هل عبارات الانتقاد أو الإشادة باللاعبين السود تدعم فكرة العنصرية؟

اللغة المستخدمة مع بوغبا وستيرلينغ تؤكد الحاجة لتغيير المفاهيم في تغطية أخبار اللاعبين من الأقليات العرقية المختلفة

عبارات الإشادة ببوغبا لم تنظر لمهاراته بل لقوته الجسمانية (رويترز)
عبارات الإشادة ببوغبا لم تنظر لمهاراته بل لقوته الجسمانية (رويترز)
TT

هل عبارات الانتقاد أو الإشادة باللاعبين السود تدعم فكرة العنصرية؟

عبارات الإشادة ببوغبا لم تنظر لمهاراته بل لقوته الجسمانية (رويترز)
عبارات الإشادة ببوغبا لم تنظر لمهاراته بل لقوته الجسمانية (رويترز)

لقد مر أكثر من ستة أسابيع منذ إثارة نجم المنتخب الإنجليزي ونادي مانشستر سيتي رحيم سترلينغ لحالة من الجدل الشديد فيما يتعلق بمكافحة العنصرية. في صباح يوم أحد هادئ، جذب سترلينغ انتباه الناس من خلال منشور له على موقع «إنستغرام». وفجأة، وبشكل غير متوقع، بدأ الجميع يتحدث عن العنصرية.
وعلى وجه التحديد، كنا نتحدث في ذلك الوقت عن طريقة تناول وسائل الإعلام لقضية العنصرية. وقد أشار سترلينغ إلى الطريقة التي تتناول بها قطاعات معينة من وسائل الإعلام لقضايا العنصرية، مدعيا أنها ساعدت في «إثارة العنصرية».
وقدم سترلينغ نموذجا من صحيفة «ديلي ميل» وقال إن الصحيفة غطت خبرا يتناول معلومة متشابهة للاعبين أحدهما أبيض والآخر أسود بطريقتين متباينتين تماما. فقد اكتفت الصحيفة في خبر عن اللاعب فيل فودين بالإشارة إلى أنه اشترى منزلا لوالدته بأكثر من 2.2 مليون يورو، في حين عنونت خبرا مشابها للاعب توسين أدارابيويو صاحب البشرة السوداء بالإشارة إلى أنه أنفق الملايين لشراء منزل فخم رغم أنه لم يلعب أي مباراة أساسيا ويحصل على 25 ألف جنيه إسترليني أسبوعيا! واعتبر سترلينغ أن طريقة تعامل الصحف مع أخبار اللاعبين السود تغذي العنصرية والتصرفات العدوانية في عالم كرة القدم.
وبعد ذلك، كان هناك اعتراف بأن الأمور يجب أن تتغير. وبالفعل، بدأ البعض يكتب مقالات تطالب بالتغيير، وقيل لنا إن ما حدث مع سترلينغ سيكون بمثابة نقطة تحول كبيرة فيما يتعلق بمكافحة العنصرية. لكن سرعان ما عاد الجميع إلى ما كانوا يفعلونه في السابق.
وانتقل الحديث ليتطرق إلى أشياء أخرى من قبيل تجسس مدير فني على تدريبات فريق منافس، وعن اللاعب الذي يفكر توتنهام هوتسبير في التعاقد معه لتعويض غياب هاري كين عن الملاعب بسبب الإصابة. ويجب الاعتراف أيضا بأن صحيفة الغارديان مقصرة في هذا الأمر شأنها في ذلك شأن وسائل الإعلام الأخرى. لكن هذا لا يعني أن العديد من الصحافيين الذين قدموا الدعم لسترلينغ توقفوا عن الاهتمام بهذه القضية، أو أنهم لا يدركون حقيقة أن التغيير يتطلب بعض الوقت.
وفي هذا الصدد، من المشجع أن يعرف الجميع أن هناك مجموعة كبيرة من الشخصيات الإعلامية التي تعمل ببطء ولكن بثبات كبير من خلف الكواليس في الوقت الحالي لتحسين طريقة تناول الأخبار الخاصة بأصحاب البشرة السمراء والآسيويين والأقليات العرقية في جميع الرياضات المختلفة.
ومن الصعب الآن معرفة ما إذا كانت هذه المحاولات ستؤتي ثمارها أم لا، لكن الشيء المؤكد هو أن هناك تصميما كبيرا على تغيير البيئة التي يُسمح فيها باستخدام عبارات عنصرية في الصحف، بالشكل الذي يسبب الشعور بالأذى والانزعاج. سيقول البعض إنه يتعين على المسؤولين أن يعرفوا ذلك بشكل أفضل، وهذا صحيح، لكن المطلوب هو موقف استباقي ومدروس في جميع المجالات.
ولا ينطبق هذا فقط على الأشياء التي تجعل لاعب دولي يبلغ من العمر 24 عاما يشعر بأنه يتعين عليه أن يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي كمنصة سياسية للدفاع عن نفسه، لكنه يتعلق أيضا بالأشياء الصغيرة التي قد تكون خفية وغير مقصودة إلى حد كبير، لكنها تسبب أيضا في الشعور بالأذى، وهو الأمر الذي يقودنا للحديث عن نجم المنتخب الفرنسي ونادي مانشستر يونايتد بول بوغبا.
ربما يلاحظ الجميع أن مستوى بوغبا قد تطور بشكل كبير للغاية خلال الفترة الأخيرة مع مانشستر يونايتد، حيث سجل هدفه الخامس في خمس مباريات خلال المباراة التي انتهت بالفوز على برايتون بهدفين مقابل هدف وحيد. وقد تزامن هذا التحسن الكبير في مستوى النجم الفرنسي مع رحيل المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو عن النادي، ولم يكن هذا الأمر مفاجئا للمتابعين، نظرا للخلافات الكبيرة التي كانت موجودة بين مورينيو وبوغبا. لقد تحسنت الحالة المزاجية لبوغبا، وهو ما انعكس على أدائه داخل المستطيل الأخضر. وفي المقابل، دأبت الصحف ووسائل الإعلام على مناقشة هذا الأمر وتحليله، ما أدى إلى استخدام كلمات وصفات معينة لوصف ما حدث.
