الولايات المتحدة ودول «الناتو» رفضت حضور العرض الروسي للصواريخ

اعتبرت روسيا في حالة خرق مادي لالتزاماتها بموجب معاهدة حظر الانتشار

الصاروخ الذي عرضته موسكو الأربعاء وقالت إنه لا يخرق بنود المعاهدة (إ.ب.أ)
الصاروخ الذي عرضته موسكو الأربعاء وقالت إنه لا يخرق بنود المعاهدة (إ.ب.أ)
TT

الولايات المتحدة ودول «الناتو» رفضت حضور العرض الروسي للصواريخ

الصاروخ الذي عرضته موسكو الأربعاء وقالت إنه لا يخرق بنود المعاهدة (إ.ب.أ)
الصاروخ الذي عرضته موسكو الأربعاء وقالت إنه لا يخرق بنود المعاهدة (إ.ب.أ)

قال مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة أرسلت خطاباً مكتوباً إلى الحكومة الروسية أوضحت فيه ما ينبغي على موسكو القيام به للامتثال بمعاهدة حظر انتشار الصواريخ النووية. وأضاف في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «لقد قدمت الولايات المتحدة رسالة مكتوبة إلى روسيا، توضح ما يجب فعله للامتثال والحفاظ على معاهدة حظر انتشار الصواريخ النووية متوسطة المدى (آي إن إف)، في هذه المرحلة، فقط التدمير الكامل والمحقق للصواريخ الروسية من طراز (9M729) والمعدات الملحقة بها، يمكنه أنه ينهي قلق الولايات المتحدة».
وأضاف أن عرض روسيا لهذا النوع من الصواريخ ومحاولتها إقناع العالم بأنه لا ينتهك بنود معاهدة حظر الانتشار لم يغير أي شيء من حقيقة أن هذا النظام يعد انتهاكاً لمعاهدة حظر الانتشار، مشيراً إلى أن «الولايات المتحدة ومعظم حلفائنا في حلف شمال الناتو لم يحضروا العرض الروسي لهذا الصاروخ، ولقد رأيناه كما هو، فقط محاولة أخرى من روسيا للتعتيم على الانتهاك، وإعطاء صورة من الشفافية. العرض كان كله تحت الرقابة الروسية، التي سمحت بتعديل كل التفاصيل الفنية للحفاظ على قصة التغطية وأن هذا الصاروخ يتوافق مع بنود معاهدة حظر الانتشار».
وتابع: «جميع حلفاء الناتو متفقون على أن صاروخ (9M729) لا يمتثل لمعاهدة الأسلحة النووية، وأن روسيا في حالة خرق مادي لالتزاماتها بموجب المعاهدة. لا يوجد شيء يمكن لروسيا فعله أو إظهاره أو قوله لتغيير حقيقة أنها اختبرت بالفعل صاروخ كروز لنطاق يتجاوز 500 كيلومتر في انتهاك لمعاهدة الأسلحة النووية».
وأطلق الجيش الروسي، أول من أمس (الأربعاء)، صاروخاً جديداً وأخفى مواصفاته سعياً لتبديد الادعاء الأميركي بأن السلاح ينتهك اتفاقية الأسلحة النووية الرئيسية. وتصر موسكو على أن الصاروخ كروز البري يتوافق مع بنود معاهدة القوى النووية متوسطة المدى، وترفض مطالب الولايات المتحدة لها بتدمير النظام الصاروخي.
وأمام مجموعة من الصحافيين في «المتنزه الوطني» الواقع على بعد نحو 50 كلم من العاصمة، وصف مسؤولون كبار في الجيش الروسي بالتفاصيل نظام الصاروخ، مشددين على أن واقع مداه الأقصى يبلغ «480 كلم»، وبالتالي يحترم معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى التي تحظر استخدام صواريخ يراوح مداها بين 500 و5500 كلم. وقال الجنرال ميخائيل ماتفيفسكي: «تم تأكيد مدى الصاروخ أثناء تمارين استراتيجية» أجريت في عام 2017، مضيفاً أن هذا العرض هو الدليل على «الشفافية الطوعية» التي تبديها روسيا. وأمام عدسات الكاميرات، كُشف عن الصاروخ المذكور في مستودع في «باتريوت بارك»، وهو متنزه مخصص للتاريخ وعتاد الجيش الروسي. وأكد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف الذي حضر العرض أن معاهدة الأسلحة النووية متوسطة المدى يجب أن «يحافظ» عليها، وعلى الولايات المتحدة أن «تأخذ هذا القرار».
وأعلن أمين عام حلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ أن كبار مسؤولي الحلف لم يحرزوا أي تقدم الجمعة، في محادثاتهم مع مسؤولين روس لإنقاذ «معاهدة القوى النووية متوسطة المدى»، ما يزيد من احتمال عودة سباق التسلح في أوروبا. وقال ستولتنبرغ: «لم يتم تحقيق أي تقدم حقيقي في اجتماع اليوم، لأن روسيا لم تبدِ أي رغبة في تغيير موقفها».
ومنذ عام 2014، اتهمت الولايات المتحدة، روسيا، بانتهاك معاهدة الأسلحة النووية، وفرضت واشنطن عقوبات تهدف إلى الضغط على روسيا للامتثال. وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أعطى روسيا مهلة شهرين حتى تلتزم ببنود المعاهدة بشكل كامل، وأعلن أن الولايات المتحدة سوف تنسحب من المعاهدة في 2 فبراير (شباط) المقبل، إذا لم تلتزم روسيا بشكل كامل ببنود المعاهدة.
وإذا لم تستجب روسيا لمطالب الولايات المتحدة بالامتثال، سيفسح ذلك المجال أمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتنفيذ تهديده بالانسحاب من الاتفاقية، ما قد يسمح لواشنطن بالعودة إلى تطوير صواريخها متوسطة المدى. ومع ذلك، سيكون أمام الولايات المتحدة 6 أشهر لاستكمال انسحابها رسمياً.
وتحظر المعاهدة، التي تفاوض عليها الرئيس الأميركي رونالد ريغان والزعيم السوفياتي ميخائيل غورباتشوف خلال فترة الحرب الباردة، وتم توقيع معاهدة حظر انتشار الصواريخ النووية متوسطة المدى عام 1987، جميع القذائف التي يتراوح مداها بين 500 و1500 كيلومتر، ما يوفر أساس غطاء حماية للقارة الأوروبية. كما تحظر صواريخ كروز أميركية الصنع، التي تم نشرها من قبل الولايات المتحدة وألمانيا والتي تعتبرها روسيا تهديداً شديداً.



الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».