تعاقدات صيفية خيبت الآمال هذا الموسم

من غيبسون الإنجليزي مروراً بفريد البرازيلي وصولاً إلى اليونسي النرويجي

ميتروفيتش مهاجم فولهام... إحدى الصفقات الصيفية القليلة الناجحة (رويترز)
ميتروفيتش مهاجم فولهام... إحدى الصفقات الصيفية القليلة الناجحة (رويترز)
TT

تعاقدات صيفية خيبت الآمال هذا الموسم

ميتروفيتش مهاجم فولهام... إحدى الصفقات الصيفية القليلة الناجحة (رويترز)
ميتروفيتش مهاجم فولهام... إحدى الصفقات الصيفية القليلة الناجحة (رويترز)

ربما لم يكن فولهام يلعب الآن في الدوري الإنجليزي الممتاز، لو لم يتعاقد في مثل هذه التوقيت من العام الماضي مع المهاجم الصربي ألكسندر ميتروفيتش. لكن الأمور لم تكن كذلك مع باقي الأندية، إذ لم تحقق بعض الصفقات النجاح المتوقع، وقدمت أداء سيئاً، كما يتضح من خلال التشكيلة التي نوردها هنا، والتي تكلفت أكثر من 200 مليون جنيه إسترليني الصيف الماضي.
«الغارديان» ترصد هنا التعاقدات الصيفية التي خيبت الآمال هذا الموسم.
- داني وارد (ليستر سيتي)
تعاقد ليستر سيتي مع وارد مقابل 12.5 مليون جنيه إسترليني الصيف الماضي، في وقت كانت تشير فيه تقارير إلى احتمال رحيل حارس المرمى الأساسي بالنادي كاسبر شمايكل. وجاء التعاقد مع وارد من ليفربول وكأنه يمهد الطريق لرحيل شمايكل؛ لكن نجل حارس مانشستر يونايتد السابق استمر مع النادي، وواصل الدفاع عن مرمى الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز، واكتفى وارد بالمشاركة في مباريات الفريق بالكأس. ولم يشارك الحارس البالغ من العمر 25 عاماً في أي مباراة حتى الآن في الدوري الإنجليزي الممتاز. ورغم أن وارد ما زال صغيراً في السن، فإن جمهور النادي لم ير حتى الآن أي عائد مما كان يُنظر إليه على أنه استثمار كبير عند التعاقد مع الحارس الشاب.
- كاغلار سويونكو (ليستر سيتي)
وفي ليستر سيتي أيضاً، فشل اللاعب الدولي التركي كاغلار سوينونكو في الظهور بشكل جيد. ورغم أنه ينظر إلى اللاعب صاحب الـ22 عاماً على أنه «لاعب للمستقبل»، فكان من المتوقع أن يلعب سويونكو دوراً أكبر من ذلك مع النادي. ولم يتمكن اللاعب الشاب من حجز مكان له في التشكيلة الأساسية للفريق، على حساب المدافع المخضرم ويس مورغان البالغ من العمر 35 عاماً. وعلاوة على ذلك، أصبح اللاعب التركي هو الخيار الرابع في مركزه بالفريق، رغم التعاقد معه مقابل 19 مليون جنيه إسترليني. وقد شارك سويونكو في مباريات دولية مع منتخب تركيا في دوري الأمم الأوروبية أكثر من عدد المباريات التي لعبها مع ليستر سيتي في الدوري الإنجليزي الممتاز.
- بين غيبسون (بيرنلي)
كان تعاقد بيرنلي مع بين غيبسون الصيف الماضي قادماً من ميدلسبره خطوة غريبة بعض الشيء، نظراً لأن بيرنلي كان يمتلك خط دفاع قوياً. وعلاوة على ذلك، لا يملك بيرنلي رفاهية التعاقد مع مدافع في صفقة قياسية في تاريخ النادي مقابل 15 مليون جنيه إسترليني ثم يبقيه على مقاعد البدلاء! وقد أصبح غيبسون، مثله في ذلك مثل سويونكو، الخيار الرابع في مركزه. ولم يشارك غيبسون سوى في مباراة واحدة فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهي المباراة التي انتهت بهزيمة بيرنلي أمام إيفرتون بخمسة أهداف مقابل هدف، وكان هو من سجل هدف فريقه الوحيد.
- ألفي ماوسون (فولهام)
انتقل ألفي ماوسون، وهو لاعب سابق في صفوف المنتخب الإنجليزي تحت 21 عاماً، إلى فولهام بينما كان مصاباً، وهو الأمر الذي لم يساعده في التأقلم سريعاً مع فريقه الجديد. ربما يبدو دفاع فولهام أفضل عند مشاركة ماوسون الذي ضمه النادي مقابل 15 مليون جنيه إسترليني؛ لكن اللاعب لم يشارك سوى في 12 مباراة فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز قبل أن يتعرض للإصابة مرة أخرى.
- أليريزا جاهاناخش (برايتون)
يعد اللاعب الإيراني أليريزا جاهاناخش أحدث الأمثلة على اللاعبين الذين انتقلوا من الدوري الهولندي الممتاز ووجدوا صعوبات كبيرة في التأقلم مع اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. ولم يشارك جاهاناخش في أي مباراة مع برايتون منذ بداية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. ويعود السبب في ذلك بصورة جزئية إلى إصابة اللاعب في أوتار الركبة، وبعد ذلك مشاركته مع منتخب بلاده في نهائيات كأس الأمم الآسيوية. وحتى قبل كل ذلك، فشل اللاعب في حجز مكان له في التشكيلة الأساسية للفريق. ولم ينجح اللاعب في إحراز أو صناعة أي هدف خلال عشر مباريات لعبها مع برايتون في الدوري الإنجليزي الممتاز، رغم أنه شارك بشكل مباشر في 33 هدفاً مع نادي ألكمار الهولندي الموسم الماضي.
