توقيع وثيقة «أخوة إنسانية» بين الأزهر والفاتيكان في أبوظبي لمكافحة التطرف

البابا فرنسيس عقد مباحثات مع قادة الإمارات وشارك في المؤتمر

الشيخ محمد بن راشد والدكتور أحمد الطيب والبابا فرنسيس والشيخ محمد بن زايد خلال حضورهم المؤتمر في أبوظبي أمس (إ.ب.أ)
الشيخ محمد بن راشد والدكتور أحمد الطيب والبابا فرنسيس والشيخ محمد بن زايد خلال حضورهم المؤتمر في أبوظبي أمس (إ.ب.أ)
TT

توقيع وثيقة «أخوة إنسانية» بين الأزهر والفاتيكان في أبوظبي لمكافحة التطرف

الشيخ محمد بن راشد والدكتور أحمد الطيب والبابا فرنسيس والشيخ محمد بن زايد خلال حضورهم المؤتمر في أبوظبي أمس (إ.ب.أ)
الشيخ محمد بن راشد والدكتور أحمد الطيب والبابا فرنسيس والشيخ محمد بن زايد خلال حضورهم المؤتمر في أبوظبي أمس (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة الإماراتية أبوظبي أمس توقيع وثيقة «الأخوة الإنسانية» بين بابا الفاتيكان فرنسيس الأول والدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، التي تهدف إلى تعزيز العلاقات الإنسانية، وبناء جسور التواصل والتآلف والمحبة بين الشعوب، إلى جانب التصدي للتطرف وسلبياته، وذلك بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وأعلن الشيخ محمد بن راشد، في كلمة له خلال مراسم التوقيع، عن إطلاق الإمارات «جائزة الأخوة الإنسانية - من دار زايد»، التي ستكرم في كل دورة منها شخصيات ومؤسسات عالمية بذلت جهوداً صادقة في تقريب الناس بعضها من بعض.
وقال آل مكتوم: «نتشرف في الإمارات بمنح الجائزة في دورتها الأولى للبابا فرنسيس، والدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، لجهودهما المباركة في نشر السلام في العالم»، وأضاف: «يسرني باسم الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس البلاد، أن أرحب بضيفي البلاد الكبيرين في بلد التعايش والتعددية والحياة الكريمة».
وأكد أن لقاء الأخوة الإنسانية دليل على أهمية رعاية التعددية والحوار بين أتباع الأديان في المجتمعات كافة، وقال «اليوم، نحتفي معاً بتوقيع وثيقة الأخوة الإنسانية التي نسعد أن تكون دولة الإمارات حاضنة لها».
وأضاف: «باسم حكومة وشعب دولة الإمارات، والمقيمين على هذه الأرض الطيبة، وفي هذا اليوم التاريخي، سنواصل معكم حمل راية الأخوة الإنسانية، ونتعهد بمواصلة دعم الجهود الرامية إلى جعل المنطقة والعالم مكاناً أكثر سلاماً وتسامحاً».
وتدعو وثيقة الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك لتبني ثقافة الحوار درباً، والتعاون المشترك سبيلاً، والتعارف المتبادل نهجاً وطريقاً، كما تدعو قادة العالم وصناع السياسات الدولية والاقتصاد العالمي إلى العمل جدياً على نشر ثقافة التسامح والتعايش والسلام، والتدخل فوراً لإيقاف سيل الدماء، ووقف الحروب والصراعات والتراجع المناخي والانحدار الثقافي والأخلاقي.
وتطالب الوثيقة بوقف استخدام الأديان في تأجيج الكراهية والعنف والتطرف والتعصب، وتدعو إلى المصالحة والتآخي بين جميع المؤمنين بالأديان، وكل ضمير حي ينبذ العنف البغيض والتطرف الأعمى.

