بوادر مواجهات مسلحة ضد الحوثيين في صنعاء

توالي الضغط على الجماعة الانقلابية عبر «مقاومة ناعمة»

يمنيون يسيرون أمام المدينة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)
يمنيون يسيرون أمام المدينة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

بوادر مواجهات مسلحة ضد الحوثيين في صنعاء

يمنيون يسيرون أمام المدينة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)
يمنيون يسيرون أمام المدينة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)

تصاعدت في الأشهر الماضية أصوات المقاومة «الناعمة» في صنعاء ضد الميليشيات الحوثية عبر الناشطين والموظفين الحكوميين والحقوقيين وصولاً إلى قيادات محسوبة على الجماعة بدأت تضجّ من سلوك الميليشيات على صعيد انتهاك الحريات الشخصية ومحاولات «دعشنة» صنعاء.
وعلى وقع تنامي هذه المقاومة «الناعمة» في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الجماعة تَلوح نُذُر تحوُّلها في الأيام المقبلة إلى «مقاومة مسلحة» بخاصة مع رصد حوادث غامضة كانت قد أودت بقيادات حوثية في الأشهر الماضية كانت آخرها العملية التي أودت برئيس أركان القوات الجوية المعيّن من قبل الجماعة والمسؤول الفعلي عن طيرانها الإيراني المسير إبراهيم الشامي.
ولفتت مجموعة على مواقع التواصل الاجتماعي، تطلق على نفسها «المقاومة اليمنية في صنعاء»، الأنظار عندما أعلنت تبنيها، أول من أمس، مسؤولية تفجير مخزن صواريخ تابع للميليشيات في منطقة قاع «القيضي» التابع لمديرية سنحان جنوب مدينة صنعاء.
ووفقاً لما تم تداوله عن المجموعة المقاومة فإن عملية الاستهداف للمخزن جرت بواسطة صاروخ موجّه محمول على الكتف، ما أدى إلى تفجير المخزن، من دون ورود أنباء عن عدد القتلى والجرحى الحوثيين الذين سقطوا خلال العملية.
وشاعت حوادث متلاحقة في صنعاء منذ مقتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح في ديسمبر (كانون الأول) 2017، ذهب ضحيتها عناصر من أتباع الجماعة الحوثية دون معرفة من يقف وراءها، على الرغم من القبضة الحوثية المشددة التي فرضتها على سكان العاصمة وأتباع صالح العسكريين ومن بقي من الموالين له في أجهزة الأمن الخاضعة للجماعة.
ويرجح المراقبون أن حالة الغليان التي تشهدها صنعاء وبقية المناطق الخاضعة للحوثيين باتت تشكل أرضية جيدة لنشوء خلايا مسلحة للمقاومة إذا ما استطاعت هذه المجموعات تنظيم نفسها لوجيستيا عبر التواصل مع قيادات الجيش اليمني والتحالف الداعم للشرعية وبخاصة مع وصول السخط الشعبي إلى درجة غير مسبوقة ضد الجماعة.
وفي الوقت الذي طغى على السطح أخيراً أكثر من حادثة تنمّ على وجود صراع مستميت بين أجنحة الجماعة المختلفة، أفرز كل ذلك إلى العلن وجود قيادات موالية تهدد بالانشقاق عن الجماعة كما هو حال عدد من الوزراء في حكومة الانقلاب.
وتسبب لجوء الجماعة الموالية لإيران إلى الوسائل القمعية والأخرى الحادة لإخضاع عناصرها ومراقبة الموالين لها والاشتغال على ورقة «الإغواء» عن طريق «الزينبيات»، فضلاً عن حملات الخطف التي طالت العشرات من النساء، في إحداث ضربة أخلاقية قوية في بنيان الجماعة التي تزعم أنها تكافح ما تطلق عليه «الحرب الناعمة» وفقاً لتوجيهات زعيمها.
وحسب تقديرات المراقبين فإن امتناع الجماعة عن دفع رواتب الموظفين في مناطق سيطرتها للسنة الثالثة على التوالي، أسهم إلى حدٍّ كبير في تصاعد حدة السخط ضدها، بخاصة مع وجود الأموال الضخمة التي تجنيها الجماعة من موارد المؤسسات وتقوم بتسخيرها لمصلحة المجهود الحربي وإثراء قادتها الطائفيين.
ويرجح الناشط اليمني توفيق المخلافي لـ«الشرق الأوسط» أن الميليشيات الحوثية ستكون على موعد مع انفجار شعبي غير مسبوق إذا ما حانت اللحظة المناسبة في صنعاء وغيرها من المدن الخاضعة للجماعة. وأضاف: «في تقديري أن حالة الغليان الكبيرة في صنعاء تشكل مهاداً جيداً لتبلور المقاومة الشعبية وإرباك سكينة الحوثيين وصولاً إلى إسقاط الجماعة وحكمها الطائفي الانقلابي».
