البلغاريون يميلون للهجرة إلى الغرب مع رفع القيود الأوروبية اليوم

سعيا وراء رواتب أعلى في بلدان غرب القارة

مسافر يستعد لركوب حافلة من مدينة فارنا بالبحر الأسود متجها نحو العاصمة البريطانية لندن عبر صوفيا في أول يوم لرفع القيود الأوروبية (أ.ب)
مسافر يستعد لركوب حافلة من مدينة فارنا بالبحر الأسود متجها نحو العاصمة البريطانية لندن عبر صوفيا في أول يوم لرفع القيود الأوروبية (أ.ب)
TT

البلغاريون يميلون للهجرة إلى الغرب مع رفع القيود الأوروبية اليوم

مسافر يستعد لركوب حافلة من مدينة فارنا بالبحر الأسود متجها نحو العاصمة البريطانية لندن عبر صوفيا في أول يوم لرفع القيود الأوروبية (أ.ب)
مسافر يستعد لركوب حافلة من مدينة فارنا بالبحر الأسود متجها نحو العاصمة البريطانية لندن عبر صوفيا في أول يوم لرفع القيود الأوروبية (أ.ب)

لدى إيرفين إيفانوف، الطالب بالسنة الرابعة بكلية الطب، شعور أكيد أنه سيغادر بلغاريا، كما أنه متأكد أن أكثر زملائه في الدراسة سيفعلون نفس الشيء.
وقال إيفانوف، البالغ من العمر 22 عاما أثناء وقوفه في رواق إحدى كليات الطب التي تنتمي للحقبة الزمنية للاتحاد السوفياتي الموجودة في بلغاريا: «من المحتمل أن كثيرا من زملاء الدراسة يفكرون في العمل في بلاد أوروبية أخرى، ولكن بالتأكيد أن بلغاريا ليست من ضمن تلك الدول».
وعلى الرغم من إعفاء إيفانوف من الرسوم في ضوء دعم الدولة لكثير من التكاليف الدراسية، فإنه يحلم بمزاولة أنشطته في سويسرا أو ألمانيا لأن هذه الدول تقدم رواتب أعلى، بالإضافة إلى توفير كثير من الأنظمة الطبية المتخصصة والمتقدمة.
ويضيف الطالب إيفانوف أنه «يرى نفسه على أني شخص أوروبي طموح اختصاصي في الأورام».
يذكر أن هناك تسع دول بالاتحاد الأوروبي، بما في ذلك ألمانيا وفرنسا وهولندا وبريطانيا، سترفع القيود المفروضة على العمالة البلغارية والرومانية في اليوم الأول من عام 2014. بيد أن كثيرا من العمالة المهرة بل وحتى غير المهرة وجدت بالفعل كثيرا من السبل للعمل في هذه الدول. ومن خلال النظر إلى بيانات الدخل، يظهر لنا السبب الذي قد يدفع البلغاريين والرومانيين إلى الاستمرار في البحث عن مكان أفضل.
ووفقا لاستعراض بيانات الدخل التي جرى الحصول عليها من مكتب الإحصائيات «يوروستات»، فإن خمس الأشخاص الأكثر ثراء في مجتمع بلغاريا ورومانيا، وهما البلدان اللذان انضما إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2007، لديهم معدل دخل أقل من خمس الأشخاص الأكثر فقرا وسط مجتمع بريطانيا أو فرنسا أو ألمانيا أو أي دولة أوروبية أخرى ثرية.
ومن الواضح بجلاء، أن هذا الأمر لا يعني بالضرورة أن كونك فقيرا في بريطانيا أو فرنسا أو ألمانيا يعتبر أمرا أفضل من أن تكون ضمن الشريحة الأعلى دخلا في بلغاريا أو رومانيا، حيث إن تكاليف المعيشة تكون أقل بشكل كبير في صوفيا مقارنة بنظيرتها في لندن.
بيد أن الإغراء بسبب وجود مرتبات أعلى لا يمكن تجاهله عندما يجري رفع القيود، ولا سيما أن معدل البطالة في بلغاريا ارتفع بشكل حاد على مدار نصف العقد المنصرم. وبعد أن توقف هذه المعدل عن الانحدار إلى الأدنى بنحو 6 في المائة في نهاية عام 2008، عاد المعدل للارتفاع باطراد بنسبة 13.2 في المائة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) .