البابا: استعمال اسم الله لتبرير الكراهية والبطش تدنيس خطير

كان البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، قد ألقى كلمة أمس في أبوظبي، وصف فيها استعمال اسم «الله» لتبرير الكراهية والبطش ضد الأخ بأنه «تدنيس خطير»، وأضاف: «لا وجود لعنف يمكن تبريره دينياً، ولا يجوز لأحد استخدام الأديان في تأجيج الكراهية والعنف والتطرف والتعصب الأعمى، أو استخدام اسم (الله) لتبرير أعمال القتل والتشريد والإرهاب والبطش» (وثيقة الأخوة البشرية).
وبيّن بابا الكنيسة الكاثوليكية، في كلمته التي بدأها بالعربية، قائلاً «السلام عليكم»، وشاكراً الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والدكتور أحمد الطيب إمام جامعة الأزهر، أن قبوله دعوة الإمارات تم لكونه أخاً يبحث عن السلام مع الإخوة، وأخاً متعطشاً للسلام، ولديه رغبة في تعزيز السلام. وأضاف: «أتوجه من وطنكم إلى جميع بلدان شبه الجزيرة، الذين أرغب في أن أوجه إليهم أخلص تحياتي الودية، المقرونة بالصداقة والتقدير».
ولفت إلى إن عدوة الأخوة هي النزعة الفردانية، التي تترجم في عزيمة تأكيد الذات والمجموعة الخاصة على حساب الآخرين، مشيراً إلى أنه فخ يهدد جميع جوانب الحياة، حتى الصفات الأسمى والفطرية لدى الإنسان، أي الانفتاح على المتسامي والتدين.
وأضاف «إن شعار هذه الزيارة يتألف من حمامة تحمل غصن زيتون، وإن السلام كي يحلق يحتاج إلى جناحين يرفعانه؛ إنه يحتاج إلى جناحي التربية والعدالة»، مشيراً إلى أن التربية - وأصل الكلمة اللاتيني يعني الاستخراج والاستخلاص - تتطلب أن نستخلص ونستخرج الموارد الثمينة في النفس.
وأكد أن شجاعة الاختلاف هي روح الحوار الذي يقوم على صدق النوايا، معرباً عن سروره بأن أول منتدى دولي للتحالف بين الأديان من أجل مجتمعات أكثر أماناً حول مسألة كرامة الطفل في العصر الرقمي قد عقد في أبوظبي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مشيراً إلى أن هذا الحدث استأنف الرسالة التي أطلقت قبل عام في روما، في المؤتمر الدولي حول الموضوع نفسه، الذي قدم له دعمه وتشجيعه الكاملين.
وشدد على أهمية التعاون لبناء مستقبل مزهر، وقال: «ليس هناك من بديل آخر. إما نبني المستقبل معاً، أو لن يكون هناك مستقبل. لا يمكن للأديان، بشكل خاص، أن تتخلى عن الواجب الملح في بناء جسور بين الشعوب والثقافات. لقد حان الوقت للأديان لأن تبذل ذاتها بشكل فعال، وبشجاعة وإقدام، ومن دون تظاهر، كي تساعد العائلة البشرية على إنضاج القدرة على المصالحة، ورؤية ملؤها الرجاء، واتخاذ مسارات سلام ملموسة». وأكد أن الحرب لا تولد سوى البؤس، والأسلحة لا تولد سوى الموت، وقال: «الأخوة البشرية تتطلب منا، كممثلي الأديان، واجب حظر كل تلميح إلى الموافقة على كلمة (حرب). دعونا نعيد هذه الكلمة إلى قسوتها البائسة. فأمام أعيننا، نجد نتائجها المشؤومة. أفكر بنوع خاص باليمن وسوريا والعراق وليبيا».
وأضاف: «لنلتزم معاً، كأخوة في العائلة البشرية الواحدة التي شاءها الله، ضد منطق القوة المسلحة، وضد تقييم العلاقات بوزنها الاقتصادي، وضد التسلح على الحدود وبناء الجدران وخنق أصوات الفقراء؛ لنواجه كل هذه الأمور بواسطة قوة الصلاة العذبة، والالتزام اليومي في الحوار. ليكن وجودنا معاً اليوم رسالة ثقة، وتشجيعاً لجميع الأشخاص ذوي الإرادة الحسنة، كي لا يستسلموا أمام طوفان العنف، وأمام تصحر الغيرية. والله هو مع الإنسان الذي يبحث عن السلام. ومن السماء يبارك كل خطوة تتخذ على الأرض في هذا الاتجاه».

