طهران تكشف عن «كروز» بعيد المدى

يبلغ مداه 1350 كلم... وهو الثاني من نوعه بعد فترة الاتفاق النووي

إيرانيون يزورون معرضاً للصناعات العسكرية الإيرانية في طهران أمس (أ.ف.ب)
إيرانيون يزورون معرضاً للصناعات العسكرية الإيرانية في طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

طهران تكشف عن «كروز» بعيد المدى

إيرانيون يزورون معرضاً للصناعات العسكرية الإيرانية في طهران أمس (أ.ف.ب)
إيرانيون يزورون معرضاً للصناعات العسكرية الإيرانية في طهران أمس (أ.ف.ب)

بعد يومين من خطوة أوروبية من شأنها الحفاظ على الاتفاق النووي، كشفت إيران عن خطوة جديدة في صناعة الصواريخ الهجومية، أمس، وأعلن وزير الدفاع أمير حاتمي، عن تجربة نجاح صاروخ جديد يصل مداه إلى 1350 كيلومتراً، على هامش معرض للأسلحة بدأ نشاطه بموازاة بدء الاحتفاء بذكرى مرور 40 عاماً على الثورة الإيرانية. وقال وزير الدفاع أمير حاتمي، إن «تجربة الصاروخ (هويزه) نُفِّذت بنجاح على بعد 1200 كلم». وتابع أنه «بمدى يتجاوز 1350 كيلومتراً... لا يحتاج هذا الصاروخ الكروز إلا إلى وقت قصير جداً للاستعداد، ويمكنه الطيران على ارتفاع منخفض». كما نقل عنه التلفزيون الرسمي الذي بث مشاهد من عملية الإطلاق.
ووصف حاتمي الصاروخ «هويزه» بأنه «الذراع الطولى لإيران». مضيفاً أنه الصاروخ الجديد أرض-أرض ينتمي إلى فئة «سومار» التي كُشف النقاب عنها للمرة الأولى بعد التوصل للاتفاق النووي في عام 2015.
بدوره، قال أمير علي حاجي زاده قائد الوحدة الصاروخية بـ«الحرس الثوري»، خلال المراسم، إن إيران تغلبت على المشكلات الأولية في إنتاج محركات نفاثة لصواريخ كروز ويمكنها الآن أن تصنع مجموعة شاملة من الأسلحة.
في ديسمبر (كانون الأول)، قال حاجي زاده إن إنتاج صواريخ إيران «يتناسب مع الحاجة»، موضحاً أن «أغلب قواعد الأعداء على بعد 300 إلى 400 كلم، والمرحلة الثانية على بعد 700 إلى 800 كلم»، لافتاً إلى أنها لا تواجه من الجانب التقني مشكلة لزيادة مدى الصواريخ.
وخلال العام الماضي، كان صاروخ «سومار» بمدى 700 كيلومتر جزءاً أساسياً من عروض ومناورات عسكرية نفّذتها القوات المسلحة الإيرانية. وفي نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي قالت وكالة نادي المراسلين الشباب التابعة للتلفزيون الإيراني إن «ظل صواريخ كروز (سومار) مسلّط على رؤوس الأوروبيين». واعتبرت الصاروخ يأتي في إطار تعزيز القدرات الصاروخية الإيرانية. وأشار التقرير إلى أن التكنولوجيا المستخدمة في الصاروخ تمكّنه من الوصول إلى أبعد مناطق في أوروبا وأكثر من 70% من القارة الآسيوية. وحسب الوكالة فإن الهدف من إنتاج الصاروخ هو التصدي لهجمات ضد إيران والبنى التحتية الإيرانية.
والأسبوع الماضي، تحدث أكثر من قيادي إيراني عن إعادة هيكلة الاستراتيجية العسكرية و«الانتقال من الدفاع إلى الهجوم» تزامناً مع الرفض القاطع للدعوات الأوروبية للتفاوض حول الصواريخ. هذه التصريحات وردت تحديداً على لسان رئيس الأركان المسلحة محمد باقري، ومستشار المرشد الإيراني رحيم صفوي. وقال القياديان إن «إيران قد تقْدم على هجوم عسكري إذا ما تطلبت حماية مصالحها أو تعرضت لهجوم». وقال أمين عام مجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، الثلاثاء، إن إيران «تعمل على زيادة دقة الصواريخ بدلاً من زيادة المدى»، مشيراً إلى أنها لا تواجه مشكلة في زيادة مدى الصواريخ الباليستية، لكنها «لا تنوي القيام بذلك وفقاً لعقيدتها الدفاعية».
