فيرديناند: المنتخب الإنجليزي في وقتي كان الأفضل والأكثر موهبة

دافع عن جيله الذي فشل في التأهل لنصف نهائي كأس العالم وحصد أي بطولات

حصد فيرديناند ألقاباً كثيرة مع يونايتد منها كأس العالم للأندية
حصد فيرديناند ألقاباً كثيرة مع يونايتد منها كأس العالم للأندية
TT

فيرديناند: المنتخب الإنجليزي في وقتي كان الأفضل والأكثر موهبة

حصد فيرديناند ألقاباً كثيرة مع يونايتد منها كأس العالم للأندية
حصد فيرديناند ألقاباً كثيرة مع يونايتد منها كأس العالم للأندية

عانى نجم المنتخب الإنجليزي ونادي مانشستر يونايتد السابق ريو فيرديناند من خسائر فادحة خلال السنوات الأخيرة. ففي عام 2015 توفيت زوجته وأم أطفاله الثلاثة، ريبيكا إليسون، بعد إصابتها بالسرطان عن عمر يناهز 34 عاماً. وفي عام 2017، توفيت والدته، جانيس سانت فورت، بعد إصابتها بالسرطان أيضاً وعمرها 58 عاماً. والآن، يقول فيرديناند إنه يفعل أي شيء يمكنه القيام به حتى لا يفقد هو وأولاده شخصاً عزيزاً عليه قبل الأوان مرة أخرى.
لذلك، فربما لم يكن من الغريب أن تجد اللاعب الدولي السابق يروج لأجهزة يقول إنها تفحص الحمض النووي للشخص وتحدد التمرينات الرياضية والتغذية اللازمة لكي يعيش الشخص حياة أطول. يبلغ فيرديناند من العمر 40 عاما الآن، ويبدو أقوى مما كان عليه عندما كان واحداً من أفضل المدافعين في العالم في فترة شهدت تألقه في 81 مباراة دولية مع المنتخب الإنجليزي وحصوله على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز 6 مرات مع نادي مانشستر يونايتد. لكن وزنه الآن زاد 16 كيلوغراما عما كان عليه عندما كان لاعبا، لكنه ما زال ممشوق القوام وفي حالة بدنية رائعة.
ربما كان فيرديناند يمتلك بنية جسدية تناسب تماما لاعب كرة القدم، لكن الآن يقول إنه خلال مسيرته الكروية كان نحيفاً إلى حد كبير وكان يشعر بالضعف في كثير من الأحيان، ويضيف: «كان بوسعك رؤية الألياف في جسدي عندما كنت أسير أو عندما كنت ألعب، لأنني كنت نحيفا للغاية». وقد كان أول شيء يرغب فيرديناند في القيام به بعد اعتزاله كرة القدم هو بناء جسد قوي، وكان ذلك في الغالب بسبب رغبته في أن يصبح ملاكماً محترفاً. لكنه فشل في الحصول على رخصة لممارسة اللعبة الموسم الماضي، وبالتالي تخلى عن هذا الطموح.
وقد جرب فيرديناند الكثير من الأشياء منذ اعتزاله كرة القدم، فقد أنتج فيلما وثائقيا مؤثرا عن حياته بعد وفاة زوجته ريبيكا وعن تحوله إلى أم وأب في آن واحد لأولاده، كما ألف كتابا عن زوجته أيضا بالاشتراك مع الصحافية ديكا آيتكينهيد، وعمل في مجال تحليل المباريات، واشترك في حملة مناهضة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وحملة أخرى لمكافحة جرائم الطعن بالسكين، كما زار عددا من المدارس والسجون.
وعندما ذهبت لإجراء هذا الحوار مع فيرديناند كان محاطا بعدد من أعضاء فريق الإدارة الرياضية التابع له وملصق دعائي يمثل شركة «دي إن إيه فيت»، وهي شركة تعمل في مجال علم الوراثة والأغذية وتروج لاختبار بسيط للعاب الشخص وتقول إنه سيغير حياة المرء من خلال دراسة التفاعلات بين الجينات والتغذية، على أمل الوقاية من الأمراض. وأكد فيرديناند على الفوائد الهائلة التي جنيها منذ خضوعه لاختبار الحمض النووي في هذه الشركة. فعندما كان يحاول أن يبني جسده بشكل قوي من أجل احتراف الملاكمة، سرعان ما وصل إلى سقف معين ولم يعد جسده يستجيب للمزيد، لكنه يقول إنه عندما خضع لاختبار الحمض النووي أدرك أنه كان يفعل كل شيء بصورة خاطئة.
ويضيف: «كنت أتناول كمية كبيرة من الكربوهيدرات وكمية غير كافية من البروتين، لكنني الآن أتبع نظاما غذائيا أكثر توازنا. لقد وصل وزني الآن إلى 101 كيلوغرام، لكنني أشعر بالراحة. عندما كنت ألعب كرة القدم كان وزني 85 كيلوغراما». أنا لست خبيراً في هذا الأمر، لكنك بالتأكيد لا تحتاج إلى اختبار الحمض النووي لكي تعلم أن تناول كمية أكبر من البروتين ورفع الأوزان في صالة الألعاب الرياضية هو وسيلة فعالة لاكتساب الوزن وبناء كتلة عضلية.