وفي سياق متصل، كشفت المقابلات التي أجريت في شهر ديسمبر (كانون الأول) مع المواطنين القاطنين في صوفيا، عاصمة بلغاريا، عن حالة الإحباط المنتشرة على نطاق واسع بشأن تعاقب الحكومات والفساد وعدم قدرة الدولة على التخلص من أصولها السوفياتية. وفضلا عن ذلك، فإن الدولة عاجزة عن الخروج من مشكلة كونها أكثر الدول الأوروبية فقرا. (وطبقا للبيانات الصادرة عن صندوق النقد الدولي، فإن ناتج بلغاريا يأتي في ذيل القائمة بين دول الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 28 دولة).
وفي هذا الصدد، تكون المزحة المعتادة هي: «يوجد طريقان للخروج من أزمة بلغاريا وهما: المحطة 1 والمحطة 2» بالإشارة إلى المحطتين الموجودتين في مطار صوفيا.
وعلى الرغم من ذلك، يعرب الكثيرون عن رغبتهم في البقاء في بلغاريا، حيث يرجع ذلك بشكل جزئي إلى أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد أدى إلى وجود بعض الأمل. فيما ذكر بعض الأشخاص حالة الاضطراب في أوكرانيا كقصة تحذيرية ذات عبرة ومغزى في هذا السياق.
وقالت بولينا نايدينوفا، البالغة من العمر 24 عاما والتي تدرس القانون الدولي، إنها أرادت البقاء هنا في المكان الذي يوجد فيه «أصدقاؤها وأسرتها وكذلك حياتها». وتأمل نايدينوفا «أن تسنح لها الفرصة بطريقة ما من أجل تغيير الأشياء بطريقة بناءة في بلدها». وقال بيتر كيوسيف، وهو طالب آخر يدرس القانون ويبلغ من العمر 24 عاما، إنه كان يأمل في الانتقال إلى أمستردام، ولكن سينتهي به المطاف أيضا بالعودة إلى بلاده. وأضاف كيوسيف: «أحاول بذل قصارى جهدي من أجل البقاء هنا، إلا أن بلدي لا تفعل المثل لكي أبقى فيها».
وفي نفس السياق، تقول ليليا فلايفا، الطالبة البالغة من العمر 26 عاما التي تدرس علم الاقتصاد، إنها ستبقى في بلغاريا. وأردفت قائلة: «مستوى المعيشة هنا في بلغاريا ليس مرتفعا للغاية مقارنة بنظيره في لندن في بريطانيا العظمى على سبيل المثال. ومن وجهة نظري، أن معدل مرتبات الشباب يكفيهم للعيش بمستوى جيد، ولا أقول إن هذا المعدل يمكنهم من العيش بنفس مستوى الأغنياء، ولكنه يوفر مستوى معيشة معقول».
بيد أن فلايفا قالت إن كثيرا من زملائها في الدراسة الذين يدرسون في الخارج لا يفضلون العودة إلى بلغاريا. «إنني أعرف نحو 10 أو 15 شخصا من الأشخاص الذين فضلوا عدم العودة إلى بلغاريا العام الماضي، وقد كانوا في بلاد مختلفة، بيد أن قرار عدم العودة إلى الوطن يعتبر قرارا شخصيا».
وعلاوة على ذلك، فإن بلغاريا لديها عدد كبير في أغلب الأحيان من أقلية الروما أو الغجر الفقراء. وفي حديثه خارج إحدى مراكز التوظيف الرسمية، قال مينكو إنجيلوف، أحد أفراد أقلية الروما البالغ من العمر 57 عاما والذي تعرض للفصل من وظيفته في إحدى الشركات المحلية لتعبئة منتجات «كوكاكولا»: «لا أرى أي بارقة أمل في السنوات العشرين المقبلة، ويتمثل السبيل الوحيد في العمل بالخارج». وعلى الرغم من أنه يتحدث اللغتين البلغارية والروسية فقط، فإنه يرفض السفر إلى أوروبا قائلا: «إن مسألة اللغة تعد مشكلة كبيرة».
أدى تغيير القوانين المعلقة الخاصة بالعمل إلى دق ناقوس الخطر، ولا سيما في بريطانيا، التي امتلأت بالمهاجرين البولنديين على مدار العقد الماضي. فضلا عن أن الظروف ليست متوازنة بالشكل الكامل. وفي عام 2004، فتحت بريطانيا حدودها أمام البولنديين، كما غيرت قواعد العمل المتبعة لديها بهدف تسهيل الأمور المتعلقة بالتوظيف. وفي هذا التوقيت، تقوم تسع دول بتسهيل قوانين العمل الموجودة لديها بالتزامن معا بسبب القوانين الأوروبية المتبعة، بيد أن حدود تلك الدول مفتوحة بالفعل بما يسمح للبلغاريين والرومانيين بزيارتها.
