غريفيث إلى صنعاء وسط إصرار حوثي على عرقلة كومارت

TT

غريفيث إلى صنعاء وسط إصرار حوثي على عرقلة كومارت

عقد المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث مشاورات في مسقط، أمس، مع مسؤولين عمانيين، في سياق مساعيه للبحث عن ضغوط إقليمية على الجماعة الحوثية لإقناعها بتنفيذ اتفاق السويد، وذلك قبل يوم من توجهه المرتقب إلى صنعاء، للقاء قادة الجماعة ورئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار، الجنرال الهولندي باتريك كومارت، بحسب ما أفادت به مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط».
وفيما استدعت الجماعة الموالية لإيران ممثليها الثلاثة في لجنة تنسيق الانتشار، أمس، إلى صنعاء، أفادت المصادر نفسها لـ«الشرق الأوسط» بأن غريفيث سيتوجه الأربعاء، رفقة الجنرال الأممي، إلى الرياض، للقاء الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.
جاء ذلك في وقت شددت الحكومة اليمنية فيه، باجتماع في عدن أمس، على المجتمع الدولي، لممارسة مزيد من الضغوط على الجماعة الحوثية، لإرغامها على تنفيذ اتفاق السويد الذي تراوغ الجماعة للتنصل منه، وإعادة إشعال المعارك ضد القوات الحكومية.
وفي هذا السياق، أفادت المصادر الرسمية العمانية، بأن غريفيث التقى المكلف بأعمال وكيل وزارة الخارجية العمانية للشؤون الدبلوماسية، الدكتور محمد بن عوض الحسان، بديوان عام الوزارة، أمس.
وأوضحت أنه جرى خلال اللقاء بحث آخر التطورات المتعلقة بالأوضاع في اليمن، والجهود الدولية المبذولة لوقف المعارك، والتوصل إلى حل سلمي.
ويرجح مراقبون يمنيون أن زيارة غريفيث إلى مسقط، تأتي في المقام الأول للبحث عن ضغوط عمانية على الجماعة الحوثية، لإقناعها بتنفيذ اتفاق السويد، وبخاصة ما يتعلق منه بالانسحاب من الحديدة، إضافة إلى عدم عرقلة دخول المراقبين الأمميين الإضافيين الذين كان مجلس الأمن قد أقر في قراره 2452 إرسالهم إلى الحديدة، وعددهم 75 مراقباً للانضمام إلى فريق الجنرال الهولندي كومارت.
وكانت الجماعة الحوثية واصلت في الحديدة عرقلة جهود كومارت، ورفضت خطته المزمنة لإعادة الانتشار، واتهمته بالانحياز والضعف، مطالبة بإقالته، وذلك قبل أن تعيق حركته للقاء ممثلي الجانب الحكومي في اللجنة، وتقوم بإطلاق النار على موكبه شرقي مدينة الحديدة.
وذكرت المصادر الحوثية الرسمية أن رئيس مجلس حكم الجماعة، مهدي المشاط، التقى في صنعاء ممثلي جماعته في لجنة تنسيق إعادة الانتشار، بحضور قيادات في الجماعة، وناقش معهم مستجدات الأوضاع.
وزعمت النسخة الحوثية من وكالة «سبأ» أن لقاء المشاط مع ممثلي جماعته، توصل إلى تحميل الجانب الحكومي عدم تنفيذ الاتفاق، لجهة عدم موافقته على الانسحاب الصوري الذي كانت قد قامت به الجماعة أواخر الشهر الماضي، في ميناء الحديدة، لتضليل الجنرال الأممي.
من جهتها، جددت الحكومة اليمنية التأكيد على ضرورة توحيد الجهود وبذل مزيد من التعاون والتلاحم، لاستعادة مؤسسات الدولة، والقيام بالواجبات الوطنية تجاه المواطن والمجتمع، والعمل بصورة مكثفة على استتباب الأمن والحياة العامة، واستقرار الخدمات الأساسية، والضغط الدولي على الجماعة الحوثية لتنفيذ اتفاق السويد.
وجاءت التصريحات الحكومية خلال لقاء رئيس مجلس الوزراء، معين عبد الملك، في عدن أمس، اللجنة الحكومية المختصة بشأن متابعة اتفاقات استوكهولم، التي يرأسها محافظ الحديدة، الدكتور الحسن طاهر، مع عضوية الوزارات والجهات المتعلقة بتنفيذ الاتفاق.
وجدد معين عبد الملك موقف الحكومة اليمنية الشرعية، والتزامها بدعم وتنفيذ اتفاق استوكهولم دون تجزئة، مشيداً باستمرار الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة لتعزيز وقف إطلاق النار، في الوقت الذي تواصل فيه الميليشيات الحوثية ممارسة خروقاتها وانتهاكاتها المباشرة لقرار مجلس الأمن الدولي 2451، الذي يتطلب وقف أعمال التحصينات الجديدة، وتفكيك الدفاعات القائمة حول المدينة.
