اقتصاد إيطاليا في قبضة الركود... رسمياً

الحكومة متفائلة بالتعافي في «النصف الثاني»... وملتزمة بتعهداتها أوروبياً

أوضحت البيانات الإيطالية الرسمية أمس أن الاقتصاد دخل مرحلة الركود (رويترز)
أوضحت البيانات الإيطالية الرسمية أمس أن الاقتصاد دخل مرحلة الركود (رويترز)
TT

اقتصاد إيطاليا في قبضة الركود... رسمياً

أوضحت البيانات الإيطالية الرسمية أمس أن الاقتصاد دخل مرحلة الركود (رويترز)
أوضحت البيانات الإيطالية الرسمية أمس أن الاقتصاد دخل مرحلة الركود (رويترز)

أظهرت بيانات نُشرت الخميس دخول الاقتصاد الإيطالي «رسميا» في حالة ركود، وذلك بعدما تراجع النمو في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.2 في المائة في الربع الأخير من 2018. ويعني هذا أن البلاد في وضع «الركود الفني»، وهو الذي يحدث عندما ينكمش النمو لربعين متتاليين. وكان النمو في الناتج المحلي لإيطاليا تراجع بنسبة 0.1 في المائة في الربع الثالث من 2018.
كما يعني هذا أن إيطاليا، التي عانت بالفعل من ركود كبير بعد الأزمة المالية عام 2008، هي الآن الاقتصاد العالمي الكبير الوحيد، والدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي، التي تعود إلى الركود.
وذكرت الوكالة الوطنية للإحصاء أن البيانات السلبية تأثرت بتراجع الإنتاج الصناعي والزراعي وركود قطاع الخدمات. وقالت وكالة «بلومبرغ»، نقلًا عن مكتب الإحصاء الوطني الإيطالي، إن انكماش الناتج الإجمالي المحلي في نهاية العام الماضي كان أكبر من المتوقع، مشيرة إلى أن ذلك سيشكل ضغوطًا هائلة على الحكومة الجديدة التي لم تتشكل بعد.
وكان رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي قال مساء الأربعاء إنه يتوقع بيانات سلبية، الأمر الذي من المرجح أن يمثل ضغوطا على خطط الإنفاق التي وضعتها الحكومة الشعبوية. وأضاف في فعالية في ميلانو أنه لا يتوقع أن يتمكن الاقتصاد من التعافي قبل نهاية الربع الثاني من 2019.
وأرجع كونتي انكماش اقتصاد بلاده إلى عوامل خارجية. وقال إن التراجع المتوقع للاقتصاد في الربع الرابع كان سببه عوامل خارجية، مثل تباطؤ اقتصادي الصين وألمانيا، وهو ما ألحق ضررا بصادرات إيطاليا. وتابع قائلا: «يخبرنا المحللون بأنه من المحتمل أن نعاني قليلا في بداية العام الجاري، لكن كل العناصر متوفرة من أجل التعافي في النصف الثاني من العام»، حسبما أفادت وكالة أنباء بلومبرغ. ويشكل الركود صعوبة إضافية للحكومة الشعوبية الإيطالية للوصول إلى الأهداف المحددة في الموازنة، التي توصلت إليها بعد مفاوضات شاقة مع المفوضية الأوروبية. وألزمت إيطاليا نفسها بحد العجز في 2019 عند 2.04 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن خطط الموازنة موضوعة على أساس نمو الاقتصاد بنسبة 1 في المائة للعام ككل.
وقبل أسبوعين، بعد انتشار الحديث عن الدخول الفعلي في الركود، خفض بنك إيطاليا المركزي توقعاته لنمو اقتصاد البلاد خلال العامين الجاري والمقبل، مشيرًا، في الوقت نفسه، إلى أن ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو يمكن أن يكون قد دخل مرحلة ركود جديدة في نهاية 2018. وتابع أن «الاقتصاد الإيطالي سينمو خلال العام الجاري بمعدل 0.6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، ثم بمعدل 0.9 في المائة خلال العام المقبل»، في حين كانت توقعاته السابقة تشير إلى نمو الاقتصاد بمعدل 1 في المائة خلال العام الجاري، ثم بمعدل 1.1 في المائة في العام المقبل.
وكان وزير الاقتصاد الإيطالي جوفاني تريا، قال الخميس الماضي، إنه سيتم حل الوضع مع أوروبا، ونحن ملتزمون بتحقيق هدف تقليص العجز، مشيرًا إلى أن شأن العجز الهيكلي يعني أن العجز قد تم حسابه دون أي اعتبار للدورة الاقتصادية، وبهذه الطريقة يمكننا أن نحترم الهدف الذي وضعناه أمامنا حتى لو كان لدينا نمو أقل، وفقًا لوكالة «آكي» الإيطالية.
وأضاف تريا أن الوضع قد تغيّر، خاصة أن روما بعد الاتفاق مع المفوضية الأوروبية، لا تفكر في إيجاد أسباب داخلية لتباطؤ الاقتصاد خلال عام 2019؛ لكنها على أمل في أن تتوافر لديها الأسباب الداخلية لتحقيق نتائج أفضل. وجاءت بيانات النمو أمس لتؤكد رسميا المخاوف التي زادت منذ مطلع العام الجاري حول قدرة الاقتصاد الإيطالي على مواصلة وتيرة النمو بشكل آمن.
وفي منتصف الشهر الجاري، أظهرت بيانات انخفاض الإنتاج الصناعي الإيطالي على نحو تجاوز كل التوقعات، محدثاً بذلك المزيد من المشكلات لاقتصاد منطقة اليورو، خاصة بعد صدور أرقام مخيبة للآمال فيما يختص بالإنتاج الصناعي لألمانيا وفرنسا وإسبانيا. حيث انخفض الإنتاج في إيطاليا بنسبة 1.6 في المائة في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) مقارنة بالشهر الذي سبقه، حسبما ذكرت وكالة الإحصاءات الوطنية، مشيرة إلى أن الإنتاج انخفض بنسبة 2.6 في المائة على أساس سنوي، وهو أكبر انخفاض يسجّله الإنتاج الصناعي الإيطالي منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2014.
ويوم الثلاثاء الماضي، أظهرت بيانات اقتصادية تراجع تضخم أسعار المنتجين في إيطاليا في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أدنى معدل له خلال ستة أشهر. وذكر مكتب الإحصاء الإيطالي أن أسعار المنتجين ارتفعت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بنسبة سنوية تبلغ 4.1 في المائة، بعد زيادتها بنسبة 4.5 في المائة في نوفمبر. وعلى أساس شهري، انخفضت أسعار المنتجين في ديسمبر (كانون الأول) للشهر الثاني على التوالي بنسبة 0.5 في المائة، بعد انخفاضها بنسبة 0.7 في المائة في الشهر السابق.



الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
TT

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء عن أداء استثنائي للقطاع الصناعي السعودي في نهاية عام 2025، حيث حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) من العام السابق.

ويعكس هذا الارتفاع حالة الانتعاش في الأنشطة الاقتصادية الرئيسة، وعلى رأسها التعدين، والصناعة التحويلية، مما يعزز من مكانة القطاع باعتبار أنه رافد أساسي للاقتصاد الوطني.

الإنتاج النفطي

لعب نشاط التعدين واستغلال المحاجر دوراً محورياً في دفع المؤشر العام نحو الأعلى، حيث سجل نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 13.2 في المائة بحلول ديسمبر. ويُعزى هذا الزخم بشكل أساسي إلى ارتفاع مستويات الإنتاج النفطي في المملكة لتصل إلى 10.1 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 8.9 مليون برميل في الفترة المماثلة من العام الماضي. على أساس شهري، شهد المؤشر استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة بلغت 0.3 في المائة فقط مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) السابق.

الصناعة التحويلية

وفي سياق متصل، أظهر قطاع الصناعة التحويلية مرونة عالية بنمو سنوي قدره 3.2 في المائة، مدعوماً بقوة الأداء في الأنشطة الكيميائية والغذائية. وقد برز نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية بوصفه من أقوى المحركات في هذا القطاع مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 13.4 في المائة، تلاه نشاط صنع المنتجات الغذائية الذي نما بنسبة 7.3 في المائة. أما على الصعيد الشهري، فقد حافظ المؤشر على وتيرة إيجابية بزيادة قدرها 0.3 في المائة، حيث قفز نشاط المنتجات الغذائية منفرداً بنسبة 9.6 في المائة، ونشاط المواد الكيميائية بنسبة 2.8 في المائة مقارنة بنوفمبر 2025.

إمدادات المياه والخدمات العامة

أما بالنسبة للخدمات العامة، فقد سجل نشاط إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها ارتفاعاً سنوياً قوياً بنسبة 9.4 في المائة. وفي المقابل، واجه نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء انخفاضاً بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بديسمبر 2024. ولوحظ انكماش شهري في هذين القطاعين بنسب بلغت 7.2 في المائة و13.1 في المائة على التوالي عند المقارنة بشهر نوفمبر 2025، مما يشير إلى تأثر الإنتاج بالتقلبات الموسمية، أو جداول الصيانة الدورية.

