بوادر مواجهات مسلحة ضد الحوثيين في صنعاء

توالي الضغط على الجماعة الانقلابية عبر «مقاومة ناعمة»

يمنيون يسيرون أمام المدينة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)
يمنيون يسيرون أمام المدينة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

بوادر مواجهات مسلحة ضد الحوثيين في صنعاء

يمنيون يسيرون أمام المدينة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)
يمنيون يسيرون أمام المدينة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)

تصاعدت في الأشهر الماضية أصوات المقاومة «الناعمة» في صنعاء ضد الميليشيات الحوثية عبر الناشطين والموظفين الحكوميين والحقوقيين وصولاً إلى قيادات محسوبة على الجماعة بدأت تضجّ من سلوك الميليشيات على صعيد انتهاك الحريات الشخصية ومحاولات «دعشنة» صنعاء.
وعلى وقع تنامي هذه المقاومة «الناعمة» في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الجماعة تَلوح نُذُر تحوُّلها في الأيام المقبلة إلى «مقاومة مسلحة» بخاصة مع رصد حوادث غامضة كانت قد أودت بقيادات حوثية في الأشهر الماضية كانت آخرها العملية التي أودت برئيس أركان القوات الجوية المعيّن من قبل الجماعة والمسؤول الفعلي عن طيرانها الإيراني المسير إبراهيم الشامي.
ولفتت مجموعة على مواقع التواصل الاجتماعي، تطلق على نفسها «المقاومة اليمنية في صنعاء»، الأنظار عندما أعلنت تبنيها، أول من أمس، مسؤولية تفجير مخزن صواريخ تابع للميليشيات في منطقة قاع «القيضي» التابع لمديرية سنحان جنوب مدينة صنعاء.
ووفقاً لما تم تداوله عن المجموعة المقاومة فإن عملية الاستهداف للمخزن جرت بواسطة صاروخ موجّه محمول على الكتف، ما أدى إلى تفجير المخزن، من دون ورود أنباء عن عدد القتلى والجرحى الحوثيين الذين سقطوا خلال العملية.
وشاعت حوادث متلاحقة في صنعاء منذ مقتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح في ديسمبر (كانون الأول) 2017، ذهب ضحيتها عناصر من أتباع الجماعة الحوثية دون معرفة من يقف وراءها، على الرغم من القبضة الحوثية المشددة التي فرضتها على سكان العاصمة وأتباع صالح العسكريين ومن بقي من الموالين له في أجهزة الأمن الخاضعة للجماعة.
ويرجح المراقبون أن حالة الغليان التي تشهدها صنعاء وبقية المناطق الخاضعة للحوثيين باتت تشكل أرضية جيدة لنشوء خلايا مسلحة للمقاومة إذا ما استطاعت هذه المجموعات تنظيم نفسها لوجيستيا عبر التواصل مع قيادات الجيش اليمني والتحالف الداعم للشرعية وبخاصة مع وصول السخط الشعبي إلى درجة غير مسبوقة ضد الجماعة.
وفي الوقت الذي طغى على السطح أخيراً أكثر من حادثة تنمّ على وجود صراع مستميت بين أجنحة الجماعة المختلفة، أفرز كل ذلك إلى العلن وجود قيادات موالية تهدد بالانشقاق عن الجماعة كما هو حال عدد من الوزراء في حكومة الانقلاب.
وتسبب لجوء الجماعة الموالية لإيران إلى الوسائل القمعية والأخرى الحادة لإخضاع عناصرها ومراقبة الموالين لها والاشتغال على ورقة «الإغواء» عن طريق «الزينبيات»، فضلاً عن حملات الخطف التي طالت العشرات من النساء، في إحداث ضربة أخلاقية قوية في بنيان الجماعة التي تزعم أنها تكافح ما تطلق عليه «الحرب الناعمة» وفقاً لتوجيهات زعيمها.
وحسب تقديرات المراقبين فإن امتناع الجماعة عن دفع رواتب الموظفين في مناطق سيطرتها للسنة الثالثة على التوالي، أسهم إلى حدٍّ كبير في تصاعد حدة السخط ضدها، بخاصة مع وجود الأموال الضخمة التي تجنيها الجماعة من موارد المؤسسات وتقوم بتسخيرها لمصلحة المجهود الحربي وإثراء قادتها الطائفيين.
ويرجح الناشط اليمني توفيق المخلافي لـ«الشرق الأوسط» أن الميليشيات الحوثية ستكون على موعد مع انفجار شعبي غير مسبوق إذا ما حانت اللحظة المناسبة في صنعاء وغيرها من المدن الخاضعة للجماعة. وأضاف: «في تقديري أن حالة الغليان الكبيرة في صنعاء تشكل مهاداً جيداً لتبلور المقاومة الشعبية وإرباك سكينة الحوثيين وصولاً إلى إسقاط الجماعة وحكمها الطائفي الانقلابي».