وبحسب ما أوردته وكالة «سبأ»، دعا الدكتور معين عبد الملك، المجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي، إلى ضرورة مراقبة كل تلك الخروقات التي تمارسها وترتكبها الميليشيات الحوثية، في محاولة واضحة وصريحة منها لإعاقة وإفشال ما تم الاتفاق عليه في السويد.
وأكد رئيس الوزراء اليمني، على سرعة العمل لإعداد خطط منهجية، وفقاً للأولويات الملحة التي تفرزها تداعيات المرحلة الراهنة في مدينة الحديدة؛ خاصة فيما يتعلق بالوزارات الخدمية التي تتصل بشكل مباشر بمصالح المواطنين، وتسهم في التخفيف من معاناتهم المريرة التي يتكبدها المجتمع، جرَّاء نتائج الحرب الوخيمة التي تسببت فيها ميليشيات التمرد والانقلاب الحوثية المدعومة من إيران.
ووجه رئيس الحكومة اليمنية بسرعة البت في تنفيذ ما تبقى من إجراءات لتوجيهات الرئيس عبد ربه منصور هادي، بشأن صرف مرتبات الجهاز الإداري للدولة في محافظة الحديدة، بكافة مديرياتها ومكاتبها، تأكيداً على حرص القيادة السياسية على مصالح المواطنين وتلمس همومهم، على الرغم من شح الموارد وقلة الإمكانات التي تعاني منها الحكومة في ظل الظروف الصعبة والمعقدة التي تعيشها بلاده.
وأشار إلى ضرورة إيجاد الإرادة الوطنية الصلبة في تحمل المسؤوليات، كونها تعتبر العمود الأساسي للانطلاق نحو تحقيق تطلعات المرحلة الراهنة، داعياً إلى وحدة الصف لاستعادة ثقة المواطن والمجتمع.
وشدد رئيس الوزراء اليمني على ضرورة وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى النازحين والمتضررين من الحرب، مؤكداً على ضرورة الاهتمام بقطاعي الصحة والتعليم، وتقديم كامل الدعم والإمكانات اللازمة لهما، لاستمرار آلية العمل بوتيرة عالية، والعمل على تمكين أجهزة ومرافق ومكاتب الوحدات الإدارية، للاضطلاع بمهامها بصورة اعتيادية، وتقديم خدماتها لكافة المواطنين.
وطبقاً لما أوردته المصادر الرسمية، استعرض محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر، المستجدات والمتغيرات السياسية والميدانية في الحديدة، مشيراً إلى ضرورة تثبيت عمل أجهزة الدولة في محافظة الحديدة، ومضاعفة الجهود لتقديم كافة الخدمات الأساسية التي يحتاجها أبناء الحديدة، مشدداً على أهمية فرض هيبة الدولة، من خلال تفعيل أجهزة الأمن لتحقيق الاستقرار المنشود الذي يتطلع إليه المواطن، بعد صراعاته الطويلة مع تسلط ميليشيات التمرد والانقلاب الحوثية.
أما رئيس المكتب الفني للمشاورات، المهندس محمد العمراني، فاستعرض بدوره المستجدات النهائية المتعلقة بتنفيذ اتفاق استوكهولم في محافظة الحديدة، لافتاً إلى حجم الجهود الكبيرة التي يبذلها أعضاء اللجان المختصة بتنفيذ الاتفاق.
وأطلع العمراني رئيس الحكومة على «آلية التواصل التي يعمل وفقها الفريق الحكومي، في اللجنة المشتركة لإعادة الانتشار في الحديدة، كما أشار إلى المعوقات والخروقات التي يمارسها الحوثيون بطريقة واضحة لإفشال تنفيذ الاتفاق».
وكانت الحكومة اليمنية قد توصلت إلى اتفاق في السويد مع الجماعة الحوثية في 13 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نص على الانسحاب من الحديدة، ووقف إطلاق النار، وتسليم المدينة للسلطات المحلية بموجب القانون اليمني، تحت إشراف الأمم المتحدة، على أن يتم تنفيذ الاتفاق خلال 21 يوماً من وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 18 من الشهر نفسه.
وأمام إصرار الجماعة الحوثية على عرقلة تنفيذ الاتفاق، وتصعيب مهمة رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار، الجنرال كومارت، انتهت المدة الأولية المقررة دون إحراز تقدم في تنفيذ الاتفاق، وسط استمرار الجماعة الحوثية في تعزيز قدراتها العسكرية في شتى مناطق الحديدة. وهو ما استدعى من المبعوث الأممي غريفيث، المسارعة إلى طلب تمديد عمل اللجنة الأممية لتنفيذ الاتفاق، مع استصدار قرار من مجلس الأمن لإرسال 75 مراقباً أممياً إضافياً، وتمديد عملهم لستة أشهر.
ويرفض الحوثيون التعاطي بإيجابية مع جهود الجنرال الهولندي، وبخاصة بعد أن رفض مسرحية قيام الجماعة بتسليم ميناء الحديدة إلى عناصرها الذين ألبستهم زي قوات خفر السواحل، وزعمت أنهم هم الشرطة المحلية المعنية بالتسلم.


