السودان لإنشاء مدينة صناعية على مساحة 170 مليون متر مربع

تأثر المستثمرون المحليون والأجانب بالأوضاع الاقتصادية والسياسية التي تعيشها البلاد (غيتي)
تأثر المستثمرون المحليون والأجانب بالأوضاع الاقتصادية والسياسية التي تعيشها البلاد (غيتي)
TT

السودان لإنشاء مدينة صناعية على مساحة 170 مليون متر مربع

تأثر المستثمرون المحليون والأجانب بالأوضاع الاقتصادية والسياسية التي تعيشها البلاد (غيتي)
تأثر المستثمرون المحليون والأجانب بالأوضاع الاقتصادية والسياسية التي تعيشها البلاد (غيتي)

رغم الظروف الاقتصادية والسياسية المعقدة التي يمر بها، أعلن السودان عن اعتزامه إنشاء مدينة الجيلي الصناعية على مساحة 170 مليون متر مربع، عن طريق القطاع الخاص.
ويواجه السودان معدلات تضخم متفاقمة، ويتم تداول العملة الصعبة بشكل واسع في سوق موازية بعيدا عن السوق الرسمية.وبلغ حجم التمويل المحلي بالعملة الأجنبية للمدينة الصناعية، الذي ستقدمه شركة زادنا السودانية، نحو 800 مليون دولار.
وتقع مدينة الجيلي الصناعية، البالغ مساحتها 170 مليون متر مربع، على بعد 51 كيلومترا شمال العاصمة الخرطوم، بين طريق التحدي والطريق الدائري، وتحدها محطة قرى من الشمال، والتي من المنتظر أن يحال منها نحو ٢٥٠ ميغاواط من فائض الكهرباء لصالح المصانع بمدينة الجيلي الصناعية.
وتتكون مدينة الجيلي الصناعية من 5600 مصنع تشمل الصناعات الخفيفة كالمعجنات والمخبوزات والمتوسطة، كالمواد الغذائية، والثقيلة كالآليات والسفن وغيرها.
وأعلنت مفوضية الاستثمار بولاية الخرطوم بوزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، عن توفير مدينة الجيلي الصناعية أكثر من 5600 وظيفة من مختلف التخصصات التي يتطلبها سوق عمل المدينة.
وأضافت المفوضية أن العمل بدأ منذ 5 أشهر في إنشاء وتأسيس البنيات التحتية للمدينة، والمتمثلة في إنشاء الطرق والصرف الصحي، وإنشاء شبكات المياه والصهاريج الأرضية، وتأسيس شبكات الإمداد الكهربائي.
وقال ناصر هاشم السيد، مدير الإعلام والعلاقات الدولية في مفوضية الاستثمارات بوزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، لـ«الشرق الأوسط» إن أعمال البنية التحتية في مدينة الجيلي ستكتمل خلال 18 شهرا.
ووفقا للسيد تضم المدينة في مرحلتها الأولى، أنواع متعددة من المشاريع تصل أعدادها إلى نحو ستة آلاف مشروع، منها نحو ثلاثة آلاف مشروع تم تسليمها، وهناك نحو 3 آلاف ترخيص في قائمة الانتظار منذ العام الماضي.
وعزا الارتفاع في أعداد التراخيص الاستثمارية المستخرجة إلى 1700 منشأة صناعية، خلال الستة أشهر الأخيرة، إلى أن غالبية المواطنين أصحاب الأموال كانت لديهم مبالغ بالعملة المحلية في المنازل بعد أزمة السيولة، التي ما زالت تراوح مكانها في البلاد. لكنهم فضلوا إدخالها في استثمارات تدر عليهم دخلا ثابتا. وكان السودان قد طرح ثلاث مدن صناعية للاستثمار الدولي نهاية العام الماضي.
ويعول السودان على قيام المناطق الصناعية الثلاث، في دفع الصادرات وإحلال الواردات.
وتأتي المدن الصناعية الثلاث التي تقع في مناطق الجيلي والسبلوقة وبحري داخل العاصمة الخرطوم، ضمن استراتيجية جديدة أقرتها الحكومة السودانية لقيام منظومات إنتاجية متكاملة في البلاد.
ويبلغ عدد المناطق الصناعية داخل الولاية نحو 10 مدن صناعية، وتخطط الولاية أن تجعل منطقة سوبا الصناعية نموذجاً للحدائق الصناعية. وسيشهد إنشاء مدينة الجيلي الصناعية قيام عدد من الحدائق الصناعية، مثل حديقة الجلود الصناعية، وحديقة النسيج وحديقة الأدوية وحديقة زيوت الطعام.
إلى ذلك قلل السودان من تأثير الاحتجاجات الاقتصادية والسياسية التي تمر بها البلاد حاليا، على دخول واستقطاب استثمارات أجنبيه جديدة.
لكن مصادر مطلعة أكدت تأثر المستثمرين المحليين والأجانب بالأوضاع الاقتصادية والسياسية التي تعيشها البلاد. وذكر مستثمرون لوسائل إعلام محلية أن صادراتهم تدنت هذا العام وانخفضت بشكل ملحوظ، بسبب تدهور الجنيه السوداني أمام الدولار وضعف السيولة النقدية في البلاد.
وقالت مصادر أخرى إن قياس تأثر الاستثمارات العالمية في السودان الحالية أو المرتقبة غير ممكن في الوقت الحالي، حيث لم يمض على الاحتجاجات سوى أقل من شهرين.
وفيما اعتبرت البعض أن عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي لأي بلد، يشكل للمستثمر هاجسا ومخاطرا وفقا لمعايير تقييم الاستثمارات الدولية، قالت مصادر في مفوضية الاستثمار السودانية إن مناخ الاستثمار في البلاد ما زال حيا ونابضا، وتشهد البلاد يوميا تدفق استثمارات أجنبية جديدة.واستشهدت المصادر بتقرير البنك الدولي الأخير الذي صنف السودان ضمن أفضل عشر دول في أفريقيا أجرت إصلاحات كبيرة في مناخ الاستثمار.
وقالت الحكومة في هذا الصدد إن هناك عددا من الخبراء يعكفون حاليا على مضاعفة الجهد لتحسين بيئة الاستثمار، باعتباره أحد المحاور المهمة للإصلاح الاقتصادي، مشيرة إلى أن أنهم شرعوا في إعداد استبيان حول رضا المستثمر وسيوفر حقائق مهمة عن بيئة الاستثمار وما ينبغي عمله لتحسينها.
وقال السيد، إن حجم الاحتجاجات الجارية في البلاد ليست بالقدر الذي يجعل المستثمر الأجنبي يخاف على أملاكه، باعتبارها أحداثا خالية من أعمال التدمير والعنف الذين يمكن أن يؤدي لخسارة المستثمر.
وأضاف ناصر أن المشاكل التي يعاني منها المستثمرون ما زالت هي التحويلات المالية المصرفية العالمية، التي خلفتها أزمة العقوبات والحصار الأميركي على السوداني الذي رفع جزئيا العام 2017. لكن هناك اتفاقات تمت مع عدد مع الدول لتجاوز هذا الحصار.



