انضمام طهران لاتفاقية «منع تمويل الإرهاب» ينتظر «مصلحة النظام»

البرلمان رفض التنازل لمجلس صيانة الدستور

وسائل إعلام إيرانية تناقلت صوراً مختلفة تظهر آثار القلق على وجه وزير الخارجية الإيراني  خلال اجتماع مجلس تشخيص مصلحة النظام أول من أمس (مهر)
وسائل إعلام إيرانية تناقلت صوراً مختلفة تظهر آثار القلق على وجه وزير الخارجية الإيراني خلال اجتماع مجلس تشخيص مصلحة النظام أول من أمس (مهر)
TT

انضمام طهران لاتفاقية «منع تمويل الإرهاب» ينتظر «مصلحة النظام»

وسائل إعلام إيرانية تناقلت صوراً مختلفة تظهر آثار القلق على وجه وزير الخارجية الإيراني  خلال اجتماع مجلس تشخيص مصلحة النظام أول من أمس (مهر)
وسائل إعلام إيرانية تناقلت صوراً مختلفة تظهر آثار القلق على وجه وزير الخارجية الإيراني خلال اجتماع مجلس تشخيص مصلحة النظام أول من أمس (مهر)

لم يفلح البرلمان الإيراني، أمس، في الحصول على تأييد «مجلس صيانة الدستور» لتمرير قانون الانضمام إلى «اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب»، وباتت الكرة في ملعب «مجلس تشخيص مصلحة النظام» المكلف فض الخلافات بينهما، في وقت تدخل فيه الحكومة الإيرانية الأيام الحاسمة للامتثال لمعايير «مجموعة فاتف» الدولية لمراقبة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، قبل نهاية المهلة المحددة لطهران وعودة الإجراءات الدولية ضد منظومة المال والبنوك الإيرانية.
وتمسك أغلب نواب البرلمان، أمس، بعدم تعديل لائحة الانضمام إلى اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب الدولية CFT بناء على 7 ملاحظات أبداها «مجلس صيانة الدستور».
ويأتي إصرار البرلمانيين بعد أسبوع من تمرير لائحة تعديل قانون مكافحة تمويل الإرهاب بنسخته المحلية من قبل مجلس تشخيص مصلحة النظام وذلك بعد خلافات بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور الذي يعد أكبر لجنة رقابية على قرارات البرلمان، ويختار نصف أعضائه الـ12 المرشد الإيراني علي خامنئي مباشرة، فيما يختار رئيس القضاء النصف الآخر من الخبراء القانونين، ورئيس القضاء بدوره يجري تعينه بمرسوم من المرشد.
وتزامن تمرير القانون مع أول يوم يترأس فيه صادق لاريجاني، الذي اختاره المرشد الإيراني خلفا لمحمود هاشمي شاهرودي؛ مجلس تشخيص مصلحة النظام.
ويختار المرشد الإيراني أغلبية الأعضاء الـ44 في مجلس تشخيص مصلحة النظام كل 5 سنوات. ومن أبرز مهامه الفصل في خلافات البرلمان ومجلس صيانة الدستور، إضافة إلى تقديم الاستشارة للمرشد الإيراني حول السياسات العامة للنظام. وبحسب التقاليد السياسية الإيرانية، فإن مجلسي «تشخيص مصلحة النظام» و«صيانة الدستور» يخضعان مباشرة لصلاحيات المرشد، فيما يجري اختيار البرلمان والرئاسة عبر الانتخابات التي يشترط فيها توقيع المرشد لإعلان سلامة النتائج.
ويأمل البرلمانيون المؤيدون لسياسة حكومة روحاني؛ ومنهم رئيس البرلمان علي لاريجاني، أن يكرر المجلس موقفه ويوافق على تمرير لائحة قانون الانضمام إلى اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب.
وتقول الحكومة الإيرانية إن اللوائح الأربع لن تؤثر على أنشطة «الحرس الثوري» وذراعه الخارجية «فيلق القدس». ودافع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف مرات عدة عن مخطط الحكومة، وقال إنه تمرير يهدف إلى مواجهة الضغوط الأميركية.
وتطالب الدول المتبقية في الاتفاق النووي؛ بما فيها روسيا والصين إيران، بالامتثال للمعايير الدولية التي تبدد المخاوف من استغلال المنظومة المالية الإيرانية لتمويل جماعات موالية لطهران مصنفة على قوائم الإرهاب الدولية.
