الولايات المتحدة تواجه خطر «هجرة» كثير من شركاتها

اندماج شركات أميركية في مسعى لتجنب دفع الضرائب الكبيرة

الولايات المتحدة تواجه خطر «هجرة» كثير من شركاتها
TT

الولايات المتحدة تواجه خطر «هجرة» كثير من شركاتها

الولايات المتحدة تواجه خطر «هجرة» كثير من شركاتها

يستعد صناع السياسة الأميركية لمواجهة موجة من الشركات التي سوف تتخلى عن جنسيتها الأميركية خلال الشهور القليلة المقبلة، مما يحرم الحكومة الاتحادية من مليارات الدولارات من عائدات الضرائب، ويؤجج الغضب الشعبي قبل انتخابات الكونغرس المزمع إجراؤها في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وبحسب تقرير لـ«واشنطن بوست» من إعداد لوري مونتغومري، فإنه حتى الآن، اندمجت هذا العام نحو 12 شركة أميركية مع شركات أجنبية، بما في ذلك شركات تحمل علامات تجارية معروفة، مثل «ميدترونيك» للأجهزة الطبية وشركة «شيكيتا» للموز، وحولت مقار أعمالها خارج الولايات المتحدة، لتجنب دفع الضرائب، على حد وصف المحللين.
وهناك العشرات من الصفقات الأخرى قيد العمل، طبقا لمسؤولين في الإدارة الأميركية والكونغرس، وهناك شركات أخرى تدرس الأمر بهدوء. وفي الشهر الماضي، تقابل لاري ميرلو الرئيس التنفيذي لشركة «سي في إس كيرمارك» مع السيناتور تشارلز إيه شومر (ديمقراطي - نيويورك) وحثه على التحرك لوقف موجه الاغتراب الجارية. وبخلاف ذلك، قال شومر إن ميرلو وجه له تحذيرا: «إن شركة (سي في إس) قد تضطر لفعل ذات الأمر، أيضا»، لخفض فاتورة الضرائب الإجمالية التي تقدر بنحو 40 في المائة هذا العام.
وقال شومر في مقابلة أجريت معه: «هناك عدد كبير من الشركات على الطريق نفسه. نسمع بأن هناك العديد من الإعلانات الضخمة في شهر أغسطس (آب)».
تلك المناورة، المعروفة باسم «التحول الضريبي»، كانت موجودة منذ عقود، ولكن الوتيرة تسارعت في الأعوام الأخيرة، حينما توسعت الشركات الأميركية في الخارج، حيث تعمل البلدان الأخرى على معدلات ضريبية منخفضة.
وفي الوقت ذاته، أصيب المديرون التنفيذيون بالشركات بإحباط متزايد تجاه واشنطن، حيث أحبطت حالة الجمود السياسي الجهود المبذولة لتخفيض نسبة 35 في المائة، من معدل الضرائب الاتحادية على الشركات، وهو الأعلى من أي دولة متقدمة أخرى.
وقال جون انجلر رئيس مائدة الأعمال المستديرة، وهي رابطة من المديرين التنفيذيين لدى كبار الشركات بالبلاد: «إن ما نراه عبارة عن السبب الحقيقي وراء الحاجة إلى تثبيت هيكل الضرائب التجارية. لقد صرنا مثل الضفدع الذي سقط في الماء المغلي كما تقول الأمثال، وقد قررت بعض الضفادع القفز خارج الماء».