شيخ الازهر: الأديان الإلهية بريئة من الإرهاب

من جهته، قال الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر إن الأديان الإلهية بريئة كل البراءة من الحركات والجماعات المسلحة التي تسمى حديثاً بـ«الإرهاب»، كائناً ما كان دينها أو عقيدتها أو فكرها أو ضحاياها، أو الأرض التي تمارس عليها جرائمها المنكرة.
وأضاف شيخ الأزهر: «إن الأديان قد أجمعت على تحريم الدماء، وإن الله حرم قتل النفس في جميع رسالاته الإلهية»، وبيّن أن حادثة تفجير برجي التجارة في نيويورك، في الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001، دفع الإسلام والمسلمون ثمنها غالياً، حيث إن الحادثة استغلت سلبياً بإظهار الإسلام في صورة الدين المتعطش لسـفك الدماء.
وشدد على أن الحروب التي انطلقت باسم «الأديان»، وقتلت الناس تحت لافتاتها، لا تسأل الأديان عنها، وإنما يسأل عنها هذا النوع من السياسات الطائشة التي دأبت على استغلال بعض رجال الأديان، وتوريطهم في أغراض لا يعرفها الدين ولا يحترمها.
ودعا شيخ الأزهر أحمد الطيب المسلمين إلى حماية المسيحيين في الشرق الأوسط، باعتبارهم شركاء في أوطانهم، ودعا لاحترام قوانين الدول التي يعيشون فيها، وقال: «استمروا في احتضان إخوانكم من المواطنين المسيحيين في كل مكان، فهم شركاؤنا في الوطن، وإخواننا الذين يذكرنا القرآن بأنهم أقرب الناس مودة لنا».
وتابع الطيب: «أقول للمسلمين في الغرب: اندمجوا في مجتمعاتكم اندماجاً إيجابياً، تحافظون فيه على هويتكم الدينية، كما تحافظون على احترام قوانين هذه المجتمعات. واعلموا أن أمن هذه المجتمعات مسؤولية شرعية، وأمانة دينية في رقابكم تسألون عنها أمام الله تعالى».
كان الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، والبابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، قد زارا جامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي، ضمن جدول أعمال الزيارة التاريخية المشتركة، ولقائهما معاً تحت اسم «لقاء الأخوة الإنسانية».

مباحثات بين قادة الإمارات والبابا فرنسيس

وعقد الشيخ محمد بن راشد، والشيخ محمد بن زايد، جلسة مباحثات مع البابا فرنسيس أمس، تناولت علاقات الصداقة والتعاون بين الإمارات والفاتيكان، وسبل تنميتها بما يخدم القضايا الإنسانية، ويعزز قيم التسامح والحوار والتعايش بين شعوب العالم، إضافة إلى عدد من الموضوعات التي تهم الجانبين.
واستعرض الجانبان، خلال اللقاء الذي جرى في قصر الرئاسة في العاصمة أبوظبي، آفاق التعاون المشترك، وجهود الجانبين في ترسيخ قيم التآخي والحوار والتعايش بين الشعوب، التي تحث عليها جميع الأديان، في سبيل تحقيق الأمن والاستقرار والسلام لدول المنطقة والعالم، إضافة إلى تعزيز الانتماء الإنساني الحضاري والفكر المستنير، ومواجهة الأفكار المتطرفة والكراهية الدينية.
ورحب الشيخ محمد بن راشد، والشيخ محمد بن زايد، بالبابا فرنسيس، وأعربا عن سعادتهما بزيارته إلى الإمارات، التي تعد تتويجاً لجهود الدولة، ومساعيها الرامية إلى نشر قيم التآخي الإنساني والتعايش والسلام بين مختلف شعوب العالم.
ونوها بأن الزيارة، وما يتخللها من فعاليات مهمة، تعطي دفعة غير مسبوقة، من حيث دلالتها وأهميتها، نحو التقريب وقبول الآخر وتقبل جميع الثقافات في بوتقة واحدة، هي الإنسانية بقيمها النبيلة التي ترسخها جميع الأديان، إضافة إلى كونها فرصة مهمة للتباحث والتشاور وتبادل وجهات النظر بشأن كل ما يصب في تعزيز العلاقات الثنائية، وترسيخ قيم الحوار والتعايش والأخوة الإنسانية.
وأكد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أن دعم جهود الأمن والسلام والاستقرار يأتي ضمن أهم أهداف دولة الإمارات منذ تأسيسها على يد الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وذلك انطلاقاً من إيمانها العميق بأنها المدخل الرئيسي والقاعدة القوية التي تنطلق منها التنمية، ويتحقق الازدهار للشعوب.
من جانبه، أعرب البابا فرنسيس عن سعادته بزيارة الإمارات، مشيراً إلى أن زيارته تمثل مرحلة جديدة في تاريخ الأخوة الإنسانية بين شعوب العالم والعلاقات بين مختلف الأديان، كما ثمن دعوة الشيخ محمد بن زايد للمشاركة في «لقاء الأخوة الإنسانية» مع الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، في أرض السلام والتعايش والأمان.
ودعا الجانبان، في ختام لقائهما، إلى تعزيز التعاون بين مختلف المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية من أجل صياغة مبادرات ورؤى تعزز قيم الحوار البناء الفاعل بين الثقافات، وتؤكد أهمية احترام المعتقدات، ونشر ثقافة التسامح والسلام.
وأكدا حاجة العالم الملحة إلى تكريس جهوده من أجل بث روح الإخاء الإنساني والتعايش بين جميع شعوبه، لترسيخ الأمن والسلام والاستقرار في مختلف أرجائه، بجانب التصدي لمحاولات تشويه الأديان والتحريض على الكراهية الدينية.
وقدما، في ختام اللقاء، هدية تذكارية إلى البابا فرنسيس، عبارة عن صندوق صنع من الجلد، مستوحى من «المندوس»، يحتوي على أول وثيقة صادرة عن الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان، حاكم أبوظبي آنذاك، يهب فيها قطعة من الأرض في الجهة الغربية من أبوظبي إلى الكنيسة الكاثوليكية، بتاريخ 22 من شهر يونيو (حزيران) عام 1963، بجانب صورة تاريخية للشيخ شخبوط بن سلطان تجمعه مع إيوزيو لويجي مكليكاني، مطران أبوظبي والخليج العربي آنذاك.
في حين قدم بابا الكنيسة الكاثوليكية «ميدالية تذكارية»، على الوجه الأول منها صورة لقاء بين القديس فرنسيس والسلطان الملك الكامل الأيوبي (وهو حدث مروي في كتاب الأسطورة)، وعلى الوجه الآخر كتابة منحوتة باللغة اللاتينية عن الزيارة البابوية؛ وتم اختيار هذا الرسم لإظهار هدف الزيارة: «الحوار بين الأديان».



