مشاهير بوليوود يوظفون نجوميتهم في بيع الأناقة

ممثلون ورياضيون يقتحمون عالم الموضة بعلاماتهم الخاصة

شيلبا شيتي مؤسسة  «إس إس كيه} - ساشين تندولكار مؤسس «ترو بلو» مع زوجته وابنه
شيلبا شيتي مؤسسة «إس إس كيه} - ساشين تندولكار مؤسس «ترو بلو» مع زوجته وابنه
TT

مشاهير بوليوود يوظفون نجوميتهم في بيع الأناقة

شيلبا شيتي مؤسسة  «إس إس كيه} - ساشين تندولكار مؤسس «ترو بلو» مع زوجته وابنه
شيلبا شيتي مؤسسة «إس إس كيه} - ساشين تندولكار مؤسس «ترو بلو» مع زوجته وابنه

بدأ الكثير من المشاهير في الغرب في إطلاق علامات تجارية خاصة بهم. ورغم ما تتمتع به الهند من تاريخ طويل من ثقافة دعم المشاهير للعلامات التجارية، بالكاد بدأ هذا التوجه في الانتشار. ويعد نجوم السينما ولاعبو الكريكيت من أكثر الشخصيات المؤثرة في الهند؛ لذا من غير المستغرب أن ترتبط كل العلامات التجارية في عالم الأزياء بهم حتى الآن. وقد انضم الكثير من ممثلي وممثلات بوليوود إلى الفريق الرابح بإطلاق خطوط أزياء تحمل أسماءهم إلى جانب الترويج لها.
من ممثلات بوليوود اللواتي خضن التجربة، ديبيكا بادوكون، واحدة من أبرز نجمات السينما الهندية. فقد دخلت غمار مجال تصميم الأزياء بعلامة تجارية أطلقت عليها اسم «كل ما يتعلق بك» تتخصص في تقديم أزياء نسائية ذات طابع غربي ومحلي أيضاً، قالت إنها تُركز فيها على المرأة القوية. وأضافت، أن قدرتها على التحمل والتأقلم مع كل الظروف كانت ملهماً لها. من هذا المنظور، تتسم تصاميمها بالبساطة الكلاسيكية والأناقة، لكن الأهم من ذلك أنها مريحة بلمسات أنثوية رومانسية تعكس شخصية النجمة وأسلوبها الخاص. إلى جانب بساطة التصاميم، تستخدم أقمشة متنوعة مثل الساتان والجاكارد ووالدينم والصوف وغيرها. وتُعلق ديبيكا على خطوتها دخول مجال التصميم قائلة إنها كانت دائماً ترى أن الموضة يجب أن تكون مريحة ومتاحة للكل في الوقت ذاته، وهذا ما أخذته بعين الاعتبار في خطها، الذي تستهدف منه فئة عمرية تتراوح بين 20 و45 عاماً.
من جهتها، أطلقت أنوشكا شارما، التي كانت من أبرز نجمات السينما الهندية قبل أن تتحول إلى مجال الإنتاج، علامة تجارية باسم «نوش»، تقدم تصاميم مريحة ومرحة في الوقت ذاته، تطبعها ألوان تتفتح بالحياة ورسمات نابضة. من السهل التعرف على أسلوب دار «نوش» فهي في غاية البساطة تغلب عليها أقمشة عملية مثل الدينم، وتطريزات تحمل نفحات من أسلوب البوهو. تقول أنوشكا: «لأني أُشرف على التصميم بنفسي؛ فإن في كل قطعة أطرحها جزءاً مني». وتتابع: «كان البحث عن أزياء تناسبني شديد الصعوبة بالنسبة لي كشابة تنتمي إلى الطبقة الوسطى. لذا؛ فكرت في إطلاق (نوش) على أن تكون بتصاميم أنيقة وأسعار معقولة». تتراوح أسعارها على الموقع الإلكتروني بين 699 روبية هندية، ما يعادل 10 دولارات، و3.999 (40 دولاراً)، وهناك شحن مجاني إذا تجاوزت قيمة المشتريات 999 روبية هندية.
