بريطانية لم تغسل أو تقص شعرها منذ 20 عاماً

البريطانية فرنكي كلوني تظهر شعرها الطويل الذي تدعي أنها لم تغسله منذ 20 عاماً (أودتي سنترال)
البريطانية فرنكي كلوني تظهر شعرها الطويل الذي تدعي أنها لم تغسله منذ 20 عاماً (أودتي سنترال)
TT

بريطانية لم تغسل أو تقص شعرها منذ 20 عاماً

البريطانية فرنكي كلوني تظهر شعرها الطويل الذي تدعي أنها لم تغسله منذ 20 عاماً (أودتي سنترال)
البريطانية فرنكي كلوني تظهر شعرها الطويل الذي تدعي أنها لم تغسله منذ 20 عاماً (أودتي سنترال)

يقوم الأشخاص عادة بغسل شعرهم مرة في الأسبوع على الأقل، للحفاظ على نظافته ومنظره اللائق، إلا أن سيدة بريطانية تدّعي أنها لم تغسل أو تقص شعرها الذي يبلغ طوله ست أقدام الآن، منذ 20 سنة.
وأشارت فرنكي كلوني، وهي فنانة بريطانية تبلغ من العمر 32 عاما، إلى أنها تحتاج فقط إلى تمشيط شعرها لإبقائه في حالة نقية وصحية، بحسب تقرير لموقع «أودتي سنترال».
وأوضحت كلوني أنها كانت تكره أن تغسل شعرها لأنه يحتاج لوقت طويل كي يجف.
وبحسب التقرير، اقترحت صديقة مقربة من والدة فرنكي بإحدى المرات أن تتوقف الفتاة عن غسل شعرها بكل بساطة، وهذا ما حصل بالفعل.
وأفادت كلوني بأن الشعور كان مزعجا في الأشهر الأولى من التجربة، إلا أن الأمر تحسن مع مرور الوقت.
وقالت إنها في بداية الأمر، كانت تعاني من الحكة في فروة الرأس، إلا أن هذه المشكلة اختفت بعد عدة أشهر.
كما وأكدت كلوني أنها لا تستخدم أي منتج لتقوية شعرها، وأنها لا تقوم بتمشيطه كل يوم حتى.



جميل ملاعب: 50 عاماً بين السماء والأرض على جدران معرض

ستّ محاولات للاحتفاظ بأماكن لا يمكن اصطحابها (الشرق الأوسط)
ستّ محاولات للاحتفاظ بأماكن لا يمكن اصطحابها (الشرق الأوسط)
TT

جميل ملاعب: 50 عاماً بين السماء والأرض على جدران معرض

ستّ محاولات للاحتفاظ بأماكن لا يمكن اصطحابها (الشرق الأوسط)
ستّ محاولات للاحتفاظ بأماكن لا يمكن اصطحابها (الشرق الأوسط)

يُسافر التشكيلي اللبناني جميل ملاعب منذ أكثر من 5 عقود، ويعود مُحمَّلاً بما تعجز الحقائب عن حمله. زار مدناً. عَبَرَ شوارع. صادف وجوهاً. واحتفظت عيناه بالأماكن بعدما غادر أصحابها. ومع تراكُم الرحلات، تتشكَّل سيرة موازية لحياته يمكن قراءتها في اللوحات التي جمعها معرضه «رحلات مُدن» (Itinéraire)، المُقام في «غاليري جانين ربيز» ببيروت حتى 30 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. مع كلّ رحلة، يتغيَّر شيء في نظرة الإنسان إلى العالم وإلى نفسه، وتترك المدن التي يعبرُها أثراً فيه حتى بعد الرحيل.

