أوروبا تعلن أول خطوة للالتفاف على عقوبات إيران... وواشنطن تحذر

قناة التجارة بغير الدولار تستهدف في المرحلة الأولى سلعاً لا تشملها العقوبات

وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا أثناء قراءة بيان مشترك حول تدشين قناة جديدة للتجارة مع إيران (إ.ب.أ)
وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا أثناء قراءة بيان مشترك حول تدشين قناة جديدة للتجارة مع إيران (إ.ب.أ)
TT

أوروبا تعلن أول خطوة للالتفاف على عقوبات إيران... وواشنطن تحذر

وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا أثناء قراءة بيان مشترك حول تدشين قناة جديدة للتجارة مع إيران (إ.ب.أ)
وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا أثناء قراءة بيان مشترك حول تدشين قناة جديدة للتجارة مع إيران (إ.ب.أ)

قطع الثلاثي الأوروبي (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) «أول خطوة» لحفظ الاتفاق النووي، بتأسيس الآلية الخاصة للتجارة مع طهران، لتفادي العقوبات الأميركية، وسط تحذير أميركي سريع للشركات الأوروبية من حرمانها من الوصول إلى شبكة المال الأميركية، فيما استبعد دبلوماسيون أوروبيون أن تتمخض الخطوة عن معاملات تجارية كبيرة، تطالب بها إيران لتحسين أوضاعها الاقتصادية المتأزمة منذ الانسحاب الأميركي.
وأصحبت الآلية رسمية أمس، بعد قراءة بيان في مؤتمر صحافي مشترك لوزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، هايكو ماس، وجان إيف لودريان، وجيرمي هانت، على هامش اجتماع وزراء خارجية الدول الأوروبية في بوخارست.
ودافع الوزراء الثلاثة عن الآلية الجديدة، قائلين إنها علامة على التزامهم بالاتفاق النووي لعام 2015 مع طهران. وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان للصحافيين بعد اجتماع لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في بوخارست: «إنه إجراء سياسي... إنه إشارة إلى حماية الشركات الأوروبية». وقال وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت إن الدول الثلاث تعمل عن كثب مع طهران لوضع اللمسات الأخيرة على ترتيبات للسماح بتجارة في المواد الإنسانية والمستحضرات الطبية والمنتجات الزراعية والمنتجات الاستهلاكية. وأضاف قائلا: «التسجيل خطوة كبيرة، لكن ما زال هناك كثير من العمل الذي يجب إنجازه».
وأعلن وزير خارجية ألمانيا هايكو ماس تدشين البلدان الثلاثة آلية مالية لمساعدة الشركات الأوروبية ذات المصالح التجارية الشرعية في إيران على تجنب التعرض للعقوبات الأميركية.
وقال ماس، عقب اجتماع مع نظرائه الأوروبيين: «لم نتحدث فقط عن الحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران على قيد الحياة، لكننا الآن أحدثنا إمكانية لإجراء معاملات تجارية». وتابع: «هذا شرط مسبق لنا للوفاء بالالتزامات التي تعهدنا بها، من أجل مطالبة إيران بأنها لا تبدأ تخصيب اليورانيوم لأغراض عسكرية».
وتسمح الآلية التي يطلق عليها «كيان للأغراض الخاصة» بالتدفقات المالية في المجالات غير المستهدفة بالعقوبات الأميركية، ووفقاً لوكالة «أسوشيتد برس» فإن الآلية في المرحلة الأولى «ستركز على السلع التي لا تخضع حالياً للعقوبات الأميركية، مثل الأدوية والمستلزمات الطبية والمواد الغذائية والسلع الاستهلاكية».
وقبل بيان الدول الثلاث، قالت مصادر متطابقة إن الدول الثلاث التي ترعى المبادرة ستدعو دولاً أوروبية أخرى إلى استخدام هذه الهيئة. وترحب الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بالتزام إيران بالاتفاق النووي الموقع في 2015. لكن الأوروبيين قلقون من برنامج الصواريخ الباليستية البعيدة المدى، الذي تطوره إيران، ومن نشاطاتها في المنطقة، خصوصا في سوريا واليمن. وهم يدينون أيضاً الاعتداءات على المعارضة الإيرانية في أوروبا. وقال مصدر أوروبي إن الرسالة الموجهة إلى إيران تتسم بدرجة كافية من الحزم.