وزير الطاقة الأميركي من «دافوس»: العالم بحاجة لمضاعفة إنتاج النفط

وزير الطاقة الأميركي يتحدث خلال الاجتماع السادس للتعاون عبر الأطلسي في مجال الطاقة بأثينا (أرشيفية - رويترز)
وزير الطاقة الأميركي يتحدث خلال الاجتماع السادس للتعاون عبر الأطلسي في مجال الطاقة بأثينا (أرشيفية - رويترز)
TT

وزير الطاقة الأميركي من «دافوس»: العالم بحاجة لمضاعفة إنتاج النفط

وزير الطاقة الأميركي يتحدث خلال الاجتماع السادس للتعاون عبر الأطلسي في مجال الطاقة بأثينا (أرشيفية - رويترز)
وزير الطاقة الأميركي يتحدث خلال الاجتماع السادس للتعاون عبر الأطلسي في مجال الطاقة بأثينا (أرشيفية - رويترز)

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، يوم الخميس، إن العالم بحاجة إلى أكثر من مضاعفة إنتاج النفط، منتقداً الاتحاد الأوروبي وولاية كاليفورنيا الأميركية لإهدارهما الأموال على ما وصفها بـ«الطاقة النظيفة غير الفعالة».

في السنوات الأخيرة، تركزت مناقشات المنتدى الاقتصادي العالمي حول الطاقة، على سبل تعزيز سياسات خفض الانبعاثات الكربونية. لكن خلال نقاش رايت مع الرئيسة التنفيذية لشركة «أوكسيدنتال للطاقة»، فيكي هولوب، في دافوس، أكدا أن العالم سيعتمد على النفط لعقود مقبلة. وقال رايت إن اللوائح البيئية للشركات في الاتحاد الأوروبي تُشكِّل مخاطر على التعاون في مجال الطاقة مع الولايات المتحدة.