مدينتان فوق بعضهما... وبينهما قرون من اختلاف معنى العمران (الشرق الأوسط)

يرسم ملاعب المدن كما يراها في لحظة من حياته. وفي كلّ مشهد شيء من تاريخ المكان، وشيء من عين الرجل الذي مرَّ به. في لوحاته، تجتمع ثلاثة أزمنة، لكلّ منها حكايته. الأبنية تحمل تاريخ المدينة وما تعاقَبَ عليها من أجيال، والشوارع تحتفظ بإيقاع الحياة التي تجري فيها اليوم، فيما يضيف الفنان زمناً ثالثاً، هو لحظة لقائه بالمكان ورؤيته له. وقد تكون هذه اللحظة قصيرة في عُمُر مدينة عاشت مئات السنوات، لكنها تكفي لتمنحها وجهاً آخر على قماشته. فالمدينة التي يرسمها الفنان كانت موجودة قبله وستظلُّ بعد مغادرته، أما صورتها في اللوحة فتحتفظ باللحظة التي التقت فيها حياته بحياتها.

والرسّام الذي زار مدناً في آسيا وأوروبا والأميركتين وشمال أفريقيا والعالم العربي، يضع المُشاهد أمام جغرافيا تخضع لقوانين الذاكرة أكثر ممّا تخضع لقوانين الخرائط. وفي اختياراته التشكيلية، تتفاوت أهمية التفاصيل وفق الأثر الذي أحدثته فيه، فتحظى واجهة متواضعة أحياناً باهتمام يفوق مَعْلماً شهيراً، ويستأثر لون أو مشهد خاطف بانتباه كان يمكن أن تمنحه العين لعمارة أكثر فخامة.

كلّ عصر يظنّ أنه الحاضر الأخير (الشرق الأوسط)

وتكشف لوحاته عن اختلاف نظرته إلى كلّ مدينة وما يختاره من تفاصيلها. ففي «إسطنبول» (2004)، يستحوذ الماء الأزرق على معظم التكوين وتتراجع المدينة إلى أطراف المشهد. كأنّ الرسّام اختار أن يراها من خلال ما يفصل ضفّتيها ويصلهما. وفي «شنغهاي» (2016)، تتكدَّس العمارات والشخصيات داخل نسيج ورديّ كثيف، فتلتقي الحياة البشرية مع البنية العمرانية حتى يصعب فصل المدينة عن سكانها. أما «الجزائر» (1973)، فتبلغ اختزالاً لافتاً، بطائر أبيض فوق زرقة البحر، في مشهد تكاد تختفي منه العمارة. ثلاث تجارب تُبيّن اختلاف العلاقة البصرية مع المكان، بين الامتداد والازدحام والتجرُّد.

مدن لم يجمعها التاريخ... جمعها عُمر الرسّام (الشرق الأوسط)

وفي لوحات بيروت وبعلبك والقدس، يتبدَّل إيقاع الرسم. تتراكم الأبنية والرموز والوجوه حتى تبدو العمارة حاملةً لذاكرة بشرية عريقة. في «بيروت الأولى»، تزدحم السيارات والمارّة والطائرات وسط الأبنية المتراصّة، وتبدو المدينة منشغلة بكلّ ما يجري فيها حتى تكاد تفاصيلها تتزاحم على اللوحة. وفي «بعلبك»، تختلط الآثار بالأجساد والتفاصيل الدقيقة، في تركيب يضغط الأزمنة بعضها فوق بعض، ويُعيد إدخال الإنسان إلى التاريخ الذي تميل الصور الأثرية إلى إفراغه من سكانه.

تكشف لوحات ملاعب عن المدن التي زارها، وعن الرجل الذي زارها أيضاً. فالمدينة الواحدة تحتمل آلاف الصور، وما يختاره الرسّام منها يرتبط بما يشغله في تلك المرحلة من حياته، وبالأشياء التي تعلّمت عينُه أن تنتبه إليها. وحين ننظر إلى «الجزائر» (1973)، ثم إلى «الفاتيكان» (2024) و«بعلبك الثانية» (2026)، نجد أمامنا أكثر من نصف قرن من الرسم. وخلال هذه السنوات، تغيَّر العالم وتغيَّر جميل ملاعب معه، لتحمل اللوحات شيئاً من سيرة صاحبها، حتى في تلك التي تخلو من صورته.

