التوترات الجيوسياسية تلقي بظلالها على الأسواق العالمية

المستثمرون يراقبون «دون هلع» الوضع في بلدان مختلفة

التوترات الجيوسياسية تلقي بظلالها على الأسواق العالمية
TT

التوترات الجيوسياسية تلقي بظلالها على الأسواق العالمية

التوترات الجيوسياسية تلقي بظلالها على الأسواق العالمية

ارتفع سعر خام النفط برنت ليتجاوز 105 دولارات للبرميل أمس مع تزايد المخاطر السياسية في العراق وتحذير حلف شمال الأطلسي من غزو روسي محتمل لشرق أوكرانيا.
وقال متحدث باسم التحالف الشيعي الرئيسي في العراق بأن رئيس البلاد فؤاد معصوم كلف أمس رسميا حيدر العبادي نائب رئيس البرلمان مرشح التحالف بتشكيل حكومة جديدة في البلاد في تحد لرئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي الذي تعهد بالسعي للحصول على ولاية ثالثة.
وقال أندرس فو راسموسن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي لـ«رويترز» أمس في مقابلة بأنه يرى «احتمالا كبيرا» لأن تتدخل روسيا عسكريا في شرق أوكرانيا وأن الحلف لم يرصد أي إشارة على أن موسكو تسحب قواتها من المناطق القريبة للحدود الأوكرانية.
وارتفع سعر خام برنت 25 سنتا إلى 27.‏105 دولار للبرميل. وقفز العقد أكثر من دولار ليسجل أعلى مستوى في أسبوع عند 85.‏106 دولار يوم الجمعة قبل أن يغلق منخفضا 42 سنتا في ذلك اليوم. وصعد الخام الأميركي 80 سنتا إلى 45.‏98 دولار للبرميل.
كانت أسعار النفط قد سجلت قفزة كبيرة في نهاية الأسبوع الماضي مع تحقيق تنظيم الدولة الإسلامية مكاسب سريعة في مناطق بشمال العراق مهددا إقليم كردستان شبه المستقل ومقتربا من عدد من حقول النفط العراقية.
وتقترب صادرات نفط جنوب العراق من مستوياتها القياسية وتمضي صادرات حكومة كردستان من خلال خط أنابيب يعبر الأراضي التركية بشكل طبيعي حيث يبلغ معدل الضخ 120 ألف برميل يوميا.
النفط يسجل ارتفاعا في نيويورك فيما يسود حذر من المخاطر الجيوسياسية
من جهته سجل سعر النفط في سوق نيويورك ارتفاعا طفيفا أمس عند الافتتاح فيما يراقب المستثمرون من دون هلع الوضع في بلدان مختلفة تشكل مخاطر جيوسياسية لسوق الطاقة العالمية، بينها العراق وليبيا.
وارتفع سعر برميل النفط الخفيف «لايت سويت كرود»، تسليم سبتمبر (أيلول)، 20 سنتا في سوق نيويورك ليبلغ 97. 85 دولارا.
وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية لفت جون كيلداف من شركة اغين كابيتال الاستثمارية أن المتعاملين في السوق «راقبوا طوال عطلة نهاية الأسبوع مختلف النقاط الساخنة في العالم لكن هدوءا نسبيا ساد مع تراجع جهاديي (تنظيم) الدولة الإسلامية أمام قوات البيشمركة الكردية في العراق أو غياب التدخل الروسي في أوكرانيا».
وكانت أسعار النفط الخام ارتفعت قليلا الأسبوع الماضي في سياق إعلان تدخل الولايات المتحدة في النزاع الدائر في العراق من خلال توجيه ضربات جوية إلى تنظيم الدولة الإسلامية. ويراقب المستثمرون أيضا الوضع في ليبيا حيث عاد الإنتاج «إلى 400 ألف برميل في اليوم» رغم المعارك بين ميليشيات متنازعة على ما قال مات سميث من شركة الشنايدر إلكتريك.
من جهته تراجع سعر الذهب قليلا أمس وحلق دون أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع مع انحسار التوترات بين أوكرانيا وروسيا وتحول المستثمرين إلى الأسهم العالمية الصاعدة وتخارج بعضهم من صناديق المؤشرات المدعومة بالمعدن النفيس.
وقالت وزارة الدفاع الروسية مساء الجمعة بأنها أنهت تدريبات عسكرية في جنوب روسيا كانت الولايات المتحدة انتقدتها باعتبارها خطوة استفزازية وسط الأزمة الأوكرانية.
وتراجع سعر الذهب في المعاملات الفورية 2.‏0 في المائة إلى 39.‏1307 دولار للأوقية (الأونصة). وكان المعدن سجل أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع يوم الجمعة عندما بلغ 60.‏1322 دولار. وانخفض سعر الذهب في العقود الأميركية الآجلة تسليم ديسمبر (كانون الأول) 30.‏2 دولار إلى 70.‏1308 دولار للأوقية.
وارتفعت الأسهم العالمية كما زاد الدولار 1.‏0 في المائة أمام سلة من العملات مدعوما بتعزز عوائد السندات الأميركية عقب خسارة كبيرة تكبدها أمام الين الأسبوع الماضي بعد أن أجاز الرئيس الأميركي باراك أوباما توجيه ضربات جوية في العراق. لكن خسائر الذهب كانت محدودة بسبب الصراعات في مناطق أخرى منها العراق وقطاع غزة.