وفي هذا الصدد، يتسع مجال الإسقاط وتسليط الضوء بشكل كبير، مع الافتراض بعدم معرفة أي شخص فعلا لما سيحدث بعد تغيير القوانين. فعلى إحدى الجوانب، وعلى الرغم من الادعاء الصادر مؤخرا عن التيار اليميني بالمعهد الديمقراطي، الكائن مقره في واشنطن ولندن، حيث كان هناك تنبؤ بنزوح 385 ألف مهاجر، على أقل تقدير، من بلغاريا ورومانيا إلى بريطانيا على مدار السنوات الخمس المقبلة، إلا أن تلك الجماعة التزمت السرية حيال المنهجية الخاصة بها. وعلى النقيض من ذلك، قالت الحكومتان البلغارية والرومانية إنه لن يكون هناك تغيير ملموس بشأن مسألة الهجرة.
ويزعم المسؤولون البلغاريون أن هناك سبلا متاحة بالفعل أمام العمال لكي يجدوا وظائف في أوروبا. ومن جانبه، قال وزير المالية البلغاري بيتر تشوبانوف: «لا أعتقد أن اليوم الأول من شهر يناير (كانون الثاني) سيكون سيئا للغاية، بحيث سنرى الآلاف والآلاف من الأشخاص يغادرون بلغاريا، فلن يحدث ذلك الأمر».
وأضاف تشوبانوف: «إذا كان هناك أي شخص يرغب في ترك البلاد، فإنه يعتبر قد تركها بالفعل».
ويتفق دانيل كالينوف، المدير التنفيذي لأحد وكالات التوظيف الخاصة في صوفيا والتي تساعد الأفراد على إيجاد فرص عمل بالخارج، مع تشوبانوف في وجهة نظره. وأضاف كالينوف أن كثيرا من الأشخاص الذين سعوا للدخول إلى سوق العمل، حتى العمال غير المهرة، يمكنهم إيجاد الحلول من خلال الروتين الحكومي للنظام الحالي. وعلاوة على ذلك، لم يرتفع عدد الطلبات المستلمة قبل تغيير القانون. وقال كالينوف في معرض حديثه عن بريطانيا: «لن ترى الحافلات تدخل إلى البلاد لتغمر هذا البلد وتملأه بالعمال».
يذكر أن الحكومة البريطانية قامت مؤخرا بزيادة صعوبة الإجراءات أمام المهاجرين فيما يخص تلقيهم إعانات الدولة. ومن جانبه، أدلى مارك هاربر، وزير الهجرة، بتصريحه قائلا: «نفعل كل ما بوسعنا لتقليل عملية الهجرة من دول الاتحاد الأوروبي، وذلك من أجل التعامل مع العوامل التي تزيد من معدلات الهجرة».
ربما أن أكثر الأمور التي تثير قلق بلغاريا هي هجرة أطبائها إلى الخارج. وفي هذا الصدد، يقول مارين مارينوف، رئيس القسم الطبي بجامعة صوفيا: «يهاجر الأطباء بكل بساطة، بيد أن هذا الأمر سيء للغاية». وأوضح أن الأبحاث السابقة أظهرت أن ثلثي الخريجين يخططون لمغادرة البلاد.
وأردف مارينوف: «إنكم تقومون بتعليم هؤلاء الخريجين لمدة ستة أعوام، بالإضافة إلى استثمار الأموال والقدرات الفكرية وكل شيء تملكونه بهدف تعليمهم ليصيروا أطباء جيدين، وبعد ذلك، يختفي هؤلاء الخريجون».
ليس من الصعوبة إيجاد الأشخاص المحبطين في هذه المدينة. فلقد صارت المظاهرات تنظم يوميا منذ المحاولة الفاشلة للحكومة الحالية التي يترأسها الاشتراكيون من أجل تعيين أحد الإعلاميين الموالين لها كوزير للأمن في الصيف الماضي. وكان من بين المتظاهرين الموجودين خارج مبنى البرلمان في صباح أحد الأيام الباردة في شهر ديسمبر، إميل نيكولوف وتيودورا شالفارديفا، البالغين من العمر 19 عاما، حيث كان يرتديان معطفين بقلنسوة. وكان نيكولوف يرتدي معطفا لونه أزرق، بينما ارتدت شالفارديفا معطفا قرنفلي اللون وكانت تحمل أحد مكبرات الصوت.
وتقول شالفارديفا: «كان بإمكاني الذهاب إلى فرنسا للدراسة هناك، بيد أنني قررت البقاء هنا. وفي نهاية المطاف، ففي حال عدم تغير الوضع، ربما سأضطر في أحد الأيام للذهاب إلى مكان ما آخر».
وقال نيكولوف: «ليس لدينا مستقبل هنا، ولا يمكننا الحصول على فرصة جيدة في هذا البلد. ويعتبر ذلك هو السبب وراء مغادرة جميع الشباب لبلغاريا».
* خدمة «نيويورك تايمز»



مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)

أثار إلغاء الحكومة المصرية لوزارة قطاع الأعمال، هواجس عمالية من «تصفية» الشركات الحكومية، التي كانت تشرف على أعمالها الوزارة، وسط تحركات برلمانية للمطالبة بـ«تحديد مصير هذه الشركات».

وتحدث أعضاء في مجلس النواب المصري عن «مخاوف بشأن مستقبل الشركات الحكومية والعاملين فيها بعد إلغاء الوزارة».

وأعلن، الأربعاء، عن إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام ضمن قرار التعديل الوزاري على حكومة رئيس الوزراء الحالي، مصطفى مدبولي.

ووزارة قطاع الأعمال العام، استحدثتها الحكومة المصرية بقرار رئاسي عام 2016، لتتولى استثمارات الدولة المملوكة لشركات قطاع الأعمال التابعة لها، والإشراف على تلك الشركات، ومتابعة وتقييم نتائج أعمالها.

وقال رئيس الوزراء المصري إن «الوزارة كانت تشرف على 6 شركات قابضة يتبعها نحو 60 شركة»، وأشار في مؤتمر صحافي، الخميس، إلى أن «الإشراف على هذه الشركات أصبح حالياً من اختصاص نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، كمرحلة انتقالية لحين الانتهاء من وضع التصور النهائي لإدارتها».

وتضمن التعديل الوزاري على «حكومة مدبولي»، الثلاثاء، تعيين حسين عيسى، نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية.

حول المخاوف المتعلقة بتصفية شركات القطاع العام بعد إلغاء الوزارة، أكد مصطفى مدبولي أن «التصفية والمساس بالعمالة، أمران غير مطروحين على الإطلاق»، موضحاً أن «الهدف الأساسي، هو تعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة، التي تقدر قيمتها بمئات المليارات، وقد تتجاوز تريليون جنيه (الدولار يساوي 46.8 جنيه) وبما يحقق أفضل عائد للدولة».

