احتفالات شعبية بتحرير درنة... وخلافات السراج وحفتر تدخل «حرب الطائرات»

{الجيش الوطني} يشن غارات قرب حقل الفيل جنوب ليبيا

TT

احتفالات شعبية بتحرير درنة... وخلافات السراج وحفتر تدخل «حرب الطائرات»

أعلنت مدرية الأمن الوطني في مدينة درنة، الموالية للحكومة المؤقتة في شرق ليبيا، أمس، الانتهاء من العمليات العسكرية بالمدينة، بينما لم يصدر على الفور تأكيد رسمي من الجيش الوطني الليبي الذي كانت قواته تخوض آخر معاركها ضد الجماعات الإرهابية والمتطرفة المتحصنة داخل المدينة.
وطبقا لما أبلغه سكان محليون في المدينة لـ«الشرق الأوسط» فقد شهدت معظم أحياء المدينة مساء أمس احتفالات واسعة، شارك فيها الجنود وسكان مدينة درنة بمناسبة تحرير المدينة، التي كانت تعد آخر معاقل الجماعات المتطرفة هناك.
وأطلق الجنود أعيرة نارية في الهواء احتفالا بالمناسبة، فيما كانت أبواق السيارات تدوي أيضا في معظم الشوارع.
وقالت مديرة الأمن الوطني في درنة إن العملية العسكرية في المدينة «انتهت وتم تحريرها من الإرهاب تحريرا كاملا غير منقوص».
في غضون ذلك، صعد السراج من وتيرة خلافاته مع المشير حفتر، حيث انتقد في بيان له مساء أمس ما وصفه بـ«القصف بالصواريخ الذي تعرضت له طائرة مدنية تنقل جرحى من حقل الفيل في الجنوب للعلاج في طرابلس». واعتبر المجلس الرئاسي لحكومة السراج أن قيام سلاح الجو، التابع للجيش الوطني بقيادة حفتر، بتحذير الطائرة واستهدافها، يعد عملاً إرهابياً لا تسمح بارتكابه جميع القوانين والمعاهدات الدولية، وتعتبره جريمة ضد الإنسانية.
وزعم البيان أن القصف أصاب مدرج المطار والبنية التحتية لحقل الفيل، أحد حقول النفط الرئيسية في جنوب غربي البلاد، وأحد مصادر رزق الليبيين، مؤكدا أنه تم اتخاذ ما وصفه بـ«خطوات إجرائية وقانونية لمواجهة هذا العبث المدمر». كما أصدر توجيهاته لوزارة الخارجية لعرض هذا التجاوز الخطير الذي يستهدف حياة المدنيين على مجلس الأمن الدولي.
ورأى البيان أن هذا القصف استفزاز وتصعيد يتحمل مسؤوليته الكاملة من قام به، بعدما عرض أرواح المدنيين للخطر، وعرض مصدر رزقهم للتدمير، لافتا إلى أن ما حدث محاولة لجر البلاد إلى مواجهات جديدة تمد من عمر الأزمة، على حد تعبيره.
وترددت معلومات غير رسمية تفيد بأن الطائرة التي استهدفها سلاح الجو من باب التحذير على مدرج مطار حقل الفيل النفطي، جنوب غربي مدينة أوباري، والتابعة للخطوط الليبية، كانت تستعد على ما يبدو لنقل الفريق علي كنّة، الذي عينه فائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني قائداً عسكرياً لمنطقة سبها في الجنوب، إلى العاصمة طرابلس، ، وهو الهجوم الذي أدانه فائز السراج، ووجه وزير خارجيته بعرض هذا «التجاوز الخطير» على مجلس الأمن.
وكان الجيش الوطني، بقيادة حفتر، قد بدأ اعتباراً من أول من أمس فرض حظر على الهبوط والإقلاع من وإلى مطارات ومهابط المنطقة الجنوبية، التي اعتبرها منطقة عمليات حربية مغلقة، مشترطاً موافقة غرفة عمليات القوات الجوية على ذلك. وهدد بأن أي طائرة تدخل هذا المجال من دون تصريح سيتم إجبارها على الهبوط، وستعامل عند عدم امتثالها للأوامر كهدف معادي، لافتاً أيضاً إلى أن أي طائرة أجنبية تهبط حتى في المهابط الترابية ستكون هدفاً مشروعاً لمقاتلات سلاح الجو.
من جهة ثانية، أعلن الجيش التشادي أنه أسر أمس أكثر من 250 «إرهابياً، بينهم أربعة قياديين»، وذلك منذ أن تسللت قافلة تابعة للمتمردين إلى نجامينا من ليبيا المجاورة نهاية الشهر الماضي، فيما شن سلاح الجو الليبي أربع غارات تحذيرية، أمس، باتجاه مطار حقل الفيل النفطي جنوب البلاد.
