الرئيس الأفغاني يتقبل فكرة انسحاب القوات الأجنبية

«طالبان» تهاجم معسكراً في ميدان وردك وآخر في بلخ

الرئيس الأفغاني يتقبل فكرة انسحاب القوات الأجنبية
TT

الرئيس الأفغاني يتقبل فكرة انسحاب القوات الأجنبية

الرئيس الأفغاني يتقبل فكرة انسحاب القوات الأجنبية

تداعيات التوصل إلى مسودة اتفاق بين المبعوث الأميركي لأفغانستان زلماي خليل زاد وممثلي حركة طالبان في مكتبها السياسي في الدوحة، بدأت تتضح رويداً بعد إعلان المبعوث الأميركي زلماي خليل زاد، أن بلاده تريد سحب القوات الأجنبية كافة من أفغانستان وعودة الجنود الأميركيين إلى ديارهم.
وقد ترافقت هذه التداعيات مع استمرار المواجهات بين قوات «طالبان» والقوات الحكومية الأفغانية في أماكن عدة. فميدانياً، أعلن مسؤولون أفغان، أن قوات «طالبان» شنّت هجوماً على معسكر تدريب للجيش والشرطة الأفغانية شرق أفغانستان؛ ما أدى إلى مقتل اثني عشر شخصاً، معظمهم من العسكريين، وجرح أكثر من ثلاثين آخرين. وقال مدير الخدمات الصحية في المنطقة، سليم أصغر خيل: إن بعض الجرحى تم نقلهم إلى المستشفى المركزي، بينما نقل الجرحى ذوو الإصابات الحرجة إلى العاصمة كابل. ولم يعط تفاصيل عن عدد القتلى أو عدد الذين نقلوا إلى العاصمة كابل جراء هجوم «طالبان» على معسكر تدريبي في ولاية ميدان وردك غرب العاصمة كابل.

