حركة التوحيد والإصلاح الذراع الدعوية لـ«العدالة والتنمية» المغربي تنتخب رئيسا جديدا لها

عبد الرحيم الشيخي تصدر المتنافسين الخمسة

حركة التوحيد والإصلاح الذراع الدعوية لـ«العدالة والتنمية» المغربي تنتخب رئيسا جديدا لها
TT

حركة التوحيد والإصلاح الذراع الدعوية لـ«العدالة والتنمية» المغربي تنتخب رئيسا جديدا لها

حركة التوحيد والإصلاح الذراع الدعوية لـ«العدالة والتنمية» المغربي تنتخب رئيسا جديدا لها

انتخب المؤتمر الوطني لحركة التوحيد والإصلاح المغربية، ذات التوجه الإسلامي، والذراع الدعوية لحزب العدالة والتنمية متزعم التحالف الحكومي، عبد الرحيم الشيخي، رئيس مجلس الشورى السابق ومستشار رئيس الحكومة عبد الإله ابن كيران، رئيسا جديدا لحركة التوحيد والإصلاح خلفا للمهندس محمد الحمداوي الذي قاد الحركة لولايتين متتاليتين دامت ثماني سنوات. وحظي الرئيس الجديد بثقة 296 مندوبا صوتوا لصالحه، أي ما يعادل نسبة 55 في المائة، فيما نال منافسه أحمد الريسوني الرئيس الأسبق للحركة، 200 صوت، بعد ثلاث جولات من التصويت والاقتراع.
وعرفت الجولة الأولى من تزكية المندوبين لخمسة مرشحين هم أحمد الريسوني، بعدد أصوات بلغ مجموع 340 صوتا، ومولاي عمر بن حماد بمجموع 322 صوتا، وأوس الرمال بمجموع 209 أصوات، يليه سعد الدين العثماني بـ166 صوتا.
وجاء انتخاب الرئيس الجديد في أعقاب جولة ثالثة جرى فيها الاختيار بين الريسوني والشيخي بعدما لم يتمكن أي من المرشحين الخمسة من الحصول على الأغلبية المطلقة، حيث حصد الشيخي 202 من الأصوات، والريسوني بمجموع 171 صوتا.
في غضون ذلك، اقترح الشيخي، اسم سلفه الحمداوي لشغل مهمة منسق (رئيس) مجلس الشورى، ووافق الجمع العام على ذلك بالأغلبية.
وعرفت أشغال ثلاثة أيام من المؤتمر الخامس للحركة الذي انطلق مساء يوم الجمعة تحت شعار «الإصلاح تعاون ومسؤولية» حضور مشاركة وزراء العدالة والتنمية الأعضاء في حركة التوحيد والإصلاح، حيث حضر عبد الإله ابن كيران، رئيس الحكومة عضوا، وحمل ترتيبه ضمن المؤتمرين رقم 38، كما شارك في أشغال انتخاب المكتب الجديد وزراء في مقدمتهم عبد الله بها وزير الدولة من دون حقيبة، ومصطفى الرميد وزير العدل والحريات، ومصطفى الخلفي وزير الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة، ولحسن الداودي وزير التعليم العالي، وسمية بنخلدون وزيرة البحث العلمي، والحبيب شوباني الوزير المكلف العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، وسعد الدين العثماني وزير الخارجية السابق، ومحمد عمارة وزير الطاقة، وعبد العزيز رباح وزير النقل والتجهيز. وتميزت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر بحضور شخصيات وازنة من عدة بلدان عربية وأجنبية من بينها أسامة حمدان عضو المكتب السياسي لحركة حماس، والدكتور عبد الرزاق مقري رئيس حركة مجتمع (حمس)، والدكتور عبد المجيد مناصرة رئيس جبهة التغيير (من الجزائر)، والشيخ عبد الفتاح مورو نائب رئيس حركة النهضة التونسية، والشيخ محمد الحسن بن الددو الشنقيطي رئيس جمعية المستقبل ومركز تكوين العلماء (من موريتانيا). كما تميزت الجلسة بحضور الدكتور عصام الدين البشير، رئيس مجمع الفقه الإسلامي وعضو الأمانة العامة للحركة الإسلامية بالسودان.
وقال المهندس محمد الحمداوي الرئيس المنتهية ولايته خلال خطاب الوداع إنه «لا سبيل إلى التعاون من دون الاعتراف بالآخر، وبحقه في الوجود وحقه في المشاركة، ولا تشارك من دون استعداد للمراجعة المستمرة وللتنازل عند المقدرة».