خلال الشهر الماضي، تساءل الرئيس أوباما بصوت عالٍ حول وطنية الشركات الهاربة، واصفا إياها بـ«الفارين من الشركات»، الذين يهجرون وطنهم «حتى يتخلصوا من دفع نصيبهم العادل من الضرائب.. إن موقفي هو، أنا لا أهتم إذا كان تصرفهم قانونيا من عدمه».
في يوم الثلاثاء، حث النواب الديمقراطيون إليزابيث وارين (ماساتشوسيتس)، وريتشارد جيه دوربين (إلينوي)، وجاك ريد (رود آيلاند) الرئيس أوباما على «استخدام صلاحياته لتقليل أو إزالة الإعفاءات الضريبية المتصلة بالتحول الضريبي».
أكد مسؤولو وزارة الخزانة أنهم يبحثون في الخيارات المتاحة لاتخاذ «الإجراءات الإدارية» التي قد تمنع التحولات أو تقلل بصور جدية من المزايا الضريبية المتعلقة بها. ولكن أي تحرك تتخذه وزارة الخزانة لن يعني إلا «الإصلاح الجزئي»، على حد وصف المسؤولين، مضيفين أن «التشريع هو السبيل الوحيدة للتعامل الكامل مع التحولات».
وقال جاك ليو وزير الخزانة الأميركي إن الإصلاح الضريبي للشركات طويل الأجل سوف يعد أفضل استجابة، لكن الكونغرس ينبغي أن ينظر في اتخاذ تدابير أكثر استهدافا في هذه الأثناء.
ويُتهم النواب الجمهوريون في الكونغرس كذلك بتلك القضية، غير أنهم مترددون في تبني تشريع لمعاقبة الشركات الهاربة من نظام الضرائب الذي اتفق كلا الحزبين على عده من النظم السيئة بصورة شديدة.
قال السيناتور أورين جي هاتش (يوتاه)، وهو نائب جمهوري كبير في اللجنة المالية بمجلس الشيوخ: «لدى الشركات التزامات حيال المساهمين، وليس في مصلحتهم الائتمانية دفع 35 في المائة من معدلات الضرائب».
يشكو الجمهوريون من أن أوباما فعل القليل لإنجاز أهدافه إزاء تخفيض معدل ضرائب الشركات إلى نسبة 28 في المائة، حيث ذكر النائب بول ريان (ويسكونسن) أن الرئيس (المقبل) للجنة المالية في مجلس الشيوخ النائب ماكس بوكوس (ديمقراطي - مونتانا) انضم إلى النائب ديف كامب رئيس لجنة الأساليب والوسائل في مجلس الشيوخ لبناء قاعدة داعمة لإعادة كتابة قانون الضرائب، فما كان من أوباما إلا إرسال بوكوس إلى الصين سفيرا جديدا للولايات المتحدة هناك.
بعد ذلك، قال النائب ريان، واصفا الإصلاح الضريبي، خلال دعوة على الإفطار استضافتها مجلة «كريستيان ساينس مونيتور»: «سمعنا أصوات الصرصرة صادرة من الإدارة، لم تكن لدينا مشاركة بناءة في معالجة هذه القضية بواقعية».
وباعتبار هذا التاريخ، قال الجمهوريون، إن حملة أوباما الحالية ضد التحول الضريبي تنم عن ذريعة لموسم الحملات لإثارة الغضب الشعبي ووضع الحزب الجمهوري في صورة المدافع عن المتهربين من دفع الضرائب على الشركات، وهو يماثل حشد الجمهور ضد قضية الاعتداء على الأطفال، على نحو ما وصفه أحد أعضاء الحزب الجمهوري.
التحولات الضريبية سيئة.. ولكن خطاب الرئيس حول تلك القضية هو خطاب رهيب، كما صرح بذلك النائب باتريك جيه تيبري (جمهوري - أوهايو)، وهو عضو بارز في لجنة الأساليب والوسائل المكلفة بكتابة قانون الضرائب.. «إننا نخسر الإيرادات، ونخسر مقار أعمال الشركات ونخسر الوظائف. يتحتم علينا إجراء إصلاح ضريبي شامل».