السعودية تدعم سوريا بـ«عقود استراتيجية»

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
TT

السعودية تدعم سوريا بـ«عقود استراتيجية»

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)

وقّعت شركات سعودية مع جهات حكومية سورية حزمة من الشراكات الاستثمارية والعقود الاستراتيجية؛ تشمل قطاعات الطيران، والاتصالات، والبنية التحتية، ومبادرات تنموية. وبلغت القيمة الإجمالية لهذه العقود نحو 40 مليار ريال (10.6 مليار دولار)، موزعة على 80 اتفاقية.

جاء التوقيع خلال زيارة قام بها وزير الاستثمار خالد الفالح على رأس وفد سعودي إلى العاصمة السورية دمشق، وأكد أنه «لا سقف لاستثمارات المملكة في دمشق».

وأعلن الفالح، من قصر الشعب في دمشق، عن إطلاق شراكة بين شركة «طيران ناس» السعودية وجهات حكومية سورية، وتوقيع اتفاقية لتطوير وتشغيل مطار حلب، وأخرى لتطوير شركة «الكابلات» السورية. كما شهد قطاع المياه توقيع اتفاقية بين «أكوا» و«نقل المياه» السعوديتين لتطوير مشروعات تحلية ونقل المياه في سوريا.

ووقعت أيضاً اتفاقية «سيلك لينك» بين شركة «الاتصالات» السعودية ووزارة الاتصالات السورية.


السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
TT

السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية التي شنتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وعلى حافلة تقلّ نازحين مدنيين؛ ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين العزَّل، من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتَي شمال وجنوب كردفان بالسودان.

وأكدت السعودية، في بيان لوزارة خارجيتها، السبت، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتشكل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وطالبت بضرورة توقُّف «قوات الدعم السريع» فوراً عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية لمحتاجيها، وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية، وما ورد في «إعلان جدة» (الالتزام بحماية المدنيين في السودان)، الموقَّع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها للتدخلات الخارجية، واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، على الرغم من تأكيد هذه الأطراف على دعمها للحل السياسي، في سلوك يُعد عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الصراع ويزيد من استمرار معاناة شعب السودان.

وقُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».


معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
TT

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

في واحد من أكبر التجمعات الدفاعية العالمية، تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في العاصمة السعودية الرياض، وسط مساعٍ سعودية متسارعة لرفع نسبة توطين الصناعات العسكرية، وبناء سلاسل إمداد محلية متكاملة.

وتُعقد النسخة الثالثة من المعرض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وذلك خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير (شباط) 2026، في الرياض، بمشاركة وفود رسمية وجهات حكومية وشركات دولية متخصصة في قطاعَي الدفاع والأمن، التي يُنتظر أن تشهد تعزيز شراكات نوعية مع كبرى الشركات العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي أسهمت خلال الأعوام الماضية في تأسيس قطاع دفاعي وطني متكامل بمختلف جوانبه الصناعية والتقنية والتشغيلية.

وقال محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، رئيس اللجنة الإشرافية للمعرض، المهندس أحمد العوهلي، إن النسخة الثالثة من المعرض تعكس التزام المملكة بالابتكار والتوطين، وتطوير منظومة دفاعية متكاملة، عبر منصات تجمع الجهات الحكومية مع الشركاء الدوليين، لافتاً إلى أن المعرض يقدم برنامجاً موسعاً يشمل عروضاً جوية وبرية حية، وعروضاً ثابتة، إلى جانب مناطق مستحدثة، بما يعزز فرص الشراكة والتكامل بين الجهات الحكومية وكبرى الشركات الوطنية والعالمية العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية.

وبيّن أن المعرض يُسهم في دعم الجهود الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري، وفق مستهدفات «رؤية 2030»، بالإضافة إلى رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة في المجال الدفاعي.

جانب من نسخة سابقة لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمعرض الدفاع العالمي، آندرو بيرسي، أن النسخة الثالثة ستشهد برنامجاً متكاملاً يبدأ ببرنامج الوفود الرسمية الذي يربط كبار المسؤولين بالمستثمرين وقادة الصناعة من مختلف دول العالم، بما يدعم مسار التعاون الصناعي والتقني الدولي، ويعزّز موقع المملكة ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.

وأشار بيرسي إلى أن «مختبر صناعة الدفاع» سيستعرض التقنيات الناشئة والأبحاث التطبيقية، فيما تبرز «منطقة الأنظمة البحرية» الأولويات المتنامية في المجال البحري، إلى جانب «منطقة سلاسل الإمداد السعودية» التي توفّر قنوات ربط مباشرة بين المُصنّعين المحليين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والشركات العالمية، وصولاً إلى برنامج «لقاء الجهات الحكومية السعودية» الذي يتيح مناقشة القدرات ومتطلبات التشغيل وفرص الاستثمار الصناعي.

وأضاف أن المعرض يشكّل منصة دولية تجمع قادة القطاع والمبتكرين والمستثمرين، على مدى خمسة أيام من اللقاءات المهنية، وتبادل الخبرات، واستعراض أحدث القدرات الدفاعية.

ولفت إلى أن المعرض يضم مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر، مزوّداً بأربعة ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة، ستشهد حضور أحدث الطائرات العسكرية، ما يعزّز مكانة المعرض بوصفه إحدى الفعاليات الدفاعية القليلة عالمياً القادرة على استضافة عروض جوية وبرية وبحرية متكاملة على مستوى دولي.

ومن المنتظر أن يشهد معرض الدفاع العالمي 2026 مشاركات تفوق ما تحقق في النسخ السابقة، في مؤشر على النمو المتواصل في أعداد العارضين والوفود الدولية، وعلى تصاعد الاهتمام العالمي بالسوق السعودية، بوصفها إحدى أبرز منصات الصناعات الدفاعية الناشئة في العالم.

من جهة أخرى، سيشارك فريق الاستعراض الجوي التابع للقوات الجوية الكورية الجنوبية، والمعروف باسم «النسور السوداء»، في المعرض، وذلك لعرض خبراتهم في مجال الصناعات الدفاعية الكورية. وستكون هذه المشاركة الأولى للفريق في معرض دفاعي في الشرق الأوسط.

ووفقاً للقوات الجوية الكورية الجنوبية، سيتم إرسال تسع طائرات مقاتلة من طراز «T-50B» تابعة لفريق «النسور السوداء» (بما في ذلك طائرة احتياطية)، وأربع طائرات نقل من طراز «C-130» لنقل الأفراد والبضائع، بالإضافة إلى نحو 120 جندياً إلى المعرض.

Your Premium trial has ended