ويبدو أن الجماعة الموالية لإيران، تنبهت إلى الخطر الذي يتهددها جراء وجود هذه المقاومة، فعملت على التخفيف منها عبر حملات الملاحقة والاعتقالات التي امتدت إلى عشرات من ضباط الجيش والأمن والمخابرات السابقين ممن رفضوا الانخراط في برامجها الطائفية وتأدية قَسَم الولاء لزعيم الجماعة. ويعتقد مراقبون للشأن اليمني أن حالة الخوف التي كانت سائدة في صنعاء من القمع الحوثي أخذت في الآونة الأخيرة تتراجع، بخاصة مع قيام الموظفين في صنعاء بالمساهمة في فضح فساد الجماعة على صعيد نهب المساعدات الإنسانية والتشهير بانتهاكاتها ضد المدنيين.
ويرجح المراقبون أن حالة السخط الشعبي العارمة ضد الجماعة الحوثية لا يمكن السيطرة عليها من قِبل الجماعة في ظل سلوكها الرامي إلى تدمير الهوية المجتمعية للسكان وإرغامهم على اعتناق الثقافة الإيرانية الخمينية.
وفي الأيام الماضية تمكّن المعلمون في المدارس الحكومية في صنعاء من شلّ العملية التعليمية بعدما رفضوا مواصلة التدريس دون رواتب، وهو الأمر الذي فشلت معه تهديدات الجماعة لهم بالفصل والطرد من الوظيفة.
ويرفض أغلب سكان صنعاء الذهاب إلى الصلاة في المساجد الخاضعة لمعمَّمي الميليشيات في حالة تعبّر عن الرفض الكبير للوجود الحوثي، كما يحرص أغلب السكان في مناسباتهم الاجتماعية على استدعاء الروح الجمهورية الوطنية وبدء هذه المناسبات (أعراس، حفلات تخرج) بالنشيد الجمهوري لليمن، في مقابل ما تكرسه الجماعة في مثل هذه المناسبات من ترديد «الصرخة الخمينية» الدالّة على الهوية الجديدة التي تحاول فرضها على المجتمع المقاوم. وعلى الرغم من تمكن الجماعة الحوثية من احتواء قيادات حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضعين لها في صنعاء منذ مقتل الرئيس السابق علي صالح، فإن أغلبية هذه القواعد، لا تزال تجاهر بخصومتها للجماعة سراً وعلناً، وتقود عملية رفض ناعمة للوجود الحوثي الموالي لإيران.
وإن صحت الأنباء الواردة عن إصابة الرجل الثالث في الجماعة محمد علي الحوثي، قبل يومين في حادث سير مدبَّر في أثناء وجوده في إحدى مناطق عمران، فإن ذلك يعني دخول المقاومة اليمنية في مناطق الجماعة الحوثية طوراً متقدماً على صعيد استهداف العناصر البارزة في سلم الهرم الحوثي الانقلابي.
ولعل حالة الرعب هذه هي التي جعلت رئيس مجلس حكم الجماعة مهدي المشاط، المعيّن خلفاً لصالح الصماد بعد مقتل الأخير في عملية للتحالف الداعم للشرعية في الحديدة، يتوارى عن الحضور الميداني والجماهيري، فضلاً عن التنقل لحضور الفعاليات التي تقيمها الجماعة في صنعاء والمحافظات المجاورة، كما أنها هي المسؤولة عن استحداثه أكثر من 20 مكتباً سرياً لعقد لقاءاته مع عناصر الجماعة ومسؤولي حكومة الانقلاب.
وفي حال ما إذا نجحت المقاومة في صنعاء خلال الفترة المقبلة في تنفيذ أي عمليات جديدة، سواء عبر الاستهداف المباشر أو عبر التنسيق مع الشرعية والتحالف الداعم لها، فإن ذلك سيشكل كرة الثلج التي يمكن أن تتنامى للتعجيل بإسقاط الحكم الانقلابي للجماعة.
غالبية خصوم الجماعة في صنعاء كانوا يراهنون في الفترة الماضية على سقوط الحديدة وموانئها وانكسار الجماعة عسكرياً إلى جانب رهانهم على اقتراب قوات الجيش اليمني من الأطراف الشمالية للعاصمة، من أجل أن تتاح لهم حرية التحرك فعلياً لإشعال فتيل المواجهة داخل العاصمة صنعاء، عبر العمليات النوعية. ويتحدث بعض المصادر في صنعاء عن وجود مئات من الضباط والعسكريين السابقين المدربين تدريباً جيداً، والذين يمكن أن يشكّلوا نواة صلبة للمواجهة مع الحوثيين في صنعاء، بأسلحتهم الشخصية في البداية، بخاصة أنهم باتوا يملكون معلومات قيمة عن تحركات الجماعة وقادتها ومخازن أسلحتها.
ومع ابتداء العملية العسكرية الواسعة لتحرير الحديدة، في أبريل (نيسان) الماضي، كان عدد من هؤلاء الضباط -حسب معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط»- قد عرضوا على العميد طارق صالح، نجل شقيق الرئيس الراحل، الالتحاق به، غير أنه أوعز إليهم بالبقاء في صنعاء، تحيناً للفرصة السانحة لقيادة عمليات المقاومة من داخل كتلة الوجود الحوثي.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