في الأسبوع الماضي، غادر الكونغرس المدينة في العطلة الصيفية من دون اتخاذ إجراءات. ولكن النواب الديمقراطيين يضعون الخطط لتسليط الضوء على التحولات الضريبية عن طريق دفع التشريعات في شهر سبتمبر (أيلول) لحظر تلك الممارسات أو الحد من ربحيتها بصورة قاطعة.
أما السيناتور كريستوفر أ. كونز (ديمقراطي - ديلاوير)، وهو عضو اللجنة المالية الذي شهد بعض الشركات في ولايته ينظرون في أمر التحول الضريبي، قال إنه يتفهم رغبة الحزب الجمهوري في «انتظار الإصلاح الضريبي للشركات. ولكن الضرر الحقيقي يكمن فيما يسببه التحول الضريبي لإيراداتنا، ولمجتمعاتنا ولابتكارات خطوط الأنابيب التي تطالبنا بالتصرف على أساس مشترك بين الحزبين أو المخاطرة بفقدان آلاف الوظائف».
قالت ميندي هيرزفيلد، المحررة المساهمة في تحرير صحيفة «أخبار الضرائب الدولية»: «لم يقدّر أحد حتى الآن حجم الوظائف المفقودة المحتمل». تتضمن التحولات الضريبية عادة إعادة الانتقال على الأوراق فحسب، مع بقاء مقر الشركة والمديرين التنفيذيين في الولايات المتحدة.
ولكن التكاليف المحتمل أن تتكبدها الخزانة الأميركية هائلة. أحد التدابير من قبل لجنة الضرائب المشتركة في الكونغرس، يقترح أن تتحمل الدولة خسارة 20 مليار دولار من إيرادات الضرائب عبر العقد المقبل. وقال المدير السابق للجنة المذكورة، إدوارد كلاينبارد، إنه يعتقد أن الخسارة المحتملة أكبر من ذلك الرقم بكثير.
وأضاف كلاينبارد، وهو أستاذ القانون في جامعة جنوب كاليفورنيا: «أعتقد أنهم لم يقدروا العواصف الرهيبة التي توشك أن تسببها تلك التحولات الضريبية».
إحدى الصفقات التي كانت محل المتابعة المكثفة تحرك لإعادة نقل مقر شركة «والجرينز»، أكبر سلسلة صيدليات في البلاد، إلى سويسرا، حيث يمكنها تفادي أربعة بلايين دولار من الضرائب الأميركية خلال السنوات الخمس المقبلة، طبقا لتحليل أجرته مؤسسة «أميركيين من أجل الضرائب العادلة»، وهي مؤسسة غير هادفة للربح يدعمها الاتحاد.
وفي يوم الثلاثاء، انخفضت أسهم «والجرينز» على أثر تقارير تفيد بأن الشركة قررت البقاء في مدينة ديرفيلد بولاية إلينوي، حيث جرى تأسيسها لأول مرة منذ 113 عاما مضت. وقد أعدت الشركة بيانا حول الصفقة المذكورة في تمام الساعة السادسة مساء من يوم الأربعاء.
في شركة «سي في إس»، وهي منافس لشركة «والجرينز»، رفضت كارولين كاستل، المتحدثة الرسمية باسم الشركة التعليق على زيارة ميرلو إلى مكتب النائب شومر بتاريخ 16 يوليو (تموز) في «كابيتول هيل». وقالت كاستل في رسالة وصلت بالبريد الإلكتروني: «إن الإصلاح الضريبي للشركات الذي يتضمن تخفيضا كبيرا في المعدلات صار أمرا ملحّا. والاتجاهات التي نراها حاليا في الأسواق تؤكد على ضرورة الحاجة إلى هيكلة ضرائب الشركات التي تسمح للشركات الأميركية بالمنافسة».
