جمود قضية مكافحة الاحتكار لشركة «غازبروم» عنوان لعدم الارتياح الأوروبي للعقوبات على موسكو

الغاز الروسي يبدو السلعة الوحيدة حتى الآن خارج حدود المواجهة الاقتصادية بين الطرفين

صادرات الغاز الروسي تمثل نسبة 39 في المائة من مجموع واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي (رويترز)
صادرات الغاز الروسي تمثل نسبة 39 في المائة من مجموع واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي (رويترز)
TT

جمود قضية مكافحة الاحتكار لشركة «غازبروم» عنوان لعدم الارتياح الأوروبي للعقوبات على موسكو

صادرات الغاز الروسي تمثل نسبة 39 في المائة من مجموع واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي (رويترز)
صادرات الغاز الروسي تمثل نسبة 39 في المائة من مجموع واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي (رويترز)

في الوقت الذي يرفع فيه كل من روسيا والغرب من أسهمه في حرب العقوبات الاقتصادية، فإن السلعة الوحيدة ذات الأهمية القصوى - الغاز الروسي - تبدو حتى الآن خارج حدود المواجهة. وذلك من الأمور المشهودة لفترة ليست بالقصيرة وقبل اندلاع الأزمة الأوكرانية في حلتها الجيوسياسية، فقد كان الاتحاد الأوروبي يدفع قضية مكافحة الاحتكار بعنف ضد مؤسسة «غازبروم» المملوكة للدولة الروسية. وإذا كانت لدى أوروبا أسبابها لمعاقبة موسكو اقتصاديا، فإن قضية مكافحة الاحتكار لمؤسسة «غازبروم» تبدو مثير ة للأسئلة.
ويشتبه في قيام «غازبروم» بتضخيم الأسعار وفرض قيود غير منصفة على توزيع الغاز داخل أوروبا، التي تعتمد بشكل كبير على صادرات الغاز الطبيعي الروسية. وأخيرا، وفي الشتاء الماضي، أشرفت روسيا على حافة التسوية مع خواكين المونيا، مفوض المنافسة في الاتحاد الأوروبي. ولكن يبدو أن القضية قد نالها الكثير من الهزال في الآونة الأخيرة. وتخيم حالة من عدم اليقين على المقربين من التحقيقات إزاء إعادة إحياء القضية قبل الخريف من عدمه، وهو توقيت مغادرة السيد المونيا لمنصبه في الاتحاد.
وفي حين أن ذلك الاحتمال هو أمر مخيب للآمال بالنسبة لدول الاتحاد الأوروبي الصغيرة مثل ليتوانيا التي تعتمد بصورة خاصة على الغاز الروسي لتغطية احتياجاتها من الطاقة، فإن الزخم المفقود من قضية مكافحة الاحتكار يأتي مؤكدا لحقيقة مفادها أن: حرب العقوبات الاقتصادية تدور حتى الوقت الراهن حول مجموعة من الإجراءات الرمزية أكثر من كونها مسببة لألم اقتصادي فعلي وموجع على الجانب الروسي.
وصرح السيد غاروسلاف نيفيروفيتش، وزير الطاقة الليتواني، في محادثة هاتفية الأسبوع الماضي قائلا «إن الفشل في تحريك قضية (غازبروم) من شأنه أن يشير إلى ضعف المفوضية، وأنها ليست في موضع يسمح لها بالدفاع عن قواعدنا»، في إشارة منه إلى المفوضية الأوروبية، وهي الذراع الإدارية بالاتحاد الأوروبي. وحذر الوزير الليتواني من محاولة مؤسسة «غازبروم» التحول مرة أخرى إلى ممارساتها القديمة في مفاوضاتها المقبلة.