أمضى جميل ملاعب نصف قرن يعبر المسافات ثم ألغى المسافة بين مدنه (الشرق الأوسط)

بدأ الرسّام اللبناني رحلته مع الفنّ في الستينات، قبل أن تقوده دراسته إلى الولايات المتحدة، حيث درس في معهد «برات» بنيويورك وحصل على الدكتوراه في التربية الفنّية من جامعة أوهايو. ودرّس الفنّ في الجامعة اللبنانية والجامعة اللبنانية الأميركية، فيما واصل السفر والرسم وإقامة المعارض. ولـ«غاليري جانين ربيز» حضور طويل في مسيرته، إذ احتضنت معارضه منذ التسعينات، ورافقت مراحل مختلفة من تجربته. وتعود صلة ملاعب بهذا الإرث الفنّي إلى ما قبل تأسيس الغاليري عام 1992، فقد شارك في معرضين ضمن «دار الفنّ»، التي أسَّستها جانين ربيز عام 1967. وهكذا، تجمع هذه المحطة الجديدة بين تاريخ الفنان وتاريخ مؤسَّسة فنية عرفته شاباً، وتُواصل عرض أعماله بعد نحو 6 عقود من بداياته.

كلّ هؤلاء الغائبين ما زالوا يتزاحمون على حقّهم في الظهور (الشرق الأوسط)

تظلُّ بيروت نقطة الانطلاق والعودة في هذه الرحلات. لكنّ العودة في الرسم تختلف عن العودة الجغرافية. فالفنان الذي يجوب العالم يعود بعين تعرَّفت إلى احتمالات أخرى للعيش والبناء والنظر. ثمة شيء مؤثّر في أن يمضي رجل معظم عمره متنقّلاً بين مدن العالم، ثم يجمعها على جدران معرض. لقد قطع ملاعب آلاف الكيلومترات ليراها، وها هي اليوم على مقربة بعضها من بعض، بعدما اختصر الرسمُ المسافات التي احتاج إلى عُمر طويل ليقطعها.


المصريون يحملون مذاق البيت في حقائب السفر

طائرة مصرية بميناء القاهرة الجوي تستعد للإقلاع (الشرق الأوسط)
طائرة مصرية بميناء القاهرة الجوي تستعد للإقلاع (الشرق الأوسط)
TT

المصريون يحملون مذاق البيت في حقائب السفر

طائرة مصرية بميناء القاهرة الجوي تستعد للإقلاع (الشرق الأوسط)
طائرة مصرية بميناء القاهرة الجوي تستعد للإقلاع (الشرق الأوسط)

على غرار الفنان المصري عادل إمام في فيلم «عنتر شايل سيفه»، حين سافر إلى إيطاليا حاملاً «زلعة المِش»، حمل مسافر قادم من مصر مأكولات من بلاده إلى الولايات المتحدة، قبل أن تضبط سلطات الجمارك وحماية الحدود في مطار ديترويت حماماً نيئاً، وبطاً، وثمار مانغو، وأوراق ملوخية خضراء في أمتعته.

ووفق مقطع نشره الحساب الرسمي لمدير مكتب العمليات الميدانية التابع للجمارك وحماية الحدود الأميركية في ديترويت، رصدت كلبة مدرّبة تلك المنتجات داخل الأمتعة أثناء مرورها على سير الحقائب. وذكّرت الإدارة المسافرين بضرورة الإفصاح عن جميع المواد الغذائية والمنتجات الزراعية التي يحملونها، لتحديد ما يُسمح بإدخاله وتجنّب الغرامات والتأخيرات المحتملة.

وتفتح الواقعة نافذة على عادة مألوفة لدى كثير من المسافرين المصريين، الذين يخصّصون حيزاً من حقائبهم لمأكولات البيت، من المحشي والملوخية إلى الفطير المشلتت والسمن البلدي. فما الذي يدفعهم إلى حمل هذه الأطعمة رغم أعباء السفر وتوافر بعض مكوناتها في بلدان الإقامة؟

طائرة مصرية بميناء القاهرة الجوي تستعد للإقلاع (الشرق الأوسط)

يقول أشرف شريف، وهو مهندس مصري يعمل في إحدى الدول الخليجية، لـ«الشرق الأوسط»: «تبدو حقيبتي للمسافرين العاديين مجرد أمتعة سفر، لكنها بالنسبة لي تشبه سُفرة مصغّرة. ففي كل مرة أستعد فيها لمغادرة القاهرة والعودة إلى مقر عملي، لا بد أن أحمل معي أصناف المحشي والحمام التي تعدّها لي والدتي. نعم، تتوافر المكونات في الخارج، لكن نَفَس الأم وروح البيت اللذين تحملهما هذه المأكولات يكون علاجاً للاغتراب، ولو لأيام قليلة».