وفي حين أن التحولات تتسم بتعقيد فني، فإنها بسيطة من الناحية المفاهيمية؛ تنقل شركة أميركية محل الضرائب لديها إلى دولة أخرى ذات معدلات أخفض، وغالبا ما يجري ذلك من خلال الدمج أو الشراء من قبل شركة أجنبية. وتظل الشركة الجديدة خاضعة لمعدل 35 في المائة ضرائب على الأرباح في الولايات المتحدة. ولكن الأرباح المكتسبة في الخارج، التي خضعت فيما سبق إلى الضرائب الأميركية حال الانتقال مجددا إلى العمل في الولايات المتحدة، تخضع فقط للمعدلات الأجنبية المنخفضة.
منذ عشر سنوات، مالت الشركات المتحولة إلى الفرار نحو ملاجئ الضرائب المنخفضة مثل «جزر كايمان». في هذه الأيام، تميل الشركات إلى الانتقال للعمل في أوروبا، حيث افتتحت كثير من الشركات أعمالها هناك بالفعل. وفي آيرلندا، وهي من المقاصد المعروفة تجاريا، تفرض معدل ضرائب بنسبة 12.5 في المائة فقط على أرباح الشركات.
هناك فوائد أخرى للتحول الضريبي؛ في العديد من الصفقات، تقدم الشركة الأجنبية الأم قرضا ضخما إلى شريكها الأميركي الجديد، الذي بدوره يؤدي إلى مدفوعات كبيرة للفائدة، التي يمكن خصمها من الشركة في صورة فاتورة الضرائب. لا تخضع مدفوعات الفوائد تلك للضرائب في غالب الأمر في الدولة الأجنبية، مما يعني مصلحة مزدوجة للطرفين.
وفي الوقت الذي تدرس فيه وزارة الخزانة خياراتها، دعا أوباما الكونغرس إلى جعل ظاهرة التحول أكثر صعوبة من حيث التنفيذ عن طريق طلب السيطرة على 50 في المائة من تحول الشركة إلى الخارج، بدلا من نسبة 20 في المائة من السيطرة الحالية. العديد من الجمهوريين، والمزيد من الديمقراطيين، يعترضون على تلك الفكرة، ويقولون إنها تخاطر بجعل المشكلة أكثر سوءا، عن طريق فرض السيطرة الأجنبية الفعلية على الشركات.
وقد اقترح شومر الحد من قدرة الشركات المتحولة على شطب مدفوعات الفائدة إلى شركائهم الأجانب. ويعمل السيناتور ساندر م. ليفين (ديمقراطي - ميتشيغان)، الذي تقدم بتشريع مستقل لحرمان العقود الفيدرالية على الشركات المتحولة، على اقتراح مماثل.
وقد حازت تلك الفكرة على دعم الحزب الجمهوري، ويقول الديمقراطيون إنهم جادون بشأن الحصول على تشريع مشترك بخصوص تلك القضية. ولكن النائب شومر يعترف بأن الديمقراطيين يريدون الحصول على سلاح سياسي قوي إذا ما أخفقت تلك الجهود، نظرا لمعارضة الجمهوريين.
قال شومر: «إنها قضية شعبية للغاية، وما من أميركي - ديمقراطي، أو جمهوري، أو يميني، أو يساري - يحب أن يرى الشركات الأميركية تذهب إلى الخارج من أحل الفرار من الضرائب».