ليتوانيا هي واحدة من بين ست دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي تعتمد على روسيا كليا في تغطية احتياجاتها من الغاز. ومثل ليتوانيا سلوفاكيا، فهي تعتمد على ذلك المصدر لما يزيد على ربع إجمالي احتياجات الطاقة لديها. ودول الاتحاد الأوروبي الأخرى التي تعتمد كليا على الغاز الروسي هي بلغاريا، واستونيا، وفنلندا، طبقا للمفوضية الأوروبية.
وقبل ثلاث سنوات، ساعدت ليتوانيا في تحريك قضية «غازبروم» من خلال إرسال شكوى رسمية إلى السيد المونيا. وتسعى ليتوانيا كذلك إلى طلب التعويض من مؤسسة «غازبروم» لما تزعم أنه انتهاك للتسعير وقع في ما سبق في إطار تحكيم مستقل تدور إجراءاته في استوكهولم.
وأخيرا، في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أي قبل شهرين من اندلاع الأزمة الأوكرانية، بدا السيد المونيا حريصا على تركيع مؤسسة «غازبروم». وفي اجتماع عقد في الطابق العلوي من مقر الزجاج والصلب للمفوضية الأوروبية، كان ممثل مؤسسة «غازبروم» يقدم اقتراحات بتنازلات تهدف إلى إنهاء التحقيقات في قضية مكافحة الاحتكار، والتي أغضبت الكرملين بشدة.
وصرح ألكسندر ميدفيديف، الرئيس التنفيذي لمؤسسة «غازبروم»، الذي كان يرأس شعبة التصدير بالمؤسسة في ذلك الوقت، بأنه قد يكون من الممكن التوصل إلى تسوية قبل بدء فعاليات دورة الألعاب الأوليمبية الشتوية في شهر فبراير (شباط) في مدينة سوتشي الروسية، على نحو ما صرحت به شخصية مطلعة على الاجتماع بشرط عدم ذكر الهوية.
غير أن السيد ميدفيديف، مصحوبا بنائب وزير الطاقة الروسي، أناتولي يانوفسكي، لم يتمكنا من التوصل إلى تسوية للقضية قبل بدء فعاليات الألعاب الأوليمبية الشتوية. وقد أظهرت المحادثات اللاحقة حول الصفقة بين عدد من المسؤولين من كلا الجانبين تباعدا في وجهات النظر على أثر مزاعم المغالاة في الأسعار.
وفي الوقت الراهن، حتى مع أن الأزمة الأوكرانية قد باعدت ما بين الغرب وروسيا أكثر من أي شيء منذ الحرب الباردة، فليس من المؤكد أن قضية «غازبروم» سوف تلقى اتهامات رسمية بمكافحة الاحتكار، مما قد يدفع المؤسسة إلى مراجعة العقود طويلة الأجل مع دول مثل ليتوانيا. ومن المرجح للاتهامات الرسمية أن تدفع «غازبروم» في نهاية المطاف إلى دفع غرامة - غرامة يمكن أن تبلغ من الناحية النظرية مبلغ عشرة مليارات يورو، أو ما يقرب من 13.4 مليار دولار، على الرغم من أن غرامات مكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي لم تبلغ ذلك الحد من قبل.
وقد رفض السيد أنطوان كولومباني، المتحدث الرسمي باسم السيد المونيا، التعليق على اجتماع شهر ديسمبر أو محادثات التسوية اللاحقة له. وقال السيد كولومباني «لا تزال التحقيقات في قضية مكافحة الاحتكار مستمرة. ولا يمكننا توقع توقيت صدور القرارات». وقد بدأت التحقيقات في قضية مكافحة الاحتكار في شهر سبتمبر (أيلول) 2011 وسط غارات مفاجئة من المسؤولين الأوروبيين على مؤسسة «غازبروم» والعديد من عملائها في ألمانيا وعبر وسط وشرق أوروبا.
