«جبال الصعيد» تؤرق السلطات المصرية

مخاوف من استخدامها في عمليات إرهابية

المقذوفات التي عثر عليها في أسوان أول من أمس («الشرق الأوسط»)
المقذوفات التي عثر عليها في أسوان أول من أمس («الشرق الأوسط»)
TT

«جبال الصعيد» تؤرق السلطات المصرية

المقذوفات التي عثر عليها في أسوان أول من أمس («الشرق الأوسط»)
المقذوفات التي عثر عليها في أسوان أول من أمس («الشرق الأوسط»)

كشف مصدر أمني مسؤول بأسوان (جنوب مصر) عن أن «جبال الصعيد باتت تؤرق السلطات المصرية الآن، وهناك مخاوف من استخدامها في عمليات إرهابية من قبل العناصر الإرهابية شديدة الخطورة، خاصة في ذكرى فض اعتصامين لأنصار الرئيس الأسبق محمد مرسي في القاهرة والجيزة في 14 أغسطس (آب) الحالي». وأضاف المصدر المسؤول، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» مفضلا عدم ذكر اسمه لحساسية موقعه، أن «الطبيعة الجغرافية للصعيد وامتداده على رقعة مترامية الأطراف، يسمحان بحرية تحرك العناصر المتشددة وتجارة السلاح دون رقابة في أماكن مختلفة منه؛ مما يجعل السيطرة عليهم أمرا بالغ الصعوبة، وهذا ما نتج عنه انتشار السلاح وتهريبه في الصعيد»، مضيفا: «الأمر تعدى الأسلحة الصغيرة أو محلية الصنع، وامتد ليشمل أسلحة ثقيلة ومتطورة لم تكن متاحة وربما غير معروفة من قبل، منها رشاشات الجرينوف ومدافع الـ(آر بي جيه) المضاد للدبابات».
وجدد عثور السلطات الأمنية، أول من أمس، على 25 صاروخا مضادا للطائرات و500 قذيفة في إحدى المناطق الجبلية بمنطقة وادي النقرة (جنوب مدينة أسوان التي تبعد عن القاهرة 879 كم)، المخاوف من قيام المتشددين بالإعداد لعمليات إرهابية جديدة في جبال أسوان، بعيدا عن العمليات التي يقوم بها المتشددون في شبه جزيرة سيناء وتواجه بشكل حازم من قبل عناصر القوات المسلحة والشرطة.
وقالت مصادر محلية بمحافظة أسون لـ«الشرق الأوسط» أمس، إنه «جرى وضع خطة لتأمين مينائي السد العالي (مصر) وحلفا (السودان) من عمليات تهريب السلاح بهدف الحفاظ على سلامة أرواح وممتلكات المسافرين من مواطني مصر والسودان والدول الأخرى، بجانب الحفاظ على الأمن القومي المصري». مضيفة: «إجراءات واسعة اتخذتها السلطات الأمنية في أسوان للوقوف أمام الجماعات الإرهابية التي قد تتخذ من جبال أسوان مكانا للقيام بعمليات جديدة تستهدف الأمن القومي».
وتقع مدينة أسوان على الشاطئ الشرقي للنيل، حيث يقع جزء منها على السهل الذي يحف بالنيل ويقع الجزء الآخر على التلال التي تمثل حافة الهضبة الصحراوية الشرقية، ويحد محافظة أسوان من الشمال محافظة قنا وشرقا محافظة البحر الأحمر وغربا محافظة الوادي الجديد وجنوبا دولة السودان. ويقول أثريون إن «أهمية موقع أسوان الجغرافية ظهرت خلال العصور التاريخية وفي أواخر عصر الدولة القديمة، لقيامها بتأمين الحدود الجنوبية، كما كانت مركزا لتجميع الجيوش حينما حاول ملوك الدولة الوسطى مد سلطانهم جنوبا».
وفي يوليو (تموز) الماضي، استهدف مسلحون متشددون في محافظة الوادي الجديد نقطة حرس الحدود بمنطقة الكيلو 100 طريق الفرافرة - الواحات البحرية، وأسفر عن مقتل ضابط و21 مجندا.