من العلا... 3 دروس سعودية لتمكين الاقتصادات الناشئة

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
TT

من العلا... 3 دروس سعودية لتمكين الاقتصادات الناشئة

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

بعث مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة في نسخته الثانية العام الحالي، رسالة حاسمة إلى العالم مفادها أن «زمن التبعية قد انتهى».

وأطلق وزير المالية السعودي محمد الجدعان، من قلب الحدث الذي يشارك فيه وزراء مالية ومحافظو بنوك مركزية وقادة مؤسسات دولية، «بيان الثقة»، مختصراً رؤية المملكة لتمكين الاقتصادات الناشئة في 3 رسائل حاسمة: الأولى، أن استقرار الاقتصاد الكلي هو «الأساس المتين» لأي نهضة تنموية وليس عائقاً لها كما يُشاع؛ والثانية، أن مصداقية السياسات لا تُبنى ببراعة الخطط الورقية، بل بـ«جسارة التنفيذ» على أرض الواقع؛ والثالثة، أن الأسواق الناشئة لم تعد تابعة، بل باتت «المحرك السيادي» الذي يقود 70 في المائة من النمو العالمي.

من جهتها، رسمت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، مشهداً قلقاً حيال ارتفاع مستويات الدَّين، معتبرةً أن تمكين القطاع الخاص هو المخرج الآمن لتعزيز النمو.


التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

TT

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية، لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى؛ فاليوم تقف الأسواق الناشئة لا كأنها قوة مكملة، بل بوصفها محركاً سيادياً يقود أكثر من 70 في المائة من النمو العالمي. هذه الرسائل لم تكن مجرد استعراض للأرقام، بل كانت «بيان ثقة» يرتكز على ثلاثة دروس جوهرية قدمها وزير المالية السعودي محمد الجدعان من واقع التجربة السعودية، لتكون بمثابة بوصلة للاقتصادات الناشئة.

لقد وضع الجدعان العالم أمام حقيقة اقتصادية صلبة أنَّ مصداقية السياسات لا تُقاس ببراعة الخطط، بل بجسارة التنفيذ. وتجسد ذلك في دروسه الثلاثة؛ أولها أن استقرار الاقتصاد الكلي والانضباط المالي هما حجر الزاوية لأي نهوض، وثانيها أن الإصلاحات الهيكلية لا قيمة لها دون مؤسسات قادرة على تنفيذها، إذ تنبع المصداقية من الحوكمة والشفافية لا من الوعود. أما الدرس الثالث، فهو أن التعاون الدولي متعدد الأطراف بات ضرورة وجودية لحماية هذه الأسواق من الصدمات المتكررة.

هذه «الثلاثية» (الاستقرار، وكفاءة المؤسسات، والتعاون) هي التي تلخص فلسفة التحول الجديدة؛ حيث لم تعد الأسواق الناشئة مجرد ساحة للتجارب، بل أصبحت هي المنصة التي تُصاغ منها الحلول لمواجهة تحديات الدين وتباطؤ التجارة. غير أنَّ هذه الرسائل لم تغفل الجانب التنبيهي؛ إذ إنَّ هذه الأسواق - ورغم تفوقها النموذجي على الاقتصادات المتقدمة - لا تزال تتحرك فوق أرضية ملغومة بالديون المرتفعة، مما يجعل من دعوة الجدعان لتحويل المؤسسات إلى «أدوات تنفيذية مرنة» المرتكز الذي لا يقبل المساومة لضمان استدامة النمو.

وكانت انطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الأحد، الذي تحتضنه محافظة العلا الواقعة (غرب السعودية) بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء مالية، ومحافظي بنوك مركزية، وقادة مؤسسات مالية دولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

«مجموعة العشرين»

وفي كلمته الافتتاحية، أوضح الجدعان أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في «مجموعة العشرين» تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وتابع أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، التي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

جانب من حضور وزراء ومسؤولين في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

الإصلاحات الهيكلية

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

ولفت الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها بمثابة مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

النمو دون المستويات

من جهتها، ذكرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أن النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة، محذرة من أن ذلك يثير القلق في ظل توقع التعرض لمزيد من الصدمات، مع تآكل الهوامش المالية في كثير من الدول، وارتفاع ضغوط الإنفاق ومستويات الدين.

وحدَّدت غورغييفا أولويَّتين للسياسات؛ الأولى إطلاق نمو يقوده القطاع الخاص عبر تقليص البيروقراطية، وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز المؤسسات وتحسين الحوكمة، إلى جانب تمكين الشباب من اكتساب مهارات وظائف المستقبل وتشجيعهم على ريادة الأعمال.

أما الثانية، فتعزيز التكامل في عالم يشهد تبدل التحالفات وأنماط التجارة، عبر اغتنام فرص التعاون الإقليمي وعبر الأقاليم، وخفض الحواجز بما يحافظ على التجارة بوصفها محركاً للنمو.