هناك أيضاً علامة «رهياسون» لكل من الممثلة سونام كابور وشقيقتها منتجة الأفلام رهيا، وبالتالي تحمل الجزء الأول من اسم كل واحد منهما. مثل غيرها من العلامات التجارية السابقة الذكر، تستهدف «رهياسون» الشابات الهنديات، من خلال ملابس عصرية بأسعار معقولة. وتعد القمصان الرياضية والجينز والقمصان بقلنسوة وقطع الـ«ساري»، إضافة إلى حقائب اليد من أهم ما تطرحه، مع التركيز على ملابس النهار التي لا تتقيد بعمر محدد. لكن ما يميزها هو أنها تتضمن قطعاً صديقة للبيئة تتجنب فيها استخدام الجلود الطبيعية. وتعكف سونام حالياً على تصميم وتصنيع حلي وأحذية، إضافة إلى نيتها التوسع إلى أزياء المساء والسهرة.
نجمة الشاشة الفضية، ماليكا أرورا خان، هي الأخرى تبهر معجباتها بإطلالاتها الأنيقة التي تظهر رشاقتها. هي الأخرى دخلت مجال التصميم تحت اسم «ماليكا» معتمدة على موقع إلكتروني TheClosetLabel.com لبيعها. في حين يمكن لأي امرأة تريد التشبه بها أن تجد مجموعة متنوعة من الفساتين والتنورات وملابس السباحة.
على الجانب الآخر، دشنت الممثلة الجريئة بيباشا باسو علامتها الخاصة باسم «ترانك كلوزيت». تقدم فيها إطلالات مختلفة تحمل لمستها وبصمتها الشخصية المتفردة.
أما الممثلة الشابة الشقية، شرادها كابور، فتحب الرهان على المضمون مع الحفاظ على الطابع المتأنق الرائج؛ حتى تعكس ذوقها الخاص. وتقدم علامتها التجارية «إمارا» تصاميم مبتكرة تحافظ فيها على الطابع التقليدي. كذلك، تركز الأشكال والأنماط التي تستخدمها على الطابع الهندي مع لمسة عصرية.
والملاحظ أن ما تطرحه نجمات بوليوود لا يقتصر على الملابس العصرية، بل يشمل أيضاً قطعاً مستلهمة من الساري الهندي. وليس أدل على هذا من الممثلة شيلبا شيتي التي تعبر عن رؤيتها للأزياء من خلال علامة أطلقت عليها اسم «إس إس كيه»، تحمل لمسة عصرية لا يغيب عنها الساري، سواء كان للأعراس أو للمناسبات العادية.
كذلك، أعلنت لارا دوتا، ملكة جمال العالم السابقة، علامتها التجارية الخاصة «تشابرا 555» التي تقدم فيها الساري للمرأة «المفعمة بالنشاط والحيوية» حسب قولها، ومذيعة التلفزيون الجريئة مانديرا بيدي، من خلال علامة «مانديرا بيدي ديزاينز» تخصصها للساري منذ عام 2013، وتتميز بالكثير من الجرأة.
حسب رأي مانوهار كاماث، من موقع التسوق الإلكتروني «ماينترا»، فإن وجوه المشاهير قد تساعد على الترويج لعلاماتهم وتسويقها، إلا أن الأمر لا يخلو من مخاطر «ذلك أن العلامة التجارية المرتبطة بشخصية شهيرة عليها أن تكون بجودة عالية وتصاميم مبتكرة؛ حتى تغذي طموحات وتطلعات الفئة المستهدفة».

