رئيس الحكومة المغربية يقر بتقصير في الخدمات الاجتماعية

TT

رئيس الحكومة المغربية يقر بتقصير في الخدمات الاجتماعية

أقر سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية، أمس، بوجود تفاوت بين مناطق جهة طنجة - تطوان – الحسيمة (شمال البلاد)، تتعلق بقلة الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية، والعزلة الناتجة عن غياب الطرق.
ووعد العثماني باستدراك هذه التفاوتات، مشيراً إلى أن «الجهة واعدة، ودورها في الاقتصاد الوطني ومساهمتها في الناتج الداخلي الخام يزداد مع مرور الوقت، وسنة بعد سنة».
وكان إقليم الحسيمة قد شهد احتجاجات كبيرة؛ حيث خرج سكان المنطقة للمطالبة بتحسين ظروف عيشهم والحصول على فرص عمل، وتسببت تلك الاحتجاجات في إقالة 5 وزراء، على خلفية تعثر إنجاز أحد أكبر المشروعات بالمنطقة، وهو مشروع «الحسيمة منارة المتوسط».
وقال العثماني، خلال ترؤسه اجتماع الحكومة أمس بالرباط، إن الزيارة التي قادها رفقة وفد وزاري نهاية الأسبوع الماضي إلى الجهة «كانت ناجحة، والحوار كان صريحاً، تم خلاله التعرف بعمق على إشكالات الجهة، ومناسبة للوقوف عند التفاوتات المجالية الحاصلة داخلها؛ خصوصاً ما يتعلق بالخدمات الاجتماعية، وضرورة تقليص الفوارق بين المناطق التي تعاني العزلة بسبب غياب الطرق، وقلة الخدمات الصحية والتعليمية».
وكان رئيس الحكومة قد أعلن خلال زيارته للجهة، أنه تم استدراك التأخر في إنجاز مشروع «الحسيمة منارة المتوسط»، مبرزاً أن الأشغال تسير بسلاسة، وتوقع إنجاز مختلف المشروعات المبرمجة بالمنطقة قبل نهاية العام الحالي.
في موضوع منفصل، قال العثماني إن المباراة الموحدة الخاصة بالأشخاص في وضعية إعاقة، التي أعلن قبل أيام عن نتائجها النهائية: «تبشر بالخير، وسنحرص على تنظيمها على الأقل مرة في السنة، والعمل على اتساعها حسب الشروط المطلوبة، والوظائف المتاحة». ووعد بانتظام إجراء هذه المباراة الموحدة، وعدها «سابقة في تاريخ المغرب؛ لأنها ستنصف جزءاً من هذه الفئة».
من جهته، ورداً على سؤال حول تقرير منظمة العفو الدولية بشأن الوضع الحقوقي في الصحراء، قال مصطفى الخلفي، الناطق الرسمي باسم الحكومة، إن المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان بصدد إنجاز تقرير، للرد على ما جاء في تقرير المنظمة الحقوقية؛ موضحاً أن المغرب «يكفيه التقدير الدولي لعمل اللجان الجهوية لحقوق الإنسان بالأقاليم الصحراوية، لا سيما جهتي العيون - الساقية الحمراء والداخلة - وادي الذهب». وأضاف الخلفي: «تعودنا في تقارير بعض المنظمات على عدم الإنصاف، وتقديم معطيات تفتقد للموضوعية والدقة والتوازن، بخصوص شهادات مقدمة أو مزاعم، والتي ينبغي أن تخضع للتمحيص والاختبار قبل اعتمادها»، لافتاً إلى أن المغرب «كرس سياسته في الانفتاح على الآليات الأممية الخاصة بحقوق الإنسان، والتي تضع ضمن برامجها زيارة الأقاليم الصحراوية، فليس للمغرب ما يخفيه»، على حد تعبيره.
وفيما يتعلق بقضية الصحراء، ورداً على سؤال حول مشاركة جبهة «البوليساريو» إلى جانب المغرب في اجتماع وزاري مشترك بين منظمتي الاتحاد الأوروبي، والاتحاد الأفريقي احتضنته العاصمة البلجيكية بروكسل، الاثنين الماضي، قال الخلفي إن «المغرب لا ولن يعترف بأي كيان يمس وحدته الترابية؛ لأن ذلك خط أحمر ثابت. وتصورنا لحل النزاع المفتعل يقوم على الحكم الذاتي في إطار السيادة الوطنية، والاتحاد الأوروبي أعلن بوضوح أنه لا يعترف بهذا الكيان».
وأشار الخلفي إلى أن مصادقة البرلمان الأوروبي على الاتفاق الفلاحي، الذي يدرج المنتجات الفلاحية والبحرية القادمة من المناطق الصحراوية ضمن بنود الاتفاق، وكذا تصويت اللجنة البرلمانية الأوروبية على اتفاق الصيد البحري «يعني أن المغرب يراكم إنجازات على الأرض، تؤكد صوابية المواقف الذي اتخذها»، مشدداً على أن بلاده ستستمر في مواجهة الأطروحات الانفصالية، وأن «سياسة الكرسي الفارغ انتهت».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.