وبعد مرور عام، فتح السيد المونيا قضية مكافحة الاحتكار بصفة رسمية موجها ثلاثة أسئلة رئيسة: هل قامت مؤسسة «غازبروم» بوقف تدفق الغاز إلى بعض الأجزاء من أوروبا؟ وهل كانت المؤسسة تحبط جهود عملائها الأوروبيين حيال تنويع مصادر الإمداد بالطاقة؟ ثم هل كانت المؤسسة تفرض أسعارا عالية غير منصفة عن طريق ربط أسعار الغاز بأسعار النفط، بدلا من إسناد الأسعار إلى معدلات أسعار سوق الغاز الطبيعي العالمية؟
ركزت القضية على دول بولندا، والتشيك، وسلوفاكيا، والمجر، وبلغاريا، واستونيا، ولاتفيا، وليتوانيا.
ويقول المحللون إن هناك سببا وحيدا كامنا وراء عدم توجيه السيد المونيا الاتهامات بصفة رسمية حتى الآن، وهو أنه قد تم إعفاء الغاز الطبيعي بصورة واضحة من العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على روسيا الشهر الفائت.
ومحل القلق الآن، كما يتابع المحللون، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يتهم الأوروبيين بإثارة قضية مكافحة احتكار الغاز باعتبارها امتدادا طبيعيا لحزمة العقوبات المفروضة لتشمل الغاز الطبيعي، مما يمنح الزعيم الروسي، الذي قد أخبر حكومته بالفعل بمتابعة القضية باهتمام وثيق للغاية، ذريعة جديدة للانتقام، وربما عن طريق قطع إمدادات الغاز هذا الشتاء.
تمثل صادرات الغاز الروسي نسبة 39 في المائة من مجموع واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي في العام الماضي، ارتفاعا من نسبة 30 في المائة المسجلة في عام 2010. وما يقرب من نصف تلك الإمدادات يجري توصيله من خلال أوكرانيا، وتسببت التوترات السابقة ما بين موسكو وكييف في ارتجاف إمدادات الطاقة لدى بعض المدن الأوروبية في منتصف شتاء عام 2006 وعام 2009.
يقول ماريو مارينيللو، وهو خبير في قانون مكافحة الاحتكار لدى «بروغل»، إحدى المؤسسات البحثية في بروكسل «بالطبع أدت الأزمة الأوكرانية إلى تخفيض وتيرة القضية كثيرا». غير أن السيد مارينيللو قال إن هناك أسبابا قانونية كذلك وراء تردد السيد المونيا. وأضاف «باعتبار الحاجة إلى إزالة الرابطة مع سعر النفط تعتبر أكثر أجزاء القضية حاجة إلى الحل».
وكانت مؤسسة «غازبروم» على استعداد إلى تسوية النزاعات بشأن مكافحة الاحتكار مع أوروبا منذ عشر سنوات فائتة حين وافقت على وقف القيود في أوروبا الغربية والتي أعاقت عملاءها في إيطاليا، والنمسا وألمانيا، من إعادة بيع الغاز الروسي إلى دول أخرى.
لكن القضية الراهنة تعتبر تحديا أمام مؤسسة «غازبروم» من حيث الطريقة التي تربط بها أسعار الغاز لديها بأسعار النفط. وهي من المسائل شديدة الحساسية للسيد بوتين ولروسيا، حيث يعتمد جزء غير قليل من الميزانية الروسية على إيرادات المؤسسة من صادرات الغاز الطبيعي.
