«العمل الدولية» تريد الإنسان لا «الروبوت» محور السياسات

طالبت مع اقتراب احتفالها بمئويتها الأولى بـ«إجراءات حاسمة» للتصدي لـ«انعدام المساواة»

رايدر ورامافوزا خلال إعلان التوصيات في جنيف أمس (الشرق الأوسط)
رايدر ورامافوزا خلال إعلان التوصيات في جنيف أمس (الشرق الأوسط)
TT

«العمل الدولية» تريد الإنسان لا «الروبوت» محور السياسات

رايدر ورامافوزا خلال إعلان التوصيات في جنيف أمس (الشرق الأوسط)
رايدر ورامافوزا خلال إعلان التوصيات في جنيف أمس (الشرق الأوسط)

حذّرت منظمة العمل الدولية، أمس، من انعكاسات التغييرات التي يشهدها قطاع العمل حول العالم، بما في ذلك التحوّل المتزايد نحو الاعتماد على «الروبوت» مكان الإنسان، على تماسك المجتمعات، معتبرة أنه «إذا لم تُتخذ إجراءات حاسمة، فإننا سنتجه نحو عالم من شأنه أن يُوسع نطاق الحالات القائمة لعدم المساواة وانعدام اليقين».
وأطلقت المنظمة، وهي إحدى وكالات الأمم المتحدة، هذا التحذير في مؤتمر صحافي عقدته في مقرها بجنيف، وقدّمت خلاله مجموعة توصيات خلصت إليها «اللجنة العالمية المعنية بمستقبل العمل» التي يرأسها رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا ورئيس حكومة السويد ستيفان لوفين. ومن المقرر تقديم هذه التوصيات إلى اجتماع للدول الـ187 المنضوية في إطار المنظمة لتبنيها في يونيو (حزيران) المقبل، بمناسبة مرور 100 عام على تأسيس المنظمة.
وأوضح رامافوزا، أن المهمة الأساسية التي عملت عليها اللجنة على مدى 15 شهراً، هي دراسة التحديات التي تواجه قطاع العمل وكيفية التعاطي معها. وأشار إلى أن «هناك عوامل تغيّر في طبيعة العمل في أنحاء العالم. هناك قوى تغيير وتطورات تمثل تحدياً، لكنها في الوقت ذاته توفر فرصاً (لخلق وظائف جديدة). إن التغيير يأتي مع تحديات، وهذا ما عملت اللجنة على التعاطي معه. إن مستقبل مجتمعاتنا يعتمد على طريقة تعاملنا مع قطاع العمل، وهذا يعني أن نضع برنامج عمل يركّز على الإنسان». وأضاف: «نقترح أن يكون الإنسان هو المحور وليس الآلة».
أما رئيس المنظمة غاي رايدر، فقال: إنها قررت عام 2017 أن تجعل مستقبل العمل محور الاحتفال بمئويتها، مضيفاً: «نعرف أن الناس تعيش متغيرات في عالم العمل. (السؤال هو) كيف يمكن التعامل مع هذه التحديات، مع الأخذ في الاعتبار ضرورة تحقيق العدالة الاجتماعية؟».
ولفت إلى أن التوصيات التي قدمتها اللجنة تركز على «ضرورة الاستثمار في المقدرات البشرية، وضرورة تحقيق المساواة بين الجنسين، والتعامل مع طبيعة العمل وفق التكنولوجيات الجديدة. التحديات كبيرة جداً. والتوصيات طموحة أيضاً». وتابع: «سنعود إلى اجتماع في يونيو لتبني التوصيات وتقديم القرارات في الذكرى السنوية المائة لتأسيس المنظمة»، مشيراً إلى أن مؤسسي المنظمة تحدثوا عند قيامها قبل مائة عام عن أهمية تحقيق العدالة الاجتماعية لتفادي تعريض السلام والوئام الدوليين للخطر بسبب الظلم والحرمان الذي يلحق بأعداد كبيرة من الناس و«هذا يبقى هدفنا اليوم».
ورداً على سؤال عن الاستخدام المتزايد لـ«الروبوت» محل الإنسان في قطاعات العمل، قال رايدر: إن «السؤال الذي يتكرر اليوم هو هل سأخسر عملي بسبب الروبوت؟ رأيي ورأي اللجنة العالمية، أن هذه ليست الطريقة المثلى للتعامل مع هذا التحدي. لن ندخل كمنظمة في تحديد عدد الوظائف التي ستتم خسارتها بسبب الروبوت. هناك تقديرات مختلفة في شأن هذه الأرقام. لكن مستقبل العمل لن يتحدد من خلال التقدم التكنولوجي فقط. هذا سيعتمد على السياسات التي سيتم اتخاذها. ومن المحتمل أن نخلق فرص عمل جديدة إذا أخذنا القرارات الصحيحة من خلال وضع الإنسان في المحور».