ولنضرب مثلا بالعمود الذي كتبه جيمي ريدناب في صحيفة «ديلي ميل» بعد فوز مانشستر يونايتد على بورنموث بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حيث تحدث ريدناب عن «سرعة» و«قوة» بوغبا وكيف أن لاعب خط الوسط «يعرف أنه أكبر وأقوى منك» فيما يتعلق بالهدف الثاني له في تلك المباراة، والذي جاء برأسية في الدقيقة 33 من عمر اللقاء.
وتم استخدام كلمات مشابهة من محللين آخرين، بما في ذلك غرايم سونيس خلال تحليله للمباراة التي فاز فيها مانشستر يونايتد على توتنهام هوتسبير بهدف دون رد، حيث أسهب سونيس في الحديث عن «السرعة والقوة البدنية والعضلية» للاعب، وخاصة في الهجمة التي صنع منها بوغبا الهدف الذي أحرزه ماركوس راشفورد. من المؤكد أن الكُتاب قد استخدموا هذه الكلمات والصفات بنية جيدة - ومن الجدير بالذكر أيضا أن ريدناب وسونيس قد أشادا بالمهارات والقدرات الفنية الأخرى للاعب - لكن الجانب الأكبر من التحليل كان يدور حول الصفات التي يتمتع بها الرياضيون أصحاب البشرة السمراء، أي الصفات البدنية وليس الصفات الذهنية أو المهارات.
ويوضح هذا الأمر لماذا يُشار إلى بعض اللاعبين من أصحاب البشرة السمراء – مثل باتريك فييرا ويايا توريه وموسى ديمبيلي - بـ«الوحوش»، ولماذا، وعلى مستوى أوسع، لا يوجد سوى عدد قليل من المديرين الفنيين السود. ورغم أن هذه الكلمات والصفات تُستخدم بحسن نية، فإنها تعكس نوعا من «التحيز اللاشعوري» الموجود لدينا جميعا. لكن هذا لا يعني أنه لا ينبغي معالجة هذا الأمر. وهذا هو الذي جعل البعض يطلق حملة لمقاومة هذا الأمر عن طريق ارتداء قمصان عليها اختصار لعبارة «السرعة والقوة»، وهي العبارة التي ملوا سماعها ومل منها كثير من أصحاب البشرة السمراء أيضا.
ويقول إف ميدولسون، وهو مساهم في هذه الحملة التي يطلق عليها اسم «تاتشلين فراكاس»: «الكثير من هذا الأمر يعود إلى طريقة تفكير المدرسة القديمة، التي ترى أن اللاعبين السود ليسوا قادرين على الإبداع في مراكز مهمة. ويتكرر هذا في كثير من الأحيان لدرجة أنه أصبح اعتقاداً شائعاً. ويعد بوغبا مثالا جليا في الوقت الحالي للشخص الذي تأثر بهذا الأمر. إنه أحد أمهر اللاعبين في العالم، وهو ممر رائع للكرات، لكن الكثير من النقاش حوله يركز على قوته البدنية وسرعته».
يتطلب تغيير اللغة تغييراً آخر في الثقافة، وهو ما يعني أن المحللين يتعين عليهم أن يفكروا أكثر فيما يقولونه ويكتبونه. وعلى المدى الطويل، فإن المزيد من التنوع سيساهم في حل هذه المشكلة، بمعنى أنه كلما زاد عدد المحررين والكتاب والمنتجين ومقدمي البرامج من أصحاب البشرة السمراء والآسيويين والأقليات العرقية المختلفة كانت هناك تغطية أفضل للأخبار المتعلقة بهم. وهذا مطلوب أيضاً في صناعة الإعلام التي ظلت لفترة طويلة تعتمد على أصحاب البشرة البيضاء وتحتاج الآن إلى أداء دور أفضل في التعبير عن المجتمع الذي تمثله.
ويتعين على أي شخص يشك في وجود أمر غير مرغوب فيه فيما يتعلق بكيفية تغطية الأخبار المتعلقة ببوغبا أن ينظر إلى الحقيقة المتمثلة في أن اللاعب الفرنسي يصل طوله إلى 1.91 متر ووزنه إلى 84 كيلوغراما، كما أن النجم البرتغالي أندريه غوميز يصل طوله إلى 1.88 متر ووزنه إلى 84 كيلوغراما أيضا، لكن تغطية الأخبار المتعلقة بغوميز تركز على الدور الكبير الذي يقوم به مع إيفرتون وعلى مهاراته الكبيرة وفنياته الاستثنائية، وليس على قوته البدنية والجسدية، كما هو الحال مع بوغبا، رغم أن اللاعبين يتمتعان بنفس الطول والوزن تقريبا.
ويقول جون بارنز، الذي يمكن وصفه بأنه صوت مختلف دائما فيما يتعلق بتحليله للأمور المتعلقة بكرة القدم والعنصرية: «يتعين علينا أن نتحدث بكل صراحة عن تصوراتنا للأشخاص ولا نخاف من حقيقة أن لدينا وجهات نظر مختلفة للناس استناداً إلى مظهرهم».
وينطبق هذا بشكل خاص على وسائل الإعلام، بالنظر إلى التأثير الهائل الذي تحدثه على الخطاب العام. وبالتالي، يجب أن يكون هناك المزيد من التفكير والإنصاف والتنوع. وإذا لم يحدث ذلك، فإن تصريحات سترلينغ لن تكون لها أي فائدة.



مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
TT

مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)

تتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة يوم الاثنين المقبل، صوب الأراضي المكسيكية، وتحديداً نحو ملعب مدينة مونتيرّي، حيث يصطدم المنتخب المغربي بنظيره الهولندي في مواجهة نارية لا تقبل القسمة على اثنين ضمن منافسات دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026.

وتكتسب هذه الملحمة المونديالية المبكرة رمزية تاريخية استثنائية، إذ تعيد «أسود الأطلس» إلى الأرض التي شهدت ولادة أمجادهم الكروية الأولى وألهمت جيل 1986 الذهبي ليكون أول منتخب أفريقي وعربي يتصدر مجموعته ويتأهل للدور الثاني في تاريخ المونديال. واليوم، يعود الأحفاد إلى المكسيك بالكبرياء والطموح نفسه، متسلحين بمسيرة مجموعات خالية من الهزيمة حصدوا فيها 7 نقاط ثمنية، ليلتقوا كتيبة «الطواحين» في لقاء يمزج بين السحر المهارة الأفريقية والانضباط التكتيكي الأوروبي على ملاعب المكسيك المشتعلة حماساً صاخباً، حيث يرفع النجوم شعار الفوز ولا شيء غيره للعبور نحو ثمن النهائي وإحياء الإرث المكسيكي الخالد.