وأضاف: «قد تُعرّضكم هذه اللوائح (أيها المنتجون الأميركيون) للمساءلة القانونية فيما يتعلق بتصدير الغاز إلى أوروبا. ونحن نعمل مع زملائنا هنا في أوروبا لإزالة هذه العوائق».

يُلزم الاتحاد الأوروبي مستوردي النفط والغاز إلى أوروبا برصد انبعاثات غاز الميثان المرتبطة بهذه الواردات والإبلاغ عنها، في محاولة للحد من انبعاثات هذا الغاز المُسبّب للاحتباس الحراري. وبعد أشهر من الضغوط من الشركات والحكومات، وافق الاتحاد الأوروبي، الشهر الماضي، على تقليص نطاق قانونَين رئيسيَّين بشكل كبير، وهما توجيه الإبلاغ عن استدامة الشركات، وتوجيه العناية الواجبة في مجال استدامة الشركات.

سياسة طاقة خاطئة

قال رايت إن زيادة إنتاج الغاز الطبيعي، والاستثمار في محطات تصدير الغاز الطبيعي المسال قد مكَّنا الولايات المتحدة من استبدال واردات أوروبا من الغاز الروسي التي انخفضت بشكل حاد بعد بدء الصراع في أوكرانيا عام 2022.

وانتقد سياسات الطاقة في كاليفورنيا، التي قال إنها تشبه سياسات أوروبا.

وتساءل رايت: «لو لم تنتهج كاليفورنيا سياسة طاقة خاطئة... كيف كانت ستصبح حال سكانها، وكيف كانت ستصبح جودة حياتهم؟».

ووفقاً لأحدث بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بلغ إنتاج كاليفورنيا من النفط الخام 300 ألف برميل يومياً عام 2024، أي نحو النصف مقارنةً بالعقد السابق. وبلغ إنتاجها ذروته عند 1.1 مليون برميل يومياً عام 1985، وفقاً لبيانات إدارة معلومات الطاقة التي تعود إلى أوائل ثمانينات القرن الماضي.

وقالت هولوب إن شركة «أوكسيدنتال» انسحبت من كاليفورنيا؛ بسبب لوائح الولاية. في عام 2014، فصلت «أوكسيدنتال» أصولها النفطية والغازية في الولاية في شركة مستقلة مدرجة في البورصة، ونقلت مقرها الرئيسي من لوس أنجيس إلى هيوستن. وتُعد كاليفورنيا معزولة عن مراكز التكرير على طول ساحل خليج المكسيك الأميركي وفي الغرب الأوسط، ما يجعلها عرضةً لتقلبات أسعار الطاقة.

وبلغت إمدادات النفط العالمية 107.4 مليون برميل يومياً الشهر الماضي، وفقاً لـ«وكالة الطاقة الدولية».


«ستاندرد آند بورز»: البنوك السعودية تدخل 2026 بزخم إقراض قوي

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«ستاندرد آند بورز»: البنوك السعودية تدخل 2026 بزخم إقراض قوي

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

ترى وكالة «إس آند بي غلوبال» للتصنيف الائتماني أن البنوك السعودية مقبلة على عام 2026 بزخم قوي في الإقراض، بدعم من الاحتياجات التمويلية المتنامية المرتبطة بمشاريع «رؤية 2030»، مع استمرار اعتمادها على مصادر التمويل الخارجية لسد فجوة السيولة ومواكبة التوسع الائتماني.

وتتوقع الوكالة أن يستفيد إقراض الشركات بشكل خاص من الفرص التي تتيحها المشاريع الكبرى للرؤية، مرجحة أن تتراوح القروض الجديدة للشركات بين 65 و75 مليار دولار خلال 2026، مدفوعة باستثمارات مرتفعة، لا سيما في قطاعات العقارات والمرافق.

وكانت قروض الشركات الجديدة قد بلغت نحو 70 مليار دولار بين نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2024 ونهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وفي موازاة ذلك، تبرز قروض الأفراد، وخصوصاً الرهن العقاري، كمسار نمو إضافي للبنوك، مستفيدة من بيئة أسعار الفائدة المنخفضة. فقد ارتفع الإقراض للأفراد بنسبة 5 في المائة خلال الاثني عشر شهراً حتى نهاية نوفمبر 2025، وتشكل الرهون العقارية قرابة نصف هذه القروض. وتتوقع الوكالة أن يزداد هذا النوع من الإقراض بنحو 20 مليار دولار في 2026، مقارنة بـ18 مليار دولار خلال الفترة السابقة.