يعود التسعير المرتبط بالنفط في أوروبا منذ عقود إلى تطوير حقول الغاز في دول مثل هولندا، حيث ارتبط الغاز بسعر النفط، ثم تم استبدال النفط بالغاز في استخدامات مثل التدفئة. لكن الأسعار المرتبطة بدأت في الانهيار في أوروبا الغربية مع تحرير أسواق الطاقة ومع توافر الإمدادات الجديدة مثل الغاز الطبيعي المسال. لكن التسعير لا يزال مبهما، حتى في أوروبا الغربية، حيث أثبت الفصل التام بين أسعار النفط والغاز صعوبة الأمر للمشترين الكبار في دول من بينها إيطاليا.
يقول خبراء الطاقة إن السيد المونيا قد يستند إلى أرضية قانونية صلبة في طلبه إلغاء «غازبروم» للبنود التي تحد من إمكانية شحن دول أوروبا الشرقية والوسطى الغاز الروسي إلى وجهات أخرى داخل الاتحاد الأوروبي. ولكن يقول الكثيرون إنه ليست لدى المونيا مقدرة على تحدي ممارسات الغاز لمؤسسة «غازبروم».
وقال جوناثان ستيرن، رئيس برنامج أبحاث الغاز الطبيعي في معهد أكسفورد لدراسات الطاقة «بالنسبة لدول البلطيق وبولندا، فإنني أعتقد أن المفوضية تواجه وضعا صعبا. والمصدر الوحيد المتاح لإمدادات الغاز الطبيعي لتلك البلدان يأتي من الغاز المسال، والذي عادة ما يأتي عن طريق الشحن البحري من دول مثل قطر والنرويج، ولا يزال أكثر في تكلفته بصورة عامة من الغاز الروسي الذي تنقله خطوط الأنابيب».
وأضاف ستيرن «من المستبعد للغاية أن أيا من البولنديين أو الليتوانيين أو أي شخص في منطقة البلطيق حاليا أو في ما مضى قد حصل على الغاز بسعر أرخص من السعر الذي تبيع به روسيا الغاز إليهم. فالسياسيون والكبار المسؤولون في المفوضية يقولون: (حقيقة الأمر هي أن الأسعار المفروضة على دول البلطيق أعلى من الأسعار المفروضة على ألمانيا، مما يثبت أن تلك الأسعار مانعة للمنافسة بشكل واضح).. لكن ذلك لا يعتبر برهانا».
وتفتقر الدول المعنية بالتحقيق في قضية مكافحة الاحتكار إلى الحصول على بدائل رخيصة للطاقة، على حد زعم ستيرن. وأضاف «لا يوجد احتياطي في الوقت الراهن. ولا يعرف أحد ما سوف يحدث بالنسبة لأسعار الغاز الطبيعي المسال في العامين المقبلين».
لكن أنصار توجيه اتهامات مكافحة الاحتكار ضد مؤسسة «غازبروم» يقولون إنه ينبغي توافر بدائل الطاقة قريبا، حيث تعمل دول مثل ليتوانيا وبولندا على تشغيل محطات الموانئ البحرية، مما يمنحها ميزة التفاوض على أسعار أقل إزاء الإمدادات الروسية. كما أنهم يقولون إن الجغرافيا السياسية - وليس فقط أسعار الغاز المنخفضة - ينبغي أن توضع في الاعتبار، في تشجيع أوكرانيا على التحول إلى أوروبا والتحول عن روسيا.
وقال غاروسلاف نيفيروفيتش، وزير الطاقة الليتواني «إذا بعثنا برسالة أن كل الأطراف المشاركة في قطاع الغاز الأوروبي تتعامل على حد سواء، وأنهم كلهم خاضعون لنفس مجموعة المتطلبات والقواعد، فقد يمكن لأوكرانيا تطبيق القانون الأوروبي، لإدراكها أنها تتلقى المعاملة والحماية الجدية من قبل الاتحاد الأوروبي».
ومن دون تلك الرسالة، فمن المرجح لشركات الطاقة الأوكرانية والروسية الاستمرار في تقسيم السوق والتلاعب في الأسعار واستخدام كل الحيل التي تحاول أوروبا القضاء عليها.
* خدمة «نيويورك تايمز»



