تعاقدات صيفية خيبت الآمال هذا الموسم

من غيبسون الإنجليزي مروراً بفريد البرازيلي وصولاً إلى اليونسي النرويجي

ميتروفيتش مهاجم فولهام... إحدى الصفقات الصيفية القليلة الناجحة (رويترز)
ميتروفيتش مهاجم فولهام... إحدى الصفقات الصيفية القليلة الناجحة (رويترز)
TT

تعاقدات صيفية خيبت الآمال هذا الموسم

ميتروفيتش مهاجم فولهام... إحدى الصفقات الصيفية القليلة الناجحة (رويترز)
ميتروفيتش مهاجم فولهام... إحدى الصفقات الصيفية القليلة الناجحة (رويترز)

ربما لم يكن فولهام يلعب الآن في الدوري الإنجليزي الممتاز، لو لم يتعاقد في مثل هذه التوقيت من العام الماضي مع المهاجم الصربي ألكسندر ميتروفيتش. لكن الأمور لم تكن كذلك مع باقي الأندية، إذ لم تحقق بعض الصفقات النجاح المتوقع، وقدمت أداء سيئاً، كما يتضح من خلال التشكيلة التي نوردها هنا، والتي تكلفت أكثر من 200 مليون جنيه إسترليني الصيف الماضي.
«الغارديان» ترصد هنا التعاقدات الصيفية التي خيبت الآمال هذا الموسم.
- داني وارد (ليستر سيتي)
تعاقد ليستر سيتي مع وارد مقابل 12.5 مليون جنيه إسترليني الصيف الماضي، في وقت كانت تشير فيه تقارير إلى احتمال رحيل حارس المرمى الأساسي بالنادي كاسبر شمايكل. وجاء التعاقد مع وارد من ليفربول وكأنه يمهد الطريق لرحيل شمايكل؛ لكن نجل حارس مانشستر يونايتد السابق استمر مع النادي، وواصل الدفاع عن مرمى الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز، واكتفى وارد بالمشاركة في مباريات الفريق بالكأس. ولم يشارك الحارس البالغ من العمر 25 عاماً في أي مباراة حتى الآن في الدوري الإنجليزي الممتاز. ورغم أن وارد ما زال صغيراً في السن، فإن جمهور النادي لم ير حتى الآن أي عائد مما كان يُنظر إليه على أنه استثمار كبير عند التعاقد مع الحارس الشاب.
- كاغلار سويونكو (ليستر سيتي)
وفي ليستر سيتي أيضاً، فشل اللاعب الدولي التركي كاغلار سوينونكو في الظهور بشكل جيد. ورغم أنه ينظر إلى اللاعب صاحب الـ22 عاماً على أنه «لاعب للمستقبل»، فكان من المتوقع أن يلعب سويونكو دوراً أكبر من ذلك مع النادي. ولم يتمكن اللاعب الشاب من حجز مكان له في التشكيلة الأساسية للفريق، على حساب المدافع المخضرم ويس مورغان البالغ من العمر 35 عاماً. وعلاوة على ذلك، أصبح اللاعب التركي هو الخيار الرابع في مركزه بالفريق، رغم التعاقد معه مقابل 19 مليون جنيه إسترليني. وقد شارك سويونكو في مباريات دولية مع منتخب تركيا في دوري الأمم الأوروبية أكثر من عدد المباريات التي لعبها مع ليستر سيتي في الدوري الإنجليزي الممتاز.
- بين غيبسون (بيرنلي)
كان تعاقد بيرنلي مع بين غيبسون الصيف الماضي قادماً من ميدلسبره خطوة غريبة بعض الشيء، نظراً لأن بيرنلي كان يمتلك خط دفاع قوياً. وعلاوة على ذلك، لا يملك بيرنلي رفاهية التعاقد مع مدافع في صفقة قياسية في تاريخ النادي مقابل 15 مليون جنيه إسترليني ثم يبقيه على مقاعد البدلاء! وقد أصبح غيبسون، مثله في ذلك مثل سويونكو، الخيار الرابع في مركزه. ولم يشارك غيبسون سوى في مباراة واحدة فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهي المباراة التي انتهت بهزيمة بيرنلي أمام إيفرتون بخمسة أهداف مقابل هدف، وكان هو من سجل هدف فريقه الوحيد.
- ألفي ماوسون (فولهام)
انتقل ألفي ماوسون، وهو لاعب سابق في صفوف المنتخب الإنجليزي تحت 21 عاماً، إلى فولهام بينما كان مصاباً، وهو الأمر الذي لم يساعده في التأقلم سريعاً مع فريقه الجديد. ربما يبدو دفاع فولهام أفضل عند مشاركة ماوسون الذي ضمه النادي مقابل 15 مليون جنيه إسترليني؛ لكن اللاعب لم يشارك سوى في 12 مباراة فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز قبل أن يتعرض للإصابة مرة أخرى.
- أليريزا جاهاناخش (برايتون)
يعد اللاعب الإيراني أليريزا جاهاناخش أحدث الأمثلة على اللاعبين الذين انتقلوا من الدوري الهولندي الممتاز ووجدوا صعوبات كبيرة في التأقلم مع اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. ولم يشارك جاهاناخش في أي مباراة مع برايتون منذ بداية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. ويعود السبب في ذلك بصورة جزئية إلى إصابة اللاعب في أوتار الركبة، وبعد ذلك مشاركته مع منتخب بلاده في نهائيات كأس الأمم الآسيوية. وحتى قبل كل ذلك، فشل اللاعب في حجز مكان له في التشكيلة الأساسية للفريق. ولم ينجح اللاعب في إحراز أو صناعة أي هدف خلال عشر مباريات لعبها مع برايتون في الدوري الإنجليزي الممتاز، رغم أنه شارك بشكل مباشر في 33 هدفاً مع نادي ألكمار الهولندي الموسم الماضي.