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري الشهر الحالي (وزارة الشؤون القانونية والنيابية والتواصل السياسي)

عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، أحمد جبيلي، تقدم بطلب إحاطة إلى رئيس الوزراء المصري بشأن «مصير ملف شركات قطاع الأعمال العام»، وقال إن «قرار إلغاء الوزارة يثير تساؤلات جوهرية حول آلية إدارة الشركات المملوكة للدولة خلال المرحلة المقبلة»، مشيراً إلى أن «إيرادات الشركات الصادرة عن بيانات الوزارة قبل إلغائها بلغت نحو 126 مليار جنيه، بنسبة نمو تقارب 20 في المائة»، بالإضافة إلى ارتفاع الصادرات بنسبة تقارب 27 في المائة، كما تحسنت القيمة السوقية للشركات بنحو 36 في المائة.

وطالب جبيلي بضرورة توضيح الرؤية الحكومية بشأن مستقبل هذه الشركات، وتقديم إجابات بشأن الأساس القانوني والإداري لنقل اختصاصات وزارة قطاع الأعمال بعد إلغائها، والخطة الحكومية للتعامل مع الشركات التابعة والجدول الزمني لكل مسار.

وخلال المؤتمر الصحافي للحكومة، الخميس، أشار رئيس الوزراء المصري إلى أن «حكومته أنفقت أكثر من 60 مليار جنيه لتطوير شركات الغزل والنسيج، ما يستوجب العمل على تعظيم هذه الاستفادة من هذه الاستثمارات»، وأشار إلى أن «هناك أكثر من سيناريو قيد الدراسة، من بينها نقل بعض الشركات إلى الصندوق السيادي، على غرار ما تم في الشركة القابضة للتأمين»، أو خيار آخر وهو «إسناد بعض الشركات إلى الوزارات المتخصصة بحسب طبيعة نشاطها»، وقال إن الهدف «تطبيق إطار حوكمة أفضل لهذه الشركات».

وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إيهاب منصور، يرى أن «حديث الحكومة عن خيارات بشأن مستقبل شركات قطاع الأعمال، يثير تساؤلات حول إذا ما كان قرار إلغاء الوزارة، جرى دون دراسة واضحة»، مشيراً إلى أن «هناك مخاوف بشأن مستقبل هذه الشركات، ومصير آلاف العمال الذين يعملون بها».

أحد مصانع الغزل والنسيج التابعة لإحدى شركات قطاع الأعمال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب وزير قطاع الأعمال السابق، محمد شيمي، في أبريل (نيسان) الماضي، فإن «هناك 103 آلاف و839 عاملاً في الشركات التابعة لقطاع الأعمال العام».

وأوضح وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب لـ«الشرق الأوسط» أن «شركات قطاع الأعمال، تمتلك صناعات تاريخية في مصر، مثل صناعة الغزل والنسيج، وخلال السنوات الأخيرة، حدث تطور في أداء هذه الشركات، باستثمارات متعددة»، مشيراً إلى أن «الوضع يحتاج إلى مزيد من الطمأنة، حتى لا نفاجأ بتصفية هذه الشركات والعاملين بها، أو أن تلجأ الحكومة لبيع شركات منها بسبب سوء الإدارة».

بينما قال نائب رئيس اتحاد العمال بمصر، مجدي البدوي، إنه «لا داعٍ للقلق من مصير هذه الشركات، بعد تعهدات رئيس الوزراء المصري بعد المساس بشركات قطاع الأعمال والعاملين بها». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة تستهدف إدارة شركات قطاع الأعمال، وفق السياسات الحكومية الجديدة»، مشيراً إلى أن «الهدف الحكومي، هو تطوير الصناعات وفي القلب منها الشركات التي تعمل في هذه الصناعات، ومن ثمّ تعمل على إعادة هيكلة شركات قطاع الأعمال وفق المستهدف من تطوير بعض الصناعات، مثل الغزل والنسيج والكيماويات وغيرها».


