البلغاريون يميلون للهجرة إلى الغرب مع رفع القيود الأوروبية اليوم

سعيا وراء رواتب أعلى في بلدان غرب القارة

مسافر يستعد لركوب حافلة من مدينة فارنا بالبحر الأسود متجها نحو العاصمة البريطانية لندن عبر صوفيا في أول يوم لرفع القيود الأوروبية (أ.ب)
مسافر يستعد لركوب حافلة من مدينة فارنا بالبحر الأسود متجها نحو العاصمة البريطانية لندن عبر صوفيا في أول يوم لرفع القيود الأوروبية (أ.ب)
TT

البلغاريون يميلون للهجرة إلى الغرب مع رفع القيود الأوروبية اليوم

مسافر يستعد لركوب حافلة من مدينة فارنا بالبحر الأسود متجها نحو العاصمة البريطانية لندن عبر صوفيا في أول يوم لرفع القيود الأوروبية (أ.ب)
مسافر يستعد لركوب حافلة من مدينة فارنا بالبحر الأسود متجها نحو العاصمة البريطانية لندن عبر صوفيا في أول يوم لرفع القيود الأوروبية (أ.ب)

لدى إيرفين إيفانوف، الطالب بالسنة الرابعة بكلية الطب، شعور أكيد أنه سيغادر بلغاريا، كما أنه متأكد أن أكثر زملائه في الدراسة سيفعلون نفس الشيء.
وقال إيفانوف، البالغ من العمر 22 عاما أثناء وقوفه في رواق إحدى كليات الطب التي تنتمي للحقبة الزمنية للاتحاد السوفياتي الموجودة في بلغاريا: «من المحتمل أن كثيرا من زملاء الدراسة يفكرون في العمل في بلاد أوروبية أخرى، ولكن بالتأكيد أن بلغاريا ليست من ضمن تلك الدول».
وعلى الرغم من إعفاء إيفانوف من الرسوم في ضوء دعم الدولة لكثير من التكاليف الدراسية، فإنه يحلم بمزاولة أنشطته في سويسرا أو ألمانيا لأن هذه الدول تقدم رواتب أعلى، بالإضافة إلى توفير كثير من الأنظمة الطبية المتخصصة والمتقدمة.
ويضيف الطالب إيفانوف أنه «يرى نفسه على أني شخص أوروبي طموح اختصاصي في الأورام».
يذكر أن هناك تسع دول بالاتحاد الأوروبي، بما في ذلك ألمانيا وفرنسا وهولندا وبريطانيا، سترفع القيود المفروضة على العمالة البلغارية والرومانية في اليوم الأول من عام 2014. بيد أن كثيرا من العمالة المهرة بل وحتى غير المهرة وجدت بالفعل كثيرا من السبل للعمل في هذه الدول. ومن خلال النظر إلى بيانات الدخل، يظهر لنا السبب الذي قد يدفع البلغاريين والرومانيين إلى الاستمرار في البحث عن مكان أفضل.
ووفقا لاستعراض بيانات الدخل التي جرى الحصول عليها من مكتب الإحصائيات «يوروستات»، فإن خمس الأشخاص الأكثر ثراء في مجتمع بلغاريا ورومانيا، وهما البلدان اللذان انضما إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2007، لديهم معدل دخل أقل من خمس الأشخاص الأكثر فقرا وسط مجتمع بريطانيا أو فرنسا أو ألمانيا أو أي دولة أوروبية أخرى ثرية.
ومن الواضح بجلاء، أن هذا الأمر لا يعني بالضرورة أن كونك فقيرا في بريطانيا أو فرنسا أو ألمانيا يعتبر أمرا أفضل من أن تكون ضمن الشريحة الأعلى دخلا في بلغاريا أو رومانيا، حيث إن تكاليف المعيشة تكون أقل بشكل كبير في صوفيا مقارنة بنظيرتها في لندن.
بيد أن الإغراء بسبب وجود مرتبات أعلى لا يمكن تجاهله عندما يجري رفع القيود، ولا سيما أن معدل البطالة في بلغاريا ارتفع بشكل حاد على مدار نصف العقد المنصرم. وبعد أن توقف هذه المعدل عن الانحدار إلى الأدنى بنحو 6 في المائة في نهاية عام 2008، عاد المعدل للارتفاع باطراد بنسبة 13.2 في المائة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) .