ويبدو أن الجماعة الموالية لإيران، تنبهت إلى الخطر الذي يتهددها جراء وجود هذه المقاومة، فعملت على التخفيف منها عبر حملات الملاحقة والاعتقالات التي امتدت إلى عشرات من ضباط الجيش والأمن والمخابرات السابقين ممن رفضوا الانخراط في برامجها الطائفية وتأدية قَسَم الولاء لزعيم الجماعة. ويعتقد مراقبون للشأن اليمني أن حالة الخوف التي كانت سائدة في صنعاء من القمع الحوثي أخذت في الآونة الأخيرة تتراجع، بخاصة مع قيام الموظفين في صنعاء بالمساهمة في فضح فساد الجماعة على صعيد نهب المساعدات الإنسانية والتشهير بانتهاكاتها ضد المدنيين.
ويرجح المراقبون أن حالة السخط الشعبي العارمة ضد الجماعة الحوثية لا يمكن السيطرة عليها من قِبل الجماعة في ظل سلوكها الرامي إلى تدمير الهوية المجتمعية للسكان وإرغامهم على اعتناق الثقافة الإيرانية الخمينية.
وفي الأيام الماضية تمكّن المعلمون في المدارس الحكومية في صنعاء من شلّ العملية التعليمية بعدما رفضوا مواصلة التدريس دون رواتب، وهو الأمر الذي فشلت معه تهديدات الجماعة لهم بالفصل والطرد من الوظيفة.
ويرفض أغلب سكان صنعاء الذهاب إلى الصلاة في المساجد الخاضعة لمعمَّمي الميليشيات في حالة تعبّر عن الرفض الكبير للوجود الحوثي، كما يحرص أغلب السكان في مناسباتهم الاجتماعية على استدعاء الروح الجمهورية الوطنية وبدء هذه المناسبات (أعراس، حفلات تخرج) بالنشيد الجمهوري لليمن، في مقابل ما تكرسه الجماعة في مثل هذه المناسبات من ترديد «الصرخة الخمينية» الدالّة على الهوية الجديدة التي تحاول فرضها على المجتمع المقاوم. وعلى الرغم من تمكن الجماعة الحوثية من احتواء قيادات حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضعين لها في صنعاء منذ مقتل الرئيس السابق علي صالح، فإن أغلبية هذه القواعد، لا تزال تجاهر بخصومتها للجماعة سراً وعلناً، وتقود عملية رفض ناعمة للوجود الحوثي الموالي لإيران.
وإن صحت الأنباء الواردة عن إصابة الرجل الثالث في الجماعة محمد علي الحوثي، قبل يومين في حادث سير مدبَّر في أثناء وجوده في إحدى مناطق عمران، فإن ذلك يعني دخول المقاومة اليمنية في مناطق الجماعة الحوثية طوراً متقدماً على صعيد استهداف العناصر البارزة في سلم الهرم الحوثي الانقلابي.
ولعل حالة الرعب هذه هي التي جعلت رئيس مجلس حكم الجماعة مهدي المشاط، المعيّن خلفاً لصالح الصماد بعد مقتل الأخير في عملية للتحالف الداعم للشرعية في الحديدة، يتوارى عن الحضور الميداني والجماهيري، فضلاً عن التنقل لحضور الفعاليات التي تقيمها الجماعة في صنعاء والمحافظات المجاورة، كما أنها هي المسؤولة عن استحداثه أكثر من 20 مكتباً سرياً لعقد لقاءاته مع عناصر الجماعة ومسؤولي حكومة الانقلاب.
وفي حال ما إذا نجحت المقاومة في صنعاء خلال الفترة المقبلة في تنفيذ أي عمليات جديدة، سواء عبر الاستهداف المباشر أو عبر التنسيق مع الشرعية والتحالف الداعم لها، فإن ذلك سيشكل كرة الثلج التي يمكن أن تتنامى للتعجيل بإسقاط الحكم الانقلابي للجماعة.
غالبية خصوم الجماعة في صنعاء كانوا يراهنون في الفترة الماضية على سقوط الحديدة وموانئها وانكسار الجماعة عسكرياً إلى جانب رهانهم على اقتراب قوات الجيش اليمني من الأطراف الشمالية للعاصمة، من أجل أن تتاح لهم حرية التحرك فعلياً لإشعال فتيل المواجهة داخل العاصمة صنعاء، عبر العمليات النوعية. ويتحدث بعض المصادر في صنعاء عن وجود مئات من الضباط والعسكريين السابقين المدربين تدريباً جيداً، والذين يمكن أن يشكّلوا نواة صلبة للمواجهة مع الحوثيين في صنعاء، بأسلحتهم الشخصية في البداية، بخاصة أنهم باتوا يملكون معلومات قيمة عن تحركات الجماعة وقادتها ومخازن أسلحتها.
ومع ابتداء العملية العسكرية الواسعة لتحرير الحديدة، في أبريل (نيسان) الماضي، كان عدد من هؤلاء الضباط -حسب معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط»- قد عرضوا على العميد طارق صالح، نجل شقيق الرئيس الراحل، الالتحاق به، غير أنه أوعز إليهم بالبقاء في صنعاء، تحيناً للفرصة السانحة لقيادة عمليات المقاومة من داخل كتلة الوجود الحوثي.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص حذر وزير الداخلية اليمني من أن إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين (تركي العقيلي) p-circle