«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
TT

«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)

حسم محمود زكي، وهو شاب متزوج في نهاية الثلاثينات من عمره، أمره بشراء سيارة جديدة خلال هذا العام مع قرار البنك المركزي المصري «خفض أسعار الفائدة» بمعدل 100 نقطة أساس، عادّاً الوقت أضحى مناسباً لكي لا يتكبد فوائد مرتفعة مع اتجاهه إلى الشراء عن طريق أحد البنوك التي توفّر عروضاً جيدة للشراء بـ«التقسيط».

ترقّب زكي، الذي يقطن في أحد أحياء مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، توجّه «لجنة السياسات النقدية» مع بداية العام الجديد، وبين آراء كانت تتوقع تثبيت الفائدة وأخرى تتجه نحو خفض أسعارها، تردد كثيراً في اتخاذ الخطوة، خشية اتجاه صعودي نتيجة عدم استقرار الأوضاع في المنطقة، لكنه قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «تباطؤ حركة البيع والشراء في سوق السيارات والتراجع المستمر في أسعارها يدفعانه إلى اتخاذ الخطوة بعد أن أجّلها أكثر من مرة».

البنك المركزي المصري (الصفحة الرسمية)

وقرر البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وللمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر، ليصل سعر عائد الإيداع إلى 19 في المائة، وسعر الاقتراض إلى 20 في المائة، وسط تباطؤ معدلات التضخم وتحسن أداء الجنيه المصري.

ويأتي قرار «المركزي»، مساء يوم الخميس، متماشياً مع قرارات سابقة بخفض أسعار الفائدة منذ أبريل (نيسان) 2025، وحينها خُفضت أسعار الفائدة من مستوياتها التاريخية المرتفعة لأول مرة منذ أربع سنوات ونصف السنة، بإجمالي 725 نقطة أساس، موزعة بواقع 225 نقطة أساس في أبريل، و100 نقطة في مايو (أيار)، و200 نقطة في أغسطس (آب)، و100 نقطة في أكتوبر (تشرين الأول)، و100 نقطة في ديسمبر (كانون الأول).

تفعيل «بطاقة الائتمان»

ولم يكن الشاب الثلاثيني فقط هو من حسم أمره بشراء سيارة «تقسيط»، لكن أيضاً محمد سامي، وهو موظف في الأربعينات من عمره، يرى أنه أمام فرصة مواتية لاستخدام «بطاقة الائتمان» لشراء «جهاز تكييف» قبل قدوم فصل الصيف، ويرى أن تراجع الفائدة على الاقتراض والإيداع يمكن أن يشجعه على الخطوة مع تراجع أسعار «أجهزة التكييف» بنسبة تخطت 25 في المائة، نتيجة تراجع التضخم، لكن ثمنه ما زال يفوق قدرته على دفعه مرة واحدة.

حسب سامي، وهو متزوج ويقطن في شارع فيصل الشعبي بمحافظة الجيزة، فقد اتخذ قرار التقسيط من خلال شركات «التمويل الاستهلاكي» التي تقدم عروضاً عديدة في مصر منذ أن تراجعت القدرة الشرائية لدى المواطنين وشهدت أسعار السلع قفزات عديدة.

ولدى سامي -حسب ما أكده لـ«الشرق الأوسط»- تجربة سابقة سلبية حينما قرر شراء هاتف جوال بـ«التقسيط»، لكن سعره كان مبالغاً فيه، نتيجة لارتفاع معدلات الفائدة البنكية فقرر عدم استخدام «بطاقة الائتمان» منذ عام أو أكثر، مضيفاً أنه الآن يرى نسبة الفائدة الحالية مع تراجع أسعار كثير من الأجهزة الكهربائية يُمكن أن يُحدثا توازناً منطقياً يدفع إلى الشراء.

مصريون في سوق العتبة الشعبية وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وسجلت قيمة «التمويل الاستهلاكي» في مصر خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نهاية سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، ارتفاعاً ملحوظاً بأكثر من 57 في المائة، لتصل إلى 66 مليار جنيه (الدولار يساوي 47 جنيهاً تقريباً)، وذلك وفقاً للتقرير الصادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر.