- أندريه زامبو أنغويسا (فولهام)
قدم أندريه زامبو أنغويسا موسماً استثنائياً مع نادي مارسيليا الفرنسي، لينتقل في فترة الانتقالات الصيفية الماضية إلى نادي فولهام مقابل 20 مليون جنيه إسترليني؛ لكن لاعب خط الوسط الكاميروني البالغ من العمر 23 عاماً لم يقدم الأداء الذي يتناسب مع المقابل المادي الكبير الذي دفعه فولهام للتعاقد معه. ولم يشارك أنغويسا في التشكيلة الأساسية لفولهام سوى في سبع مباريات فقط، ولم يشارك في أي مباراة منذ حصوله على البطاقة الحمراء أمام مانشستر يونايتد في بداية ديسمبر (كانون الأول) الماضي؛ حيث تعرض بعد ذلك للإصابة. ولم يحصل فولهام إلا على نقطة واحدة فقط من السبع مباريات التي شارك فيها أنغويسا.
- فريد (مانشستر يونايتد)
فشل اللاعب البرازيلي فريد في فرض نفسه على التشكيلة الأساسية لمانشستر يونايتد، تحت قيادة اثنين من المديرين الفنيين. وقد شارك اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً في التشكيلة الأساسية، في أول مباراة للمدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير، وهي المباراة التي انتهت بالفوز على هيدرسفيلد تاون بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد؛ لكنه استبدل في بداية الشوط الثاني ولم يشارك في أي دقيقة في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ ذلك الحين. ولم يكمل اللاعب البرازيلي سوى ثلاث مباريات فقط هذا الموسم، وهو ما يعد أمراً محبطاً للاعب الذي انضم إلى «أولد ترافورد» مقابل 52 مليون جنيه إسترليني.
- محمد اليونسي (ساوثهامبتون)
تعاقد ساوثهامبتون مع اللاعب النرويجي البالغ من العمر 24 عاماً مقابل 16 مليون جنيه إسترليني. ورغم أن اللاعب لديه خبرات جيدة في دوري أبطال أوروبا مع بازل السويسري وخاض كثيراً من المباريات الدولية مع منتخب النرويج؛ لكنه وجد صعوبات كبيرة في التكيف مع اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. وقد أظهر اليونسي مهاراته وإمكاناته خلال بعض الفترات؛ لكنه لم يقدم الأداء المقنع مع ساوثهامبتون، ولم يسجل أو يصنع أي هدف خلال 12 مباراة خاضها مع الفريق. ولم يلعب اليونسي سوى 93 دقيقة فقط تحت قيادة المدير الفني الجديد للفريق رالف هاسينهوتل.
- بوبي ريد (كارديف سيتي)
سجل بوبي ريد 19 هدفاً بقميص بريستول سيتي الموسم الماضي، وهو ما أقنع مسؤولي كارديف سيتي بالتعاقد معه مقابل 10 ملايين جنيه إسترليني خلال فترة الانتقالات الصيفية الماضية. وسجل اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً خمسة أهداف فقط خلال موسمين في دوري الدرجة الأولى، قبل موسم 2017 – 2018. لكن ريد لم يقدم الأداء المتوقع منه مع كارديف سيتي حتى الآن؛ حيث لم يسجل سوى هدفين ولم يشارك كأساسي سوى في تسع مباريات من بين 17 مباراة شارك فيها في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم.
- ماتي فيدرا (بيرنلي)
كان نادي بيرنلي يمني النفس بأن يقدم فيدرا إضافة كبيرة للفريق؛ لكنه وجد صعوبة كبيرة في حجز مكان له في التشكيلة الأساسية للفريق. وكان اللاعب التشيكي البالغ من العمر 26 عاماً يتصدر قائمة هدافي دوري الدرجة الأولى مع ديربي كاونتي الموسم الماضي برصيد 21 هدفاً، بعدما كان قد سجل ثمانية أهداف فقط في 64 مباراة في الموسمين السابقين. ولم يكن فيدرا قد شارك في أي مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز منذ موسم 2013 – 2014، عندما كان يلعب مع وست بروميتش ألبيون. وحتى بعد انضمامه لبيرنلي، لم يبدأ فيدرا سوى ثلاث مباريات فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولم يسجل سوى هدف وحيد.
- آدم دياخابي (هيدرسفيلد)
بالنسبة لنادي هيدرسفيلد تاون، فإن أي لاعب يتم التعاقد معه مقابل 10 ملايين جنيه إسترليني يجب أن يترك بصمة على أداء الفريق. ولم يشارك اللاعب البالغ من العمر 22 عاماً في أي مباراة بالكامل مع النادي خلال الموسم الجاري، ولم يسجل أي هدف مع النادي حتى الآن. ويأمل أن يتحسن مستواه تحت قيادة مديره الفني الجديد يان سيويرت، في الوقت الذي يواجه فيه الفريق مهمة شبه مستحيلة من أجل تجنب الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».