- أندريه زامبو أنغويسا (فولهام)
قدم أندريه زامبو أنغويسا موسماً استثنائياً مع نادي مارسيليا الفرنسي، لينتقل في فترة الانتقالات الصيفية الماضية إلى نادي فولهام مقابل 20 مليون جنيه إسترليني؛ لكن لاعب خط الوسط الكاميروني البالغ من العمر 23 عاماً لم يقدم الأداء الذي يتناسب مع المقابل المادي الكبير الذي دفعه فولهام للتعاقد معه. ولم يشارك أنغويسا في التشكيلة الأساسية لفولهام سوى في سبع مباريات فقط، ولم يشارك في أي مباراة منذ حصوله على البطاقة الحمراء أمام مانشستر يونايتد في بداية ديسمبر (كانون الأول) الماضي؛ حيث تعرض بعد ذلك للإصابة. ولم يحصل فولهام إلا على نقطة واحدة فقط من السبع مباريات التي شارك فيها أنغويسا.
- فريد (مانشستر يونايتد)
فشل اللاعب البرازيلي فريد في فرض نفسه على التشكيلة الأساسية لمانشستر يونايتد، تحت قيادة اثنين من المديرين الفنيين. وقد شارك اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً في التشكيلة الأساسية، في أول مباراة للمدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير، وهي المباراة التي انتهت بالفوز على هيدرسفيلد تاون بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد؛ لكنه استبدل في بداية الشوط الثاني ولم يشارك في أي دقيقة في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ ذلك الحين. ولم يكمل اللاعب البرازيلي سوى ثلاث مباريات فقط هذا الموسم، وهو ما يعد أمراً محبطاً للاعب الذي انضم إلى «أولد ترافورد» مقابل 52 مليون جنيه إسترليني.
- محمد اليونسي (ساوثهامبتون)
تعاقد ساوثهامبتون مع اللاعب النرويجي البالغ من العمر 24 عاماً مقابل 16 مليون جنيه إسترليني. ورغم أن اللاعب لديه خبرات جيدة في دوري أبطال أوروبا مع بازل السويسري وخاض كثيراً من المباريات الدولية مع منتخب النرويج؛ لكنه وجد صعوبات كبيرة في التكيف مع اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. وقد أظهر اليونسي مهاراته وإمكاناته خلال بعض الفترات؛ لكنه لم يقدم الأداء المقنع مع ساوثهامبتون، ولم يسجل أو يصنع أي هدف خلال 12 مباراة خاضها مع الفريق. ولم يلعب اليونسي سوى 93 دقيقة فقط تحت قيادة المدير الفني الجديد للفريق رالف هاسينهوتل.
- بوبي ريد (كارديف سيتي)
سجل بوبي ريد 19 هدفاً بقميص بريستول سيتي الموسم الماضي، وهو ما أقنع مسؤولي كارديف سيتي بالتعاقد معه مقابل 10 ملايين جنيه إسترليني خلال فترة الانتقالات الصيفية الماضية. وسجل اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً خمسة أهداف فقط خلال موسمين في دوري الدرجة الأولى، قبل موسم 2017 – 2018. لكن ريد لم يقدم الأداء المتوقع منه مع كارديف سيتي حتى الآن؛ حيث لم يسجل سوى هدفين ولم يشارك كأساسي سوى في تسع مباريات من بين 17 مباراة شارك فيها في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم.
- ماتي فيدرا (بيرنلي)
كان نادي بيرنلي يمني النفس بأن يقدم فيدرا إضافة كبيرة للفريق؛ لكنه وجد صعوبة كبيرة في حجز مكان له في التشكيلة الأساسية للفريق. وكان اللاعب التشيكي البالغ من العمر 26 عاماً يتصدر قائمة هدافي دوري الدرجة الأولى مع ديربي كاونتي الموسم الماضي برصيد 21 هدفاً، بعدما كان قد سجل ثمانية أهداف فقط في 64 مباراة في الموسمين السابقين. ولم يكن فيدرا قد شارك في أي مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز منذ موسم 2013 – 2014، عندما كان يلعب مع وست بروميتش ألبيون. وحتى بعد انضمامه لبيرنلي، لم يبدأ فيدرا سوى ثلاث مباريات فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولم يسجل سوى هدف وحيد.
- آدم دياخابي (هيدرسفيلد)
بالنسبة لنادي هيدرسفيلد تاون، فإن أي لاعب يتم التعاقد معه مقابل 10 ملايين جنيه إسترليني يجب أن يترك بصمة على أداء الفريق. ولم يشارك اللاعب البالغ من العمر 22 عاماً في أي مباراة بالكامل مع النادي خلال الموسم الجاري، ولم يسجل أي هدف مع النادي حتى الآن. ويأمل أن يتحسن مستواه تحت قيادة مديره الفني الجديد يان سيويرت، في الوقت الذي يواجه فيه الفريق مهمة شبه مستحيلة من أجل تجنب الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!