ألمانيا تعاقب «التجسس» الإيراني بوقف شركة طيران مرتبطة بـ«الحرس»

واشنطن تشيد بقرار وقف ترخيص «ماهان إير» المتورطة بنقل أسلحة ومقاتلين إلى سوريا

جثث قتلى إيرانيين بعد وصولها من سوريا على متن طائرة تابعة لشركة «ماهان إير» في مطار كرمان في نوفمبر 2017 (تسنيم)
جثث قتلى إيرانيين بعد وصولها من سوريا على متن طائرة تابعة لشركة «ماهان إير» في مطار كرمان في نوفمبر 2017 (تسنيم)
TT

ألمانيا تعاقب «التجسس» الإيراني بوقف شركة طيران مرتبطة بـ«الحرس»

جثث قتلى إيرانيين بعد وصولها من سوريا على متن طائرة تابعة لشركة «ماهان إير» في مطار كرمان في نوفمبر 2017 (تسنيم)
جثث قتلى إيرانيين بعد وصولها من سوريا على متن طائرة تابعة لشركة «ماهان إير» في مطار كرمان في نوفمبر 2017 (تسنيم)

أعلنت ألمانيا أمس منع طيران «ماهان إير» من استخدام مطاراتها ردا على نشاطات غير شرعية لإيران في أوروبا، وذلك بعد محاولات اغتيال معارضين إيرانيين داخل أراض أوروبية، اتهمت طهران بالتحضير لها فضلا عن توقيف «جاسوس» داخل الجيش الألماني يعمل لصالح إيران قبل أيام.
وقال متحدث باسم وزارة النقل الألمانية إنه تم إبلاغ «ماهان إير» بتعليق كل رحلاتها من وإلى ألمانيا بشكل فوري. واعتبر المتحدث باسم الخارجية الألمانية ستيفان شايبارت أن رحلات «ماهان إير» إلى سوريا ومناطق نزاع أخرى جعل من الخطوة أساسية «لحماية مصالح ألمانيا الخارجية والأمنية»، لافتا إلى «أدلة جدية» عن علاقة «ماهان إير» بعمليات تجسس طهران في أوروبا.
وكانت صحيفة «سودويتشه زيتونغ» قد نقلت بأن قرار المنع يأتي أيضا بعد الاشتباه بأن إيران تخطط لعميات اغتيال إضافية في دول أوروبية. بدوره، ذكر موقع مجلة «شبيغل» أن «الحكومة الألمانية تشدد على أن هذه العقوبات ليست عقوبات شاملة ضد إيران بل خطوة موجهة ضد شركة واحدة».
وأشادت واشنطن بقرار وقف ترخيص شركة «ماهان اير» الإيرانية للطيران، وكتب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو على «تويتر» أن «الشركة تنقل أسلحة ومقاتلين إلى الشرق الأوسط، وتدعم بذلك الطموحات التدميرية للنظام الإيراني في المنطقة»، مطالبا كل دول الحلفاء بأن تحذو حذو ألمانيا.
في نفس الاتجاه، رحب السفير الأميركي في برلين ريتشارد غرينيل بقرار منع «ماهان إير» بشكل فوري من استخدام الأجواء الألمانية، علما بأن الطيران على لائحة الإرهاب الأميركية منذ العام 2011.
وقال في تصريحات صحافية من مقر إقامته في داهلم ببرلين، إن هذه الخطوة «ممتازة وقيادية»، مضيفاً: «لا يجب أن تشعر أي دولة بالأمان إذا كان طيران مثل ماهان إير يسيّر رحلات فوق أراضيها… هناك قلق حقيقي مما تقوم به ماهان إير في سوريا ومع (حزب الله)». وعبر غرينيل عن أمله بأن تتبع دول أوروبية أخرى ألمانيا في قرارات مثيلة. وما زالت كل من فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبلغاريا تسمح لـ«ماهان إير» بتسيير رحلات دورية من أراضيها إلى طهران.