وتتخوف السلطات الأمنية من استهداف الأكمنة والنقاط الحدودية في أسوان خلال الفترة المقبلة خاصة القريبة من المناطق الجبلية، ويقول المصدر الأمني المسؤول إن «العثور على المقذوفات الأخيرة في إحدى المناطق الجبلية قد يكون مؤشرا على أن هناك استهدافا لأكمنة حدودية في الجنوب قريبا»، لافتا إلى أنه «جرى اتخاذ جميع الإجراءات الأمنية لذلك.. وسيجري وضع ذلك في الاعتبار»، لكنه أبدى تخوفه من وجود مقذوفات أخرى يجري الإعداد لها في مناطق جبلية أخرى بالمحافظة، لا يعلم أحد عنها أي شيء، لوجود مساحات كبيرة في أسوان عبارة عن صحراء خالية، ومعظمها جبال وكثبان رملية، وخاصة المناطق الحدودية التي تربط المحافظة مع السودان.
ويقول المصدر الأمني، إنه «حتى الآن، لم يجر تحديد ما إذا كانت هذه المقذوفات قديمة مثلما ذكرت بعض المواقع الإخبارية أو حديثة»؛ لكنه قال إن «وجودها والعثور عليها لا بد من البحث فيه، وهذا ما تقوم به السلطات المحلية والقضائية الآن».
مسافات طويلة من الكيلومترات في الجبال الوعرة بطول محافظة أسوان في الطريق الصحراوي الغربي، الممتد من منطقة السباعية (جنوبا) حتى مدينة أبو سمبل السياحية (شمالا)، ويقول سيد أحمد، أحد مواطني أسوان، إنه «لا يوجد طوال هذه المسافة الجبلية أحد، مجرد فقط سيارات تنطلق بسرعة هائلة طوال ساعات النهار، وفي الليل ممنوع المرور من هذه الطرق الموصلة للجبال». ويضيف أحمد: «البعد الشاسع والمكان الجبلي الوعر في أسوان جعلاه ملاذا كبيرا لمن يريد التدريب على استخدام الأسلحة الثقيلة من قاطني أي محافظة مجاورة».
«الشرق الأوسط» كانت هناك في أسوان ورصدت العلاقة الممتدة بين تجار السلاح في جبل الحلال بسيناء وجبال البحر الأحمر وكذلك جبال الصعيد بمحافظات «أسوان وقنا وسوهاج والمنيا وأسيوط».
وكشف أحد الأدلة في المنطقة الجبلية الممتدة بطول مدينة إدفو الممتد لمسافة 100 كلم (جنوب أسوان)، عن أن «العناصر الجهادية والمتشددة تقوم بتهريب الأسلحة من منطقة (كسلا) شرق السودان (700 كلم من الحدود المصرية) إلى أسوان، أو منطقتي (حلايب وشلاتين) في البحر الأحمر ثم إلى الصحراء الشرقية، وبعد ذلك إلى قناة السويس وشبه جزيرة سيناء عبر الدروب والجيوب الصحراوية»، لافتا إلى أن هذه الرحلة تستغرق من 15 إلى 20 يوما وتقوم خلالها الجماعات المتشددة المنتشرة على طول خط التهريب بتولي تأمين ترسانة السلاح من نقطة إلى أخرى حتى وصولها إلى الجهة المقصودة.
وتشن القوات المسلحة، بالتعاون مع قوات الشرطة، حملة أمنية موسعة في سيناء منذ عزل الرئيس الإسلامي مرسي في يوليو من العام الماضي للقضاء على المتشددين. وتتهم السلطات المصرية جماعة الإخوان المسلمين، المصنفة رسميا وقضائيا جماعة إرهابية، بالوقوف وراء كل أحداث الشغب والعنف التي تشهدها البلاد.
ومن جانبه، كشف المصدر الأمني نفسه عن أن «هناك منافذ في أسوان تهرب منها الأسلحة القادمة من ليبيا والسودان.. مثل منافذ (أرقين) الممتدة غرب بحيرة السد العالي (ناصر) التي يقع جزء منها داخل الأراضي المصرية وجزء آخر داخل السودان، ومنافذ (وادي حلفا) أقصى جنوب البلاد، ومنفذ (توشكى).. وهناك مثلث خطر يجري منه إدخال ما لا يقل عن 35 في المائة من إجمالي الأسلحة المهربة إلى داخل البلاد؛ وهو مثلث (حلايب وشلاتين وأبو رماد) المتمثلة بمدينة إدفو وقرية العلاقي من ناحية الشرق بمحافظة أسوان».
