لم تحقّق زيارة رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي إلى بروكسل، أمس (الخميس) تقدماً يُذكر بخصوص مسألة الحدود الشائكة بين الطرفين، رغم أن الجانبين اتفقا على إرسال مفاوضيهما لإجراء محادثات مرة أخرى. وبالأمس، توجّهت ماي إلى العاصمة الآيرلندية دبلن، في أحدث مسعى لها للحصول على تنازلات من الاتحاد الأوروبي تجعل اتفاقها لانسحاب بلادها من التكتل أكثر قبولاً للبرلمان. ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أمس (الجمعة)، عن المتحدثة باسم رئيسة الوزراء قولها إن رئيس فريق التفاوض البريطاني حول الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، أوليفر روبنس، سينضم إلى ماي ونظيرها الآيرلندي، ليو فارادكار، في مأدبة عشاء، في دبلن. ويهدف الاجتماع إلى البناء على محادثات عقدتها ماي هذا الأسبوع في شمال آيرلندا وبروكسل.
وقالت المتحدثة أليسون دونيلي للصحافيين إن فريق ماي سيحدّد، الأسبوع المقبل، جدولاً زمنياً لمزيد من المناقشات مع الاتحاد الأوروبي ومَن سيشارك فيها.
وأوضح وزير المالية الألماني أولاف شولتس أن الاتحاد الأوروبي يدعم آيرلندا في سعيها للتوصل لاتفاق بشأن الحدود مع بريطانيا. ومع عدم تحقيق أيّ تقدم ملموس قبل سبعة أسابيع من خطط بريطانيا للخروج من التكتل، قال شولتس إن الأزمة الحالية وعدم الوضوح في موقف لندن يجعله «متوتراً»، إذ إن خروج بريطانيا بشكل غير منظم قد يكون من الصعب تجنبه.
وفي سياق متصل، أعلنت الرئاسة الدورية الحالية للاتحاد الأوروبي، التي تتولاها رومانيا، عن التوصل إلى اتفاق مع البرلمان الأوروبي بشكل مؤقت حول اقتراح يضمن اتصالات بحرية جديدة بين آيرلندا ودول الاتحاد على ممر الشبكة الأساسية في بحر الشمال لشبكة النقل عبر أوروبا، وذلك في حال غادرت بريطانيا الاتحاد الأوروبي دون التوصل إلى اتفاق تفاوضي.
وقالت رئاسة الاتحاد إن إعادة النظر في طريق الممر وإجراء عدد محدود من التعديلات لمرفق أوروبا الموحدة سيضمن استمرارية الاستثمارات وتوفير الوضوح القانوني واليقين للبنية التحتية، وسوف يطرح نص الاتفاق بين رئاسة الاتحاد والبرلمان الأوروبي على سفراء دول الاتحاد الأوروبي المعتمدين في بروكسل، للتصديق عليه، وسيدخل حيز التنفيذ بعد 20 يوماً من نشره.
وحسب البيان الأوروبي الذي وُزّع، أمس (الجمعة)، في بروكسل، يوفر قانون مرفق أوروبا الموحدة، التمويل للمشاريع الرئيسية في قطاعات النقل والاتصالات والطاقة حتى نهاية ميزانية الاتحاد الحالية على المدى الطويل في عام 2020، وبعد ذلك سيتم استبدال اتفاق جديد بها.
وينصّ الاتفاق على الربط بين موانئ شانون فوبنس ودبلن وكورك على الجانب الآيرلندي، مع لوهافر وكاليه ودانكيرك في فرنسا، وزيبروغ وغنت وأنتويرب في بلجيكا، وروتردام وأمستردام وتيرنوزن في هولندا، ويُعتبر الممر هو الرابط المباشر لآيرلندا بدول الاتحاد الـ27.
وفي بروكسل، حذرت صحيفة «لوسوار» البلجيكية الناطقة بالفرنسية من الآثار الضارة المترتبة على انسحاب بريطانيا من الاتحاد دون اتفاق، أو ما يُعرف بـ«بريكست قاسٍ»، ملمّحة إلى أن هذا السيناريو بات الأكثر واقعية مع اقتراب موعد 29 مارس (آذار) المقبل. وأوضحت الصحيفة في مقال لها، أمس (الجمعة)، حول هذا الأمر، أن معظم الخبراء الاقتصاديين والسياسيين يرون أن «بريكست» قاسٍ يعني أن بريطانيا ستفرض على نفسها صدمة اقتصادية عنيفة ستستمر تداعياتها لسنوات، ما سيؤثر أيضاً على الاستقرار السياسي للبلاد.
وترى الصحيفة أن ساسة بريطانيا اتخذوا مجدداً، كما فعل أسلافهم مراراً على مدى قرون، قراراً لا يصبّ في مصلحة مواطنيهم أو بلدهم، وللسبب ذاته دائماً. وحول أسباب مثل هذه القرارات، تقول لوسوار: «كان هناك عدم فهم، بل ربما غباء ونرجسية لدى القادة البريطانيين، وهذا ما ينطبق حالياً على من قاد التوجه نحو (بريكست)». وتعود الصحيفة بذاكرة القارئ إلى قرار رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون، الذي أراد تنظيم استفتاء حول انتماء بلاده للاتحاد الأوروبي، طناً منه أنه سيسكت المتشككين بالمشروع الأوروبي إلى الأبد.
وترى «لوسوار» أن تصرُّف كاميرون يتطابق مع عقلية النخبة البريطانية التي تتجاهل تماماً حاجات الشعب البريطاني اليومية، ولا تعي بالضبط مصادر قلقهم الحقيقية، ما جعل من الاستفتاء فرصةً شعبيةً لمعاقبته، ووفّر للنخبة السياسية إمكانية للتخلص من الاتحاد الأوروبي.
وتستعرض الصحيفة بإسهاب الأحداث التي تلَتْ الاستفتاء، مشيرةً إلى أن كل ما حديث يثبت أن الطبقة السياسية في بريطانيا، ومنها رئيسة الوزراء الحالية تيريزا ماي مصابة بالجهل والنرجسية، وأنها تعمل فقط على تلبية مطالب المتطرفين والانسحاب من الاتحاد دون اتفاق. وسيؤدي انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق إلى عودة الحواجز الجمركية، كما أن البضائع البريطانية لن تتمكن من عبور الحدود دون مراقبة، بالإضافة إلى فرار الشركات متعددة الجنسيات من بريطانيا.
12:21 دقيقه
ماي إلى آيرلندا لطلب تنازلات بعد فشلها في بروكسل
https://aawsat.com/home/article/1583001/%D9%85%D8%A7%D9%8A-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A2%D9%8A%D8%B1%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A7-%D9%84%D8%B7%D9%84%D8%A8-%D8%AA%D9%86%D8%A7%D8%B2%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D9%81%D8%B4%D9%84%D9%87%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D8%B1%D9%88%D9%83%D8%B3%D9%84
ماي إلى آيرلندا لطلب تنازلات بعد فشلها في بروكسل
تعديل اتفاق شبكات النقل البحرية الأوروبية تحسباً لـ«بريكست» في دون اتفاق
سفرات ماي المكوكية من دون نتائج ملموسة (أ.ب)
- لندن: «الشرق الأوسط»
- بروكسل: عبد الله مصطفى
- لندن: «الشرق الأوسط»
- بروكسل: عبد الله مصطفى
ماي إلى آيرلندا لطلب تنازلات بعد فشلها في بروكسل
سفرات ماي المكوكية من دون نتائج ملموسة (أ.ب)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