وكان قائد «الحرس الثوري» محمد علي جعفري، قد هدد إسرائيل بتوجيه صواريخ «موجهة»، وقال إنها ستمطر رؤوسهم إذا ما تعرضت القوات الإيرانية المستقرة في سوريا لهجوم، وذلك في إشارة إلى صواريخ موجهة قصيرة المدى أطلقتها إيران من حدودها الغربية باتجاه إقليم كردستان وشرق الفرات في سوريا العام الماضي. وقالت باريس الأسبوع الماضي إنها ستفرض عقوبات ما لم تحرز تقدماً في المفاوضات الحالية حول برنامج الصواريخ.
ويأتي الإعلان بعد يومين من إعلان الدول الأوروبية، فرنسا وبريطانيا وألمانيا، تدشين آلية مالية تسمح بمواصلة التجارة مع إيران وتتحدى العقوبات التي أعادت الولايات المتحدة فرضها للمطالبة باتفاق يشمل احتواء البرنامج الصاروخي إضافةً إلى دور إيران الإقليمي. وتقول واشنطن إنه على الرغم من التزام طهران ببنود الاتفاق فإنه يتيح لها الكثير ولم يفلح في كبح جماح برنامجها للصواريخ الباليستية كما لم ينجح في منع ما تصفه الولايات المتحدة بالتدخل في شؤون المنطقة. كما يتزامن الإعلان مع إحياء الذكرى الأربعين للثورة الإيرانية وبعد يومين من خطوة أوروبية تتحدى العقوبات الأميركية.
وكانت إيران قد أطلقت الشهر الماضي صاروخاً يحمل قمراً إلى الفضاء، وقد تجاهلت من قبل تحذيرات أميركية بتجنب مثل هذه الأنشطة التي اعتبرتها انتهاكاً لقرار مجلس الأمن 2231، لأنها تستخدم تكنولوجيا الصواريخ الباليستية، فيما وعد الرئيس الإيراني حسن روحاني بتكرار المحاولة قريباً.
ويدعو قرار لمجلس الأمن الدولي، طهران إلى الامتناع لمدة تصل إلى ثمانية أعوام عن تطوير صواريخ باليستية مصممة لنقل أسلحة نووية. وتقول إيران إن اختباراتها الصاروخية لا تنتهك القرار 2231، وتنفي أن تكون صواريخها قادرة على حمل رؤوس حربية نووية.
وجاء الإعلان عن الصاروخ «هويزه» خلال معرض أسلحة بعنوان «40 عاماً من الإنجازات الدفاعية» أُقيم في طهران. ويركز المعرض بشكل أساسي على طائرات الدرون وصواريخ من مختلف الفئات.
في سبتمبر (أيلول) 2016، قال نائب قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، إن قواته «تعد غابة من الصواريخ للأعداء»، في إشارة إلى برنامج صاروخي يشمل مختلف فئات أنظمة الصواريخ. وقال: «اليوم في بلدنا غابة من الصواريخ في الأنفاق والمستودعات والحاجات المختلفة جاهزة للإطلاق بأي اتجاه وأهداف».
وفي سبتمبر الماضي، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني: «نثمّن البرنامج الصاروخي أكثر مع زيادة الغضب الأميركي». لكنّ وزير الدفاع أمير حاتمي، قال بعد أربعة أشهر إن «البرنامج الصاروخي الإيراني يحمل رسالة سلام». ومع ذلك نقلت وكالة «رويترز» أمس، عن خبراء غربيين أن «إيران كثيراً ما تبالغ في قدرات أسلحتها رغم أن هناك مخاوف بشأن صواريخها الباليستية طويلة المدى».
واسم «هويزه» هو النطق الإيراني لمدينة الحويزة الحدودية مع العراق، والتي كانت أحد أضلاع الحرب الإيرانية – العراقية، ويشكو أهلها العرب من غياب التنمية وإعادة الإعمار بعد ثلاثين عاماً على نهاية الحرب ومحو معالمها التاريخية وتهجير سكان القرى الحدودية بسبب ميادين الألغام.



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.