وتشير المؤشرات التراكمية إلى ارتفاع عدد عملاء «التمويل الاستهلاكي»، ليصل إلى نحو 9.25 مليون عميل خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025، مقابل 3.27 مليون عميل خلال الفترة نفسها من عام 2024، بمعدل نمو بلغ 182.7 في المائة.

مساحة لشراء الاحتياجات

ويعزّز خفض أسعار الفائدة اتجاه المصريين نحو «التمويل الاستهلاكي» خلال عام 2026، وفقاً للخبير الاقتصادي علي الإدريسي، مشيراً إلى أن «معدلات الفائدة الحالية تمنح مساحة للمواطنين لشراء احتياجاتهم بعد حالة من الركود التي ظلت مسيطرة على كثير من الأسواق خلال السنوات الأخيرة».

وأشار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن قرارات البنك المركزي الأخيرة بمثابة «خطوتين نحو تخفيض الفائدة»، مع اتخاذ قرار بخفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي للبنوك، وهو ما يعني أن مزيداً من السيولة ستكون بحوزة المواطنين، ويمكن التصرف فيها عبر «التقسيط» تحسباً لتقلبات الأوضاع الاقتصادية خلال الفترة المقبلة مع التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين لدى البعض من تماسك الاقتصاد المحلي وقوته.

وقرر البنك المركزي المصري، مساء الخميس كذلك، خفض نسبة الاحتياطي النقدي التي تلتزم البنوك بالاحتفاظ بها لدى البنك المركزي المصري من 18 في المائة إلى 16 في المائة، في أول خفض بهذا الحجم منذ 4 سنوات.

وتستحوذ السيارات والمركبات على اتجاهات المصريين الأكبر نحو «التمويل الاستهلاكي» بنسبة 19 في المائة، وفقاً لتقرير صادر عن هيئة الرقابة المالية في سبتمبر الماضي، في حين جاءت الأجهزة الكهربائية والإلكترونيات في المرتبة الثانية بنسبة 18.1 في المائة، تلتها الأجهزة المنزلية بنسبة 13.9 في المائة، ثم الهواتف المحمولة بنسبة 2.6 في المائة. فيما يتوقع الإدريسي أن تتجه شركات التمويل إلى تقديم عروض للشراء كلما انخفضت الفائدة.

وهو ما يؤكده أيضاً الخبير الاقتصادي، كريم العمدة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن خفض الفائدة يشجع المواطنين على «التقسيط»، لكن هناك فئات تضع في اعتبارها أن المسار الهبوطي للفائدة مستمر، ويمكن الانتظار لمعدلات قد تصل فيها الفائدة إلى 13 في المائة خلال الربع الأخير من هذا العام، فيما يقتصر الشراء على من يضطرون حالياً.

خطر مقابل

لكنه شدد في الوقت ذاته على أن التوسع الكبير بسوق «التمويل الاستهلاكي» خلال السنوات الأخيرة، عبر القروض الشخصية وبطاقات الائتمان وتسهيلات الشراء، سواء من البنوك أو شركات التمويل، يُنذر بالخطر في حال التعثر عن سداد «الأقساط».

وتوقع رئيس اتحاد التمويل الاستهلاكي في مصر سعيد زعتر، في تصريحات إعلامية سابقة له خلال الشهر الماضي، أن يصل حجم التمويل الاستهلاكي في مصر هذا العام إلى ما يتراوح بين 145 و160 مليار جنيه بنسبة ارتفاع تصل إلى 60 في المائة مع وجود طفرة كبيرة في أعداد المستخدمين.

وقبل أيام ألزمت الهيئة العامة للرقابة المالية الشركات العاملة في نشاط «التمويل الاستهلاكي» بتوفير تغطية تأمينية لعملائها، في خطوة تستهدف تعزيز حماية المتعاملين مع الأنشطة المالية غير المصرفية.

