ميركل تفتتح أكبر مركز للاستخبارات الألمانية بالعالم في مكان «جدار برلين»

يعكس حجم «التحديات والمخاطر الأمنية» التي تواجه ألمانيا

رئيس الاستخبارات الخارجية برونو كال إلى جانب ميركل أمام المقر (إ.ب.أ)
رئيس الاستخبارات الخارجية برونو كال إلى جانب ميركل أمام المقر (إ.ب.أ)
TT

ميركل تفتتح أكبر مركز للاستخبارات الألمانية بالعالم في مكان «جدار برلين»

رئيس الاستخبارات الخارجية برونو كال إلى جانب ميركل أمام المقر (إ.ب.أ)
رئيس الاستخبارات الخارجية برونو كال إلى جانب ميركل أمام المقر (إ.ب.أ)

لا يحب الألمان استخدام بطاقات الائتمان. يفضلون على ذلك الدفع نقدا حتى مبالغ كبيرة لشراء سيارة مثلا. وفي شوارع برلين، نادرا ما تجد كاميرات مراقبة رغم الجدل الكبير الذي يتسبب به غيابها والدعوات المستمرة لنشرها بهف زيادة الأمن في المدينة وتعقب المجرمين. فتاريخ المخابرات الشيوعية السرية التي كانت تعرف بالـ«ستازي»، ليس بعيدا. وقبلها أيضا المخابرات النازية المعروفة بالـ«غستابو» ما زالت في الذاكرة. كثيرون ما زالوا يذكرون العيش تحت المراقبة الدائمة وفي خوف لا يغادرهم. ولكن رغم كل ذلك، افتتحت برلين يوم أمس مقر مخابراتها الجديد ليصبح مركز المخابرات الأكبر في العالم، بتأخير 7 سنوات وكلفة أكثر من مليون يورو.
يقع المركز الجديد للمخابرات الخارجية على نقطة حيث كان يقف جدار برلين في وسط العاصمة. ومساحته بحسب المعلومات على موقع المخابرات، تعادل 36 ملعب كرة قدم. ويضم 5 آلاف غرفة و14 ألف نافذة و8 آلاف باب داخلي. وعمل على المشروع الذي بدأ قبل 12 عاما، نحو ألفي شركة. واستخدم في البناء 20 ألف طن من الحديد ومد بداخله 20 ألف كلم من كابلات الألياف الضوئية. وقد انتقل إلى المقر 4 آلاف موظف من أصل 6 آلاف و500 موظف يعلمون لدى المخابرات الفيدرالية.
وتسببت أشجار نخيل حديدية رفعت في ساحات المبنى الخارجية بجدل كذلك بعد اشتباه البعض بإمكانية أن تكون تستخدم للتنصت. ونفى برلمان برلين الأمر وقال إنها مجرد أعمال فنية.
هذه الضخامة كلها تعكس، بحسب المستشارة أنجيلا ميركل التي افتتحت المقر إلى جانب مدير المخابرات، حجم التحديات والمخاطر الأمنية التي تواجه ألمانيا. وكما قالت ميركل فإن «ألمانيا تحتاج إلى مخابرات خارجية قوية وفعالة أكثر من أي وقت مضى». وعددت المستشارة مخاطر «التنبه للأخبار الكاذبة والهجمات الإلكترونية». وأشارت ميركل إلى أن «ملايين الألمان يمكنهم العيش بالأمان» بفضل عمل المخابرات.
ولم تغفل ميركل التناقض الواضح بين عدم ثقة شعبها بالمخابرات وافتتاح هذا المقر الضخم. وقالت المستشارة التي كانت تعيش هي نفسها في ألمانيا الشرقية وعانت من المخابرات السرية الشيوعية، أن الـ«ستازي كان يستخدم ضد الشعب إلى أن المخابرات الخارجية تخدم البلاد وتخضع للقوانين ومراقبة البرلمان». وأضافت: «علاقة عدم ثقة صحية أمر مفيد، ولكن عدم الثقة المفرط يشكل عائقا».
أما رئيس الاستخبارات الخارجية برونو كال الذي افتتح المقر إلى جانب ميركل، فقال إن العالم أصبح «مكانا أكثر إرباكا وغير مؤكد»، مضيفا أن هذا الأمر يزيد من أهمية فهم التطورات والأحداث في العالم. واعتبر كيل أن السياسيين بحاجة إلى معلومات وتحليل لما يحصل في العالم، يمكن أن يعتمدوا عليها لاتخاذ قرارات صائبة.
وبحسب ما تناقلت صحف، فإن الموظفين داخل المبنى لا يسمح لهم باستخدام هواتف خاصة أو حواسيب محمولة خاصة خلال ساعات العمل داخل المبنى، كما لا يسمح لهم بالاطلاع على وسائل التواصل الاجتماعي. ورغم كل التدابير الأمنية المحيطة بهذا المبنى فقد نجح عام 2015 مخربون في دخوله وسرقة صنابير المياه من الحمامات، ما تسبب حينها في أضرار كبيرة وفيضان داخل المبنى. وأطلقت الصحافة الألمانية حينها على الفضيحة تسمية «ووترغايت».
ويطالب حزب اليسار المتطرف «دي لينكا» بشكل مستمر بإلغاء وكالات المخابرات الألمانية الثلاث التي تضم إضافة إلى المخابرات الخارجية، المخابرات الداخلية ومخابرات الجيش. وقبل الانتقال إلى هذا المقر، كانت المخابرات الألمانية مستقرة منذ تأسيسها بعد الحرب العالمية الثانية، خارج ميونيخ في معسكر سابق للنازيين.
وينظر إلى نقل مقرها إلى العاصمة برلين على أنها إشارة إلى أن المخابرات الألمانية ستلعب دورا إقليميا يعكس ثقة أكبر بالنفس. وتأتي هذه الخطوة أيضا في وقت تستعد ألمانيا لتخطي ما كان «محرما» بعد الحرب العالمية الثانية، وزيادة الإنفاق في ميزانية الدفاع تجاوبا مع الضغوط الأميركية المتزايدة على ألمانيا لرفع إنفاقها الدفاعي ليصل إلى 2 ٪ من الناتج الإجمالي المحلي، تماشيا مع توصيات حلف شمالي الأطلسي. وكانت ألمانيا طوال السنوات الماضية حذرة من زيادة الإنفاق الدفاعي بسبب مخاوف ما بعد الحرب العالمية الثانية من توسع الجيش الألماني وتحوله مرة جديدة إلى قوة عسكرية طاغية في أوروبا. وقبل بضعة أيام أعلنت ألمانيا أنها سترفع ميزانية دفاعها إلى 1.5 ٪ من إجمالي ناتجها المحلي بحلول العام 2024، ويزيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ وصوله للبيت الأبيض الضغوط على ألمانيا لرفع ميزانيتها الدفاعية وتحمل «مسؤولياتها الكاملة» كعضو في حلف الناتو.
وفي العام 2013، كشف إدوارد سنودن الموظف السابق في الاستخبارات الأميركية، أن المخابرات الألمانية الخارجية كانت تشارك في عمليات مراقبة تقودها الولايات المتحدة وتتعاون معها إلى أقصى الحدود. وتسبب ذلك بجدل كبير حينها في ألمانيا، خاصة بعد الكشف عن أن المخابرات الأميركية تنصتت على هاتف ميركل الخاص لسنوات. وكادت القصة حينها تتسبب بأزمة بين البلدين، وعلقت ميركل بغضب بأن «الأصدقاء لا يتنصتون على بعض». ولكن بعد ذلك تكشف أيضا أن المخابرات الخارجية الألمانية هي نفسها تنصتت على مسؤولين في الاتحاد الأوروبي والرئاسة الفرنسية، واعترفت المخابرات بذلك.