والتزمت طهران عقب توقيع الاتفاق النووي في يوليو (تموز) 2015 بالامتثال لمعايير المجموعة الدولية، وهو ما أدى إلى تعليق جزاءات ضد إيران منذ ذلك الحين رغم إبقائها على اللائحة السوداء للدول الأكثر خطورة على منظومة المال الدولية. وتعهدت طهران بالانضمام إلى اتفاقية مكافحة الجرائم الدولية المنظمة (بالرمو) واتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب (CFT) مقابل السماح لبنوكها بالاندماج في منظومة البنوك الدولية والتمهيد لانخراطها في التجارة الدولية. وأمهلت المجموعة إيران مرتين للإيفاء بتعهداتها. ونجحت طهران في الحصول على مهلة أخيرة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكن أطرافا تنتقد التمديد لإيران وتقول إنها «تتذرع بالخلافات الداخلية لشراء الوقت».
ونقلت وسائل إعلام إيرانية أمس عن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني حشمت الله فلاحت بيشه قوله إن طهران «ستنضم إلى لائحة (مكافحة) تمويل الإرهاب، ولكن بشروطها».
وكان اختيار صادق لاريجاني، الذي ما زال يحتفظ برئاسة القضاء، أثار غضب وسائل الإعلام المقربة من حسن روحاني «باعتباره الشخص الذي يملك المواصفات القانونية لرئاسة المجلس» ومع ذلك، يتطلع التيار المقرب من الرئيس الإيراني لترجيح كفة الحكومة في المجلس بتعيين شقيق حليف روحاني في منصب الرئيس. وقدمت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية الإيرانية منذ أيام تقريرا للنواب بشأن 22 ملاحظة طالب بتعديلها في لائحة القانون؛ وفق ما نقل موقع البرلمان الإيراني.
وكانت الحكومة قدمت 4 لوائح إلى البرلمان في مارس (آذار) العام الماضي، وبعد خلافات ألقت بظلها على المشهد السياسي الإيراني، أقر النواب لائحة الانضمام إلى قانون مكافحة تمويل الإرهاب في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لكن «مجلس صيانة الدستور» يرفض الموافقة على لائحة القانون ويصر على تعديلات.
وقالت مواقع إيرانية أول من أمس عقب ثاني اجتماع لمجلس تشخيص مصلحة النظام يرأسه لاريجاني، إن المجلس ينوي مناقشة الخلافات بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور حول لائحة الانضمام إلى اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب. وأعلن المجلس أنه أحال قضية الانضمام إلى «اتفاقية بالرمو لمكافحة الجريمة المنظمة» إلى اللجنتين السياسية والقانونية. وصرح عضو «مجلس تشخيص مصلحة النظام»، أحمد توكلي لوكالة «إيسنا» الحكومية بأن المجلس سيعقد اجتماعا استثنائيا يوم الأربعاء المقبل لبحث مشروع الانضمام إلى اتفاقية «بالرمو».
وبحسب فلاحت بيشه؛ فإن 7 من أصل 22 ملاحظة قانونية يطالب بتعديلها «صيانة الدستور»، ترتبط مباشرة بصلاحيات «مجلس تشخيص مصلحة النظام»، مشددا على أن المجلس «سيقرر مصير الانضمام لاتفاقية مكافحة الجريمة الدولية (بالرمو) واتفاقية منع تمويل الإرهاب قبل انتهاء المهلة الإيرانية».



بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
TT

بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)

تعهّد الجيش الإيراني، الخميس، بشنّ هجمات «ساحقة» على الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد ساعات من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات شديدة للجمهورية الإسلامية في الأسابيع المقبلة، وإعادتها إلى «العصر الحجري».

وقال «مقر خاتم الأنبياء»، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان بثّه التلفزيون الرسمي: «بالتوكّل على الله، ستستمرّ هذه الحرب حتى إذلالكم وذلّكم وندمكم الدائم والحتمي واستسلامكم».

وأضاف: «انتظروا عملياتنا الأكثر سحقاً وتدميراً».

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الولايات المتحدة «تقترب من تحقيق» أهدافها في الحرب ضد إيران لكنها ستواصل ضرب البلاد «بشدة» لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع أخرى.