ونقلت الوكالة عن قائد الشرطة في ولاية قندهار جنوب أفغانستان الجنرال تادين خان أتشكزي، قوله: إن تسعة عشر من قوات «طالبان» نقلوا مصرعهم، وإن أحد عشر آخرين أصيبوا في الغارات الجوية على سبين بولدك. ولم تعلق «طالبان» على بيانات الحكومة والجيش حول القصف الجوي على مناطق سبين بولدك. وكانت وكالة «خاما» الأفغانية نقلت عن الجيش الأفغاني قوله: إن غارات جوية شنت على مراكز وتجمعات لقوات «طالبان» في ولاية غزني جنوب شرقي أفغانستان. وجاءت هجمات «طالبان» الجديدة ومواصلة الغارات الجوية والبرية من قبل الجيش الأفغاني وقوات حلف شمال الأطلسي في ظل بحث المبعوث الأميركي لأفغانستان زلماي خليل زاد مع الحكومة الأفغانية مسودة ما اتفق عليه المبعوث الأميركي مع ممثلي «طالبان» في الدوحة من مسودة اتفاق للسلام، وبينما أكدت «طالبان» التوصل إلى مسودة اتفاق مع المبعوث الأميركي، إلا أنها نفت أن تكون الحركة وافقت على وقف لإطلاق النار أو التفاوض مع حكومة الرئيس الأفغاني أشرف غني. وقال مسؤولون في الحركة: إن وقف إطلاق النار يمكن أن يتم الاتفاق عليه فقط حين يتم الإعلان عن جدول زمني مقبول لانسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان. ونقلت وكالات أنباء عن مسؤول في «طالبان» شهد المفاوضات في الدوحة قوله: إن الحركة طرحت فترة ستة أشهر لانسحاب القوات الأجنبية كافة من أفغانستان على أن تتوقف هذه القوات مباشرة، وحين يتم الاتفاق عن الأعمال القتالية كافة بما في ذلك الغارات الجوية، وأن الوفد الأميركي ووفد «طالبان» اتفقا على تشكيل لجنتين من الجانبين لبحث كيفية تطبيق أهم نقطتين تم الاتفاق عليهما بين المفاوضين من الطرفين، وهما الجدول الزمني للانسحاب الأميركي وخطوط انسحاب القوات الأجنبية كاملة من أفغانستان، وتعهد «طالبان» بعدم السماح لأي جماعة متهمة بالإرهاب باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقا لأي عمليات ضد الولايات المتحدة أو الدول الغربية. ووسط التغيرات في المواقف الأميركية ورغبة واشنطن في التوصل إلى اتفاق سلام مع «طالبان»، بدأت علامات التغيير في الموقف الرسمي الأفغاني في الظهور، فبعد يومين من كلمة الرئيس الأفغاني أشرف غني في مؤتمر دافوس، ومطالبته ببقاء طويل الأمد للقوات الأجنبية في بلاده، قال في خطاب للشعب الأفغاني، أمس: «إن وجود القوات الأجنبية قائم على اتفاق دولي، وإنها لن تكون مطلوبة على المدى الطويل». وأضاف في كلمة تلفزيونية: «الأفغان لا يريدون القوات الأجنبية في بلادهم على المدى الطويل». وتابع: «الوجود الحالي للقوات الأجنبية مبني على ضرورة كانت دائماً محل بحث وسنظل نبحثها... ونحاول تقليص العدد إلى الصفر وفقاً لخطة محددة ومعدة»، لكنه ناشد «طالبان» على قبول الحوار مع حكومته لإقرار اتفاق سلام في أفغانستان.
وأضاف الرئيس غني في خطابه: «نحن متعهدون بالبحث عن السلام، لكن هناك قيماً لا يمكن المساومة عليها، على سبيل المثال: السيادة الوطنية، وحدة أفغانستان، حكومة مركزية قوية وقادرة، والحقوق الأساسية للمواطنين في البلاد». وكان متحدث باسم مكتب الرئيس أشرف غني قال: إن خليل زاد نفى أن يكون تباحث مع «طالبان» حول تشكيل حكومة مستقبلية لأفغانستان. وترفض حركة «طالبان» الحوار مع الحكومة الأفغانية، معتبرة إياها دمية بيد القوات الأميركية. وجاءت دعوة غني بعد اجتماعه مع الممثل الأميركي الخاص لشؤون المصالحة في أفغانستان، زلماي خليل زاد، الذي أطلع الرئيس على المحادثات التي أجراها مع ممثلي «طالبان» بالعاصمة القطرية الدوحة في الأسبوع الماضي على مدار ستة أيام.
وكان مسؤول حكومي أميركي كبير قال أمس: إن الولايات المتحدة ملتزمة بسحب القوات الأجنبية من أفغانستان بعد حرب دامت 17 عاماً، إلا أن الانسحاب «من المستحيل» أن يتم ذلك دون التوصل إلى وقف لإطلاق النار، كما قال. وأضاف: «بالتأكيد لا نسعى إلى تواجد عسكري دائم في أفغانستان». وتحدث المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه عن «تقدم كبير» في المحادثات التي جرت خلال الأيام القليلة الماضية مع حركة «طالبان» في قطر وتناولت سحب القوات الأجنبية، إلا أنه أضاف: إن هناك حاجة إلى إجراء مزيد من المفاوضات بشأن وقف إطلاق النار. وتابع في العاصمة كابل: «بالتأكيد لا نسعى إلى تواجد عسكري دائم في أفغانستان».
من جانبه، قال المبعوث الأميركي لأفغانستان، زلماي خليل زاد، في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز»: «توصلنا إلى مسودة اتفاق مع (طالبان)، لكن يجب تمحيصه قبل أن يصبح اتفاقاً رسمياً. (طالبان) تعهدت بمنع جعل أفغانستان قاعدة للجماعات الإرهابية. والولايات المتحدة تبحث إمكانية سحب القوات الأجنبية كافة من أفغانستان مقابل وقف لإطلاق النار وتعهد من (طالبان) بالحوار مع الحكومة الأفغانية».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».