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

إرث تاريخي متكافئ... تفوُّق الأسود في الوديات وعقدة بيركامب الرسمية

منتخب هولندا (رويترز)

عند تقليب دفاتر الماضي، نجد أن هذا الصدام المتجدد يحمل الرقم 4 في تاريخ مواجهات الطرفين، إذ التقى المنتخبان سابقاً في 3 مباريات. وتشير لغة الأرقام إلى تفوق طفيف لمنتخب المغرب الذي حقق الفوز في مناسبتين وديتين، بينما يظل الفوز الهولندي الوحيد مسجلاً في الذاكرة الرسمية للمونديال. وتعود تلك المواجهة التاريخية إلى نهائيات كأس العالم في أميركا عام 1994، حينما قاد النجم الشهير دينيس نيكولاس ماريا بيركامب بلاده للفوز بنتيجة (2-1) في دور المجموعات، مما يجعل لقاء مونتيرّي فرصة مثالية لكتيبة الأسود للثأر التاريخي، وبوابة سانحة للطواحين لتأكيد العقدة الرسمية في المحافل العالمية.

زحف مجموعاتي مثير... صحوة مغربية وثبات هولندي نحو بطاقة العبور

المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

بلغ كلا المنتخبين هذا الدور الإقصائي بعد مسيرة مميزة في دور المجموعات حصد خلالها كل طرف 7 نقاط من فوزين وتعادل. وجاء تأهل المنتخب المغربي كوصيف للمجموعة الثالثة بفارق الأهداف خلف البرازيل، إذ استهل مشواره بتعادل مثير أمام السيلساو بهدف لمثله، ثم انتصار ثمين على اسكوتلندا بهدف نظيف، قبل أن يختتم جولاته بعرض هجومي قوي اكتسح فيه هايتي بنتيجة 4-2. وفي المقابل، تربع المنتخب الهولندي على عرش صدارة المجموعة السادسة بالرصيد ذاته، بعدما تعادل مع اليابان بهدفين لمثلهما، واكتسح السويد بخمسة أهداف لهدف، ثم أكد جاهزيته الفنية الكاملة بإسقاط تونس في الجولة الأخيرة بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد.

ميزان القوى بالأرقام... صراع الخطوط الثلاثة تحت المجهر التكتيكي

منتخب هولندا (أ.ف.ب)

تكشف لغة الأرقام الصادرة من غرف التحليل عن ملامح الصراع الشرس بين الخطوط الثلاثة لكلا الفريقين، فعلى مستوى حراسة المرمى والدفاع، يرتكز المغرب على صمام أمانه في العرين لحماية الشباك التي استقبلت 3 أهداف في المجموعات، بينما تلقت الشباك الهولندية 4 أهداف، مما يعكس بعض الهفوات التي يسعى المدرب رونالد كومان لمعالجتها. وفي الشق الهجومي، تبرز القوة الضاربة لمنتخب «الطواحين» الذي سجل خط مقدمته 10 أهداف كاملة في 3 مباريات بفضل التحولات السريعة، في حين لا يقل الهجوم المغربي شراسة بعدما زار شباك منافسيه في 6 مناسبات، مستفيداً من انطلاقات ظهيره الطائر وقائده أشرف حكيمي وهدافه إسماعيل الصيباري وعناصره المهارية في الثلث الأخير من الملعب.

نقاط القوة والضعف... مهارة الأطلس الفردية في مواجهة الانضباط الأوروبي

تكمن القوة الحقيقية للمنتخب المغربي في التنوع الهجومي الفائق والقدرة العالية على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، إلى جانب الانسجام الكبير بين لاعبي خط الوسط والارتداد السريع للأطراف، وإن عاب الفريق في بعض الأحيان حاجته لمزيد من الدقة في اللمسة الأخيرة أمام التكتلات الدفاعية.

وعلى الجانب الآخر، يستمد المنتخب الهولندي خطورته من انضباطه التكتيكي الصارم، والتميز الواضح في استغلال الكرات الثابتة بوجود مدافعين طوال القامة، بالإضافة إلى الفاعلية الهجومية المفرطة، إلا أن بطء الارتداد الدفاعي في مواجهة المهاجمين السريعين يظل الثغرة التي يأمل الأسود استغلالها لخلخلة الخط الخلفي البرتقالي.

ترشيحات خارج نطاق التوقع... مَن يبتسم له الحظ في المكسيك؟

يقف خبراء كرة القدم عاجزين عن ترجيح كفة منتخب على حساب الآخر، إذ تبدو فرص التأهل متكافئة بنسبة 50 في المائة لكل فريق عطفاً على الجاهزية الفنية والبدنية التي ظهرت في الدور الأول. وتميل الكفة المهارية والفردية نسبياً لصالح لاعبي المغرب القادرين على صناعة الفارق من أنصاف الفرص، بينما تمنح الصرامة الأوروبية والخبرة في المباريات الإقصائية الأفضلية لهولندا. وستكون الكلمة العليا في النهاية للمنتخب الأكثر تركيزاً وذكاءً في التعامل مع تفاصيل اللقاء الصغيرة، لانتزاع بطاقة العبور ومواصلة كتابة التاريخ في المحفل المونديالي الكبير.