وأمضى الاتحاد الأوروبي شهوراً في إعداد النظام للإبقاء على الاتفاق النووي مع إيران، ومن غير المرجح أن يبدأ العمل به قبل عدة أشهر أخرى. وسيصادق الاتحاد الأوروبي على إنشاء الآلية، في إطار نص حول التزام إيران بالاتفاق النووي، أقره ممثلو الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأربعاء في بروكسل. ووافقت إسبانيا وإيطاليا بعد تسوية الخلاف على النص الذي يفترض أن تصادق عليه العواصم رسمياً.
وتتحدى الخطوة تحذيرات سابقة للولايات المتحدة بشأن الالتفاف على العقوبات التي أعادها دونالد ترمب على طهران، بعدما قرر الانسحاب من الاتفاق النووي في بداية مايو (أيار) الماضي. وإلى جانب الخلاف حول الموقف من إيران فإن الآلية المالية تعد أول مؤسسة تدشنها أوروبا في سياق الحملة المالية لزيادة سيادتها الاقتصادية من الولايات المتحدة.
وجرى ابتكار الآلية التجارية الأوروبية الجديدة كوسيلة لمقايضة صادرات النفط والغاز الإيرانية مقابل مشتريات السلع الأوروبية. لكن الأوروبيين حالياً لا يشترون عملياً نفطاً من إيران. وسيخصص هذا الكيان بشكل أساسي للشركات الصغيرة والمتوسطة. ويبدو أن تلك الطموحات انحسرت، إذ قال دبلوماسيون إن استخدام الآلية قد يقتصر في الواقع على تجارة أصغر حجماً تسمح بها إدارة ترمب، كالمنتجات المستخدمة لأغراض إنسانية والأغذية، على سبيل المثال.
وأفادت وكالة «رويترز» بأن أداة دعم المبادلات التجارية، أو «إنست كتس»، مُسجلة في فرنسا وسيرأسها المصرفي الألماني بير فيشر المدير السابق لـ«كومرتس بنك». والقوى الأوروبية الثلاث هم المساهمون، ويأملون بانضمام دول أخرى في وقت لاحق، على الرغم من أن مسؤولاً ألمانياً كبيراً قال إن هذا لن يكون وشيكاً.
وتأخر تدشين الآلية لعدة شهور نظراً، لأن الدول المنخرطة كانت تسعى إلى تقليل خطر التعرض لعقوبات. ومن المفترض أن تُمول الآلية أولاً، من قبل الدول الثلاث في الاتحاد، الموقعة على الاتفاق النووي (فرنسا وألمانيا وبريطانيا).
وانسحب الشركات الأوروبية من عقود تجارية أبرمتها بعد رفع العقوبات الدولية عن إيران عقب التوصل للاتفاق النووي، في يوليو (تموز) 2015، خشية العقوبات الأميركية.
وهددت إيران بالانسحاب من الاتفاق ما لم تتح القوى الأوروبية لها بالحصول على منافع اقتصادية. وتعهد الأوروبيون بمساعدة الشركات على ممارسة أنشطة مع إيران، طالما التزمت بالاتفاق. وتريد الإدارة الأميركية التوصل إلى اتفاق شامل يكبح أنشطة إيران الإقليمية، إضافة إلى خطط تطوير الصواريخ الباليستية. ومن شأن الخطوة أن تضع الجانب الأوروبي في صدام محتمل مع سياسات الرئيس دونالد ترمب بشأن طهران.
في هذا السياق، قالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة لا تتوقع أن تؤثر آلية التجارة، التي تؤسسها دول أوروبية لتسهيل التجارة مع إيران، على الحملة الرامية إلى ممارسة «أقصى ضغط اقتصادي» على طهران.
وقالت المتحدثة التي طلبت عدم الكشف عن اسمها: «لا نتوقع أن تؤثر آلية التجارة بأي حال على حملتنا لممارسة أقصى ضغط اقتصادي». وأضافت أن الوزارة تتابع التقارير حول الآلية لمعرفة المزيد عنها.
وذكرت أن الكيانات التي تشارك في أنشطة خاضعة لعقوبات إيران تواجه خطر فقد الوصول إلى النظام المالي الأميركي والقدرة على القيام بأعمال مع شركات أميركية.
قبل ذلك، قالت السفارة الأميركية في ألمانيا أمس إنها تسعى للحصول على تفاصيل إضافية بشأن الآلية، لكنها لا تتوقع أن تؤثر الآلية على حملة واشنطن لممارسة أقصى ضغط اقتصادي على طهران.
وذكر متحدث باسم السفارة: «كما أوضح الرئيس، الكيانات التي ستشارك في أنشطة خاضعة للعقوبات مع إيران ستواجه عواقب وخيمة، من بينها عدم إمكانية استخدام النظام المالي الأميركي أو التعامل مع الولايات المتحدة أو الشركات الأميركية». وأضاف: «لا نتوقع أن يكون لآلية المدفوعات الخاصة أي تأثير على حملتنا لممارسة أقصى قدر من الضغوط».
وكانت وكيلة وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية سيغال ماندلكر قد ذكرت أن واشنطن ليست قلقة على الإطلاق من قدرة الشركات الأوروبية في تجنب العقوبات.
ونسبت وكالة «فارس» إلى مسؤول روسي قوله إن موسكو «ستعمل مع الأوروبيين بشكل فعال للحصول على ضمان نجاح الآلية».