وعقب ثورة 30 يونيو (حزيران)، زاد نشاط تهريب الخارجين عن القانون والعناصر الجهادية وبعض الموالين لجماعة الإخوان عن طريق وادي العلاقي بأسوان إلى السودان. ويقع وادي العلاقي على بعد 180 كيلومترا جنوب شرقي أسوان من ناحية بحيرة ناصر، ويمتد الوادي نحو 275 كيلومترا باتجاه جنوب شرقي وشمال غربي، بمتوسط عرض نحو كيلومتر، وغالبية سكانه من أبناء قبيلتي العبابدة والبشارية، بالإضافة إلى العرب الرحل الذين يرتحلون بجمالهم وإبلهم من مكان إلى مكان، وهي منطقة بها الكثير من الدروب والأودية الصحراوية، التي تمتد مئات الكيلومترات.
ويضيف المصدر الأمني المسؤول أنه «في فبراير (شباط) الماضي، تمكن رجال قوات حرس الحدود في أسوان بمنطقة وادي العلاقي من ضبط سبعة من قيادات جماعة الإخوان أثناء محاولتهم الهرب بطرق غير شرعية من خلال التسلل إلى السودان عن طريق الدروب والصحارى، كما جرى ضبط خمسة من قيادات (الإخوان) وأنصار الرئيس المعزول بينهم صفوت عبد الغني القيادي بالجماعة الإسلامية، وذلك أثناء محاولتهم الهروب إلى السودان»، وأيضا رئيس الوزراء السابق في حكومة الرئيس المعزول هشام قنديل.
وحدثنا أحد الأدلة عن طرق نقل شحنات الأسلحة من جبال أسوان إلى محافظات مصر، قائلا: «تأتي عبر الدروب الصحراوية بواسطة الجمال في مناطق نقاط الحدود ضعيفة الحراسة إلى أن يجري دفنها في الصحراء، ثم يجري نقلها تدريجيا، كما أن هناك طريقا آخر عبر المسطحات المائية النيلية، وتكون الصنادل هي أداة نقل هذه الشحنات، بحيث يجري تفكيك السلاح وتخبئته في قيعان الصنادل ويقومون بتوصيله إلى القرى المطلة على نهر النيل».
في السياق ذاته، قال المصدر الأمني المسؤول إنه «جرى وضع خطة لتأمين المناطق الجبلية في ذكرى فض اعتصامي أنصار المعزول في (رابعة العدوية) و(النهضة)»، لافتا إلى أنه سيجري وضع دوريات أمنية على مداخل ومخارج المدن في أسوان، بالإضافة إلى القيام بعمليات تمشيط واسعة في الجبال والدروب الصحراوية.
ويقول مراقبون إن «محافظات صعيد مصر كانت الأكثر تضررا من فض اعتصامي (رابعة العدوية) و(النهضة)»، محذرين من أعمال تخريبية وعنف في الصعيد خلال ذكرى فض هذين الاعتصامين.
ويشار إلى أن هذه المنطقة كانت مرتعا لعصابات الإجرام وقطاع الطرق وشكلت بؤرة توتر حادة للسلطات الأمنية خاصة خلال ستينات وسبعينات القرن، ومن أشهر القضايا التي شهدتها قضية «خط الصعيد».
وقال تقرير صادر عن المركز المصري لدراسات السياسات العامة، إن «ست محافظات مصرية بالصعيد بدءا من محافظة الفيوم وحتى آخر قرى الصعيد، شهدت أحداث عنف عقب فض اعتصامي (رابعة) و(النهضة) العام الماضي، وجرى الاعتداء على 27 كنيسة و29 مقرا حكوميا».



تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.


الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».