ويعتقد الكثير من العلماء أننا ببساطة لا نعرف ما يكفي من المعلومات عن العلاقة بين الجينات والتغذية، بالشكل الذي تروج له شركة «دي إن إيه فيت». ويقول إيران سيغال، وهو عالم أحياء في معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل ومتخصص في مجال التغذية: «رغم أن هناك بحثا قويا في هذا المجال، فمن غير الواضح ما إذا كان هذا العلم موجودا بالفعل أم لا، وحتى الآن لا يوجد هناك دليل على أن هذه الأمور صحيحة من الناحية العلمية». لكن فيرديناند مقتنع تماما بأنه لو كانت لديه هذه المعلومات عندما كان يلعب فإن مسيرته الكروية كانت ستصبح أفضل مما كانت عليه، ويقول: «ثق بي، كنت سأستطيع اللعب لفترة أطول، وكنت سأشارك في 100 مباراة دولية».
وعندما أخبرت فيرديناند بأنني لا أؤمن كثيرا باختبار الحمض النووي وربط ذلك بالأغذية التي يتناولها الشخص، رد قائلا إنه كان يفكر بالطريقة نفسها لكنه غير طريقة تفكيره بعد وفاة زوجته ووالدته بمرض السرطان، وأضاف: «لدي عائلة صغيرة عانت من صدمات لم يعان منها شخص آخر طيلة حياته، وأريد أن أكون في أفضل وضع ممكن يساعدني على منع حدوث مثل هذه الأشياء قدر استطاعتي. إنني أريد أن أحصل على كل المعلومات التي يمكن الحصول عليها من اختبار الحمض النووي، حتى لا يعاني أطفالي من أي صدمات أخرى».
وبدأت شركة «دي إن إيه فيت» وفيرديناند حملة الشركة في منطقة بيكهام الفقيرة في جنوب شرقي العاصمة البريطانية لندن، وهي المنطقة التي نشأ بها فيرديناند. يقول اللاعب الدولي السابق: «ذهبنا إلى عدد من المدارس، وقال جميع الأطفال إنهم يحبون أن يخضع آباؤهم لهذا الاختبار (يجب أن يكون الشخص قد بلغ 18 عاما أو أكثر للقيام بهذا الاختبار). وقدمني فيرديناند إلى رجل أعمال يسمى أفروم لاسارو، وهو يبلغ من العمر 43 عاما كان قد انتقل من جنوب أفريقيا إلى المملكة المتحدة وبدأ العمل هناك في سلسلة من الشركات متعددة الجنسيات. وفي أبريل (نيسان) الماضي، استحوذت شركة «برينيتكس» التي تتخذ من هونغ كونغ مقرا لها على شركة «دي إن إيه فيت» مقابل 10 ملايين دولار، وعينت لاسارو كمدير تنفيذي لشركة «برينيتكس إنترناشيونال».
وعندما سألت فيرديناند عن سعر الخضوع لاختبار الحمض النووي، رد لاسارو بالنيابة عنه قائلا: «كم تنفق كل شهر في صالة الألعاب الرياضية؟ قد تذهب إلى صالة الألعاب الرياضية وتدفع الرسوم لمدة ستة أشهر ولا تحصل على النتائج المرجوة لأنك لا تفعل الأشياء بالطريقة الصحيحة. بالطبع، هناك ثمن يجب أن تدفعه لأن هذا علم، وهناك أيضا جانب تجاري في الأمر. إنه ثمن صغير يصل إلى 99 جنيها إسترلينيا».
ولا يزال يُنظر إلى فيرديناند على أنه بطل في منطقة بيكهام، التي استمتع بها بفترة طفولة رائعة. وبالإضافة إلى تفوقه في مجال كرة القدم، كان فيرديناند يلعب الجمباز والباليه، وقد التحق بالمدرسة المركزية للباليه لمدة أربع سنوات. يقول فيرديناند عن ذلك: «لقد ذهبت إلى هناك في يوم من الأيام على سبيل المغامرة وتجربة شيء جديد، لكنني واصلت الذهاب بعد ذلك لمدة أربع سنوات - يومين في الأسبوع، ثم ثلاثة أيام».
وعندما سُئل فيرديناند عما إذا كان بإمكانه أن يصبح راقص باليه محترفا، رد قائلا: «لا، لقد قالوا لي في النهاية إن أوتار الركبة ليست طويلة بما فيه الكفاية. لكن المشاركة في هذه اللعبة قد ساعدتني كثيرا في كرة القدم، لأنها جعلتني أتحلى بقدر أكبر من التوازن والمرونة، وهذا أمر مؤكد بنسبة 100 في المائة».
وقد ذهب فيرديناند إلى «بلاكهيث بلوكوت»، وهي المدرسة الثانوية التي كان يذهب إليها ستيفن لورانس، الذي قُتل في هجوم عنصري وهو في سن الثامنة عشرة من عمره. وقد كان فيرديناند أصغر من لورانس بأربع سنوات، لكن نظرا لأن فيرديناند كان يتحلى ببنية جسدية قوية ويتمتع بثقة كبيرة في النفس في ذلك الوقت فقد كان يلعب كرة القدم مع لورانس ومع صديقه دوين بروكس، الذي تعرض أيضاً لهجوم في تلك الليلة بمنطقة إلثام.