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تُنسِّق مع اليونان لاستعادة جثامين ضحايا غرق مركب هجرة غير شرعية

سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُنسِّق مع اليونان لاستعادة جثامين ضحايا غرق مركب هجرة غير شرعية

سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)

تُنسِّق السلطات المصرية مع نظيرتها في اليونان، سعياً للحصول على جميع البيانات الخاصة بغرق 21 مهاجراً مصرياً كانوا على متن قارب متجه إلى اليونان، قبل نحو أسبوع، بما يشمل حصر عدد الضحايا وإعادة جثامينهم إلى مصر، وكذلك معرفة مصير من تم إنقاذهم.

ووفق بيان نشرته وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، التقى سفير مصر لدى اليونان، عمر عامر، بمقر السفارة، أقارب ضحايا الحادث الذي وقع أمام جزيرة كريت، معرباً عن خالص التعازي والمواساة لأسر الضحايا.

وكانت «الخارجية» المصرية قد أعلنت في 25 فبراير (شباط) الماضي غرق 21 مصرياً كانوا على متن قارب متجه إلى اليونان انطلاقاً من إحدى الدول المجاورة، وعلى متنه 50 من المهاجرين غير الشرعيين. وذكرت أن 18 مصرياً من الغرقى ما زالوا مفقودين، بينما تأكد مصرع ثلاثة.

وفي لقائهم مع السفير، استفسر أقارب الضحايا عما خلصت إليه جهود السفارة لمتابعة تداعيات الحادث، والإجراءات المتخذة لإعادة الجثامين إلى مصر، ومتابعة أحوال المواطنين الذين أمكن إنقاذهم.

وأكد السفير عامر أن السفارة تواصل تكثيف اتصالاتها مع السلطات اليونانية منذ وقوع الحادث، سعياً للحصول على كافة البيانات الخاصة بالناجين، وأيضاً بيانات المتوفين حتى يتسنى إبلاغ ذويهم، مناشداً أبناء الجالية عدم الاستماع ولا التعامل مع أي جهة غير رسمية تدعي تسهيل السفر أو توفير فرص عمل في الخارج.

مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية- أ.ب)

وجدد السفير التحذير من الهجرة غير الشرعية، وما تنطوي عليه من مخاطر جسيمة، وقال: «الوقت حان للتوقف تماماً عن محاولات الهجرة غير الشرعية، لما تسببت فيه من فقدان العديد من خيرة شباب مصر»، راجياً أن تكون هذه الحادثة «هي الأخيرة، حفاظاً على أرواح المواطنين المصريين». وأكد أنه «لا بديل عن الالتزام بالمسارات القانونية والآمنة للهجرة».

وأضاف: «اتفاق العمالة الموسمية يعد الوسيلة الأمثل للحصول على فرصة عمل آمنة وقانونية، وهو ما تقوم السفارة بتنفيذه حالياً مع الجانب اليوناني الذي يرحب بالعمالة المصرية، لما تتمتع به من سمعة طيبة».

وأعرب عامر عن ترحيب السفارة دائماً باستقبال أبناء الجالية للاستماع إلى ما لديهم من شواغل ومطالب، داعياً إلى اجتماعات دورية معهم لمتابعة مشكلاتهم، حتى تتسنى إثارتها مع الجانب اليوناني لمعالجتها.

وسبق أن أعلنت وزارة الخارجية المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وفاة 14 مواطناً في حادث غرق مركب بالقرب من ميناء جزيرة كريت اليونانية، كان على متنه 34 من المهاجرين غير الشرعيين من جنسيات مختلفة.


إسقاط مُسيرات فوق مطار أربيل بشمال العراق

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
TT

إسقاط مُسيرات فوق مطار أربيل بشمال العراق

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)

اعترضت الدفاعات الجوية طائرتين مُسيّرتين، على الأقل، باكراً، صباح اليوم الاثنين، قرب مطار أربيل، عاصمة إقليم كردستان في شمال العراق الذي يضم قواعد أميركية، وفق ما أفاد مصوِّر «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويجري اعتراض مسيّرات باستمرار فوق أربيل منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، حيث تتعرض أربيل، التي يقع بها أيضاً مجمع ضخم للقنصلية الأميركية، لهجمات بمُسيرات تُسقطها الدفاعات الجوية.

يأتي ذلك فى الوقت الذي أعلن فيه فصيل عراقي يُعرف بـ«سرايا أولياء الدم»، فجر اليوم، أنه شن هجوماً بسِرب من الطائرات المُسيرة استهدف قاعدة «فكتوريا» العسكرية في مطار بغداد الدولي.

وقال الفصيل المسلَّح، في بيان: «التزاماً منا بتكليفنا الشرعي وقصاصاً للقائد علي الخامنئي ودعماً للجمهورية الإسلامية الإيرانية، نفّذ مجاهدونا، اليوم الاثنين، هجوماً بسِرب من الطائرات المُسيرة استهدف قاعدة فكتوريا العسكرية في مطار بغداد».


حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
TT

حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)

تسعى الحكومة اليمنية الجديدة بقيادة شائع الزنداني، لتنفيذ التزامها بالإصلاحات المالية والإدارية، بهدف استعادة الثقة المحلية والدولية في مواجهة تغول الفساد، الذي أظهر تقرير دولي وقوع البلاد ضمن أسوأ 5 بلدان حول العالم في مكافحته، في حين يرى خبراء أن التحدي يتجاوز الإرادة السياسية المعلنة، ليمسّ بنية النظام الاقتصادي والسياسي نفسه.

ووقع اليمن ضمن أسوأ الدول أداءً عالمياً في مكافحة الفساد بالقطاع العام، بعد أن احتلّ المرتبة 177 من أصل 182 دولة في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، في تصنيف يعكس انهيار منظومة الحوكمة والمساءلة في الدولة المنقسمة بفعل الحرب، إلى جانب تفشي الرشوة والجبايات غير القانونية.