وعلى غرار حقيبة شريف، تتنوع الأطعمة التي يصطحبها المغتربون، خصوصاً الأصناف التي يصعب العثور عليها بالمذاق نفسه خارج مصر. وتشمل القائمة الأسماك المملحة، وأبرزها الفسيخ والرنجة والسردين، والمِش والسمن البلدي، والفطير المشلتت والعسل الأسود، إلى جانب التسالي، مثل اللب والترمس والحمص والفول السوداني.

وحسب الدكتورة روضة حمزة، مدرّسة الاقتصاد المنزلي في جامعة العاصمة المصرية، فإن التوابل والخبز المصري المجفف والطيور البلدية وأصناف المحشي من أبرز ما تحمله حقائب المسافرين، لما تتمتع به من نكهات يفتقدها المغترب.

وتشير إلى أن الملوخية تحظى بمكانة خاصة بين هذه الأصناف، موضحة لـ«الشرق الأوسط»: «الملوخية ليست مجرد أكلة شعبية محببة، بل هي وجبة منزلية حميمة ترتبط بذكريات البيت ودفء العائلة، وخصوصاً الأمهات».

وترى روضة حمزة أن حرص المصريين على اصطحاب هذه الأطعمة يجمع بين عوامل إنسانية واقتصادية؛ فإلى جانب الارتباط العاطفي بها، يجد بعض المغتربين أن شراءها من مصر أقل تكلفة، أو أن مذاقها وجودتها يختلفان عما يتوافر في بلد الإقامة.

مطار القاهرة الدولي (الشرق الأوسط)

ومن المصريين المقيمين في الأردن، يقول عايدي عبد الحافظ لـ«الشرق الأوسط»: «توجد هنا أنواع كثيرة من المأكولات الشهية والجيدة، لكنني أحب كثيراً الطعم المصري الأصيل، لذلك أطلب من أقاربي أو أبناء قريتي بمحافظة الشرقية، قبل قدومهم إلى الأردن، جلب السمن البلدي لاستخدامه في الطهي، إلى جانب بعض التسالي المصرية. وفي المقابل، أردّ لهم هذه الخدمة خلال عودتي من مصر».

وفي تفسيره لهذا السلوك، يرى الباحث في الأنثروبولوجيا وليد محمود أن حمل الأطعمة المحلية أثناء السفر لا يقتصر على المصريين، بل هو سلوك مشترك بين شعوب كثيرة، يرتبط بالرغبة في الاحتفاظ بصلة بالبيئة الأصلية.

ويقول إن الأطعمة التي نشأ عليها الإنسان تصبح جزءاً من ذاكرته الشخصية والجماعية، وإن اصطحابها إلى بلد الإقامة يمنحه إحساساً بالألفة والراحة، خصوصاً عندما يصعب العثور عليها هناك. وينطبق ذلك، بحسب الباحث، على أطعمة مصرية مثل الملوخية والبصارة، التي يرى أن انتشارها خارج المنطقة العربية لا يزال محدوداً مقارنة بأصناف أخرى.

ويلفت محمود إلى قدرة الطعام على استدعاء الذكريات والمشاعر المرتبطة بالماضي؛ لتصبح المأكولات التي يحملها المغترب في حقيبته وسيلة للتخفيف من مشاعر الاغتراب والحفاظ على جذوره الثقافية والغذائية.