وعلى رغم تجنب رايدر تقديم أرقام عن الخسائر في الوظائف البشرية بسبب الاعتماد المتزايد على «الروبوت»، فإن تقرير «لجنة مستقبل العمل» أورد تقديرات مختلفة عن التحولات المستقبلية في سوق العمل. وبين هذه التقديرات «احتمال أن يُستعاض عن وظائف 47 في المائة من العمال في الولايات المتحدة بالآلات»، و«احتمال أن تتم أتمتة 56 في المائة من الوظائف على مدى السنوات العشرين المقبلة» في دول رابطة أمم جنوب شرقي آسيا. وتضمنت التقديرات أيضاً، أن «ثلثي الوظائف في العالم النامي قابلة للأتمتة»، وأن «قرابة 50 في المائة من الشركات تتوقع أن تؤدي الأتمتة إلى الحد بعض الشيء من قوتها العاملة بدوام كامل بحلول عام 2022».
وتحدث تقرير المنظمة بالتفصيل عن هذه التحديات، معتبراً أن «التطور التكنولوجي - الذكاء الاصطناعي والأتمتة والاعتماد على الإنسان الآلي - سيولّد وظائف جديدة، إلا أن الأشخاص الذين يفقدون وظائفهم في عملية الانتقال هذه قد يكونون أقل تأهباً لاغتنام فرص العمل الجديدة». وتابع: «لن تتلاءم مهارات اليوم مع وظائف الغد، وقد تصبح المهارات المكتسبة حديثاً غير قابلة للاستعمال خلال وقت قصير. ومن المرجح أن يوسع الاقتصاد الرقمي، إذا حافظ على مساره الحالي، الفجوات الإقليمية وبين الجنسين على حد سواء. ومن شأن مواقع العمل التشاركي والعمل الذي تديره التطبيقات، الذي يشكل اقتصاد المنصات، أن يُنعش ممارسات عمل القرن التاسع عشر، ويؤدي إلى ظهور أجيال من العمال الرقميين باليومية في المستقبل». ويشدد التقرير على أن «الانتقال إلى مستقبل عمل يحترم هذا الكوكب ويسعى إلى وقف تغير المناخ سيؤدي إلى إحداث المزيد من الخلل في أسواق العمل. ويُتوقع أن تسفر الزيادة في عدد الشباب في بعض المناطق عن تفاقم البطالة وضغوط الهجرة. ومن شأن تزايد شيخوخة السكان في مناطق أخرى أن يشكل ضغطاً إضافياً على نظم الضمان الاجتماعي والرعاية».
وأشار التقرير أيضاً إلى أن «معدلات البطالة تبقى مرتفعة بشكل غير مقبول وينخرط مليارات العمال في العمالة غير المنظمة. ويعيش 300 مليون عامل في فقر مدقع، وهذا عدد مذهل. ويعتبر الملايين من الرجال والنساء والأطفال من ضحايا الرق المعاصر... ولا تزال أجور النساء تقل عن أجور الرجال بنسبة 20 في المائة».
ولفت التقرير أيضاً إلى أن «190 مليون شخص عاطلون عن العمل (اليوم)، منهم 64.8 مليون من الشباب»، في حين أن «ملياري شخص يكسبون رزقهم في الاقتصاد غير المنظم». ورأى أنه «يتعيّن استحداث 344 مليون وظيفة بحلول عام 2030، إضافة إلى 190 مليون وظيفة لازمة للتصدي للبطالة اليوم». وتحدث عن الفجوة الرقمية في العالم، مشيراً إلى أن «53.6 في المائة فقط من الأسر لديها إمكانية الوصول إلى شبكة الإنترنت. وفي البلدان الناشئة، تصل هذه النسبة إلى 15 في المائة فقط».
وجاء في التقرير أيضاً، إن «هناك فرصاً لا حصر لها في المستقبل لتحسين نوعية الحياة المهنية وتوسيع نطاق الخيارات ورأب الفجوة القائمة بين الجنسين وإصلاح الأضرار الناجمة عن عدم المساواة على المستوى العالمي وأكثر من ذلك بكثير. ومع ذلك، فلن يحدث أي من ذلك من تلقاء نفسه. وإن لم تُتخذ إجراءات حاسمة، فإننا سنتجه نحو عالم من شأنه أن يوسع نطاق الحالات القائمة لعدم المساواة وانعدام اليقين».
وتابع: إن «تخضير اقتصاداتنا (التحوّل نحو اقتصاد غير ملوّث) سيولد ملايين الوظائف، بما أننا سنعتمد ممارسات مستدامة وتكنولوجيات نظيفة، لكن وظائف أخرى ستختفي ما دامت البلدان تحدّ من انبعاثاتها من الكربون والصناعات الكثيفة الموارد. والتغيّرات الديموغرافية ليست أقل أهمية. فقد يؤدي تزايد السكان الشباب في بعض مناطق العالم وتزايد شيخوخة السكان في مناطق أخرى إلى فرض ضغوط على أسواق العمل ونظم الضمان الاجتماعي... نحن في حاجة إلى اغتنام الفرص التي تتيحها هذه التغيرات التحويلية لتهيئة مستقبل أكثر إشراقاً، وتوفير الأمن الاقتصادي وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية، وفي نهاية المطاف تعزيز نسيج مجتمعاتنا».
