوزات الخطيرة التي ارتكبتها جامعة التعليم الثانوي ضد الطفولة في تونس»، حسب تعبيرها.
وأكدت الجمعية أنها شرعت في إجراءات تقديم شكايتين ضد النقابة: الأولى لدى منظمة العمل الدولية في مقرها بجنيف (سويسرا) بشكل مباشر، وأيضا عبر مكتبها في تونس. أما الشكاية الثانية فستكون لدى منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسيف»، بحجة مقاطعة الامتحانات من قبل الأساتذة وتعطل الدروس لأشهر متواصلة على خلفية مطالب مادية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.