زيد أبو حمدان: «بومة» ليس جريئاً بل واقعي

المخرج الأردني خلال حضوره في مهرجان الجونة (الشرق الأوسط)
المخرج الأردني خلال حضوره في مهرجان الجونة (الشرق الأوسط)
TT

زيد أبو حمدان: «بومة» ليس جريئاً بل واقعي

المخرج الأردني خلال حضوره في مهرجان الجونة (الشرق الأوسط)
المخرج الأردني خلال حضوره في مهرجان الجونة (الشرق الأوسط)

قال المخرج الأردني زيد أبو حمدان إن فيلم «بومة» ليس جريئاً، كما يصفه بعضهم؛ بل هو فيلم حقيقي وواقعي عن أشخاص يعيشون بيننا. وأوضح -في حواره مع «الشرق الأوسط» على هامش مهرجان «الجونة» المصري- أن أغلب الشخصيات التي بحث في ظروفها هم من «مجهولي النسب»، متحدثاً عن أثر فقدان الأمان والحب والرعاية في حياتهم.

وشارك فيلم «بومة» ضمن مسابقة الأفلام الروائية الطويلة في مهرجان «الجونة السينمائي» في دورته التاسعة، ويُعد ثاني أفلام أبو حمدان الطويلة بعد فيلمه الأول «بنات عبد الرحمن» الذي حقق نجاحاً لافتاً. والفيلم من بطولة ركين سعد، وجوانا عريضة، وفرح بسيسو، ومجد عيد، ونبيل الراعي، ومجد حلو.

ركين سعد على ملصق الفيلم (مهرجان الجونة)

ويروي أبو حمدان أن علاقته بفيلم «بومة» بدأت منذ صغره؛ فقد كان يسمع عن فتيات يُقمن في مناطق عشوائية خارج عمَّان، ويهاجمن المحال لسرقتها، ويعتدين على أصحابها. وكان يتساءل عمَّا يدفع فتاة إلى أن تصبح «هجَّامة»، قبل أن يشاهد واحدة منهن وهو في الخامسة عشرة من عمره.

ويلفت إلى أنه خلال عمله على فيلم «بنات عبد الرحمن»، كانت تستفزه شخصية «زينب»، الأخت الكبرى التي أدتها الفنانة فرح بسيسو، وكان يتساءل عن سبب تقديمها مستضعفة هكذا، فقرر أن يكون فيلمه المقبل عن فتاة قوية وعنيفة، تكون نقيضاً لـ«زينب».

ويؤكد أنه بعد بحث ولقاءات كثيرة مع أشخاص لهم علاقات بـ«الهجَّامات»، وجد أن أغلب من تناولهن بحثه ينتمين إلى فئة «مجهولات النسب»، ويقول بأسى: «اكتشفت كمية الظلم التي يعيشها هؤلاء البنات؛ بل والرجال أيضاً، الذين فقدوا منذ مولدهم الأمان، وليست لديهم أوراق ثبوتية».

لقطة من الفيلم (حساب ركين سعد على فيسبوك)

واستغرق الفيلم 3 سنوات بين التحضير والتصوير؛ إذ يؤمن أبو حمدان بضرورة أن تأخذ الأفكار وقتها الكافي على الورق. وانطلقت رحلة تمويله من مهرجان «البحر الأحمر السينمائي»؛ حيث فاز بجائزة تطوير النص، وقدرها مائة ألف دولار، كما حاز دعماً من الهيئة الملكية الأردنية للأفلام، قدره 70 ألف دولار.

وشهد العرضان الأول والثاني لفيلم «بومة» في «الجونة السينمائي» حضوراً لافتاً، وحظي الفيلم بتصفيق كبير. ويقول أبو حمدان: «أذهلني استقبال كبار نجمات مصر، يسرا وليلى علوي وإلهام شاهين، للفيلم، وقد تحدثن معي عقب العرض وكانت الدموع في أعينهن تأثراً بأحداثه، كما أسعدني الحضور الكبير من الجمهور. وعلى الرغم من أن (بومة) امرأة متوحشة، وتسببت في إيذاء كثير من الناس، فإنها لم تولد متوحشة؛ بل نحن من دفعناها وأمثالها لذلك؛ لأننا لم نمد لهم يد العون».