من جانبه تراجع اليورو أمام الدولار أمس ليتخلى عن مكاسبه التي حققها يوم الجمعة متأثرا باحتمال تيسير البنك المركزي الأوروبي لسياسته النقدية ومخاوف من تأثير الصراع الروسي الأوكراني على ألمانيا أكبر اقتصاد في منطقة اليورو. وكانت العملة الأوروبية الموحدة قفزت فوق 34.‏1 دولار يوم الجمعة مع تغطية المستثمرين لمراكز قصيرة لكن موجة الصعود لم تستمر كثيرا في ضوء العوامل الأساسية التي تؤثر على منطقة اليورو وإن كانت العملة وجدت دعما على ما يبدو عند مستوى 3350.‏1 دولار.
وفي تعاملات نيويورك انخفض اليورو 2.‏0 في المائة أمام الدولار ليصل إلى 3385.‏1 دولار. وتراجعت العملة الأوروبية 1.‏0 في المائة أمام نظيرتها اليابانية مسجلة 67.‏136 ين.
وارتفع مؤشر الدولار - الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات - بنسبة 1.‏0 في المائة إلى 462.‏81. وزاد الدولار أمام العملة اليابانية إلى 09.‏102 ين.
وصعدت الكرونة النرويجية لأعلى مستوياتها في سبعة أسابيع أمام اليورو بعد أن أعلنت النرويج عن ارتفاع تضخم أسعار المستهلكين بشكل غير متوقع في يوليو (تموز) مع تقليص المستثمرين لتوقعاتهم بأن يخفض البنك المركزي أسعار الفائدة.وزادت الكرونة نحو واحد في المائة أمام اليورو بعد صدور البيانات وسط أحجام تداول مرتفعة مسجلة 2835.‏8 كرونة لليورو. وهذا هو أعلى مستوى للعملة النرويجية منذ 19 يونيو (حزيران) حين هبطت بعد أن لمح البنك المركزي النرويجي باحتمال خفض أسعار الفائدة إذا ضعف الاقتصاد.وانخفض اليورو 1.‏1 في المائة أمام العملة النرويجية إلى 2688.‏8 كرونة.
وارتفعت الأسهم الأوروبية في المعاملات المبكرة أمس بعد تراجع حاد على مدى أسبوعين مقتدية بموجة صعود للأسهم الأميركية مع انحسار التوترات بين أوكرانيا وروسيا وأن بشكل طفيف.
وارتفع مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 8.‏0 في المائة إلى 16.‏1316 نقطة. كان المؤشر تراجع خمسة في المائة في الأسبوعين الأخيرين.
وتفوق مؤشر داكس أمس بصعوده 1.‏1 في المائة مع ارتفاع دايملر 9.‏1 في المائة وأديداس 2.‏1 في المائة. ويعتقد أن الشركات الألمانية هي الأكثر تأثرا بالتوترات بين الغرب وروسيا.
وفتح مؤشر فايننشيال تايمز 100 البريطاني على ارتفاع 3.‏0 في المائة وزاد مؤشر كاك 40 الفرنسي 6.‏0 في المائة.
بدورها فتحت الأسهم الأميركية على ارتفاع أمس حيث واصلت المؤشرات الرئيسية صعودها الحاد الذي حققته يوم الجمعة في الوقت الذي تتراجع فيه احتمالات تصاعد التوتر بين روسيا وأوكرانيا.
وحصلت الأسهم على دعم أيضا من تصريحات ستانلي فيشر نائب رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) التي قال فيها بأن تعافي الاقتصاد الأميركي والاقتصادات العالمية «مخيب للآمال» حتى الآن وهو ما يشير إلى أن البنك المركزي قد يحجم عن تشديد سياسته النقدية على الفور.
وارتفع مؤشر داو جونز الصناعي 02.‏31 نقطة أو 19.‏0 في المائة إلى 95.‏16584 نقطة. وزاد ستاندرد اند بورز 500 الأوسع نطاقا 21.‏4 نقطة أو 22.‏0 في المائة إلى 8.‏1935 نقطة. وصعد مؤشر ناسداك المجمع 70.‏16 نقطة أو 38.‏0 في المائة إلى 60.‏4387 نقطة.
وفي طوكيو 11 أغسطس (آب) ارتفع مؤشر نيكي الياباني المؤلف من 225 سهما بنسبة 3.‏2 في المائة أمس، بسبب ضعف العملة المحلية (الين) ومكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى حيث لجأ المستثمرون لشراء الأسهم الأرخص عقب الخسائر الأخيرة.
وقد ارتفع مؤشر نيكي بواقع 15.‏352 نقطة أو ما يعادل 38.‏2 في المائة ليغلق عند 52.‏15130 نقطة عقب أن انخفض بنسبة 98.‏2 في المائة الجمعة الماضية.
كما ارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا بواقع 25.‏24 نقطة أو ما يعادل 97.‏1 في المائة ليغلق عند 51.‏1252 نقطة عقب أن تراجع بنسبة 37.‏2 في المائة الجمعة الماضية.
وقد ارتفعت أسهم الشركات المصدرة في ظل تراجع الين أمام العملات الأخرى. ويشار إلى أن من شأن ضعف الين جعل البضائع اليابانية أكثر تنافسية في الخارج وتحسين العوائد عند تحويلها للداخل.



بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.