في كراكاس عليك أن تفاضل بين الغذاء والدواء

النظام يرفض دخول المساعدات الإنسانية لأنها «ذريعة لتدخّل عسكري إمبريالي»

أوقف الجيش الفنزويلي حركة المرور على جسر تينديتاس الذي يربط كولومبيا بفنزويلا لمنع وصول المساعدات الأميركية والكندية (أ.ف.ب)
أوقف الجيش الفنزويلي حركة المرور على جسر تينديتاس الذي يربط كولومبيا بفنزويلا لمنع وصول المساعدات الأميركية والكندية (أ.ف.ب)
TT

في كراكاس عليك أن تفاضل بين الغذاء والدواء

أوقف الجيش الفنزويلي حركة المرور على جسر تينديتاس الذي يربط كولومبيا بفنزويلا لمنع وصول المساعدات الأميركية والكندية (أ.ف.ب)
أوقف الجيش الفنزويلي حركة المرور على جسر تينديتاس الذي يربط كولومبيا بفنزويلا لمنع وصول المساعدات الأميركية والكندية (أ.ف.ب)

الوافد إلى العاصمة الفنزويلية على وقع الأنباء المتداولة عنها في وسائل الإعلام يتصّور أنه سيصل إلى ما يشبه «كراكستان»، أي إلى مدينة أنهكتها الحروب ودمّرت معالمها وبناها التحتية. لكن الدمار الحقيقي في كراكاس تجده في البشر أكثر من الحجر. ناطحات السحاب والمباني الحديثة البيضاء التي تكاثرت كالفطر في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي إبّان الفورة النفطية، ما زالت كما هي تشهد على الفوارق الحادة بين الأحياء الميسورة والأرباض الشعبية التي تعجّ بأكواخ الصفيح حيث استمدّ هوغو شافيز وقود ثورته البوليفارية. لكنها بهتت وتداعت لانعدام الصيانة وقلة النشاط والحركة بعد أن كادت عجلة الاقتصاد تتوقف وتصاب الخدمات الأساسية بالشلل. تراقب حركة الناس في الشوارع، يسيرون بحذر نحو غدٍ مجهول ويعرفون أن مصيره لم يعد بأيديهم بعد التطورات الأخيرة التي دفعت بالأزمة إلى نفق التدويل. ترى أسئلة كثيرة في الوجوه التي أتعبتها فصول الشقاء والخوف على السلامة والسعي الدائب وراء لقمة العيش، التي لا تصدّق كيف أن المواطن في بلد مثل فنزويلا عليه أن يفاضل أحياناً كثيرة بين الغذاء والدواء.
أحاديث الناس تدور منذ يومين حول الوساطة التي طلبها مادورو من البابا فرنسيس الذي عندما كان أسقفاً في الأرجنتين تعاطف مع دعاة «لاهوت التحرر» الذي استقى منه شافيز المبادئ الأساسية لمعتقد ثورته الاجتماعية، وحول المساعدة الإنسانية التي موّلتها الولايات المتحدة التي تنتظر على الحدود الكولومبية الضوء الأخضر من النظام لكي توزّع على الجائعين والمرضى.
الصحافي كارلوس تشامورو يقول: «بغض النظر عن الجهة التي قد تكون دفعته أو تدعمه، فلا شك أن المبادرة التي أقدم عليها خوان غوايدو عندما أعلن تولّيه الرئاسة بالوكالة، كانت خطوة جريئة وحاسمة على الصعيد السياسي. لكن يجب ألا ننسى أنها جاءت في نهاية مسار طويل من النقمة التي يشعر بها الفنزويليون، بمن فيهم الفقراء وسكّان الأحياء الشعبية في المدن الذين كانوا الدعامة الأساسية لنظام شافيز، ورغم ذلك فهم الأكثر تضرراً من سوء إدارته والفشل الذريع لسياساته الاقتصادية».
وكانت المفوّضيّة الأوروبية التي يقوم وفد منها بزيارة كراكاس هذه الأيام قد أعلنت عن قرارها افتتاح مكتب للمساعدات الإنسانية في كراكاس، لتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان الذين يقاسون من تداعيات الأزمة الاقتصادية.