خاص وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين

حذّر وزير الداخلية اليمني من مساعٍ إيرانية لتحويل مضيق باب المندب إلى منطقة نفوذ عسكري طويلة الأمد، عبر نقل خبرة «عسكرة الممرات البحرية».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)

«التعاون الإسلامي» تدين الاعتداءات «الآثمة» للحوثيين على مكة المكرمة

دانت منظمة التعاون الإسلامي، اليوم (الأربعاء)، ما وصفته بـ»الاعتداءات الآثمة» التي نفّذتها ميليشيا الحوثي على مكة المكرمة. الأمانة العامة لمنظمة التعاون…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)

تقرير: الحوثيون يحفرون خنادق قرب باب المندب ويلغمون البحر

كشف مصدر عسكري يمني، اليوم الثلاثاء، أن جماعة الحوثي حفرت خنادق في جبال مطلة وقريبة من مضيق باب المندب، وقامت بتلغيم الممر البحري الدولي الحيوي.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)

رئيس الوزراء اليمني: معركة استعادة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس

أكد رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني أن معركة استعادة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس، مشدداً على توثيق جرائم الحوثيين في الساحل الغربي لمحاسبة مرتكبيها.

«الشرق الأوسط» (عدن)

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
TT

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

ونفى المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، أن تكون «الوفاة بسبب حادث جنائي أو محاولة اغتيال»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العميد مهدي هادي كان في جولة سياحية رفقة زوجته بأسوان»، مشيراً إلى أنه «متفرغ للدراسة في مصر منذ أكثر من عام».

وقالت السفارة اليمنية في القاهرة إنها «تتابع ملابسات وفاة العميد مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان مع كافة الجهات المعنية في مصر، وأن المتابعة الأولية تشير إلى عدم وجود أي شبهة جنائية»، بحسب إفادة لها الأحد.

ويعد العميد محمد علي مهدي هادي سالمين، المعروف بـ«سقراط»، أحد أبرز القيادات العسكرية التي برزت في الساحة اليمنية، وهو من القيادات «الجنوبية» وكان يشغل مؤخراً منصب «قائد اللواء الثاني دعم وإسناد».

وأوضح بيان السفارة اليمنية بالقاهرة أن «ممثل السفارة يوجد في مدينة أسوان لمتابعة نتائج التحقيقات».