يقول فيرديناند: «لقد كان ما حدث شكلا من أشكال الجنون. وعندما حدث ذلك، كان الأمر أشبه بتوقف حياتك تماما. لقد كنت دائماً أرى السكاكين أو الناس يطلقون النار أو أي أشياء من هذا القبيل، لكن أن يتعرض صبي صغير في مدرسة للطعن حتى الموت فهذا أمر مروع.
وهل أدى مقتل لورانس إلى شعور فيرديناند بأن الحياة محفوفة بالمخاطر؟ يقول لاعب مانشستر يونايتد السابق: «لقد جعلني ذلك أدرك أنه إذا واجهتك مشكلة، فقد تكون مشكلة كبيرة للغاية في حقيقة الأمر. لكنني كنت أعلم بالفعل أن الحياة مليئة بالمخاطر والمشاكل، وقد اعتدت على رؤية العنف». وربما أدى ذلك إلى مشاركة فيرديناند في حملة لمكافحة جرائم الطعن بالسكين، وإلى مشاركته بقوة في حملة مناهضة العنصرية في مجال كرة القدم. (بعدما وجه جون تيري كلمات عنصرية لشقيقه أنطون فيرديناند على أرض الملعب، توقف ريو فيرديناند عن التحدث إلى تيري، رغم أنهما كان يلعبان جنبا إلى جنب في خط دفاع المنتخب الإنجليزي. وقد تعرض تيري للإيقاف أربع مباريات وفرضت عليه غرامة من قبل الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم).
ويقول فيرديناند إن الفضل يعود لوالديه فيما يتعلق بدفاعه عن قيمه ومبادئه واستعداده للتعبير عن آرائه من دون خوف أو تردد. ويضيف: «لم يكن والدي ووالدتي يتحدثان إلي كثيرا عن ضرورة أن أكون جزءا من نسيج المجتمع، وأن أعرب عن اعتراضي على الأشياء التي أرى أنها غير جيدة، لكنهما كانا يعلماني ذلك بشكل عملي وقد رأيتهما يفعلان ذلك، وهذا هو السبب الذي جعلني أتحلى بهذه الشخصية الآن».
وعلاوة على ذلك، شارك فيرديناند في حملة تطالب بإبقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي. وعندما سألته عن رأيه في الخروج من الاتحاد الأوروبي الآن، قال: «لا أعرف، ورئيسة الوزراء تيريزا ماي بحاجة إلى صفقة جديدة الآن». وعندما سُئل عما إذا كان سيفكر في الدخول إلى عالم السياسة يوما ما، قال فيرديناند: «لا، إنه عالم غامض بالنسبة لي. إنني لا أثق في السياسيين على الإطلاق، وبالتالي فمن الصعب أن أكون واحدا منهم». وعما إذا كان هناك سياسي يثق به، قال فيرديناند: «أنا أحب رئيس وزراء بريطانيا السابق جوردون براون. لقد قابلته عدة مرات، وكنت أشعر بأنه صادق، وأنا حقا أحبه».
وكان فيرديناند لاعبا بالمنتخب الإنجليزي الذي كان يشار إليه بأنه «الجيل الذهبي» لكرة القدم الإنجليزية، حيث كان يضم كوكبة من اللاعبين الرائعين لكنهم لم يحققوا النجاح المتوقع منهم كفريق. لكن ماذا كان شعور فيرديناند عندما رأى جيلا جديدا للمنتخب الإنجليزي يصل إلى الدور نصف النهائي لكأس العالم الأخيرة بروسيا، رغم أن إمكانيات لاعبي هذا الجيل أقل كثيرا من إمكانيات الجيل الذي كان يلعب معه فيرديناند؟
يقول اللاعب الدولي السابق: «أنا لا أحقد على هذا الجيل، إذا كان هذا هو ما تود أن تشير إليه. الأمر لا يعتمد على مدى قوتك، فقد كان المنتخب الإنجليزي في وقتي يضم أفضل خط وسط في العالم في ذلك الوقت، فقد كان يضم سكولز وجيرارد ولامبارد وبيكهام وهارغريفز، وكاريك وغيرهم، لكن لم يكن لدينا المدير الفني الذي يستطيع الوصول إلى الطريقة التي يستغل بها كل هذه القدرات والإمكانيات في فريق واحد وأن يساعد كل لاعب على تقديم أفضل ما لديه».
وأضاف: «لقد لعبنا بطريقة 4 - 4 - 2 أو 4 - 4 - 1 - 1 بشكل لم يكن به أي قدر من الإبداع في فترة ما بعد رحيل غلين هودل. ثم تعرضنا للخسارة أمام منتخبات لم تكن تضم لاعبين على نفس مستوى لاعبينا، وخاصة في البطولات الكبرى. وبالتالي، يجب أن يكون هناك مدير فني يدرب اللاعبين بشكل صحيح، ويجب على اللاعبين أن يقتنعوا بما يتدربون عليه، وهذا هو الأمر الذي يحدث مع المنتخب الإنجليزي في الوقت الحالي».
أما لاسارو فعاد للحديث مرة أخرى عن تحليل الحمض النووي وعلاقة ذلك بالتغذية، وقال بكل فخر: «لقد ساعدنا المنتخب المصري على الوصول إلى كأس العالم للمرة الأولى منذ 28 عاماً. أنا لا أقول إن علم الوراثة هو كل شيء، فهو ليس كذلك بالتأكيد». لكن لاسارو نسي أن المنتخب المصري قد خسر جميع مبارياته الثلاثة في نهائيات كأس العالم 2018 بروسيا!