وتواجه الحكومة اليمنية ضغوطاً داخلية وخارجية لإظهار تقدم ملموس في مكافحة الفساد، خصوصاً مع ارتباط الدعم الدولي بإصلاحات مالية ومؤسسية، وتتعامل حالياً مع البيئة السياسية والأمنية المنقسمة التي تجعل أي إصلاح عميق محفوفاً بتوازنات قوى معقدة.

وتعهد رئيس الحكومة اليمنية الجديدة، شائع الزنداني، مطلع هذا الشهر، بمنح الأولوية لمكافحة الفساد وتعزيز الأداء المؤسسي وتحسين ظروف المعيشة والخدمة للمواطنين، وتسريع الإجراءات ورفع مستويات الأداء.

بعد تشكيل الحكومة الجديدة ينتظر اليمنيون إصلاحات جادة تنهي معاناتهم وتردي المعيشة (رويترز)

ويؤكد فارس النجار، مستشار مكتب الرئاسة اليمنية للشؤون الاقتصادية، أنه لم يعدْ ممكناً اختصار معركة الفساد في إجراءات جزئية أو حملات إعلامية؛ بل بإعادة بناء منظومة الحوكمة المالية وفي بنية مؤسسية واضحة تربط بين السياسة المالية والسياسية النقدية، وتعزز الشفافية والمساءلة في إدارة المال العام.

ويوضح النجار لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة عملت على مسارات متكاملة مع الشركاء الدوليين؛ مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وركزت الأولويات على إصلاح الإدارات المالية العامة وضبط الإنفاق، وتطوير بعض آليات التحصيل، وهو ما انعكس في كثير من المشاريع الداعمة للتوجه نحو الحوكمة المالية والنقدية.

ولا تزال مؤسسات الرقابة القضائية والإدارية في اليمن ضعيفة ومن دون استقلالية تامة، مما يجعل تنفيذ مكافحة الفساد وتطبيق القوانين بشكل موحد وفعّال، أمراً صعباً في بيئة سيادية ضعيفة.

إعادة تعريف الفساد

يبدو تراجع اليمن في مؤشر الفساد أكثر من مجرد نتيجة ظرفية للحرب الممتدة لأكثر من عقد؛ بل هو انعكاس لتحول الفساد من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب، ومع استمرار هذا الواقع، يبقى أي معالجات نقدية أو مالية محدود الأثر، ما لم يمسّ جوهر العلاقة بين السلطة والموارد والسلاح.

وقفة احتجاجية في مدينة تعز (قبل سنوات) احتجاجاً على استمرار تردي المعيشة بسبب الفساد (أ.ف.ب)

ويقدّم الأكاديمي اليمني المتخصص في الاقتصاد السياسي للحرب، يوسف شمسان، قراءة بنيوية لأسباب تراجع اليمن في المؤشر، ويؤكد أن الفساد في مرحلة ما قبل الحرب لم يكن انحرافاً عن النظام؛ بل كان جزءاً من آليته التشغيلية.

ووفقاً للتحليل الذي طرحه شمسان لـ«الشرق الأوسط»، مثّل الفساد أداة لضمان استمرار الاختلالات الهيكلية، من خلال تعطيل القوانين وتحويل المؤسسات إلى أدوات لحماية النخبة السياسية والاقتصادية، وبهذا المعنى، لم تكن مكافحة الفساد خياراً واقعياً داخل النظام، لأن محاربته كانت ستعني المساس بأسسه.

وبحسب شمسان، فإن التحول الأخطر حدث بعد اندلاع الحرب، عندما انتقل الفساد من الحماية بالقانون والمؤسسة إلى الحماية بالقوة والسلاح، وأصبح جزءاً من اقتصاد الحرب، ومصدراً رئيسياً للريع والتمويل، ليتمركز في قطاعات سيادية حاسمة، مثل الجيش والأمن والنفط والغاز والمالية العامة والبنك المركزي والكهرباء والمساعدات الإنسانية.