وأعادت واقعة وفاة العميد مهدي هادي إلى الأذهان حادث مقتل اللواء حسن العبيدي وهو مسؤول عسكري يمني، في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، في شهر مايو (أيار) الماضي، وذلك إثر محاولة سرقته بالمسكن الذي كان يقطن فيه، حسبما كشفت سلطات التحقيق المصرية.

غير أن المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، نفى وجود تشابه ما بين حادث وفاة العميد مهدي هادي، وحادث اللواء العبيدي في فيصل، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «وفاة هادي طبيعية ولا توجد أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أن «السفارة اطلعت على تقرير الطب الشرعي بمصر الذي أشار إلى عدم وجود محاولة قتل أو اغتيال».

وأوضح المخلافي، أن «العميد هادي كان رفقة زوجته في جولة سياحية بمدينة أسوان جنوب مصر»، وقال إن «الوفاة جرت في السابعة مساء السبت»، مشيراً إلى أن «السفارة تتابع إجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة، لاستكمال ترتيبات تشييع الجثمان لمثواه الأخير، بالتنسيق مع أسرته».

ووفق المسؤول بالسفارة اليمنية بالقاهرة، فإن «العميد هادي كان متفرغاً للدراسة في (أكاديمية ناصر العسكرية) بمصر، وكان من المقرر أن ينهي دراسته ليعود لمباشرة مهامه الرسمية في المؤسسة العسكرية اليمنية».

وهناك إجراءات متبعة دبلوماسياً، حال وقوع حالة وفاة لمسؤول من دولة أجنبية، منها إخطار السفارة المعتمدة، وتنسيق الإجراءات المشتركة، كما فعلت السلطات المصرية، وفق سفير مصر الأسبق لدى اليمن، يوسف الشرقاوي، وقال إن «مثل هذه الحالات من الوارد أن تحدث في أي دولة بالعالم».

ولا يمكن أن تتأثر العلاقات المصرية اليمنية بحالة وفاة أحد المسؤولين، وفق الشرقاوي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «علاقات مصر مع اليمن متميزة، وهناك تواصل على مختلف المستويات».


مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

ذلك اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون راتكليف، بحضور رئيس المخابرات المصرية، الوزير حسن رشاد، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه يأتي لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة، وتفادي تداعياته.

محادثات بتوقيت حرج

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان، بأن السيسي وراتكليف بحثا الوضع في الشرق الأوسط وأزمتي إيران والسودان ومستجدات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وفي هذا الصدد، أكد السيسي «دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية، رافضاً أي اعتداء على الدول العربية». وشدّد على «ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافي والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلاً عن تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة السودانية. وأكد السيسي «موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية». وشدد على أن «سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه تمثلان ثوابت لا يمكن المساس بها».

بدوره، أكّد مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية «حرص واشنطن على مواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع مصر لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط». وأشاد «بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سلمية وشاملة لأزمات المنطقة».

وأكد «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجهات المعنية في البلدين، ولا سيما ما يتعلق بالأزمة السودانية والأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، بما يدعم جهود مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، فضلاً عن تعزيز تبادل الرؤى والتقديرات»، بحسب بيان «الرئاسة المصرية» .

قضايا غزة والسودان والحرب الإيرانية على رأس نقاشات السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة «تأتي في توقيت حرج تفرض فيه التطورات الإقليمية الملتهبة نفسها على الساحة الدولية»، لافتاً إلى أن المباحثات بين الجانبين «اكتسبت أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المؤثر للإدارة الأميركية ولأجهزتها في رسم السياسات الخارجية، وشهدت تبادلاً لوجهات النظر على أعلى مستوى حول ملفات عديدة تؤرق المجتمع الدولي والعديد من الأطراف الفاعلة».

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لقاء السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «يعكس أهمية التنسيق المصري - الأميركي في مواجهة التوترات الإقليمية».

ويشير اللقاء، بحسب حجازي، «إلى تنامي دور القنوات الأمنية والاستخباراتية في دعم الاتصالات السياسية وتبادل التقديرات لمنع اتساع دائرة الصراع. ويمكن أن يركز هذا التنسيق خلال المرحلة المقبلة على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، واحتواء التصعيد المرتبط بالأزمة الإيرانية، وحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب دعم استقرار السودان ولبنان والصومال».