وفي سياق متصل، كشفت المقابلات التي أجريت في شهر ديسمبر (كانون الأول) مع المواطنين القاطنين في صوفيا، عاصمة بلغاريا، عن حالة الإحباط المنتشرة على نطاق واسع بشأن تعاقب الحكومات والفساد وعدم قدرة الدولة على التخلص من أصولها السوفياتية. وفضلا عن ذلك، فإن الدولة عاجزة عن الخروج من مشكلة كونها أكثر الدول الأوروبية فقرا. (وطبقا للبيانات الصادرة عن صندوق النقد الدولي، فإن ناتج بلغاريا يأتي في ذيل القائمة بين دول الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 28 دولة).
وفي هذا الصدد، تكون المزحة المعتادة هي: «يوجد طريقان للخروج من أزمة بلغاريا وهما: المحطة 1 والمحطة 2» بالإشارة إلى المحطتين الموجودتين في مطار صوفيا.
وعلى الرغم من ذلك، يعرب الكثيرون عن رغبتهم في البقاء في بلغاريا، حيث يرجع ذلك بشكل جزئي إلى أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد أدى إلى وجود بعض الأمل. فيما ذكر بعض الأشخاص حالة الاضطراب في أوكرانيا كقصة تحذيرية ذات عبرة ومغزى في هذا السياق.
وقالت بولينا نايدينوفا، البالغة من العمر 24 عاما والتي تدرس القانون الدولي، إنها أرادت البقاء هنا في المكان الذي يوجد فيه «أصدقاؤها وأسرتها وكذلك حياتها». وتأمل نايدينوفا «أن تسنح لها الفرصة بطريقة ما من أجل تغيير الأشياء بطريقة بناءة في بلدها». وقال بيتر كيوسيف، وهو طالب آخر يدرس القانون ويبلغ من العمر 24 عاما، إنه كان يأمل في الانتقال إلى أمستردام، ولكن سينتهي به المطاف أيضا بالعودة إلى بلاده. وأضاف كيوسيف: «أحاول بذل قصارى جهدي من أجل البقاء هنا، إلا أن بلدي لا تفعل المثل لكي أبقى فيها».
وفي نفس السياق، تقول ليليا فلايفا، الطالبة البالغة من العمر 26 عاما التي تدرس علم الاقتصاد، إنها ستبقى في بلغاريا. وأردفت قائلة: «مستوى المعيشة هنا في بلغاريا ليس مرتفعا للغاية مقارنة بنظيره في لندن في بريطانيا العظمى على سبيل المثال. ومن وجهة نظري، أن معدل مرتبات الشباب يكفيهم للعيش بمستوى جيد، ولا أقول إن هذا المعدل يمكنهم من العيش بنفس مستوى الأغنياء، ولكنه يوفر مستوى معيشة معقول».
بيد أن فلايفا قالت إن كثيرا من زملائها في الدراسة الذين يدرسون في الخارج لا يفضلون العودة إلى بلغاريا. «إنني أعرف نحو 10 أو 15 شخصا من الأشخاص الذين فضلوا عدم العودة إلى بلغاريا العام الماضي، وقد كانوا في بلاد مختلفة، بيد أن قرار عدم العودة إلى الوطن يعتبر قرارا شخصيا».
وعلاوة على ذلك، فإن بلغاريا لديها عدد كبير في أغلب الأحيان من أقلية الروما أو الغجر الفقراء. وفي حديثه خارج إحدى مراكز التوظيف الرسمية، قال مينكو إنجيلوف، أحد أفراد أقلية الروما البالغ من العمر 57 عاما والذي تعرض للفصل من وظيفته في إحدى الشركات المحلية لتعبئة منتجات «كوكاكولا»: «لا أرى أي بارقة أمل في السنوات العشرين المقبلة، ويتمثل السبيل الوحيد في العمل بالخارج». وعلى الرغم من أنه يتحدث اللغتين البلغارية والروسية فقط، فإنه يرفض السفر إلى أوروبا قائلا: «إن مسألة اللغة تعد مشكلة كبيرة».
أدى تغيير القوانين المعلقة الخاصة بالعمل إلى دق ناقوس الخطر، ولا سيما في بريطانيا، التي امتلأت بالمهاجرين البولنديين على مدار العقد الماضي. فضلا عن أن الظروف ليست متوازنة بالشكل الكامل. وفي عام 2004، فتحت بريطانيا حدودها أمام البولنديين، كما غيرت قواعد العمل المتبعة لديها بهدف تسهيل الأمور المتعلقة بالتوظيف. وفي هذا التوقيت، تقوم تسع دول بتسهيل قوانين العمل الموجودة لديها بالتزامن معا بسبب القوانين الأوروبية المتبعة، بيد أن حدود تلك الدول مفتوحة بالفعل بما يسمح للبلغاريين والرومانيين بزيارتها.