أسهم الصين مستقرة بين مكاسب الاتصالات وخسائر العقارات

سيدة تمر أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
سيدة تمر أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

أسهم الصين مستقرة بين مكاسب الاتصالات وخسائر العقارات

سيدة تمر أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
سيدة تمر أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

استقرت أسهم البر الرئيسي الصيني إلى حد كبير يوم الثلاثاء، حيث عوضت مكاسب قطاع الاتصالات خسائر أسهم العقارات، في حين تراجعت حدة التداول تدريجياً قبل عطلة رأس السنة القمرية الطويلة. وعند استراحة منتصف النهار، انخفض مؤشر «شنغهاي» المركب القياسي بنسبة 0.02 في المائة، في حين ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.02 في المائة.

وشهدت أسهم شركات الإعلام الصينية المحلية ارتفاعاً ملحوظاً، وسط حماس كبير تجاه أحدث نموذج لإنتاج الفيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي من شركة «بايت دانس»، حيث قفز المؤشر الفرعي للإعلام بنسبة 5.4 في المائة بحلول منتصف النهار، وارتفع المؤشر الفرعي للأفلام والتلفزيون في مؤشر «سي إس آي» بنسبة 10 في المائة.

وفي المقابل، انخفضت أسهم العقارات، حيث خسر المؤشر الفرعي للعقارات نحو 1.61 في المائة في تداولات الصباح. وقال رئيس قسم استراتيجية الصين في قسم أبحاث بنك «يو بي إس» الاستثماري، جيمس وانغ: «نلاحظ ارتفاعاً ملحوظاً في الاهتمام بقطاعات الكيماويات، وقطاع معدات أشباه الموصلات في الشركات المدرجة في بورصة آسيا، الذي يستفيد من انتعاش سوق الذكاء الاصطناعي المحلي».

ومن المتوقع أن يكون التداول ضعيفاً هذا الأسبوع قبيل عطلة رأس السنة القمرية، وهي أكبر الأعياد في الصين. وتستمر العطلة لمدة أسبوع، من 15 إلى 23 فبراير (شباط) هذا العام. وفي «هونغ كونغ»، ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» القياسي بنسبة 0.54 في المائة حتى منتصف النهار.

وأفادت صحيفة «بوليتيكو»، يوم الاثنين، أن العلاقات الثنائية بين أكبر اقتصادَين في العالم في أميركا والصين شهدت مؤشرات جديدة على التحسن، حيث من المقرر أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين خلال أبريل (نيسان) المقبل. وأكد شي، يوم الاثنين، الاعتماد على الذات والقوة في مجال العلوم والتكنولوجيا، مشيداً بهما بوصفها «المفتاح» لبناء الصين لتصبح دولة اشتراكية حديثة عظيمة، وفقاً لما ذكرته وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية. كما أعلنت البورصات الصينية، يوم الاثنين، عن إجراءات لتسهيل إعادة تمويل الشركات المدرجة «عالية الجودة» لمساعدتها على الابتكار أو التوسع في أعمال جديدة.

وبشكل منفصل، سيراقب المستثمرون البيانات الاقتصادية القادمة، بما في ذلك أرقام الإقراض الائتماني في الصين لشهر يناير (كانون الثاني)، وتقارير التوظيف وأسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، لمعرفة تأثيرها المحتمل على السوق. ويتوقع استطلاع أجرته «رويترز» أن ترتفع القروض الجديدة من البنوك الصينية في يناير على الأرجح مقارنة بالشهر السابق لتُضاهي الأداء القوي قبل عام، مدعومة ببيئة سياسة نقدية مستقرة. ويعكس ذلك استمرار الطلب على الائتمان مع استمرار الانتعاش الاقتصادي.

طلب كبير على اليوان

ومن جانبه، ارتفع اليوان إلى أعلى مستوى له في نحو ثلاث سنوات مقابل الدولار يوم الثلاثاء، مدعوماً بطلب كبير من الشركات على العملة المحلية قبيل أكبر أعياد الصين. وتحتاج الشركات، خصوصاً المصدرين، عادةً إلى اليوان قبل عطلة رأس السنة القمرية الطويلة، للوفاء بالتزامات مختلفة مثل رواتب الموظفين ومدفوعات الموردين والمكافآت. وقال تجار العملات إن البنوك استمرت في تلقي استفسارات من عملاء الشركات حول تحويل الدولارات إلى اليوان.

وارتفع سعر صرف اليوان الصيني في السوق المحلية إلى أعلى مستوى له عند 6.9085 مقابل الدولار خلال تعاملات الصباح، وهو أعلى مستوى له منذ 5 مايو (أيار) 2023، قبل أن يستقر عند 6.9097 في تمام الساعة 02:46 بتوقيت غرينتش. وتبع اليوان الصيني في السوق الخارجية هذا الاتجاه التصاعدي، ليصل إلى أعلى مستوى له في 33 شهراً، قبل أن يستقر عند 6.9058 مقابل الدولار في تمام الساعة 02:46 بتوقيت غرينتش.