احتمالات للتصعيد

ويأتي ذلك تزامناً مع دعوة الولايات المتحدة رعاياها الموجودين في المنطقة إلى توخي الحذر، ومن هم خارجها لإعادة النظر في السفر إليها أو عبرها، مع تحذيرها من احتمال «تصعيد غير متوقع للصراع العسكري في الشرق الأوسط»، وفق ما أوردته وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، في تحذير أمني على موقعها الرسمي.

ويرى الحفني أن التطورات بالمنطقة، وما تحمله هذه الزيارة في هذا الوقت الحرج، «تؤكد أن القاهرة تظل لاعباً محورياً لا غنى عنه في إدارة الأزمات الإقليمية وتحديد المستقبل الأمني للمنطقة»، متوقعاً «أن يسفر هذا التنسيق والتشاور المستمر عن تقارب أكبر في التقديرات والتفاهمات المشتركة بين القاهرة وواشنطن خلال الفترة المقبلة».


الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)

تمكَّنت القوات الحكومية اليمنية، فجر الأحد، من استعادة جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، في وقت تخوض فيه معارك عنيفة مع الحوثيين المتحالفين مع إيران على سلسلة المرتفعات الممتدة جنوب غربي المحافظة، في محاولة لمنع الجماعة من التوغل أكثر نحو الجبال المطلة على باب المندب، والوصول إلى الطريق البري الوحيد المتبقي الذي يربط مدينة تعز بمدينة التربة ثم لحج وصولاً إلى عدن.

وقالت مصادر عسكرية ومحلية، إن قوات محور تعز تمكنت مع الساعات الأولى من صباح الأحد من تأمين جبل نعمان، الواقع غرب جبل حبشي، بعد مواجهات مع الحوثيين، مشيرة إلى أن استعادة الموقع تعيد وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وتؤمِّن طريق بني بكاري- الأشروح- البيرين.

وحسب المصادر، فإن السيطرة على الجبل تجعل ما تبقى من مواقع الحوثيين في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً، وتمنح القوات الحكومية موقعاً مرتفعاً في منطقة تتصل جبهاتها بالطرق المؤدية نحو الساحل الغربي.

الجيش اليمني استعاد مواقع جبلية استراتيجية كان الحوثيون قد توغلوا فيها غرب تعز (إعلام محلي)

وتأتي استعادة جبل نعمان في وقت يحاول فيه الحوثيون تثبيت مكاسبهم التي حققوها خلال هجومهم الأخير على الساحل الغربي، بعدما سيطروا قبل نحو 10 أيام على حيس والخوخة والمخا، وتقدموا إلى مضيق باب المندب وجزيرة ميون وعدد من الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر، وفق المعطيات الميدانية الواردة من المنطقة.

وتتركز المعارك الحالية في غرب تعز وجنوب غربيِّها على المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الداخل والساحل، وفي مقدمتها راسن ونمان وجرداد والكدحة والوازعية؛ حيث يحاول الحوثيون دفع قواتهم إلى مواقع أكثر ارتفاعاً، بهدف حماية المناطق الساحلية التي سيطروا عليها حديثاً، وتأمين خطوط إمدادها، وتحرك قواتهم جنوباً.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية إضافية بالنسبة إلى مدينة تعز؛ إذ تسعى الجماعة -وفق المصادر الميدانية- إلى الاقتراب من الطريق الذي لا يزال يوفر للمدينة اتصالها البري بمناطق التربة ولحج وعدن، بما قد يتيح لها الضغط على هذا المسار، وتهديد أحد أهم خطوط الحركة والإمداد المتبقية للقوات والسكان.

الحوثيون يسعون لتأمين مكاسبهم في الساحل اليمني بالسيطرة على المرتفعات غربي تعز (إعلام محلي)

وفي جنوب غربي تعز، أفادت المصادر بأن القوات الحكومية ورجال القبائل المساندين لها تصدوا لهجمات حوثية عنيفة في الدمدم وشريرة والوازعية، بينما فشلت محاولات أخرى للجماعة للتقدم باتجاه جبل راسن.