«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

تقوم السلطات في ولينغتون بنيوزيلندا حالياً، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف، بحسب ما أوردته «هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه بي سي)»، اليوم (الأحد).

وأفادت «إيه بي سي» بأن الرجل (35 عاماً) ليس نيوزيلندياً، بل أستراليّ، مشيرة إلى أنه سيخبر المحكمة بأنه عندما أقر بذنبه بشأن قتله 51 شخصاً من رجال ونساء وأطفال بمسجدين في كرايستشيرش عام 2019، لم يكن قادراً على اتخاذ قرارات عقلانية.

ويطالب الرجل بإلغاء إقراره بالذنب وإعادة محاكمته.

وفي حال رفضت المحكمة طلبه، فإنه قد يطلب الحصول على إذن من أجل الطعن على الحكم الصادر بحقه.

ومن المقرر أن يخاطب المحكمة من وحدة خاصة، وهي سجن داخل سجن يقع داخل أسوار أشد المنشآت الأمنية تحصيناً بالبلاد، في أوكلاند.

جدير بالذكر أن الرجل يقضي حالياً عقوبة السجن مدى الحياة، دون إمكانية الإفراج المشروط. وهذه المرة الأولى ‍التي تُصدِر فيها محكمة نيوزيلندية حكماً بالسجن مدى الحياة على مدان.

ونشر ‌برينتون تارانت، الذي قام بأسوأ هجوم بالرصاص على حشود في تاريخ البلاد، بياناً عنصرياً قبيل اقتحامه ​المسجدين مدججاً بأسلحة نصف آلية ذات طراز عسكري، وإطلاقه الرصاص ⁠عشوائياً على رواد المسجدين في أثناء صلاة الجمعة، وبثه عمليات القتل مباشرة على «فيسبوك» باستخدام كاميرا مثبتة على الرأس.

ودفعت هذه الواقعة الحكومة إلى تشديد قوانين حيازة الأسلحة ‌على وجه السرعة.


الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.