وقال المحلل في شركة «غوشنغ» للأوراق المالية، شيونغ يوان، في مذكرة: «تشير التقديرات الأولية إلى أن إجمالي الأموال المنتظرة للتحويل منذ عام 2022 بلغ نحو 1.13 تريليون دولار». وأضاف: «في ظل الارتفاع الحالي لقيمة اليوان وتزايد جاذبية الأصول المقومة به، قد تستمر الشركات في تحويل حيازاتها من العملات الأجنبية»، موضحاً أن تكلفة حيازات العملات الأجنبية هذه تركزت بين 7.0 و7.2 يوان للدولار، بمتوسط مرجح يبلغ نحو 7.1. وقد أيّد بعض متداولي العملات هذا الرأي، مضيفين أن تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالدولار آخذة في الارتفاع، إذ قد يفوق ارتفاع قيمة اليوان العوائد من أصول الدولار.

وانخفض فارق العائد بين سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات ونظيرتها الصينية إلى نحو 240 نقطة أساس يوم الثلاثاء، بعد أن بلغ ذروته عند 315 نقطة أساس في وقت سابق من العام الماضي. وفي الوقت نفسه، ارتفع اليوان بأكثر من 1 في المائة مقابل الدولار هذا العام، بعد أن حقق مكاسب بنسبة 4.5 في المائة العام الماضي، وهو أفضل أداء سنوي له منذ عام 2020. وقبل افتتاح السوق، حدّد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.9458 لكل دولار، وهو أعلى مستوى له منذ 11 مايو 2023، ولكنه أقل بـ323 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.9135. وقد واصل البنك المركزي منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي رفع توجيهاته الرسمية، ولكن إلى مستوى أقل من توقعات السوق، في خطوة أثارت قلق المشاركين. وتُفسَّر هذه الإجراءات على أنها محاولة للسماح بارتفاع تدريجي ومدروس في قيمة اليوان.


تراجع التضخم المصري إلى 11.9 % في يناير

من شأن تراجع التضخم أن يفسح المجال للبنك المركزي المصري بخفض الفائدة (رويترز)
من شأن تراجع التضخم أن يفسح المجال للبنك المركزي المصري بخفض الفائدة (رويترز)
TT

تراجع التضخم المصري إلى 11.9 % في يناير

من شأن تراجع التضخم أن يفسح المجال للبنك المركزي المصري بخفض الفائدة (رويترز)
من شأن تراجع التضخم أن يفسح المجال للبنك المركزي المصري بخفض الفائدة (رويترز)

​قال الجهاز المركزي للتعبئة العامة ‌والإحصاء ‌بمصر، ‌الثلاثاء، إن التضخم السنوي لأسعار المستهلكين ⁠في المدن ‌المصرية تراجع إلى ‍11.9 في المائة في يناير ​(كانون الثاني) من 12.⁠3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ومن شأن تراجع التضخم أن يفسح المجال للبنك المركزي المصري، بخفض الفائدة في اجتماعه المقبل يوم الخميس.

كان صندوق النقد الدولي قد توقع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أن يسجل متوسط معدل التضخم في السنة المالية الحالية التي تنتهي في يونيو (حزيران) المقبل، 11.8 في المائة مقابل 20.4 في المائة في السنة المالية الماضية.

وعلى أساس شهري، تسارعت وتيرة التضخم إلى 1.2 في المائة في يناير مقارنة بـ0.2 في المائة في ديسمبر.

وسجل التضخم في مصر ذروة تاريخية عند 38 في المائة في سبتمبر (أيلول) 2023، قبل أن يبدأ مساراً هبوطياً عقب تعويم العملة وتوقيع حزمة إنقاذ مالي في مارس (آذار) 2024 مع صندوق النقد الدولي، والتي أسهمت في تخفيف الضغوط السعرية.