وقالت السيدة هيفاء الكيلاني، وهي العضو العربي الوحيد في لجنة المفوضين الـ27 الذين أعدوا التقرير الصادر أمس: إن التوصيات «تشدد على ضرورة الاستثمار في الإنسان من خلال دعم طاقات العنصر البشري». وأضافت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لهذا السبب ركزنا في التقرير على موضوع التعليم. إننا نحقق مستوى تعليم جيداً في العالم العربي، لكن هناك ضرورة إلى بناء قدرات العمال للتكيف مع متطلبات العمل. التكنولوجيا الحديثة تأخذ وظائف من أسواقنا العربية، لكنها تخلق وظائف وفرصاً جديدة». وشددت على ضرورة «مشاركة المرأة العربية في الحياة العملية في المجالات كافة؛ فالمرأة نصف المجتمع ومطلوب أن تُعطى الفرص كافة التي تساعدها لتحقيق دورها»، مشيدة في هذا المجال بالسعودية والمساعدة التي تقدمها للنساء للعب أدوار في الحياة الاقتصادية في المملكة: «بما في ذلك إدارة مؤسسات تجارية كبيرة».
وقالت الكيلاني، وهي الرئيسة المؤسسة للمنتدى العربي الدولي للمرأة: إن «التكنولوجيا تأخذ فعلا فرص عمل مكان البشر، لكنها تخلق وظائف أيضاً. ومن هذا المنطلق، التنمية والاستقرار يتطلبان أن يكون الإنسان هو من يتحكم بالآلة وليس العكس».
وشدد التقرير على ضرورة «اغتنام اللحظة لإنعاش العقد الاجتماعي»، مشيرا إلى أن «إرساء هذا المسار الجديد يتطلب أن تتخذ الحكومات، وكذلك منظمات أصحاب العمل ومنظمات العمال، إجراءات ملزمة. ويتعين عليها أن تنعش العقد الاجتماعي الذي يمنح الأشخاص العاملين حصة عادلة من التقدم الاقتصادي والاحترام لحقوقهم والحماية من المخاطر مقابل إسهامهم المستمر في الاقتصاد».
واقترح «اعتماد برنامج عمل يركز على الإنسان من أجل مستقبل العمل، حيث يعزز العقد الاجتماعي من خلال جعل الناس والعمل الذي يضطلعون به في صميم السياسة الاقتصادية والاجتماعية وممارسة الأعمال». ويقوم برنامج العمل هذا على ثلاث دعامات من شأنها، كما قال معدو التقرير، «أن تحقق مجتمعة النمو والإنصاف والاستدامة لأجيال الحاضر والمستقبل». ومن هذه الدعامات «الحق الشامل في التعلم المتواصل الذي يمكّن الناس من اكتساب المهارات وتجديدها والارتقاء بها. ويشمل التعلم الرسمي وغير الرسمي من مرحلة الطفولة المبكرة والتعليم الأساسي إلى تعليم البالغين. وتقع على عاتق الحكومات والعمال وأصحاب العمل، فضلاً عن المؤسسات التعليمية، مسؤوليات تكميلية في بناء نظام فعال وممول تمويلاً مناسباً للتعلم المتواصل».
ومنها أيضاً ضرورة «زيادة الاستثمارات في المؤسسات والسياسات والاستراتيجيات التي من شأنها أن تدعم الناس خلال عمليات الانتقال المتصلة بمستقبل العمل. سيحتاج الشباب إلى المساعدة للتعامل مع عملية الانتقال الصعبة أكثر فأكثر من المدرسة إلى العمل. كما سيحتاج العمال المسنون إلى خيارات موسعة تمكنهم من البقاء نشطين اقتصادياً طالما يختارون ذلك».
وتشدد هذه الدعامات على ضرورة «تنفيذ برنامج عمل تحويلي وقابل للقياس من أجل المساواة بين الجنسين. يبدأ عالم العمل داخل الأسرة. ويتعين على السياسات العامة، ابتداءً من إجازة الأبوة وانتهاء بالاستثمار في خدمات الرعاية العامة، أن تعزز تقاسم أعمال الرعاية غير المدفوعة الأجر في المنزل لتحقيق تكافؤ حقيقي في الفرص في مكان العمل. ويشكل تعزيز صوت المرأة وريادتها والقضاء على العنف والتحرش في العمل، وتنفيذ سياسة شفافة في مجال الأجور شروطاً مسبقة للمساواة بين الجنسين. كما يلزم اتخاذ تدابير محددة لمعالجة المساواة بين الجنسين في وظائف الغد الممكنة تكنولوجياً».
وأكدت التوصيات ضرورة «توفير الحماية الاجتماعية الشاملة من الميلاد إلى الشيخوخة... وزيادة الاستثمار في العمل اللائق والمستدام تمشيا مع برنامج التنمية المستدامة لعام 2030».



بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.