وأشاد الرئيس الأميركي، في خطاب للأمة من البيت الأبيض، بالانتصارات «الحاسمة» و«الساحقة» التي حققتها الولايات المتحدة، مؤكداً مرة أخرى أن الضربات كانت ضرورية لمنع إيران من الحصول على السلاح النووي. وتعهّد بعدم التخلي عن دول الخليج التي تستهدفها إيران رداً على الضربات الإسرائيلية الأميركية على الجمهورية الإسلامية، وقال: «أود أن أشكر حلفاءنا في الشرق الأوسط... لقد كانوا رائعين، ولن نسمح بتعرضهم بأي شكل لأي ضرر أو فشل».

وفي الوقت نفسه، أصر ترمب على أن نهاية الحرب لم تأتِ بعد، وقال: «سنوجه إليهم ضربات شديدة للغاية خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة. سنعيدهم إلى العصر الحجري الذي ينتمون إليه».


واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
TT

واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)

طرحت واشنطن خيار انسحاب «سريع» من حربها مع إسرائيل ضد إيران، مع الإبقاء على فكرة العودة لتنفيذ ضربات خاطفة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن الولايات المتحدة ستنسحب من إيران «بسرعة كبيرة»، بعدما ضمنت عدم قدرة طهران على امتلاك سلاح نووي. وأضاف لـ«رويترز» أن واشنطن قد تعود لتنفيذ «ضربات محددة» إذا لزم الأمر.

وفي حين ربط ترمب أي نظر في إنهاء القتال بإعادة فتح مضيق هرمز، تمسك «الحرس الثوري» بإبقائه مغلقاً أمام من وصفهم بـ«الأعداء».

وعبّر ترمب عن عدم اكتراثه بمخزون إيران من اليورانيوم المخصب، لأنه «عميق جداً تحت الأرض»، لكنه قال إن واشنطن ستراقبه بالأقمار الاصطناعية. وقيّم أن طهران باتت «غير قادرة» على تطوير سلاح نووي.

ومن دون أن يحدد اسماً، أفاد ترمب بأن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقف إطلاق النار، غير أنه رهن النظر في ذلك عندما يكون مضيق هرمز «مفتوحاً وحراً وآمناً».

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إنه وضع مضيق هرمز «تحت سيطرة حاسمة ومطلقة» للقوة البحرية التابعة له، و«لن يفتح أمام أعداء هذه الأمة».

ونقل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، عبر وسطاء، إلى طهران أن ترمب «غير صبور»، وهدد بأن الضغط على البنية التحتية الإيرانية سيتزايد إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات على نحو 400 هدف خلال يومين، بينها موجة واسعة على ما قال إنها «بنى عسكرية، ومواقع تصنيع أسلحة» في قلب طهران، فيما شوهد الدخان يتصاعد من مقرات لوزارة الدفاع في شرق وغرب طهران.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إن قواته نفّذت عمليات بصواريخ ومسيرات ضد أهداف «قواعد أميركية» وإسرائيل، كما أعلن الجيش الإيراني استهداف مواقع عسكرية مرتبطة بطائرات الإنذار المبكر والتزود بالوقود في إسرائيل. وأعلنت فرق الإسعاف الإسرائيلية، أمس، إصابة 14 شخصاً بعد رصد رشقة صاروخية من إيران.


إيران تتّهم الولايات المتحدة بتقديم مطالب «متطرفة وغير منطقية»

الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
TT

إيران تتّهم الولايات المتحدة بتقديم مطالب «متطرفة وغير منطقية»

الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)

اعتبرت إيران الخميس أن مطالب الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط «متطرفة وغير منطقية» نافية في الوقت نفسه إجراء مفاوضات بشأن وقف إطلاق النار، وفق وسائل إعلام إيرانية.

ونقلت وكالة أنباء «إسنا» الإيرانية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قوله «تم تلقي رسائل عبر وسطاء، بمن فيهم باكستان، لكن لا توجد مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة»، مضيفا أن مطالب واشنطن «متطرفة وغير منطقية».

ونقل عنه التلفزيون الرسمي قوله «نحن مستعدون لأي نوع من الهجوم، بما في ذلك هجوم برّي»، فيما أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن طهران تطالب بوقف إطلاق النار.