على خلاف ذلك، رحّبت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية فيديريكا موغريني، التي قادت حملة الاتحاد لإنقاذ الاتفاق النووي، بإطلاق الآلية، بعد أشهر من التأجيلات.
وصرحت موغريني للصحافيين قبل بدء اجتماع بوخارست أن «هذه الخطوة (...) المتمثلة بإنشاء الشركة ذات الغرض الخاص، هي حسب اعتقادي آلية ستسمح باستمرار التجارة المشروعة مع إيران بما يتناسب مع الاتفاق النووي. لذا، فإننا نقدم لها الدعم الكامل من جانبنا».
جاء ذلك بعد ساعات من تأكيد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو على أن الولايات المتحدة «لن تسمح لإيران بأن تصل إلى ما وصلت إليه كوريا الشمالية من قدرات نووية، ولدينا عدد من السياسيات لمنع ذلك».
وقال بومبيو لقناة «فوكس نيوز» ليلة الأربعاء إنه «لا يوجد خلاف بين أجهزة الاستخبارات الأميركية حول التهديدات التي تمثلها إيران». وقال: «لا أعتقد أن هناك نزاعاً أن تهديدات إيران تمثل خطراً حقيقياً، وأن لديهم الإمكانات لتخصيب مواد نووية، وتعزيز قدراتهم النووية، والعمل نحو تطوير برنامجهم الصاروخي». وأشار إلى أن النظام الإيراني حاول الأسبوع الماضي إطلاق عربة فضاء قد تساعد طهران في تحقيق برنامجهم النووي، مضيفاً: «كل هذا يقودنا إلى أن نعتقد أنهم قد يحصلون يوماً ما على المواد التي تهدد الولايات المتحدة، والرئيس ترمب أكد بوضوح أن الولايات المتحدة لن تسمح بذلك».
وقال وزير الخارجية البلجيكي ديدييه رينديرز إن بلاده مهتمة بالآلية المالية. وصرح في بوخارست: «قلت دائماً إننا مستعدون تماماً للمشاركة، لأننا ندعم منطق الاتفاق النووي. نريد فعلاً تطبيقه». وأضاف: «نعرف أن الأمر معقد لكثير من الشركات، واختبرنا في الماضي العقوبات الأميركية». وتابع: «في نهاية المطاف، الشركات هي التي ستقرر، ما إذا كانت تريد أم لا تريد مواصلة العمل مع إيران، مع معرفتها بخطر العقوبات الأميركية».
وأكد رينديرز أن «المهم هو أن نظهر لزملائنا الأميركيين أننا نسير في الاتجاه نفسه حول سلسلة من الملفات مثل الصواريخ الباليستية أو النفوذ الإقليمي لإيران».
وعلى الرغم من المواقف الأوروبية الحذرة بشأن قدرة الآلية المالية على تقويض آثار العقوبات الأميركية، فإن سقف آمال الإيرانيين ما زال في مستويات أعلى من توقع الخبراء الدوليين.
في هذا الصدد، أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي بأن إيران ترى في آلية أوروبية جديدة لتسهيل التجارة بغير الدولار «خطوة أولى من الاتحاد الأوروبي» للوفاء بتعهداته بموجب الاتفاق النووي مع القوى الكبرى.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية إن «قناة الاتصالات المالية» التي ستتم المصادقة عليها الخميس من قبل الاتحاد الأوروبي هي «أولى الخطوات ضمن مجموعة الوعود التي تعهد بها الأوروبيون تجاه إيران، ونتطلع إلى تنفيذها بشكل تام ومن دون نقص».
وتعول الحكومة الإيرانية على إطلاق الآلية المالية، لكنها أعربت عن استيائها على لسان أكثر من مسؤول حيال ما اعتبرته «تباطؤاً» أوروبياً للوفاء بالالتزامات في الاتفاق النووي، كما أنها تعتبر تسجيل الآلية أساسياً لتحسين الأوضاع الاقتصادية، في ظل الضغوط الاقتصادية الأميركية.
من جانبه، قال مدير عام السلام والأمن الدولي في الخارجية الإيرانية رضا نجفي إن الأوروبيين وقفوا من خلال إطلاق الآلية المالية مع إيران، بوجه السياسات الأحادية للإدارة الأميركية. وصرح: «نأمل أن تترجم على الأرض»، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء الألمانية.
ودعا المسؤول الإيراني إلى عقد اجتماعات للخبراء في وزارة الخارجية، بهدف دراسة القضية، وقال: «نأمل أن يسهم إيجاد القناة المالية مع أوروبا في توفير مزايا إيجابية، وأن يلبي توقعاتنا». وأوضح أنه عقب خروج أميركا من الاتفاق النووي، أعرب الأوروبيون عن أسفهم، ودعمهم الاتفاق، وأن إيجاد القناة المالية يشكل الخطوة العملية الأولى لهم، رغم أنها جاءت متأخرة، بعد مضي عدة أشهر.



الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
TT

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد، فيما عبر وزير الخارجية، عباس عراقجي، عن تمسك بلاده بتخصيب اليورانيوم، كاشفاً أن طهران لديها «شكوك» حول جدية الولايات المتحدة في مواصلة المفاوضات.

وقال بزشكيان، في تدوينة على منصة «إكس»: «مثّلت المحادثات الإيرانية - الأميركية، التي جرت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها الحكومات الصديقة في المنطقة، خطوةً إلى الأمام».

وأضاف: «لطالما كان الحوار استراتيجيتنا للوصول إلى حلول سلمية. منطقنا بشأن القضية النووية هو الحقوق الصريحة المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». وأكد أن الشعب الإيراني «لطالما ردَّ على الاحترام بالاحترام، لكنه لا يتسامح مع لغة القوة».

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، إن طهران مصممة على تخصيب اليورانيوم ولن تتراجع عنه حتى وإن تم تهديدها بالحرب، مشدداً على أنه لا يحق لأي جهة أن تملي على إيران ماذا يجب عليها أن تفعل.

وأضاف أمام «المؤتمر الوطني للسياسة وتاريخ العلاقات الخارجية» في طهران: «المحادثات تصل إلى نتيجة عندما يحترمون حقوق إيران ويعترفون بها، وطهران لا تقبل الإملاءات».

وشدَّد الوزير الإيراني على أنه لا يحق لأي جهة مطالبة بلاده بتصفير تخصيب اليورانيوم، ولكنه عبَّر عن استعداد طهران للإجابة عن أي أسئلة تخص برنامجها النووي.

وأكد عراقجي على الدبلوماسية والتفاوض سبيلاً للتعامل، قائلاً: «إيران لا تقبل أي إملاءات، ولا حل سوى بالمفاوضات، وحقوق إيران ثابتة، وما نسعى إليه اليوم هو إحقاق مصالح الشعب الإيراني».