وأكدت المصادر عدم حدوث تغيير في خطوط السيطرة حول جبل جرداد في بني عمر، منذ فشل الهجوم الحوثي الأول، موضحة أن الجماعة دفعت لاحقاً بتعزيزات وشنَّت هجوماً باتجاه راسن، إلا أن القوات الحكومية وأبناء المنطقة تصدوا له بعد اشتباكات استمرت ساعات.

وفي جبهات الكدحة وراسن والعلقمة وجبل نمان وبني عمر وجرداد، عاود الحوثيون خلال ليلة السبت- الأحد محاولات لإحداث اختراقات أو تنفيذ التفافات، غير أن القوات الحكومية وقوات محور طور الباحة تمكنت من احتواء الهجمات؛ حسب المصادر.

وقالت المصادر إن خطوط السيطرة في هذه المناطق لم تشهد تغييراً جوهرياً خلال اليومين الأخيرين، رغم استمرار محاولات الحوثيين الضغط على المواقع المرتفعة واختبار دفاعاتها.

سعي حوثي لتأمين المكاسب

وتأتي هذه المعارك في سياق أوسع يحاول فيه الحوثيون تأمين سيطرتهم الجديدة على الساحل الغربي وباب المندب، عبر التقدم من المناطق الساحلية نحو المرتفعات الشرقية المطلة عليها.

وكانت الجماعة قد استولت خلال هجومها الأخير على حيس والخوخة والمخا، قبل أن تمتد سيطرتها إلى باب المندب وجزيرة ميون ومواقع وجزر أخرى في جنوب البحر الأحمر. وأدى ذلك إلى انتقال مركز الثقل العسكري من القتال على الساحل إلى المرتفعات المشرفة عليه؛ حيث يمكن للقوات المسيطرة على الجبال مراقبة الطرق الساحلية وتهديد خطوط الإمداد والتحرك.

دخان يتصاعد في غرب تعز خلال مواجهات سابقة ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

وقال المصدران إن الخبراء قدموا من الحديدة، ونفذوا زيارات منفصلة خلال الخميس والجمعة، في حين أفادت مصادر حكومية يمنية للوكالة بأن المعارك اشتدت حول جبال كهبوب المطلة على باب المندب.

وكانت جبهات كهبوب والوازعية قد شهدت خلال الأيام الماضية قتالاً عنيفاً، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع جبلية استراتيجية. وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل في قطاع الأغبرة بالمضاربة، بينما استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في كهبوب بضربات جوية ومُسيَّرة ومدفعية وصاروخية.

وفي الوازعية، تصدَّت القوات الحكومية لهجوم حوثي، واستعادت مواقع في جبل الشهداء المطل على وادي الغيل، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهة الكدحة غرب تعز.

خسائر متصاعدة

وكانت مصادر عسكرية قد أبلغت «وكالة الصحافة الفرنسية» السبت، بمقتل 48 شخصاً على الأقل خلال 24 ساعة، في المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين على الحدود بين تعز ولحج، بينهم 17 من القوات الحكومية، و31 من مقاتلي الجماعة، وفق روايات الطرفين.

كما أعلنت قيادة محور طور الباحة الحكومي مقتل 13 من جنودها خلال اليومين السابقين، في جبهات التماس بين لحج وتعز، في حين شيعت الجماعة الحوثية، السبت، نحو 75 عنصراً بينهم نحو 25 ينتحلون رتباً عسكرية عليا، وينتمون لعشر محافظات يمنية.

الحوثيون يدفعون بتعزيزات كبيرة إلى جبهات غرب تعز رغم خسائرهم البشرية (أ.ف.ب)

وتزامنت معارك تعز ولحج مع عمليات عسكرية في جبهات أخرى؛ إذ استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في جبهة البيضاء، بينما قصفت مدفعية القوات الحكومية مواقع وآليات للجماعة في الجبهة الغربية لمحافظة مأرب.

وفي مأرب، استمرت الضربات الجوية والبرية ضد تجمعات الحوثيين في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، مع إعلان القوات الحكومية إحباط 3 محاولات تسلل، وصد هجوم للجماعة، بينما تحدث الإعلام العسكري عن مقتل 12 من عناصرها.