جانب من كواليس تصوير الفيلم (فيسبوك ركين سعد)

ويكشف أبو حمدان أنه كان يرغب في اكتشاف ممثلة جديدة لتؤدي شخصية الهجَّامة «بومة»، غير أن لقاءً استغرق 7 ساعات مع الفنانة ركين سعد كان كفيلاً باختيارها. ويقول: «لم تكن ركين في بالي، ولكن صديقة لنا سمعت بعملي، فقالت لي إن هذا الدور حلم حياة ركين، وتحدثت إليها، ثم سافرتُ إلى مصر لألتقيها، وجلسنا للتحدث عن الفيلم فترة امتدت 7 ساعات، كنت أحكي لها قصة الفيلم، وكانت منتبهة للغاية ولمحت حُرقة في عينيها، وبكت لأجل (بومة)، ووصلني إحساسها العالي بالشخصية».

ويلفت إلى أنه اشترط التدريب على الدور نحو 6 أشهر، مع الاستعانة بمدرب لحركة الجسد، وأحد السجناء السابقين، لتعليمها كيفية استخدام «الموس» و«المطواة». ويضيف: «وقد عملنا على تغيير ملامح وجهها تماماً، واستمرت التدريبات يومياً معها على الشخصية، وأرى أن أداء ركين هو من أعطى للشخصية أبعادها بالفيلم».

وحازت ركين سعد جائزة أفضل ممثلة بمهرجان «الجونة السينمائي»، وأهدتها إلى أسرة الفيلم، وذكرتهم بالاسم خلال تسلُّمها الجائزة، وفي مقدمتهم المخرج زيد أبو حمدان الذي أكد سعادته بفوزها، مهنئاً إياها على أدائها المتميز لشخصية «بومة»، وعادّاً الجائزة تكريماً لفريق الفيلم كله الذي بذل جهداً كبيراً خلال تصويره.

فريق عمل الفيلم بعد فوز ركين سعد بجائزة أفضل ممثلة بمهرجان الجونة (فيسبوك ركين سعد)

ويرتبط أبو حمدان ارتباطاً وثيقاً بأفلامه، ويقول: «أُعدُّ أفلامي مثل أولادي»، لافتاً إلى أن «الفيلم الثاني يُعد أصعب فيلم»، موضحاً: «لو أن الفيلم الأول لم يلقَ قبولاً فلا بد من أن يعمل المخرج كثيراً ليثبت حضوره، ولو نجح فلا بد من أن يثبت موهبته ليؤكد أن نجاحه لم يكن صدفة».

وصُوِّر الفيلم وسط بعض الأحياء التي تأوي خارجين عن القانون، وفق المخرج الذي وصف ذلك بالمجازفة الكبيرة، ولكنه أراد التصوير في أماكن حقيقية تحقيقاً للمصداقية. ويلفت إلى أن فريق العمل تعرض لهجوم من بعض الأشخاص، مؤكداً أن الدولة تبذل جهوداً كبيرة للقضاء على «البلطجة».

ويضيف أنه اختار الطفلة «سما» التي ترتبط بها «بومة» ضمن أحداث الفيلم، خلال تفقده مواقع للتصوير في «مخيم غزة»، بعدما لفتت نظره وهي تلعب مع الأولاد في الشارع.

ورغم اهتمامه بالمرأة في أفلامه، فإن أبو حمدان يقول إنه لا يحب تصنيفه مخرجاً لأفلام المرأة، مؤكداً أن نساء أسرته، من أمه وجدته إلى عماته، أثَّرن فيه، وأنه أدرك من خلالهن قيماً مهمة تحكم الأسرة، وهو ما جعله متعاطفاً مع المرأة.

ويؤكد أبو حمدان أن هدفه من الفيلم إنساني في المقام الأول: «بصفتي شاباً في مجتمع ذكوري، أتمنى قبل أن نحكم على الناس أن ننظر لهم بعين إنسانية، فلو أن (بومة) وجدت تعاملاً راقياً بصفتها إنسانة، لم تكن كل هذه الجرائم قد وقعت، والفرق بيني وبينها أنني عشت وسط أسرة وبيت وحضن أبي وأمي، فصرت إنسانا سوياً».