Your Premium trial has ended


استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

حافظت سوق الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الجمعة، بعد صدور تحديث مشجع بشأن التضخم، مما ساعد على تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على عالم الأعمال.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، رغم أن غالبية الأسهم المدرجة فيه شهدت ارتفاعاً بعد يوم من تسجيل واحدة من أسوأ خسائرها منذ «عيد الشكر». كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 76 نقطة أو 0.2 في المائة بحلول الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.3 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وانخفضت عوائد سندات الخزانة بعد أن أظهر التقرير تباطؤ التضخم في الشهر الماضي أكثر مما توقعه الاقتصاديون، إذ دفع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والملابس وغيرها من تكاليف المعيشة المستهلكين الأميركيين إلى مواجهة زيادة إجمالية في الأسعار بنسبة 2.4 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

وعلى الرغم من أن هذا المعدل لا يزال أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وأعلى مما يرغب فيه بعض صانعي السياسات، فإنه يمثّل انخفاضاً عن معدل ديسمبر (كانون الأول) البالغ 2.7 في المائة. كما تباطأ مؤشر أساسي يعدّه الاقتصاديون أفضل مؤشرات اتجاه التضخم إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات.

وقال كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، برايان جاكوبسن: «لا يزال مرتفعاً للغاية، ولكنه مؤقت فقط، وليس للأبد».

ويساعد تباطؤ التضخم الأسر الأميركية التي تكافح لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة، كما يمنح «الاحتياطي الفيدرالي» مزيداً من المرونة لخفض أسعار الفائدة إذا لزم الأمر. وقد علّق البنك المركزي أي خفض للأسعار مؤخراً، لكن التوقعات تشير إلى استئنافها في وقت لاحق من هذا العام. ومن شأن أي خفض محتمل للفائدة أن يعزز الاقتصاد ويرفع أسعار الأسهم، إلا أنه قد يغذّي التضخم أيضاً.

وفي الوقت نفسه، يبدو أن الاقتصاد في وضع أفضل مما كان عليه في نهاية عام 2025، حيث شهدت سوق العمل تحسناً ملحوظاً خلال الشهر الماضي فاق توقعات الاقتصاديين.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.06 في المائة من 4.09 في المائة في وقت متأخر من يوم الخميس، في حين تراجع عائد السندات لأجل عامين الذي يعكس توقعات سياسات «الاحتياطي الفيدرالي» بدقة أكبر، إلى 3.41 في المائة من 3.47 في المائة.

على صعيد الأسهم، استقرت أسعار العديد من الشركات التي كانت من بين الخاسرين المحتملين بسبب الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، ارتفع سهم «آب لوفين» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن خسر نحو خُمس قيمته يوم الخميس، رغم إعلان أرباح فاقت توقعات المحللين، وسط مخاوف المستثمرين من المنافسة المحتملة من شركات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

كما تعافت أسهم شركات النقل والشحن، بعد تراجعها يوم الخميس، على خلفية إعلان «ألغوريثم هولدينغز» عن منصة ذكاء اصطناعي تزيد من أحجام الشحن بنسبة تصل إلى 400 في المائة دون زيادة عدد الموظفين، فارتفع سهم «سي إتش روبنسون وورلدوايد» بنسبة 1.7 في المائة يوم الجمعة.

وكانت أسهم شركات مثل «أبلايد ماتيريالز» و«موديرنا» من أبرز الداعمين للسوق، حيث ارتفعت أسهم الأولى بنسبة 10.3 في المائة بعد أرباح فاقت التوقعات، في حين صعد سهم «موديرنا» بنسبة 7.5 في المائة عقب نتائج قوية للربع الأخير.

في المقابل، تراجعت أسهم «درافت كينغز» بنسبة 10.7 في المائة رغم أرباحها الإيجابية للربع الأخير، بعد أن قدمت توقعات إيرادات أقل من التوقعات. كما أثرت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى على أداء مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، حيث انخفض سهم «إنفيديا» بنسبة 2.1 في المائة، ما جعله العامل الأثقل تأثيراً على المؤشر.

وعلى المستوى العالمي، سجلت مؤشرات آسيا انخفاضاً، في حين كان أداء الأسواق الأوروبية متبايناً، حيث هبط مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.7 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.2 في المائة.