لم تنجُ المساعدات الإنسانية في اليمن من الفساد الذي حولها إلى مورد ريعي وسوق سوداء (رويترز)

وشهدت البلاد خلال سنوات الحرب، إنشاء قوات عسكرية وأمنية وهمية، وازدواجية في مرتبات المنتمين إلى هذين القطاعين، إضافة إلى فساد في عقود الإمداد، وتهريب الوقود والسلاح، بينما أبرمت عقود غير شفافة في قطاع الطاقة إلى جانب إيرادات خارج الموازنة، وتحويل الموارد إلى شبكات نفوذ مسلحة.

اختبار الإرادة

في ظل هذه التعقيدات، تراجع سعر العملة اليمنية بشكل كبير، متسبباً في انهيار القدرة الشرائية وتردي المعيشة بفعل سوء إدارة سعر الصرف، ونهب الإيرادات، وشبكات التحويل غير القانونية، فيما استشرى الفساد بعقود قطاع الكهرباء، وتحولت المساعدات الإنسانية إلى مورد ريعي وسوق سوداء.

من جهته، يرى الباحث الاقتصادي اليمني عبد الحميد المساجدي، أن ترتيب اليمن المتأخر في مؤشر الشفافية الدولية ليس مفاجئاً؛ بل يمثل «تأكيداً رقمياً» على انهيار مؤسسات الدولة.

يمني رفقة أطفاله قرب مخيم للنزوح في مأرب حيث يعاني النازحون من سوء إدارة المساعدات الإنسانية (رويترز)

ويلفت، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المؤشر يقيس الرشوة، ويعكس ضعف الحوكمة، وتسييس الموارد العامة، وتآكل منظومة الرقابة والمساءلة.

ويعدد المساجدي أبرز مظاهر الفساد خلال السنوات الأخيرة، كازدواجية المؤسسات المالية والنقدية التي أنتجت تضارباً في القرارات وإضعافاً لاستقلال السياسة النقدية، والتوسع في الإنفاق غير المنتج، وغياب الانضباط في إدارة الإيرادات، خصوصاً في القطاعات السيادية واقتصاد الامتيازات والاحتكارات المرتبط بشبكات النفوذ، ما شوّه بيئة المنافسة وأقصى القطاع الخاص الحقيقي.

ويبين أن هذه الممارسات لم تبقَ في إطار الانحراف الأخلاقي؛ بل تحولت إلى عامل اقتصادي مباشر لتآكل العملة، وارتفاع تكلفة الاستيراد، وتراجع الاستثمار المحلي والأجنبي، وزيادة المخاطر السيادية وتكلفة التمويل.

الفساد في اليمن تحول من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب (رويترز)

وبينما ينبه النجار إلى أن برامج التعاون مع البرنامج السعودي لإعادة إعمار اليمن، لم تقتصر على تقديم الدعم المالي؛ بل تضمنت شروطاً لمعايير الحوكمة وآليات الإنفاق وتحسين الخدمات، يتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تركيزاً أكبر على عدد من الإجراءات العملية؛ كتفعيل الحساب الحكومي الموحد وإقرار الموازنة العامة، وتوسيع نطاق الرقمنة.

ويشدد شمسان على أن الدولة التي لا تحتكر العنف والإيراد والقرار لا تستطيع فعلياً محاربة الفساد. وضمن اقتصاد الحرب، وفق قوله، يصبح الفساد عقلانياً ومربحاً ومحمياً بالقوة، ما يجعل الخطاب الإصلاحي غير كافٍ ما لم يُكسر هذا المنطق البنيوي، حيث تكمن نقطة الانطلاق الحقيقية في كسر الحلقة التي جعلت الفساد جزءاً من اقتصاد الحرب.

ولا يستبعد المساجدي إمكانية التحسن؛ لكنه يربطه بشروط واضحة مثل توحيد المؤسسات المالية، وتعزيز استقلال البنك المركزي، وتفعيل أجهزة الرقابة، ورقمنة الإيرادات والجمارك والضرائب، وشفافية كاملة على الموارد السيادية، وربط أي دعم خارجي بإصلاحات قابلة للقياس.