توازن الأنشطة النفطية وغير النفطية

ختاماً، تُظهر البيانات توزيعاً متوازناً للنمو بين الركائز الاقتصادية للمملكة، حيث حققت الأنشطة النفطية ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10.1 في المائة، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً ثابتاً بنسبة 5.8 في المائة. وعند النظر إلى الأداء قصير المدى، يتبين أن الأنشطة غير النفطية حافظت على تفوقها الشهري بنمو قدره 0.4 في المائة، في حين سجلت الأنشطة النفطية انخفاضاً شهرياً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة، مما يعكس استراتيجية التنويع الاقتصادي المستمرة في المملكة.


ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
TT

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

في واحدة من أكثر تصريحاته الاقتصادية إثارة للجدل، وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقفاً مرتفعاً جداً لمرشحه الجديد لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، مؤكداً أنه قادر على دفع عجلة الاقتصاد الأميركي لتحقيق معدلات نمو تاريخية تصل إلى 15 في المائة.

هذه التصريحات لا تضع ضغطاً هائلاً على وورش فحسب، بل تعلن رسمياً بداية معركة ترمب لكسر التقاليد النقدية المتبعة في واشنطن منذ عقود.

ندم «تاريخي» واعتراف بالخطأ

خلال مقابلة مطولة مع شبكة «فوكس بيزنس»، عاد ترمب بالذاكرة إلى الوراء ليعرب عن ندمه الشديد على تعيين جيروم باول رئيساً للبنك المركزي في ولايته الأولى. ووصف هذا القرار بأنه كان «خطأً كبيراً جداً»، كاشفاً أن كيفن وورش كان هو «الوصيف» في ذلك الوقت.

وحمّل ترمب وزير خزانته السابق، ستيفن منوشين، مسؤولية هذا الاختيار، قائلاً: «لقد أصرَّ وزيري حينها على باول بشكل لا يصدق... لم أكن مرتاحاً له في قلبي، لكن أحياناً تضطر للاستماع للآخرين، وكان ذلك خطأً جسيماً».

ترمب والسيناتور الأميركي تيم سكوت وباول خلال جولة في مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي (رويترز)

أحلام النمو... هل هي واقعية؟

عند الحديث عن وورش، لم يتردد ترمب في رسم صورة «إعجازية» للمستقبل الاقتصادي، حيث صرح للشبكة: «إذا قام وورش بالعمل الذي أعلم أنه قادر عليه، فيمكننا أن ننمو بنسبة 15 في المائة، بل أعتقد أكثر من ذلك».

هذا الرقم أثار دهشة الأوساط الاقتصادية؛ فالاقتصاد الأميركي نما بمتوسط 2.8 في المائة سنوياً على مدار الخمسين عاماً الماضية، ولم يسبق للناتج المحلي الإجمالي أن لامس حاجز الـ 15 في المائة إلا في حالات استثنائية جداً، منها فترة التعافي من إغلاقات كورونا في 2020. ومع ذلك، يبدو ترمب مصمماً على أن وورش هو الشخص القادر على تحقيق هذه القفزة التي تتجاوز كل التوقعات التقليدية.

لا لرفع الفائدة

كشف ترمب بوضوح عن المعيار الذي اختار على أساسه وورش، وهو الرغبة في خفض أسعار الفائدة. وأكد أنه لم يكن ليختار وورش لو كان الأخير يدعو إلى رفع الفائدة، مشدداً على رغبته في مرشح يدفع بالنمو إلى أقصى حدوده.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس «مقامرة» اقتصادية كبرى؛ إذ إن تحقيق نمو يقترب من 15 في المائة قد يؤدي تقنياً إلى انفجار في معدلات التضخم التي لا تزال تكافح للوصول إلى مستهدفاتها، وهو أمر يبدو أن ترمب لا يراه عائقاً أمام طموحاته قبل الانتخابات النصفية.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي (رويترز)

جدار الصد في «الكابيتول هيل»

على الرغم من حماس ترمب، فإن طريق وورش نحو رئاسة الفيدرالي مزروع بالألغام السياسية. فقد أعلن السيناتور الجمهوري البارز ثوم تيليس عزمه عرقلة أي عملية تصويت لتأكيد تعيين وورش في مجلس الشيوخ.

ويأتي تهديد تيليس احتجاجاً على سلوك إدارة ترمب تجاه جيروم باول، حيث تلاحق وزارة العدل باول في تحقيقات تتعلق بمشروع تجديد مبنى الفيدرالي، وتصريحاته حول التكاليف. ويرى تيليس أن هذه الملاحقات القضائية هي محاولة لترهيب رئيس البنك المركزي، وتقويض استقلاليته.

