مارتن أونيل أمل نوتنغهام فورست في العودة للدوري الممتاز الإنجليزي

فاز مع الفريق بكأس أوروبا مرتين كلاعب ويسعى الآن لقيادته نحو منافسات الكبار بعد غياب 20 عاماً

أونيل يأمل تحقيق حلم جماهير فورست بالعودة للدوري الممتاز
أونيل يأمل تحقيق حلم جماهير فورست بالعودة للدوري الممتاز
TT

مارتن أونيل أمل نوتنغهام فورست في العودة للدوري الممتاز الإنجليزي

أونيل يأمل تحقيق حلم جماهير فورست بالعودة للدوري الممتاز
أونيل يأمل تحقيق حلم جماهير فورست بالعودة للدوري الممتاز

تولى المدير الفني الآيرلندي مارتن أونيل القيادة الفنية لفريق نوتنغهام فورست، الذي يلعب في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي على أمل الصعود به إلى الدوري الممتاز مع أندية الصفوة.
وعاد أونيل إلى النادي الذي قاده كلاعب للفوز بكأس أوروبا مرتين، والذي قال عنه ذات مرة: «إنه يشبه القطار الذي أستقله ولا أريد النزول منه مطلقا».
وصرح أونيل بأن تولي مهمة تدريب نوتنغهام فورست والعمل في نفس المنصب الذي شغله من قبل المدير الفني الأسطوري للنادي بريان كلاف - رغم تغيير النادي لـ20 مديراً فنياً منذ ذلك الحين - هو أمر جذاب وممتع للغاية.
وأنهى أونيل، الذي خاض 371 مباراة وفاز بكأس أوروبا مرتين مع فورست تحت قيادة كلاف بين 1971 و1981 عمله كمدرب لآيرلندا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وسيحل المدرب البالغ من العمر 66 عاما محل الإسباني إيتور كارانكا، الذي انفصل عن فورست بعد 12 شهرا في قيادة البطل السابق.
وسيتولى أونيل المسؤولية وفورست في المركز التاسع بالدرجة الأولى، بفارق أربع نقاط عن المراكز المؤهلة لجولة الترقي للدوري الممتاز.
وقال أونيل: «في البداية، يكفي أنني سأعمل في ناد اسمه نوتنغهام فورست. إنه اسم رائع بشكل استثنائي في عالم كرة القدم. وإنه لمن دواعي سروري أن أكون جزءا من هذا النادي، خاصة في الأوقات الناجحة».
وأضاف: «وحتى لو كان النادي يمر بحالة ركود خلال السنوات العشر التي قضيتها هنا، فإنه لشرف لي أن أعمل في هذا النادي وهذا الكيان العريق. لكن عندما تتوجه إلى الخارج وتتحدث إلى لاعبين سابقين - يقصد لاعبي يوفنتوس أو لاعبي إنتر ميلان أو لاعبي بايرن ميونيخ - فإنهم ما زالوا يقولون: «يا إلهي، نوتنغهام فورست». من الواضح أن الناس يربطون اسم النادي بأسطورة روبن هود، ذلك الفارس الذي يُقاتل من أجل نصرة الضعفاء، وكذلك باسم المدير الفني السابق كلاف، وهو ما جعل هذا المكان مشهورا جدا بالخارج في حقيقة الأمر. لكن للأسف، فإن هذا الأمر لا يضمن تحقيق النجاح في الوقت الحالي، والنجاح الآن يعني التأهل للدوري الإنجليزي الممتاز».
وعرف عن أونيل نهمه في تعلم أحدث أساليب التدريب حتى وإن كان هو من خبرائها. وربما لا يعرف كثيرون أن المدير الفني الآيرلندي قد تولى تدريب نادي شيبشيد شارترهاوس، المغمور، في بداية مسيرته التدريبية، في وقت كان فيه المديرون الفنيون الذين يرغبون في الدخول في عالم التدريب على استعداد للعمل في أدنى المستويات من أجل التعلم واكتساب الخبرات اللازمة.
وكانت أولى خطوات أونيل في عالم التدريب مع نادي غرانثام تاون، الذي كان يلعب في دوري ميدلاندز الإقليمي، الذي يمثل دوري الدرجة العاشرة بكرة القدم الإنجليزية. وافق أونيل على تدريب الفريق مقابل الحصول على مكان للنوم ووجبة إفطار.
إنها قصة عظيمة تجعلنا نضع في اعتبارنا ما نعرفه الآن عن الإنجازات التي حققها أونيل، قبل ما يقرب من 30 عاما، التي كان آخرها تدريب منتخب جمهورية آيرلندا.