وأبانت غورغييفا أن إطلاق المؤتمر، العام الماضي، جاء اعترافاً بالدور المتنامي للاقتصادات الناشئة في عالم يشهد تحولات واسعة في الجغرافيا السياسية والتكنولوجيا والتجارة.

وطبقاً لمديرة صندوق النقد الدولي، فإن السياسات الجيدة تؤتي ثمارها، وإن معدلات النمو في الاقتصادات الناشئة تبلغ نحو 4 في المائة هذا العام، متجاوزة بفارق كبير نظيرتها في الاقتصادات المتقدمة، البالغة قرابة 1.5 في المائة، بينما تزيد حصة الاقتصادات الناشئة من الاقتصاد العالمي على 56 في المائة.

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

التجارة والاستثمار

من ناحيته، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، على ضرورة السرعة والمرونة في صنع السياسات لاقتصادات الأسواق الناشئة، قائلاً: «الوقت ليس محايداً، فالتأخير يحمل تكلفة اقتصادية كلية تتراكم بمرور الوقت، لذلك تمكنت الدول التي استطاعت ضغط دورات اتخاذ القرار مع الحفاظ على الثقة والمصداقية من تحويل تلك السرعة إلى ميزة استراتيجية».

وزاد الإبراهيم، أن السعودية «ستظل منارة للبراغماتية في شراكاتها»، وستعمل كأنها حلقة وصل تخلق منصة للفرص من جميع أنحاء العال، مفيداً أن التجارة والاستثمار لا يزالان محركين أساسيين للنمو والمرونة لاقتصادات الأسواق الناشئة.

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

وأردف وزير الاقتصاد والتخطيط: «أمامنا اليوم فرصة لبحث آليات المواكبة مع نظام التجارة المتطور، واستكشاف كيف يمكننا تحقيق قيمة أكبر من خلال ذلك»؛ مؤكداً على الدور الاستراتيجي للمؤسسات في ضمان المواءمة مع نظام التجارة العالمي.

المخاطر الجيوسياسية

من جانبه، صرّح وزير المالية الصيني لان فوان آن، بأن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية.

وتابع أن الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة، مؤكداً أن ذلك يعود إلى تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عن ذلك من تباطؤ في التجارة العالمية، وتجزؤ الاقتصاد الدولي.

وزير المالية الصيني في كلمته الخاصة خلال مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكمل أن هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية. وحسب لان فوان آن، فإن أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار، ويؤثر سلباً على جهود التنمية، مشيراً إلى أن دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي.

السياسات النقدية

من جهة أخرى، أفاد محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، بأن حالة عدم اليقين الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية - لا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتنامي للوساطة المالية غير المصرفية.

وأبان السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات، مثل طلبات تغطية الهوامش، وخصومات الضمانات، وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

محافظ البنك السعودي المركزي في جلسة حوارية (الشرق الأوسط)

وزاد أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات.

وتحدث السياري عن تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وشرح أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

التضخم

أما محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، فيرى أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأردف، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في كثير من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، شرح أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

إصلاحات السعودية

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا، أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما سماه «التكامل المجزأ».

ولفت أنتراس إلى أن «رؤية السعودية» وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد البروفيسور بول أنتراس خلال حديثه إلى الحضور في المؤتمر (الشرق الأوسط)

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، أجاب أنتراس: «تحد أسعار الفائدة المرتفعة، مضافة إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ووفق أنتراس، فإن هذا النمو هو المخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».


السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
TT

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)

أكد سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية»، على جاهزية المواني السعودية وقناة السويس لاستقبال عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور مرة أخرى من المنطقة بعد استقرار الأوضاع.

وعبر المزروع، خلال لقائه الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس المصرية، على هامش فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) بالقاهرة، عن تقديره لجهود هيئة قناة السويس في تعزيز الاستدامة والاستقرار لحركة الملاحة العالمية المارة بمنطقة البحر الأحمر وباب المندب.