وقالت هيئة أركان الجيش التشادي، في بيان لها، إنه تم تدمير أكثر من 40 عربة، كما جرى ضبط مئات القطع من الأسلحة، مشيرة إلى أن ما وصفتها بعملية التمشيط مستمرة في منطقة النادي في شمال شرقي تشاد، بالقرب من حدود البلاد مع ليبيا والسودان.
وعلى صعيد غير متصل، ناقش مصطفى صنع الله، رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، داخل مقر المؤسسة بطرابلس مع لويس باولو نافاس، المدير العام لشركة «ريبسول»، فرع ليبيا، مشروعات الشركة بليبيا والأزمة المستمرة في حقل الشرارة النفطي.
وقالت المؤسسة، في بيان نشرته أمس على موقعها الإلكتروني، إن الجانبين بحثا مجالات تعزيز التعاون بين المؤسسة الوطنية وشركة «ريبسول»، والأنشطة والخطط التجارية المشتركة للعام الحالي، بما في ذلك آخر التطورات في حقل الشرارة.
وعلى صعيد متصل بأزمة الهجرة التي تعيشها ليبيا، انتقد العميد أيوب قاسم، المتحدث باسم رئاسة أركان القوات البحرية الليبية، التابعة لحكومة الوفاق الوطني، بعض المنظمات الأممية العاملة في البلاد، وقال إنها «تصدر تقارير عن ليبيا غير موثقة، وتطلق اتهامات بالجملة دون تحقيق، بهدف تشويه صورتها». وأضاف المتحدث باسم القوات البحرية في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أن «هذه المنظمات، التي تمارس عملها تحت مظلة الأمم المتحدة، تقول إنها واجهة للحق والعدل في العالم. لكنها تمارس عملها بشكل سافر، لأنه يعتمد على التهويل والمبالغة، وتتعمد إغفال الجهود المبذولة مع المهاجرين المحتجزين في مراكز الإيواء». تأتي تصريحات المتحدث باسم رئاسة أركان القوات البحرية الليبية، على خلفية انتقاد منظمة العفو الدولية أوضاع المهاجرين غير الشرعيين في ليبيا، حيث قالت في وقت سابق إن «الآلاف منهم يتعرضون للتعذيب والاحتجاز والابتزاز والاغتصاب هناك».
وأوضح قاسم أن «التقارير التي تطلقها المنظمات الدولية عن ليبيا، خصوصاً فيما يتعلق بملف الهجرة غير المشروعة، لا تخضع للتحقيق أو التدقيق من أي لجنة، ويتم تسويقها في وسائل الإعلام العالمية بشكل فج، ما يخالف الحقيقة ويبتعد عن المصداقية»، مشدداً على أنه «كان يتحتم على هذه المنظمات، التي تستغل هشاشة الأوضاع في ليبيا، أن تغادر البلاد بعد نشر هذه التقارير». ودعا قاسم جامعة الدول العربية إلى «لعب دور في تفنيد هذه التقارير والتصدي لها»، وتابع متسائلاً: «ما ذنب ليبيا إذا تسلل إليها آلاف المهاجرين غير الشرعيين من 40 دولة، فيما العالم يكتفي باللوم والفرجة». وذهب المتحدث باسم رئاسة أركان القوات البحرية الليبية إلى أن «هناك توجهاً من الرأسمالية العالمية لتهجير المواطن الأفريقي، وإبعاده عن وطنه كي لا يتمكن من استرداد وطنه»، لافتاً إلى أن «العالم خاضع لسيطرة القوى العظمى، والدول أصحاب المصالح».
في شأن آخر، قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، إنها تدعم بالتعاون مع بعثة الاتحاد الأوروبي في ليبيا المشاركة النشطة للشباب الليبي في الحياة العامة.
وأضافت «اليونيسف» في بيان نشرته، مساء أول من أمس، أنه من بين نحو 6.4 مليون نسمة في ليبيا، فإن 26 في المائة من المواطنين من فئة الشباب، حيث تبلغ أعمارهم بين 10 و24 عاماً، مشيرة إلى أنه على الرغم من دورهم النشط في انتفاضة عام 2011، فإن «احتياجاتهم لم تحظَ حتى الآن بالأولويات من جانب السلطات، وهي عرضة لمزيد من النفور من المجتمع... وهم يتعرضون للصراع المستمر، ويواجهون عمليات إغلاق متكررة للمؤسسات التعليمية، وارتفاع معدلات البطالة».



مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.