تمويل التوسع الكامل

ورغم قوة النشاط الائتماني، تشير التقديرات إلى احتمال تراجع طفيف في ربحية البنوك نتيجة انخفاض أسعار الفائدة، بالتوازي مع عودة مؤشرات جودة الأصول إلى مستويات أكثر طبيعية مع تقليص عمليات الشطب. وتظل المخاطر الرئيسية مرتبطة باحتمال انخفاض حاد ومطول في أسعار النفط، أو تصاعد مفاجئ في التوترات الجيوسياسية.

وتتوقع الوكالة أن تواصل الحكومة السعودية والكيانات المرتبطة بها ضخ الودائع في الجهاز المصرفي لدعم نمو الائتمان. فقد بلغت حصة ودائع الحكومة والجهات الحكومية نحو 32 في المائة من إجمالي الودائع بحلول نوفمبر 2025، مقارنة بنحو 20 في المائة عام 2020، متجاوزة نمو ودائع القطاع الخاص. ومع ذلك، لم تكن هذه الودائع كافية لتمويل التوسع الكامل في الإقراض، ما يرجح استمرار ارتفاع نسبة القروض إلى الودائع، التي بلغت 113 في المائة في نهاية نوفمبر 2025.

وفي هذا السياق، تتوقع الوكالة أن تواصل البنوك اللجوء إلى الديون الخارجية لسد الفجوة التمويلية، ما سيؤدي إلى ارتفاع صافي الديون الخارجية إلى نحو 6 في المائة من إجمالي القروض، وهي نسبة تراها قابلة للإدارة. كما يسهم تحسن السيولة في الأسواق المالية الدولية، وانخفاض أسعار الفائدة في تسهيل هذا التوجه، وقد يشجعان البنوك على تسييل الرهون العقارية لصالح «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، أو إصدار سندات مدعومة برهون عقارية سكنية.

وعلى صعيد جودة الأصول، تتوقع الوكالة أن تظل المؤشرات قوية مقارنة بالمستوى الإقليمي، مع ارتفاع نسبة القروض غير المنتظمة إلى ما بين 1.6 و1.7 في المائة في 2026، مقابل 1.1 في المائة في سبتمبر (أيلول) 2025. كما يُتوقع أن ترتفع تكلفة المخاطر إلى ما بين 55 و60 نقطة أساس، مقارنة بنحو 25 نقطة أساس في الفترة السابقة، في ظل عودة الأوضاع إلى مستوياتها الطبيعية بعد سنوات من التعافي القوي.

وترى الوكالة أن تعرض البنوك لقطاعات أعلى مخاطر، مثل الشركات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب انخفاض الشطب، قد يرفع نسبة القروض المتعثرة. ومع ذلك، فإن مخاطر التجزئة تظل محدودة نسبياً، نظراً لاعتماد البنوك على رواتب المقترضين كضمان، وانخفاض مخاطر فقدان الوظائف، خصوصاً في القطاعين الحكومي والعام.

نمو مستدام

وفيما يتعلق بإقراض الشركات، تشير الوكالة إلى أن البنوك حققت نمواً مستداماً خلال السنوات الأخيرة دون تخفيف معايير الائتمان أو شهية المخاطر، رغم منحها قروضاً جديدة بقيمة 379 مليار دولار خلال السنوات الخمس الماضية. لكنها تحذر من أن أي تدهور غير متوقع في البيئة الاقتصادية قد يختبر جودة هذه القروض.

وفي جانب الربحية، تتوقع الوكالة أن تبقى قوية عموماً، مع تراجع طفيف نتيجة انخفاض أسعار الفائدة، وارتفاع تكلفة المخاطر. وترجح أن ينخفض العائد على متوسط الأصول إلى نحو 2.2 في المائة خلال 2026، في حين يسهم النمو القوي في الإقراض جزئياً في تخفيف الضغط على هوامش صافي الفائدة. كما تتوقع استمرار استثمارات البنوك في الرقمنة لتعزيز الكفاءة التشغيلية.

وتظل رسملة البنوك السعودية قوية، إذ بلغت نسبة كفاية رأس المال من الفئة الأولى 18.4 في المائة في سبتمبر 2025، بينما بلغ متوسط نسبة رأس المال المعدل للمخاطر 13.1 في المائة بنهاية 2024.