ورأى غرينيل أن الاجتماع الدولي الذي دعت إليه واشنطن في بولندا منتصف الشهر المقبل، سيكون مناسبة لدفع دول أوروبية أخرى لاتخاذ خطوات مثيلة. وقال: «ما نحاول القيام به هو جعل حلفائنا يدركون مخاطر التجارب الصاروخية الإيرانية وأيضا واقع نشاطاتها الخبيثة لإيران في كامل أوروبا تزايد منذ الاتفاق النووي معها، ولدينا مجموعة من الأمور التي تقلقنا حول إيران، ونريد أن نجمع حلفاءنا الأوروبيين حولها كما فعلنا مع كوريا الشمالية التي شعرت بالضغط عندما كنا جميعا نعمل سويا وعادوا لطاولة الحوار… وهذا الهدف مع إيران».
ومنذ تسلمه منصبه في مايو (أيار) الماضي، يطالب غرينيل الحكومة الألمانية بمنع «ماهان إير» وينتقد الشركات الألمانية التي تعمل في طهران. وكان تسبب بجدل كبير العام الماضي عندما دعا الشركات الألمانية إلى «وقف التعامل الفوري» مع إيران بعد دخول العقوبات الأميركية على طهران حيز التنفيذ إثر انسحاب إدارة ترمب من الاتفاق النووي الإيراني، في تصريحات اعتبرها السياسيون الألمان تدخلا بالشؤون الداخلية ووصفها البعض بغير الدبلوماسية.
وردا على سؤال حول «مقاربته» هذه، قال غرينيل: «سأترك الآخرين القرار ما إذا كانت المقاربة ناجحة أم لا»، مضيفا: «عملي حماية المصالح الأميركية وتمثيل الشعب الأميركي والحكومة والرئيس، لذلك لا أقدم أي اعتذارات لأسلوبي وسأستمر بالطريقة نفسها». وأشار إلى أن الحكومة الحالية تتابع الكثير من سياسات إدارات سابقة ولكن «الفارق أن هذه الحكومة نجحت بتحقيق نتائج».
ورغم الضغوط الأميركية، قاومت برلين فرض عقوبات على إيران كي لا تعرقل مساعيها الحفاظ على الاتفاق النووي بعد خروج الولايات المتحدة منه. ولكن استمرار طهران بإجراء تجارب صاروخية، ومحاولات تنفيذ اغتيالات داخل أوروبا، زاد من الضغوط على الحكومة الألمانية.
وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت قبل يومين وقائع اجتماع في 8 يناير (كانون الثاني) في طهران وصفته بالـ«عاصف» بين دبلوماسيين أوروبيين، بينهم ألمان، ومسؤولين إيرانيين. وقالت إن الإيرانيين «خرجوا من منتصف الاجتماع غاضبين في تصرف غير دبلوماسي» بعد أن أبلغهم الأوروبيون بأنهم لا يمكن أن يستمروا بغض النظر عن تجاربهم الصاروخية وتخطيطهم لاغتيالات داخل الدول الأوروبية.
والأسبوع الماضي، اعتقلت السلطات الألمانية رجلا في الخمسين من العمر من أصول أفغانية يعمل مترجما في الجيش الألماني، واتهمته بالتجسس لصالح إيران. وألقي القبض على عبد الحميد س. بعد نحو عام من مراقبته بعد الاشتباه بأنه يقوم بأعمال تجسس.
وأفاد موقع «شبيغل» بأن الجيش الألماني تلقى تحذيرا في صيف العام 2017 من جهاز «مخابرات صديق» يبلغهم فيه بأن إيران تحاول الحصول على معلومات سرية حول الجيش الألماني من جاسوس لها في الداخل. وأشار الموقع إلى أن «المخابرات الصديقة» هي في الغالب المخابرات الأميركية «سي آي إيه». وأضاف أن هذا الجهاز لم يعط تفاصيل حول هوية الجاسوس إلا أن عملية داخلية للجيش الألماني استمرت لمدة عام أوصلت إلى القبض على الألماني من أصل أفغاني عبد الحميد س. الذي يعمل مترجما لوحدة الاستطلاع الاستراتيجي منذ العام 2000.
وذكرت شبيغل أن الجيش اشتبه بعبد الحميد بسبب تنقلاته المثيرة للشبهات لأنه كان غالبا ما يسافر إلى أماكن في أوروبا يشتبه بأنها أماكن لقاءات لكبار رجال المخابرات الإيرانيين. وأضافت المجلة أن الجيش أوقع بعبد الحميد بعد أن مرر إليه معلومات خاطئة وراقب كيف مررها لطهران.