وفي هذا الصدد، يتسع مجال الإسقاط وتسليط الضوء بشكل كبير، مع الافتراض بعدم معرفة أي شخص فعلا لما سيحدث بعد تغيير القوانين. فعلى إحدى الجوانب، وعلى الرغم من الادعاء الصادر مؤخرا عن التيار اليميني بالمعهد الديمقراطي، الكائن مقره في واشنطن ولندن، حيث كان هناك تنبؤ بنزوح 385 ألف مهاجر، على أقل تقدير، من بلغاريا ورومانيا إلى بريطانيا على مدار السنوات الخمس المقبلة، إلا أن تلك الجماعة التزمت السرية حيال المنهجية الخاصة بها. وعلى النقيض من ذلك، قالت الحكومتان البلغارية والرومانية إنه لن يكون هناك تغيير ملموس بشأن مسألة الهجرة.
ويزعم المسؤولون البلغاريون أن هناك سبلا متاحة بالفعل أمام العمال لكي يجدوا وظائف في أوروبا. ومن جانبه، قال وزير المالية البلغاري بيتر تشوبانوف: «لا أعتقد أن اليوم الأول من شهر يناير (كانون الثاني) سيكون سيئا للغاية، بحيث سنرى الآلاف والآلاف من الأشخاص يغادرون بلغاريا، فلن يحدث ذلك الأمر».
وأضاف تشوبانوف: «إذا كان هناك أي شخص يرغب في ترك البلاد، فإنه يعتبر قد تركها بالفعل».
ويتفق دانيل كالينوف، المدير التنفيذي لأحد وكالات التوظيف الخاصة في صوفيا والتي تساعد الأفراد على إيجاد فرص عمل بالخارج، مع تشوبانوف في وجهة نظره. وأضاف كالينوف أن كثيرا من الأشخاص الذين سعوا للدخول إلى سوق العمل، حتى العمال غير المهرة، يمكنهم إيجاد الحلول من خلال الروتين الحكومي للنظام الحالي. وعلاوة على ذلك، لم يرتفع عدد الطلبات المستلمة قبل تغيير القانون. وقال كالينوف في معرض حديثه عن بريطانيا: «لن ترى الحافلات تدخل إلى البلاد لتغمر هذا البلد وتملأه بالعمال».
يذكر أن الحكومة البريطانية قامت مؤخرا بزيادة صعوبة الإجراءات أمام المهاجرين فيما يخص تلقيهم إعانات الدولة. ومن جانبه، أدلى مارك هاربر، وزير الهجرة، بتصريحه قائلا: «نفعل كل ما بوسعنا لتقليل عملية الهجرة من دول الاتحاد الأوروبي، وذلك من أجل التعامل مع العوامل التي تزيد من معدلات الهجرة».
ربما أن أكثر الأمور التي تثير قلق بلغاريا هي هجرة أطبائها إلى الخارج. وفي هذا الصدد، يقول مارين مارينوف، رئيس القسم الطبي بجامعة صوفيا: «يهاجر الأطباء بكل بساطة، بيد أن هذا الأمر سيء للغاية». وأوضح أن الأبحاث السابقة أظهرت أن ثلثي الخريجين يخططون لمغادرة البلاد.
وأردف مارينوف: «إنكم تقومون بتعليم هؤلاء الخريجين لمدة ستة أعوام، بالإضافة إلى استثمار الأموال والقدرات الفكرية وكل شيء تملكونه بهدف تعليمهم ليصيروا أطباء جيدين، وبعد ذلك، يختفي هؤلاء الخريجون».
ليس من الصعوبة إيجاد الأشخاص المحبطين في هذه المدينة. فلقد صارت المظاهرات تنظم يوميا منذ المحاولة الفاشلة للحكومة الحالية التي يترأسها الاشتراكيون من أجل تعيين أحد الإعلاميين الموالين لها كوزير للأمن في الصيف الماضي. وكان من بين المتظاهرين الموجودين خارج مبنى البرلمان في صباح أحد الأيام الباردة في شهر ديسمبر، إميل نيكولوف وتيودورا شالفارديفا، البالغين من العمر 19 عاما، حيث كان يرتديان معطفين بقلنسوة. وكان نيكولوف يرتدي معطفا لونه أزرق، بينما ارتدت شالفارديفا معطفا قرنفلي اللون وكانت تحمل أحد مكبرات الصوت.
وتقول شالفارديفا: «كان بإمكاني الذهاب إلى فرنسا للدراسة هناك، بيد أنني قررت البقاء هنا. وفي نهاية المطاف، ففي حال عدم تغير الوضع، ربما سأضطر في أحد الأيام للذهاب إلى مكان ما آخر».
وقال نيكولوف: «ليس لدينا مستقبل هنا، ولا يمكننا الحصول على فرصة جيدة في هذا البلد. ويعتبر ذلك هو السبب وراء مغادرة جميع الشباب لبلغاريا».
* خدمة «نيويورك تايمز»



الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».