اجتماعات المصالحة الفلسطينية تبدأ في القاهرة وسط تكتم وتهدئة

أبو الغيط يحذر من {هشاشة الأوضاع وقابليتها للانفجار}

القياديان في «فتح» عزام الأحمد (يمين) وفي «حماس» صالح العاروري  خلال توقيعهما اتفاق المصالحة في القاهرة في 2017 (أ.ف.ب)
القياديان في «فتح» عزام الأحمد (يمين) وفي «حماس» صالح العاروري خلال توقيعهما اتفاق المصالحة في القاهرة في 2017 (أ.ف.ب)
TT

اجتماعات المصالحة الفلسطينية تبدأ في القاهرة وسط تكتم وتهدئة

القياديان في «فتح» عزام الأحمد (يمين) وفي «حماس» صالح العاروري  خلال توقيعهما اتفاق المصالحة في القاهرة في 2017 (أ.ف.ب)
القياديان في «فتح» عزام الأحمد (يمين) وفي «حماس» صالح العاروري خلال توقيعهما اتفاق المصالحة في القاهرة في 2017 (أ.ف.ب)

وسط تكتم لافت من الأطراف بشأن تفاصيلها ووسط محاولات للتهدئة، بدأت حركتا «حماس» و«الجهاد» الفلسطينيتان، أمس، في العاصمة المصرية، القاهرة، اجتماعات مع مسؤولي جهاز المخابرات العامة المصرية، لبحث ملفات تهيمن عليها «العودة لملف المصالحة الوطنية بين الأطراف والفصائل المختلفة، خصوصاً بين فتح وحماس»، وكذلك «التوصل إلى صيغة ملائمة لتحقيق الهدوء وتجنب التصعيد مع قوات الاحتلال الإسرائيلي».
وبدأ وفد «حماس» الذي يقوده رئيس المكتب السياسي للحركة حماس إسماعيل هنية، وبصحبته عدد من أبرز قادتها، زيارة رسمية أول من أمس، للقاهرة.
ووفق ما أفادت مصادر قريبة من الاجتماع، فإن قضية «التفاهمات مع إسرائيل، ورفع الحصار عن قطاع غزة، نالت نصيباً وافراً من المناقشات». وسبق لـ«حماس» أن أعلنت، قبيل الزيارة، أن مسؤوليها سيناقشون مع الأطراف المصرية «استئناف الجهود لترتيب البيت الفلسطيني الداخلي».
ولم يكن وفد حماس فقط هو المشارك في الاجتماعات مع المسؤولين الأمنيين المصريين، إذ شارك ممثلون من حركة الجهاد الإسلامي في اللقاءات.
ويترقب الرأي العام الفلسطيني، انطلاق وفد «حماس» في جولة خارجية تشمل عدداً من المحطات تتصدرها روسيا، بناء على دعوة قالت الحركة إنها تلقتها من موسكو مع فصائل أخرى، لمناقشة قضية المصالحة.
وسبق للقاهرة أن استضافت جولات كثيرة بشأن المصالحة الفلسطينية، وكانت مصر الراعي الرئيسي لها، وتعد أهم محطاتها في عام 2017، عندما وقع القيادي في «فتح» عزام الأحمد، ونظيره في «حماس» صالح العاروري، على وثيقة لتفعيل بنود اتفاق للمصالحة، في مقر المخابرات العامة المصرية، بعد مفاوضات، لتفعيل اتفاق يعود إلى عام 2011. لكن التطورات لم تفضِ إلى تحقيق تهدئة على الأرض طوال العام الماضي.
وكان وفد أمني مصري، زار أواخر الأسبوع الماضي قطاع غزة، بالموازاة مع بدء مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ميلادينوف لمناقشات مع قيادات حماس. وفيما بدا محاولة لتكليل محاولات التهدئة بين «فتح» و«حماس»، أوضح موفق مطر، عضو المجلس الوطني الفلسطيني، أن تصريحات اللواء توفيق الطيراوي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح التي قال فيها إن «الإجراءات العقابية بحق حماس تأخرت»، «لا تعني» - وفق مطر - «انفراداً من فتح بالقرار»، مشدداً على أن أي إجراء سيتم إقراره «يجب ألا يطول المواطن، فنحن جميعاً شعب واحد».
وأشار مطر في تصريحات نقلتها وكالة «سبوتنيك»، أمس، إلى أن «منظمة التحرير الفلسطينية، هي صاحبة القرار بحق حماس». ومع ذلك عاد مطر للتأكيد على أن حماس لم تستجب لمحاولات التوافق، متهماً إياها بالوقوف وراء «محاولة تفجير رئيس الحكومة المستقيل رامي الحمد الله».
في غضون ذلك، دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، خلال كلمته أمس، ضمن فعاليات الاجتماع الوزاري العربي - الأوروبي في بروكسل، الدول الأوروبية، إلى «الاعتراف بدولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية».
كما أعرب عن أسفه لـ«الإجراءات الأحادية التي اتخذتها دول معدودة بنقل سفاراتها للقدس»، محذراً من أن «الرهان على استمرار الوضع الحالي في الأراضي الفلسطينية، لا يراعي هشاشته وقابليته للانفجار في أي لحظة».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.