غير أن الوكالة تلاحظ ارتفاع مساهمة الأدوات الهجينة في هيكل رأس المال، لتصل إلى 19 في المائة من حقوق الملكية العادية في المتوسط، مع تسجيل نسب أعلى لدى بنك «الإنماء» و«البنك السعودي للاستثمار»، مقابل نسب أقل لدى «البنك الأهلي السعودي» و«البنك العربي الوطني». وترى الوكالة أن الارتفاع الكبير في هذه الأدوات قد يضعف جودة رأس المال، في حين من المتوقع أن تحافظ البنوك على سياسات توزيع أرباح محافظة بمتوسط 50 في المائة.

رأس المال الخاص

وفيما يخص تمويل رأس المال الخاص، تشير الوكالة إلى أنه لا يزال يشكل نحو 2 في المائة فقط من إجمالي ديون السعودية، لكنه شهد نمواً لافتاً منذ 2020، ليصل إلى 3.7 مليار دولار في 2024، مدفوعاً باحتياجات التمويل المرتبطة بـ«رؤية 2030» ونمو قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة.

أما التعرض المباشر لقطاعات الانتقال الطاقي فيمثل 14 في المائة من إجمالي الإقراض، مع تعرض غير مباشر أعلى بسبب الدور المستمر، وإن كان متراجعاً، للهيدروكربونات في الاقتصاد. وتتوقع الوكالة أن تواصل البنوك دمج معايير الاستدامة في قرارات الإقراض والاستثمار.

وتخلص الوكالة إلى أن جميع تصنيفات البنوك السعودية تحمل نظرة مستقرة، مع توقع بقاء التصنيفات دون تغيير في 2026، في ظل آفاق نمو اقتصادي داعمة يقودها النشاط غير النفطي، وارتفاع استهلاك الأسر، وزيادة إنتاج النفط بعد تخفيف حصص «أوبك+»، إلى جانب استثمارات صندوق الاستثمارات العامة التي تتجاوز 40 مليار دولار سنوياً. ومع ذلك، يبقى الانخفاض الكبير والمطول في أسعار النفط أو تصاعد المخاطر الجيوسياسية التحدي الأبرز.


«سابك»: الدين السعودي يستحوذ على 45 % من أسواق المنطقة

نائب الرئيس التنفيذي للشؤون المالية في شركة «سابك» خلال الجلسة الحوارية في المنتدى الاقتصادي العالمي (الشرق الأوسط)
نائب الرئيس التنفيذي للشؤون المالية في شركة «سابك» خلال الجلسة الحوارية في المنتدى الاقتصادي العالمي (الشرق الأوسط)
TT

«سابك»: الدين السعودي يستحوذ على 45 % من أسواق المنطقة

نائب الرئيس التنفيذي للشؤون المالية في شركة «سابك» خلال الجلسة الحوارية في المنتدى الاقتصادي العالمي (الشرق الأوسط)
نائب الرئيس التنفيذي للشؤون المالية في شركة «سابك» خلال الجلسة الحوارية في المنتدى الاقتصادي العالمي (الشرق الأوسط)

كشف صالح الحريقي، نائب الرئيس التنفيذي للشؤون المالية في شركة «سابك»، عن القفزة النوعية التي حققها سوق الدين السعودي، حيث بات يمثل حالياً ما بين 40 و45 في المائة من إجمالي سوق أدوات الدين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مؤكداً أن حجم السوق تضاعف منذ عام 2020.

وأوضح الحريقي، خلال جلسة حوارية ضمن أعمال منتدى الاقتصاد العالمي 2026، الأربعاء، في مدينة دافوس السويسرية، أن التطورات التنظيمية والربط مع أنظمة الإيداع العالمية أسهما بشكل مباشر في جذب السيولة الدولية وتعزيز مرونة الشركات الكبرى، مثل «سابك»، في إدارة ميزانياتها العمومية، قائلاً: «من المهم لشركات بحجم سابك البحث عن خيارات تمويل خارج الميزانية العمومية لتحسين الأداء المالي، واستخدامها أداةً لتحقيق كفاءة الميزانية».

وعلى صعيد الاستدامة، أكد الحريقي التزام «سابك» بالوصول إلى الحياد الصفري بحلول عام 2050، مشيراً إلى أن معايير التمويل المستدام في السعودية باتت تضاهي المعايير الدولية، وتوفر حماية قوية للمستثمرين ضد مخاطر «الغسل الأخضر».

واختتم حديثه بالتأكيد أن المرحلة المقبلة ستشهد تعميقاً أكبر للسوق، من خلال تعزيز السيولة في السوق الثانوية، وزيادة مشاركة الأفراد في أدوات الدين.