وفتح الادعاء الألماني تحقيقا في اتهامات التجسس بحقه بعد أن اعتقل في مدينة بون. وقدمت برلين شكوى رسمية لطهران في الاشتباه بعملية التجسس هذه. إلا أن طهران نفت أي علاقة لها بالمشتبه به.
وقبل أيام أيضا أدرج الاتحاد الأوروبي وحدة في المخابرات الإيرانية على قائمة الإرهاب إضافة إلى عقوبات وصفت بالرمزية، بعد الكشف عن مخططات إيرانية لتنفيذ اعتداءات على تجمع للمعارضة في باريس وتنفيذ عمليات اغتيال ومحاولات اغتيال لمعارضين إيرانيين في الدنمارك وهولندا. وفي يوليو (تموز) الماضي، اعتقلت ألمانيا دبلوماسيا إيرانيا يعمل في سفارة بلاده في فيينا. ورحلته لاحقا إلى بروكسل التي كانت أصدرت مذكرة توقف أوروبية بحقه واتهمته بالمسؤولية عن التخطيط لتنفيذ عملية إرهابية ضد تجمع للمعارضة الإيرانية في باريس وتجنيد زوجين في بلجيكا لتنفيذ العملية بعد تزويدهم بالقنابل والمعدات اللازمة.
وصنفت الخزينة الأميركية عام 2011 «ماهان إير» على لائحة المنظمات الداعمة للإرهاب. ونشرت السفارة الأميركية في ألمانيا تقييما داخليا لنشاطات ماهان إير في سبتمبر (أيلول) الماضي، يتهم الطيران بتقديم الدعم المالي واللوجيستي والتكنولوجي لـ«الحرس الثوري» الإيراني الذي صنفته واشنطن بالإرهابي منذ العام 2007.
وبحسب التقييم الأميركي، فإن طائرات «ماهان إير» تنقل مقاتلين من الحرس الثوري الإيراني وأسلحة ومعدات وأموالا إلى مواقع دولية لدعم مجموعات إرهابية. وتشير الورقة الأميركية إلى أن «الحرس الثوري» يستخدم هذا الطيران لنقل عناصر من إيران إلى سوريا وتسهيل تنقل أفراد الحرس الثوري بشكل سري عبر تجاوز الإجراءات الأمنية المعتادة. وتذكر الورقة الأميركية أن مدير عام «ماهان إير» حميد خانوقي مرتبط بشكل وثيق بـ«الحرس الثوري»، وتحديدا بذراعه الخارجية «فيلق القدس».
وصنفت كذلك الدول الأوروبية الحرس الثوري الإيراني إرهابيا عام 2010 وتعتبره «الأداة الخارجية الرئيسية لطهران لتنفيذ عمليات خاصة ودعم منظمات إرهابية في الخارج».
ويخضع خانوقي بدوره لعقوبات أميركية منذ العام 2013 لدوره في تسهيل شحنات غير قانونية إلى سوريا على متن طائرات تابعة لماهان إير. وتتهم واشنطن ماهان إير بنقل مقاتلين وأسلحة بشكل دوري إلى سوريا لدعم نظام الأسد الذي تقول إنه أسهم بـ«جرائم جماعية» في سوريا وتشريد الملايين.
ومنذ إضافة ماهان إير إلى اللائحة الأميركية السوداء عام 2011 تعبر واشنطن عن قلقها المستمر لاستمرار سماح ألمانيا للطيران الإيراني باستخدام مطاراتها. ولغاية إصدار قرار منعها، كانت «ماهان إير» ما زالت تنفذ 6 رحلات أسبوعية بين مدن ألمانية وطهران،4 من مدينة دوسلدورف و2 من ميونيخ. كما تنفذ رحلات بين طهران ومدن أوروبية أخرى في إسبانيا وفرنسا وإيطاليا وبلغاريا. وحذرت واشنطن الدول التي تسمح لطيران ماهان إير بالعمل على أراضيها من إمكانية تعرضها لعقوبات أميركية في حال عدم منع الطيران الإيراني.



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.