اليميني سالفيني يفتح جبهة جديدة في المواجهة مع القضاء الإيطالي

رئيس الوزراء كونتي يتهم ألمانيا وفرنسا بأنهما «تستهزئان» بإيطاليا

زعيم رابطة الشمال ماتيو سالفيني
زعيم رابطة الشمال ماتيو سالفيني
TT

اليميني سالفيني يفتح جبهة جديدة في المواجهة مع القضاء الإيطالي

زعيم رابطة الشمال ماتيو سالفيني
زعيم رابطة الشمال ماتيو سالفيني

بعد الصدامات المتكررة مع شركائه الأوروبيين حول ملف الهجرة منذ توليه وزارة الداخلية الإيطالية، مطلع الصيف الماضي، ومع فرنسا أخيراً، إثر تأييده حركة «السترات الصفراء»، فتح زعيم رابطة الشمال ماتيو سالفيني جبهة جديدة مع القضاء الإيطالي، بعد أن وجهت «محكمة الوزراء» في إقليم كاتانيا، وهي هيئة قضائية مخصصة للنظر في قضايا تتعلق بأعضاء الحكومة، طلباً إلى مجلس الشيوخ، الذي ينتمي إليه سالفيني، لمحاكمته بتهمة «اختطاف أشخاص» على خلفية رفضه السماح لمهاجرين غير شرعيين كانوا على متن إحدى سفن الإنقاذ من النزول في الموانئ الإيطالية.
وتعود الحادثة التي قررت المحكمة الإيطالية إحالة وزير الداخلية إلى المحاكمة بسببها إلى شهر أغسطس (آب) الماضي، عندما أصدر سالفيني أوامره بمنع إنزال 177 مهاجراً كانوا على متن السفينة الحربية الإيطالية «ديشوتي»، التي أنقذتهم في مياه المتوسط، وبقيت راسية في ميناء كاتانيا الجنوبي لخمسة أيام.
وجرياً على أسلوبه المألوف في المواجهات، اختار سالفيني التصعيد مع القضاء الإيطالي، وبث عبر حسابه على «فيسبوك» تلاوته للمضبطة القضائية الصادرة بحقه، وقال إن القضاة يريدون محاكمته لأنهم يعتبرون «أنني أسأتُ استخدام السلطة وصادرت حرية 177 مهاجراً غير شرعي» سُمح لهم بالنزول على الأراضي الإيطالية، بعد خمسة أيام في عرض البحر، وخمسة أخرى في الميناء. وأضاف سالفيني أن القضاة يعتبرون أن احتجاز أولئك الأشخاص «لم يكن له مبرر وحصل في ظروف جسدية ونفسية حرجة».
ورد وزير الداخلية بقوله: «أواجه عقوبة السجن لفترة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات كما لو كنتُ مغتصِباً أو تاجراً بالمخدرات. لن أستسلم، وليمارس القضاة عملهم ويتركوا الوزراء يمارسون الصلاحيات المنوطة بهم». ثم أضاف في تغريدة: «أعترف بأنني مذنب في الدفاع عن الحدود والوطن»، مؤكداً أنه لن يتراجع «شبراً واحداً» عن موقفه. وكان سالفيني قبل ذلك بساعات قد وجَّه تحذيراً شديد اللهجة إلى سفينة إنقاذ تابعة لمنظمة «سي واتش» الألمانية غير الحكومية المبحرة صوب سواحل جزيرة صقلية وعلى متنها 47 مهاجراً أنقذتهم لحمايتهم من إعصار يهب على المتوسط. ووصف سالفيني قرار المنظمة بأنه «محاولة للاستفزاز»، مؤكداً أنه لن يسمح بإنزال المهاجرين في الموانئ الإيطالية، وأعطى أوامره بتقديم المساعدة الطبية والأطعمة.
يُذكر أن حادثة السفينة «ديتشوتي» كانت قد رفعت منسوب المواجهة إلى ذروته بين الوزير الإيطالي والاتحاد الأوروبي، عندما أصر على إغلاق الموانئ للضغط على الدول الأوروبية الأخرى كي تقبل بتوزيع المهاجرين الذين كانوا يتدفقون على السواحل الإيطالية. وتعتبر النيابة العامة أن ثمة مؤشراتٍ في قرارات الوزير على انتهاك القوانين الإيطالية وبعض المعاهدات الدولية، التي استندت إليها، لفتح تحقيق وإحالته إلى المحاكمة.
وكانت النيابة العامة في كاتانيا قد قررت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي صرف النظر عن الملف، لكن القضاة الثلاثة الذين يشكلون هيئة «محكمة الوزراء» قرروا المضيّ في الادعاء، واضعين الكرة في ملعب مجلس الشيوخ، الذي عليه أن يقرر إذا كان سيسمح للقضاء بمحاكمة وزير الداخلية الذي قال إنه سيرفض الحصانة البرلمانية، وهو على استعداد للمثول أمام القضاء «لأنني أدافع عن الإيطاليين».
لكن سالفيني يعرف أن الائتلاف الحاكم الذي يضمّ حزبه «رابطة الشمال» إلى «حركة النجوم الخمس» يملك الأغلبية في مجلس الشيوخ، وبالتالي فإن احتمالات رفع الحصانة البرلمانية عنه ليست واردة في الوقت الراهن.
معظم أحزاب المعارضة البرلمانية التزمت الصمت حتى الآن حول هذه القضية فيما علّق رئيس بلدية نابولي الذي بينه وبين وزير الداخلية خصومة شديدة بقوله: «يمارس الوزراء صلاحياتهم بإنفاذ القوانين والمعاهدات الدولية، لكن من واجبهم قبل ذلك احترام هذه القوانين والمعاهدات». يُذكر أن وزير الداخلية كان قد هدّد منذ أسابيع بإحالة عدد من رؤساء البلديات الكبرى إلى المحاكمة لرفضهم تنفيذ أوامره بشأن المهاجرين غير الشرعيين لاعتبارها مناقضة لأحكام الدستور الإيطالي ولمواثيق حقوق الإنسان الدولية.
ومن جانب آخر، هاجم رئيس الوزراء جوزيبي كونتي المعاهدة الموقعة بين فرنسا وألمانيا، معتبراً أن بعض ما جاء فيها هو استهتار بإيطاليا. وقال إنهما، أي المستشارة أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يعملان معاً من أجل مصالحهما الوطنية بعيداً عن مصالح الدول الأوروبية الأخرى، خصوصاً إيطاليا. ونقلت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية، أمس (الجمعة)، عن كونتي قوله إن ألمانيا وفرنسا تستهزئان بإيطاليا والاتحاد الأوروبي بتوقيعهما معاهدة للعمل على منح ألمانيا مقعداً دائماً في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
ويرى مراقبون أن كونتي أقرب إلى أوروبا من قادة الائتلاف اليميني الشعبوي الحاكم في إيطاليا، وأنه على خلاف دائم مع نائبه سلفيني بخصوص ملف الهجرة، إلا أنه لم يتوانَ عن فتح معركة أخرى مع الدولتين الأوروبيتين، اللتين يهاجمهما باستمرار سلفيني. وقال كونتي إن فرنسا وألمانيا «لا تفكران إلا في مصالحهما الوطنية». ووقع زعيما فرنسا وألمانيا يوم الثلاثاء معاهدة جديدة تنص على أن قبول ألمانيا كعضو دائم في مجلس الأمن الدولي سيكون من أولويات الدبلوماسية بين البلدين. وقال كونتي: «حلفاؤنا لا يتوقعون قطعاً أن نجلس صامتين على الطاولة نؤمّن على قرارات يتخذها آخرون».



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