وما زال أونيل ينتظر ليعرف ما إذا كان روي كين سينضم إليه ليتولى منصب مساعد المدير الفني أم لا. وقد أشار أونيل إلى هذه النقطة أكثر من مرة خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد للإعلان عن توليه قيادة الفريق. وأشار أونيل إلى أن الوقت قد حان لكي يُسطر نوتنغهام فورست تاريخا جديدا، وأن تكون مهمته الأولى هي العودة للدوري الإنجليزي الممتاز بعد غياب دام 20 عاما.
وقال أونيل: «لقد فوجئت عندما سمعت أن هذا النادي لم يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ 20 عاما. إنه وقت طويل للغاية بالنسبة لنادٍ يمتلك مثل هذا التاريخ. لقد ولد جيلان حتى الآن منذ آخر مرة شارك فيها الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز».
وأضاف: «بالنسبة للاعبين الأصغر سنا الآن، يتعين عليهم أن يتقدموا ويعملوا بكل قوة. أما أنا فلدي الكثير من الذكريات الجميلة هنا، وقد كانت السنوات الخمس الأخيرة (بين عامي 1976 و1981) استثنائية للغاية، حيث صعدنا للدوري الإنجليزي الممتاز ثم فزنا بالبطولة وفزنا بكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة وكأس أوروبا وكأس السوبر وكأس العالم للأندية. لكن ما يتعين علينا فعله الآن هو ألا نعيش في الماضي. إنني سأعمل على تحقيق إنجاز هنا باللاعبين الموجودين حاليا».
ووقع أونيل، البالغ من العمر 66 عاما، على عقد مع النادي مدته 18 شهراً ليتولى قيادة الفريق خلفا لكارانكا. وأشار أونيل إلى أن مهمته باختصار هي إعادة الفريق إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، مضيفا: «أنا هنا لمدة 18 شهراً، وإذا لم أتمكن من تحقيق المهمة فسأسلمها إلى شخص آخر لمعرفة ما إذا كان بإمكانه فعل ذلك أم لا. سيكون أمراً رائعاً أن أعيد هذا النادي إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، وهذا هو السبب الذي جعلني أتولى هذه المهمة. إنني أريد حقا أن أعطي النادي كل شيء لدي. ومن المؤكد أن نوتنغهام فورست سينهض من عثرته عاجلا أم آجلا، وأحب أن أساعده في ذلك، لكن إذا لم يحالفني التوفيق فسأترك المهمة لشخص آخر».
وعندما سُئل أونيل عما إذا كان يريد هو ومالك النادي، إيفانغيلوس ماريناكيس، أن يبقى لفترة أطول إذا تمكن من قيادة الفريق للصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، رد قائلا: «من المؤكد أن هذا شيء يجب النظر إليه إذا تمكنا من الصعود. لو واصلت العمل مع النادي لمدة 18 شهراً، فهذا يعني أنه قد تكون لدينا فرصة للصعود».
وفي البداية، يتعين على أونيل أن يعيد هيكلة الفريق، الذي لم يحقق سوى فوز وحيد في آخر ثماني مباريات ويحتل الآن المركز التاسع في جدول ترتيب دوري الدرجة الأولى، على بُعد أربع نقاط من المراكز المؤهلة لملحق الترقي للدوري الإنجليزي الممتاز. ولا بد أن أونيل سيكون لديه عمل كبير بعد أن خسر أول مباراة الأولى له الفريق أمام بريستول سيتي أول من أمس (صفر-1)، حيث عانى من مشاكل دفاعية كبيرة بسبب الإصابات والإيقافات. وقد تعاقد أونيل مع المدافع التونسي يوهان بن علوان قادما من ليستر سيتي لمدة 18 شهرا لتدعيم خط دفاع الفريق.
أما بالنسبة لقدوم روي كين لتولي منصب مساعد المدير الفني، بعدما عمل مع أونيل أيضا في القيادة الفنية لمنتخب جمهورية آيرلندا، فأكد أونيل على أن هذا الأمر يمثل أولوية قصوى بالنسبة له، وقال: «إنني أود كثيرا أن ينضم إلينا. ونظرا لأنني توليت قيادة الفريق بسرعة كبيرة، فإن كين لديه عدد من الأشياء التي يتعين عليه دراستها أولا».
وأضاف: «بشكل عام، لقد قام بعمل رائع معي ومع لاعبي منتخب آيرلندا، وأريد أن أؤكد على حقيقة أن منتخب آيرلندا لم يكن ليتأهل إلى كأس الأمم الأوروبية إن لم يكن كين معنا. في الواقع، لم يكن يتوقف عن تقديم الدعم لنا».



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.