أفادت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، بأن ولاية جنوب كردفان السودانية تعرّضت لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية خلال الأسبوع الأخير، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.

وقال مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس عبر منصة «إكس» إن «النظام الصحي في السودان يتعرّض إلى الهجوم مجدداً».

ويخوض الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، وتشريد ملايين آخرين، وتسببت في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد تيدروس أن النظام الصحي تعرض لهجمات عديدة في منطقة كردفان في وسط السودان، حيث يتركز القتال حالياً.

وقال: «خلال هذا الأسبوع وحده، تعرّضت ثلاث منشآت صحية إلى هجمات في جنوب كردفان، في منطقة تعاني أساساً من سوء التغذية الحاد».

وأفاد بأن في الثالث من فبراير (شباط) قتل ثمانية أشخاص هم خمسة أطفال وثلاث نساء وجُرح 11 آخرون في هجوم على مركز رعاية صحية أولية.

وأكد أنه في اليوم التالي «تعرض مستشفى لهجوم أسفر عن مقتل شخص واحد».

وفي 5 فبراير «وقع هجوم آخر على مستشفى أسفر عن مقتل 22 شخصاً بينهم 4 عاملين في المجال الصحي وإصابة 8 آخرين»، بحسب ما ذكر تيدروس.

وقال: «ينبغي على العالم أجمع أن يدعم مبادرة السلام في السودان لإنهاء العنف، وحماية الشعب، وإعادة بناء النظام الصحي»، مشدّداً على أن «أفضل دواء هو السلام».

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.