وأضاف الحمداوي أن الإصلاح الذي يقوم على «منطق تشاركي لا يمكن أن يتجه في مساره الصحيح من دون جدية ومسؤولية كل الأطراف المتعاقدة على القيام به»، مشيرا إلى أن المسؤولية تأخذ ثلاثة معان أساسية، هي «الالتزام بقيم الإصلاح، ثم الانخراط في مهامه، ثم الالتزام بشروط العمل المشترك، وفي مقدمتها نكران الذات وتقديم المصالح العليا للوطن على المصالح الذاتية والفئوية، والتطاوع وعدم التنازع، والصبر والمصابرة، والتدرج وعدم التعجل، والحكمة والمشاركة، والتوكل على الله والإنابة الدائمة إليه».
وأكد الحمداوي أن الخط العام للتحولات التي عاشتها المنطقة «يأخذ طابعا إيجابيا رغم بعض التموجات التي صاحبت كل التحولات الكبرى التي عرفتها الشعوب التي انتقلت إلى الديمقراطية؛ رغم كل التحديات والتضحيات».
وأعلن الحمداوي أن مخاض الربيع العربي أظهر صوابية خط حركة التوحيد والإصلاح القائم على فكرة دعم الإصلاح السلمي التراكمي استنادا لمنهجها الوسطي المعتدل، من خلال نهج خيار الحل الثالث القائم على الإصلاح في ظل الاستقرار باعتماد إصلاحات دستورية وسياسية متوافق بشأنها وانفراج سياسي آخذ في التوسع.
وفي هذا الصدد، أكد الحمداوي أن الحركة انخرطت في إصلاحات المغربية من خلال المبادرة الاستباقية لنداء الإصلاح الديمقراطي، وما تلا ذلك من تنظيم فعاليات شعبية ثم من خلال مذكرتها الاقتراحية حول إصلاحات الدستورية.
وثمن الحمداوي تجربة الإصلاح الديمقراطي التي ينهجها المغرب، معلنا مواصلة «انخراط الحركة في دعمها وإسنادها ليبلغ أعلى مراتب رشدها ولتتجاوز كامل تحدياتها». ودعا الحمداوي الحركات الإسلامية وباقي القوى الوطنية إلى «الانخراط في شراكات وطنية تنقل مشروع الإصلاح من قضية جماعات إلى قضية مجتمع وقضية الجميع، ومن قضية طرف إلى قضية كل الأطياف، بغض النظر عن حجمها، ومهما تباينت مشاربها واتجاهاتها»، مضيفا أن «الإصلاح هو قضية وطن ومشروع أمة وإنجاز أجيال، ومهمة (كتلة الإصلاح الديمقراطي) التي نأمل أن ينجح الإسلاميون والديمقراطيون في تشكيلها لإنجاز التحول الديمقراطي المأمول وتدشين طور النهوض الحضاري المرغوب».
وأعلن الحمداوي رفضه «لافتئات بعض الجماعات الجهادية على السلطة السياسية الشرعية واستحلالها لحمل السلاح وإباحة الدم بغير موجب شرعي»، كما أبدى رفضه «لمسلكيات بعض الجماعات في الاحتكام إلى السلاح لحسم الخلافات من دون ضابط شرعي ولا فقه مقاصدي». وأشاد الحمداوي بالإصلاحات التي يقودها العاهل المغربي الملك محمد السادس في المجال الديني، مؤكدا أن نجاح مخرجات هذا الإصلاح «يتوقف على الاستمرار في تجديد وتحديث المناهج والبرامج وتأهيل الموارد البشرية، ودعم انفتاح هذا الحقل على كافة الفاعلين وتعزيز حكامته وثقته بمصادر قوته وتخليقه وإشراك المكونات المدنية المعنية بهذا الحقل بنفس تشاركي يهدف بالأساس إلى تنمية قيم التدين وجعله في خدمة المواطنة والتنمية».
وشدد الحمداوي على أن الحركة تصر على ثلاث دعامات أساسية في الإصلاح الديني «أولها نشر ثقافة الوسطية والاعتدال ومواجهة الغلو والتطرف الديني واللاديني وتعزيز موقع النموذج المغربي نموذجا للإشعاع والامتداد خارج الحدود، وثانيها تشجيع الاجتهاد بما يجعل الشريعة الإسلامية مواكبة للتحولات وحاضرة في عصرها، وثالثها الابتعاد عن أي مسعى لاحتكار العمل الديني الذي يسع الجهود الرسمية والمدنية لقدم إسهامها في نشر قيمه وترشيد الالتزام به».



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.