تجدر الإشارة إلى أن منطقة البحر الأحمر كانت تشهد فترة من الاضطرابات الملاحية، بسبب الهجوم على السفن التجارية، من قبل جماعة الحوثيين اليمنية، غير أن التوصل لوقف إطلاق النار في غزة، ساهم في توقف الحوثي بنسبة كبيرة عن تلك الهجمات، وعودة خطوط الملاحة الدولية الكبرى للمرور من قناة السويس، التي يمر بها نحو 12 في المائة من التجارة العالمية.

وأبدى المزروع رغبته في التعاون مع قناة السويس في مجال بناء المعديات، فضلاً عن التعاون مع شركات الهيئة العاملة في مجالات التكريك وأعمال الأرصفة، لا سيما مع اتجاه المملكة لتطوير ميناء جدة والقيام بالعديد من مشروعات البنية التحتية.

وشدَّد رئيس «الهيئة العامة للموانئ» بالمملكة العربية السعودية على أن التعاون مع هيئة قناة السويس يعكس قوة العلاقات الثنائية بين البلدين ووحدة الأهداف، متوقعاً أن تشهد الفترة المُقبلة مزيداً من التعاون البنَّاء بين الجانبين.

من جانبه، صرَّح الفريق أسامة ربيع، أنه بحث مع المزروع، سبل التعاون المستقبلي، والتباحث حول آليات التعاون في مجالات تقديم الخدمات اللوجيستية، وبناء الوحدات البحرية، وأعمال المواني والتكريك.

وأعرب ربيع، وفقاً لبيان صحافي صادر عن هيئة قناة السويس، عن تطلعه «لتعزيز علاقات الشراكة والصداقة ومد جسور التعاون لتشمل مجالات عمل جديدة بما يتناسب مع طبيعة المرحلة الراهنة في ضوء تطور مفهوم الخدمات البحرية واللوجيستية بهيئة قناة السويس وزيادة متطلبات المواني البحرية السعودية».

وأكد الفريق ربيع أن «هيئة قناة السويس تمتلك تجربة تعاون ناجحة مع (هيئة الموانئ السعودية) حيث قامت أكاديمية المحاكاة والتدريب البحري التابعة للهيئة بعملية نمذجة ناجحة لميناء رأس الخير في السعودية تمهيداً لتنفيذ عملية ازدواج لقناة الاقتراب في الميناء، وهو التعاون الذي شهد إشادة كبيرة من جانب وفد (هيئة الموانئ السعودية)».

واستعرض ربيع جهود توطين الصناعة البحرية في الترسانات والشركات التابعة لهيئة قناة السويس والتي شهدت طفرة كبيرة خلال العامين الماضيين تحت شعار «صنع في مصر» بجودة عالمية وأسعار تنافسية.

بدأت فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) في نسخته الخامسة عشر، والذي تنظمه الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري تحت رعاية جامعة الدول العربية وبالتعاون مع وزارة النقل المصرية بالقاهرة، خلال الفترة من 8 - 10 فبراير (شباط) الحالي.

وأشار رئيس الهيئة إلى أن إحصائيات الملاحة بالقناة خلال النصف الأول من العام المالي (2025/ 2026) شهدت تحسناً نسبياً مُسجلة نمواً في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8 في المائة، وارتفاعاً في الحمولات الصافية بنسبة 16 في المائة، بما انعكس إيجاباً على زيادة الإيرادات بنسبة 18.5 في المائة، وذلك مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي 2024/ 2025.

وأضاف أن حركة الملاحة بالقناة منذ بداية العام الحالي 2026 سجلت عبور 1315 سفينة بإجمالي حمولات صافية 56 مليون طن محققة إيرادات قدرها 449 مليون دولار مقابل عبور 1243 سفينة بإجمالي حمولات صافية قدرها 47 مليون طن، محققة إيرادات قدرها 368 مليون دولار، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.