مقالات ذات صلة

مينيسوتا يتعاقد مع الكولومبي رودريغيز في صفقة قصيرة المدى

رياضة عالمية جيمس رودريغيز قائد منتخب كولومبيا (رويترز)

مينيسوتا يتعاقد مع الكولومبي رودريغيز في صفقة قصيرة المدى

تعاقد جيمس رودريغيز، قائد منتخب كولومبيا، مع نادي مينيسوتا يونايتد الأميركي اليوم (الجمعة)، ليخوض بذلك تجربته السابعة منذ رحيله عن ريال مدريد في عام 2020.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية هاري كين جاهز للمشاركة مع بايرن (إ.ب.أ)

كين يعود إلى تدريبات بايرن ميونيخ ونوير يغيب

أعلن نادي بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم أن المهاجم هاري كين ظهر في جزء من تدريبات الفريق، الجمعة، لكن الحارس مانويل نوير غاب عن المران.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية الهولندي فيرجيل فان دايك قائد فريق ليفربول (إ.ب.أ)

فان دايك: على المحللين مراعاة الحالة النفسية للاعبين

قال الهولندي فيرجيل فان دايك، قائد فريق ليفربول الإنجليزي، إن المحللين لديهم مسؤولية كبيرة فيما يتعلق بانتقاد أداء اللاعبين.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية ميكل أرتيتا مدرب آرسنال (د.ب.أ)

أرتيتا متفائل بشأن سعي آرسنال للفوز بالدوري

قال ميكل أرتيتا مدرب آرسنال إن فريقه كان يعد العدة للمنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم منذ ما قبل بداية مرحلة الإعداد للموسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية جوسيب غوارديولا المدير الفني لفريق مانشستر سيتي الإنجليزي (إ.ب.أ)

غوارديولا يتمسك بمواقفه السياسية: لماذا لا أعبر عما أشعر به؟

دافع جوسيب غوارديولا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم، عن موقفه في التحدث علناً بشأن الصراعات العالمية.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.