اقرأ أيضاً


قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا
TT

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

تحمل مواجهة دور الـ32 في كأس العالم 2026 بمدينة مونتيرّي المكسيكية طابعاً دراماتيكياً استثنائياً، إذ تشهد صداماً عاطفياً وتكتيكياً من طراز رفيع بين المغرب وهولندا.

في هذه الملحمة الإقصائية، يقف ثلاثة من أبرز نجوم المنتخب المغربي المولودين والمنشَّئين في هولندا، وجهاً لوجه ضد البلد الذي علَّمهم أبجديات كرة القدم في الصغر. هؤلاء النجوم اختاروا تمثيل وطنهم الأم تلبيةً لنداء الجذور، واليوم يجدون أنفسهم أمام فرصة تاريخية لكتابة مجد مغربي خالص على حساب أصدقاء الطفولة ومكتشفي مواهبهم الأوائل في الملاعب البرتقالية.

نصير مزراوي... أسد مانشستر الذي نشأ في مدرسة أياكس الصارمة

النجم المغربي نصير مزراوي (رويترز)

يجسد مدافع مانشستر يونايتد الإنجليزي، نصير مزراوي، القصة النموذجية للتربية الكروية الهولندية الصارمة، فاللاعب الذي وُلد في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 1997 بمدينة لايدن الهولندية، انضم إلى أكاديمية أياكس أمستردام الأسطورية وهو في السابعة من عمره فقط، وتدرج هناك حتى قاد الفريق الأول في أكثر من 130 مباراة، محقِّقاً الدوري الهولندي 3 مرات، قبل رحلته نحو بايرن ميونيخ ثم أولد ترافورد.

ويمتاز مزراوي بمرونة تكتيكية فائقة تسمح له بشغل مراكز الظهيرين الأيمن والأيسر بدقة تمرير تتجاوز 85 في المائة تحت الضغط، وسيكون في ملحمة مونتيرّي بمنزلة الصخرة التي تتكسر عليها أطراف الطواحين، مستغلاً معرفته اللصيقة بأسلوب لعب زملائه السابقين في الملاعب المنخفضة لشل حركة الأجنحة البرتقالية تماماً.

سفيان أمرابط... بلدوزر الوسط والقلب النابض الفاهم للكرة الشاملة

خط الوسط المغربي سفيان أمرابط (غيتي)

وفي عمق الميدان، يبرز المحارب سفيان أمرابط، المولود في 21 أغسطس (آب) 1996 بمدينة هويزن الهولندية، الذي تشرَّب أسلوب الضغط العالي والكرة الشاملة منذ بداياته الاحترافية الأولى مع نادي أوتريخت عام 2014 ثم فينورد روتردام العريق الذي تُوِّج معه بكأس هولندا. أمرابط، الذي تحول إلى ركيزة عالمية لا غنى عنها وبطل الملحمة المونديالية السابقة في «قطر 2022» كأفضل لاعب ارتكاز دفاعي، هو امتداد حي لإرث عائلي مونديالي خالد، فهو الشقيق الأصغر للنجم المغربي السابق نور الدين أمرابط، الذي صال وجال بقميص المنتخب المغربي لسنوات.

يمتلك أمرابط الذي ينشط حالياً في الدوري الإسباني مع نادي ريال بيتيس، أكثر من 55 مباراة دولية، ويواجه اختباراً فريداً من نوعه لتفكيك منظومة الوسط الهولندي والحد من خطورة نجوم الطواحين.

مستنداً إلى قوته البدنية الهائلة، يسعى أمرابط لفرض ميزان القوى وحرمان رفاق الأمس من السيطرة على أم المعارك في وسط الملعب.