في غضون ذلك، يواصل النظام رفضه دخول المساعدات الإنسانية التي موّلتها الوكالة الأميركية للتنمية، بحجة أنها «ذريعة لتدخّل عسكري إمبريالي» على حد قول مادورو. وتراهن المعارضة عن طريق هذه المساعدات التي يحتاج إليها مئات الآلاف من الفنزويليين على اختبار ولاء أفراد القوات المسلحة والموظفين المدنيين للنظام، إذ يعود لهم في نهاية المطاف تسلمها وتوزيعها.
الصدامات الأعنف خلال المظاهرات الشعبية الأخيرة التي أوقعت عشرات القتلى ومئات الجرحى، كانت بين قوات الأمن وسكان الأحياء الفقيرة في العاصمة. هذه الأحياء التي وعد شافيز بإنهاضها، ما زالت إلى اليوم مرتعاً للشقاء والعنف تعيش على المساعدات التي يوزّعها النظام مع بداية كل شهر بالقطّارة، وللمرة الأولى بدأ سكانها يتجاوبون، ولو بنسبة محدودة، مع دعوات المعارضة للتجمّع والتظاهر ضد النظام.
ويقول كارلوس: «النقمة تجتاح كل الطبقات، وبخاصة تلك الفقيرة التي لم تعد تثق بوعود النظام. حتى الآن كانت المعارضة تفتقر إلى دعم الطبقات الشعبية لانعدام الثقة بها، لكن الأمور تغيّرت بسرعة وبشكل جذري ومفاجئ مع غوايدو. نظّم جمعيات صغيرة في كل أنحاء البلاد، تتواصل بصورة مستمرّة مع المواطنين بغض النظر عن اتجاهاتهم السياسية، ونجح في إيقاظ الاحتجاجات الشعبية التي كانت قد خمدت في العامين المنصرمين تحت وطأة القمع وبسبب تشتّت قوى المعارضة التي فرّ عدد كبير من قادتها إلى الخارج خوفاً من الاعتقال أو الاغتيال، مما أضعف ثقة المواطنين بها».
لكن كراكاس منقسمة أيضا بين شرقية وغربية. في الأولى يعيش سكّان الأحياء الميسورة، وفي الثانية أولئك الذين ينتظرون كل شهر وصول «صناديق الغذاء» التي يوزّعها النظام، وما زالوا، في أغلبيتهم، يدعمون مادورو الذي سلّح منهم مئات الآلاف لتشكيل ما يعرف بكتائب الدفاع عن الثورة. الثورة نفسها التي بعد عشرين عاماً، ما زالت عاجزة عن إطعام أبنائها.
في هذه الأجواء وعلى وقع الأنباء عن رفض مادورو زيارة وفد «مجموعة ليما» بعد اللقاء الذي عقدته في أوتاوا، وإدخال المساعدات الإنسانية التي تنتظر على الحدود الكولومبية، وإصراره على رفض أي مبادرة دولية للحوار، عقد البرلمان الفنزويلي جلسة عادية برئاسة غوايدو واعتمد قراراً برفض «أي حوار أو فريق اتصال من شأنه أن يطيل معاناة الشعب»، في إشارة واضحة إلى الاجتماع الذي يبدأ، اليوم الخميس، في مونتيفيديو عاصمة الأوروغواي، الذي تشارك فيه المكسيك وبعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بحثاً عن حل سياسي للأزمة الفنزويلية.
في ختام الجلسة أعلن غوايدو أن هدف المعارضة لم يتغيّر؛ «إنهاء حالة اغتصاب السلطة التنفيذية، ثم تشكيل حكومة انتقالية والدعوة لإجراء انتخابات حرة»، مستبعداً أي حوار مع النظام «بعد أن بلغ حجم السرقات أربعة أضعاف الاقتصاد الوطني». لكن بعض الأصوات التي تُعتبر «معتدلة» في صفوف المعارضة بدأت تدعو إلى عدم إقفال باب الحوار والوساطة، خاصة بعد ارتفاع منسوب الضغوط الدولية، السياسية والاقتصادية، على النظام، خشية جنوحه إلى العنف وجرّ البلاد إلى حرب أهلية مفتوحة.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