تراجع وتيرة التضخم القياسي خلال العامين الماضيين، سمح للبنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة، بمقدار 725 نقطة أساس في عام 2025.


«بهارات بتروليوم» الهندية تشتري مليوني برميل نفط من الشرق الأوسط

موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)
موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)
TT

«بهارات بتروليوم» الهندية تشتري مليوني برميل نفط من الشرق الأوسط

موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)
موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)

أفاد متعاملون، يوم الثلاثاء، بأن ​شركة التكرير الحكومية الهندية «بهارات بتروليوم» اشترت مليوني برميل من خام عمان وخام الشاهين من «فيتول».

وقال المتعاملون، وفقاً لـ«رويترز»، إن سعر النفط ‌المقرر تسليمه ‌في الفترة ‌من أبريل ​(نيسان) إلى ‌أوائل مايو (أيار)، يزيد بنحو دولارين للبرميل على سعر خام دبي في أبريل.

وأفادت مصادر في قطاعي التكرير والتجارة، بأن شركات التكرير الهندية ‌تتجنب شراء النفط الروسي للتسليم في أبريل، ‍ومن المتوقع أن تواصل الابتعاد عن هذه المعاملات لفترة أطول، وهي خطوة قد ​تساعد نيودلهي في إبرام اتفاق تجاري مع واشنطن.

وأكد سفير روسيا لدى الهند، يوم الاثنين، أن إمدادات النفط الروسية الفورية للهند في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني)، تراجعت بالفعل إلى 1.2 مليون برميل يومياً.

واشترت مؤسسة النفط الهندية 6 ملايين برميل من الخام من غرب أفريقيا والشرق الأوسط من خلال عطاءات. كما طرحت «مانغالور» للتكرير والبتروكيماويات يوم الاثنين، عطاء لشراء ما بين ‌مليون ومليوني برميل من النفط.

واقتربت الولايات المتحدة والهند من إبرام اتفاقية تجارية يوم الجمعة، إذ أعلن الجانبان عن إطار عمل لاتفاق يأملان في إبرامه بحلول مارس (آذار)، من شأنه أن يقلص الرسوم الجمركية ويوسِّع نطاق التعاون الاقتصادي.

ونقلت «رويترز»، عن تاجر تواصل ‌مع شركات ‌التكرير، قوله يوم الأحد، إن مؤسسة النفط الهندية وشركتَي ‌«بهارات بتروليوم» ​و«ريلاينس ‌إندستريز»، ترفض عروض التجار لشراء نفط روسي للتحميل في مارس وأبريل. لكن مصادر في قطاع التكرير أشارت إلى أن هذه المصافي كانت حدَّدت بالفعل مواعيد تسليم بعض شحنات النفط الروسي في مارس. في المقابل، توقفت غالبية المصافي الأخرى عن شراء الخام الروسي.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الهندية: «يكمن جوهر استراتيجيتنا في تنويع مصادرنا من الطاقة بما يتماشى مع ظروف السوق الموضوعية والتطورات الدولية المتغيرة»؛ لضمان أمن الطاقة لأكثر دول العالم اكتظاظاً بالسكان.

وعلى الرغم من أن ​بياناً صدر عن الولايات المتحدة والهند بشأن إطار العمل التجاري لم يُشِر إلى النفط الروسي، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ألغى الرسوم الجمركية الإضافية البالغة 25 في المائة التي فرضها على الواردات من نيودلهي؛ بسبب مشترياتها من النفط الروسي، لأنه قال إن الهند «التزمت» بوقف استيراد النفط الروسي «بشكل مباشر أو غير مباشر».

ولم تعلن نيودلهي خططاً لوقف واردات النفط الروسي.

وأصبحت الهند أكبر مشترٍ للنفط الخام الروسي المنقول بحراً بأسعار مخفضة بعد الحرب الروسية - الأوكرانية في عام 2022، مما أثار انتقادات لاذعة من الدول الغربية التي استهدفت قطاع ‌الطاقة الروسي بعقوبات تهدف إلى تقليص إيرادات موسكو وإضعاف قدرتها على تمويل الحرب.