نجوم بوليوود

لم تقتصر الظاهرة على النجمات، فالكثير من نجوم هوليوود أيضاً خاضوها لتعزيز شهرتهم، والبقاء تحت الأضواء حتى بعض أن يخفت مجدهم في عالم التمثيل. الممثل سلمان خان مثلاً يظهر في كل المناسبات تقريباً في أزياء من علامته «أن تكون إنساناً» من باب الترويج لها، علماً بأنه يخصص أرباحها بالكامل لمؤسسة «بي إتش» الخيرية التي تعمل لصالح الفقراء والمحرومين. وقد كان خطه يحظى في الماضي بدعم الكثير من مشاهير بوليوود؛ نظراً لأهدافه الخيرية. وتمكنت هذه العلامة التجارية من ترك أثر في 15 دولة، بما فيها الشرق الأوسط. واعترف خان بأنه يشرف على كل صغيرة وكبيرة بنفسه، بحيث لا يتم عرض أي منتج دون موافقته. وقد توسع نطاق خط الإنتاج من الأزياء إلى الإكسسوارات ثم إلى الدراجات والهواتف المحمولة.
ويتبع هريثيك روشان خطاه، حيث يقتنص كل فرصة ليرتدي من علامته التجارية «إتش آر إكس» مستهدفاً الذين يهتمون باللياقة البدنية.
أما العلامة التجارية «براول»، التي دشنها الممثل الناشئ تايغر شروف، فتركز على تقديم أزياء غير رسمية وبسيطة إلى جانب تصاميم رياضية للرجال. أغلبها مصنوع من أقمشة ذات جودة عالية، بقصات عصرية تناسب أصحاب الأجسام الرشيقة. جدير بالذكر، أن الممثل الهندي شاهد كابور دشّن أيضاً في عام 2016 «سكالت» الخاصة بالملابس الرياضية.
الممثل سيف علي خان قرر بدوره الانضمام إلى اللائحة وأطلق مؤخراً خطاً للأزياء باسم «دار باتودي»، الذي يلتزم فيه بجذوره الملكية، ويقدم من خلاله مجموعة متنوعة من الملابس المحلية والغربية للرجال والنساء، من الـ«كورتا»، إلى الـ«شيرواني» والفساتين وغيرها بأسعار معقولة إلى حد كبير.
على الجانب الآخر، يعتزم لاعب الكريكيت السابق ساشين تندولكار إطلاق علامته التجارية الخاصة «ترو بلو»، والترويج لمنتجاتها في الأسواق الأميركية والمملكة المتحدة. وينخرط تندولكار شخصياً في عملية التصميم. الشيء نفسه يمكن أن يقال عن «وان8» التي أطلقها لاعب الكريكيت فيرات كوهلي بالتعاون مع الشركة الألمانية «بوما»، ومؤسسة «يو وي كان» ليوفراج سينغ.


مقالات ذات صلة

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

لمسات الموضة أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

دليل عملي لإطلالات العمل بعد الأربعين: خزانة ذكية، وتنسيق بسيط، وتحضير مسبق يمنحك أناقةً يوميةً، وثقةً دون عناءٍ أو حيرةٍ كل صباح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

بينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها، ما يجعلها سيفاً ذا حدين.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كريستوفر كاين، المدير الإبداعي الجديد لدار «مالبوري» (غيتي)

كريستوفر كاين يعود مديراً إبداعياً لدار «مالبوري» بعد غياب

يمثل هذا التعيين فصلاً جديداً في مسيرة واحد من أبرز المصممين البريطانيين المعاصرين، وفي الوقت ذاته فرصة للدار لأن تحيي قسم الأزياء الجاهزة، بعد غياب سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة لقاء الفن والموضة وجهان لعملة واحدة في الدار منذ تأسيسها ورقته الرابحة كانت ولا تزال أنه لم يُقدس الماضي فيتقيد به بل حاوره بلغة معاصرة وواقعية

«سكياباريللي» تتجلَّى في متحف «فيكتوريا وألبرت» بلندن

أخيراً أصبح بإمكان زوار لندن الاستمتاع بدعابات وإبداعات إلسا سكياباريلي الفنية، أو بالأحرى التعرف عن قرب على معنى «الفنون جنون» في مجال التصميم.

جميلة حلفيشي (لندن)

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.