أنس صلاح الدين... الموهبة البرتقالية السابقة المتمردة في الرواق الأيسر

الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين (فيسبوك)

ويكتمل هذا المثلث الاستراتيجي بالظهير الأيسر الواعد أنس صلاح الدين، المولود في 18 يناير (كانون الثاني) 2002 في قلب العاصمة أمستردام، والذي مثَّل سابقاً المنتخبات السنية الصغرى لهولندا وتُوِّج معها بكأس أمم أوروبا للناشئين، قبل أن يختار نداء الوطن الأم. وينشط صلاح الدين حالياً عنصراً رئيسياً صاعداً في صفوف نادي بي إس في آيندهوفن الهولندي بعد فترة إعارة ناجحة من ناديه الأصلي روما الإيطالي أسهم خلالها بقوة في تتويج الفريق بلقب الدوري هذا الموسم رفقة إسماعيل صيباري والهولندي غوس تيل. صلاح الدين، الذي يمتاز بالسرعة الكبيرة والجرأة في الصعود الهجومي، أكد قبل الملحمة تخليه التام عن العواطف، مستهدفاً توظيف خبرته العميقة بأسرار الكرة الهولندية لتأمين الرواق الأيسر للأسود وإبطال مفعول أجنحة الخصم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك
TT

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

تتَّجه الأنظار في قمة دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026 بمونتيري المكسيكية إلى صراع فريد من نوعه، حيث تتحوَّل زمالة الملاعب الأوروبية العريقة إلى ندية شرسة فوق المستطيل الأخضر المكسيكي. وتضع هذه المواجهة الإقصائية الحارقة نجماً ضد نجم ممَّن تقاسموا الخطط والأسرار والتتويجات في أنديتهم طوال الموسم، ليصبحوا خصوماً يبحث كل منهم عن تدمير حلم الآخر للعبور نحو ثُمن النهائي المونديالي.

إسماعيل الصيباري... العقل البافاري وصاحب صك العقدة لرفاق آيندهوفن

إسماعيل الصيباري لاعب منتخب المغرب (د.ب.أ)

يتربع النجم المغربي المتألق إسماعيل الصيباري على رأس قائمة هذه المفارقات الكروية، إذ يعيش اللاعب أسابيع استثنائية بعد تسجيله 3 أهداف في دور المجموعات، وفجَّر مفاجأة الميركاتو الكبرى بتوقيعه الرسمي مع العملاق الألماني نادي بايرن ميونيخ في صفقة قياسية بلغت قرابة 55 مليون يورو.

الصيباري، الذي نال جائزة لاعب العام في هولندا بعد أن قاد بي إس في آيندهوفن للتتويج بلقب الدوري، سيجد نفسه كتاباً مفتوحاً أمام زملائه السابقين في الفريق الهولندي، وعلى رأسهم نجم خط الوسط غوس تيل، حيث تفرض هذه المواجهة على الصيباري استخدام عبقريته التكتيكية لتفكيك الخطوط التي شارك في بنائها بالأمس القريب.

نجم خط وسط هولندا غوس تيل (ويكيبيديا)

أنس صلاح الدين... ابن أمستردام المتمرد على أصدقاء الطفولة

يجسِّد الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين حالةً خاصةً جداً في هذه الملحمة المونديالية، فاللاعب المولود في قلب العاصمة الهولندية أمستردام، ترعرع كروياً في الملاعب المنخفضة، وتُوِّج بالدوري الهولندي مع آيندهوفن برفقة الصيباري وغوس تيل، قبل أن يعود رسمياً هذا الصيف لناديه الأصلي روما الإيطالي.

صلاح الدين يدخل اللقاء بمشاعر استثنائية مشحونة بالتحدي، حيث صرَّح بوضوح بأنَّه لا مجال للعواطف فوق الميدان، وسيُوظِّف معرفته اللصيقة والدقيقة بنقاط ضعف الأجنحة الهولندية المقربة منه وأصدقاء طفولته لشلِّ حركة الأطراف البرتقالية وتأمين الرواق الأيسر لـ«أسود الأطلس».

نائل العيناوي... صمام أمان روما في معركة ترويض الطائرة البرتقالية

نائل العيناوي لاعب المنتخب المغربي (إ.ب.أ)

في عمق الميدان، يبرز النجم المغربي الواعد نائل العيناوي، العقل المدبر وضابط الإيقاع المتألق في صفوف نادي روما الإيطالي، والذي يُمثِّل ركيزةً لا غنى عنها في خطط المدرب الوطني محمد وهبي.

العيناوي سيتعيَّن عليه خوض مواجهة بدنية وتكتيكية شرسة وجهاً لوجه ضد زميله المباشر في نادي الذئاب الإيطالي، المهاجم الهولندي السريع دونيل مالين.

المهاجم الهولندي دونيل مالين (ويكيبيديا)

هذا الصدام الثنائي المباشر يحوِّل المعركة إلى حوار مألوف وتصفية حسابات تكتيكية يدرك فيها العيناوي أنَّ نجاحه في قراءة تحركات مالين وقطع إمداداته هما المفتاح الأساسي لإبطال مفعول القوة الضاربة للطواحين.