«إذا حدث التأجيل... فليحدث»

بدا ترمب غير مبالٍ بتهديدات التعطيل في مجلس الشيوخ، حيث سخر من معارضة تيليس قائلاً: «لقد حاربت تيليس لفترة طويلة، لدرجة أنه انتهى به الأمر بالاستقالة». وعندما سُئل عما إذا كان التحقيق مع باول يستحق تعطيل ترشيح وورش، أجاب ببرود: «لا أعلم، سنرى ما سيحدث... إذا حدث التأجيل، فليحدث»، في إشارة واضحة إلى أنه لن يتراجع عن ملاحقة باول قانونياً حتى لو كلّفه ذلك تأخير تعيين خليفته.


«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
TT

«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)

في خطوة تعكس فقدان «الراحة» والاطمئنان تجاه الأصول الأميركية، بدأت الصين مساراً استراتيجياً لتقليص تبعية نظامها المصرفي لديون واشنطن، في عملية وُصفت بـ«الهروب الهادئ»، لتفادي الصدمات العنيفة في الأسواق.

تعليمات صينية خلف الأبواب المغلقة

كشفت مصادر مطلعة لـ«بلومبرغ» أن السلطات التنظيمية في بكين، وعلى رأسها بنك الشعب الصيني، أصدرت توجيهات للمؤسسات المالية المحلية بضرورة كبح حيازاتها من الديون الأميركية. هذه التعليمات تضمنت حث البنوك ذات «التعرض العالي» على تقليص مراكزها فوراً، بذريعة حماية القطاع المصرفي من «مخاطر التركز»، والتقلبات الحادة.

ورغم أن القرار استثنى «الاحتياطيات السيادية» الرسمية، فإن الأسواق استقبلته بوصفه إشارة حمراء، مما رفع عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات فوراً إلى 4.2359 في المائة.

لغة الأرقام

تُظهر البيانات الدقيقة الواردة من وزارة الخزانة الأميركية أن الصين بدأت بالفعل مساراً نزولياً في حيازاتها:

  • الصين: بعد أن كانت تمتلك 767 مليار دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، رفعت حيازتها لتتجاوز 900 مليار دولار في أغسطس (آب) 2025، لكنها عادت للتراجع السريع لتصل إلى 888.5 مليار دولار بحلول نوفمبر 2025، حيث باعت في شهر واحد ما قيمته 5.39 مليار دولار. ويرى مراقبون أن فقدان هذا المصدر للطلب سيشكل ضربة قوية لسوق سندات الخزانة الأميركية البالغ 30.3 تريليون دولار، لكن يبقى من الصعب قياس التأثير.
  • التكتل الصيني: تشير بيانات «آي إن جي» إلى أن إجمالي ما تمتلكه الصين وهونغ كونغ معاً بلغ 938 مليار دولار بنهاية نوفمبر الماضي، مما يضعها في المرتبة الثالثة عالمياً باعتبارها أكبر حامل للدين الأميركي.
  • دول بريكس الأخرى: لم تكن الصين وحدها؛ فقد قلّصت البرازيل حيازتها من 229 مليار دولار إلى 168 ملياراً خلال عام واحد، كما تراجعت استثمارات الهند من 234 مليار دولار إلى 186.5 ملياراً.

توقيت «الاتصال الساخن» وظلال ترمب

ما يمنح هذا التحرك ثقلاً سياسياً استثنائياً هو صدوره قبيل اتصال هاتفي جرى الأسبوع الماضي بين الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب. ويأتي هذا الحذر الصيني وسط تزايد حالة عدم اليقين تجاه سياسات إدارة ترمب الثانية؛ حيث أدى نهجه الذي لا يمكن التنبؤ به في ملفات التجارة والدبلوماسية، وهجماته المتكررة على الاحتياطي الفيدرالي، وزيادة الإنفاق العام، إلى دفع المستثمرين الدوليين للتساؤل علانية: هل لا تزال الديون الأميركية مكاناً آمناً؟

وفي هذا الإطار، قال مصرف «يو بي إس» إن فكرة تراجع رغبة المستثمرين الدوليين في شراء الديون الأميركية باتت تستحوذ على اهتمام الأسواق فعلياً.

بين «سلاح الديون» واستراتيجية التحوط

بينما يقلل وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، من أهمية تحركات المستثمرين الأجانب، يرى خبراء أن هذه الضغوط تأتي في وقت «هش» للدولار.

الواقع الجديد يشير إلى أن المستثمرين العالميين لم يعودوا يرغبون في استخدام ديون واشنطن أداة «عقاب سياسي» فحسب، بل بدأوا استراتيجية «التحوط الكبرى» (Hedging). فهم يريدون البقاء في السوق الأميركية القوية بسبب طفرة الذكاء الاصطناعي، لكنهم في الوقت نفسه يقلصون مشتريات السندات، لحماية أنفسهم من انهيار محتمل في قيمة الدولار، أو تذبذب حاد في الفائدة.