وحذَّر من أن هناك اعتقاد لدى الأطراف الأخرى «أنهم عندما يهاجموننا سنسلم لهم، وهذا الأمر لا يمكن أن يحدث. نحن أهل للدبلوماسية، وأهل للحرب وإن كنا لا نريدها».

وفي وقت لاحق، قال وزير الخارجية الإيراني في مؤتمر صحافي إن «على الطرف الآخر أن يقبل بموضوع تخصيب اليورانيوم وهو أساس المفاوضات»، مشيراً إلى أن استمرار المفاوضات «مرهون بجدية الطرف المقابل»، ومشدداً على أن بلاده لن تتراجع أبداً عن حقها في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية.

واعتبر عراقجي أن «فرض عقوبات جديدة (على إيران) وبعض التحركات العسكرية تثير شكوكاً في جدية الطرف الآخر واستعداده لإجراء مفاوضات فعلية»، لافتاً إلى أن بلاده «ستقيّم مجمل المؤشرات وتتخذ قرارا بالنسبة إلى مواصلة المفاوضات»..

وأوضح أن «التفاوض غير المباشر مع الطرف الآخر لا يمنع التوصل إلى نتائج إيجابية»، مؤكداً أن المفاوضات ستكون مقتصرة على الملف النووي، وأن موضوع الصواريخ الإيرانية لم يكن أبداً محوراً من محاور التفاوض. وقال إن بعض الخطوات لبناء الثقة «يمكن اتخاذها بشأن برنامجنا النووي وفي المقابل يجب رفع العقوبات».

وأوضح أنه لم يتحدد بعد موعد لجولة المفاوضات الجديدة وأن ذلك سيكون بالتشاور مع وزير الخارجية العماني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها عراقجي، في حينها، إنها تُشكِّل بدايةً جيدةً وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية، مسقط، أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. طهران لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصةً جديدةً لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرَّر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة. وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

من المقرر أن يلتقي رئيسُ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الرئيسَ الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء في واشنطن، في زيارة تهدف إلى حماية المصالح الإسرائيلية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية، فإن هناك مخاوف إسرائيلية من سيناريو يقتصر فيه الاتفاق على الملف النووي فقط، دون التطرق لما تعدّه إسرائيل تهديدات إيرانية أخرى لأمنها.

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

ما مطالب إسرائيل المتعلقة بإيران؟

وفقاً لموقع «واي نت»، ترغب إسرائيل في أن تُفضي المحادثات إلى اتفاقٍ يتضمَّن تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية.

وتطالب إسرائيل بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران؛ لمراقبة برنامجها النووي «مراقبة دقيقة وحقيقية وعالية الجودة»، بما في ذلك عمليات تفتيش مفاجئة في المواقع المشتبه بها.

إضافة إلى ذلك، تعتقد إسرائيل أن أي اتفاق يجب أن يتضمَّن تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، حتى لا تُشكِّل تهديداً لها.

كما تطالب بأن ينصَّ الاتفاق على الحدِّ من الصواريخ الباليستية، ومنع إيران من تقديم الدعم لوكلائها في الشرق الأوسط، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان، والحوثيين في اليمن.

وقال مصدر سياسي رفيع إن سبب استعجال نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة، حيث قام بتقديم موعد الزيارة أسبوعاً، هو «محاولة التأثير على واشنطن لقبول شروط إسرائيل في المفاوضات، مع التركيز على الصواريخ الباليستية».

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في ‍يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

وعقد مسؤولون إيرانيون وأميركيون محادثات نووية غير مباشرة في العاصمة العمانية، مسقط، يوم الجمعة. وقال الجانبان إن من المتوقع عقد جولة أخرى من المحادثات قريباً.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، انضمت الولايات ​المتحدة إلى حملة عسكرية إسرائيلية على برنامج إيران النووي، وذلك في أبرز تحرك أميركي مباشر ضد طهران. وردَّت إيران بشنِّ هجوم صاروخي على قاعدة «العديد» الأميركية في قطر. وحذَّرت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران مراراً من هجوم جديد إذا مضت طهران قدماً في برنامجَي تخصيب اليورانيوم، والصواريخ الباليستية.