العادات القديمة في مانشستر يونايتد صنعت لاعبين عظماء وحطمت آخرين

قصص رواها نيفيل وسافيج عن الطقوس في غرف اللاعبين الناشئين تتطلب تدخل المسؤولين وإجراء تحقيقات جدية

فريق مانشستر يونايتد الشهير بنجومه الصغار عام 1993 وبينهم (داخل الدائرة) سافيج ونيفيل (غيتي)
فريق مانشستر يونايتد الشهير بنجومه الصغار عام 1993 وبينهم (داخل الدائرة) سافيج ونيفيل (غيتي)
TT

العادات القديمة في مانشستر يونايتد صنعت لاعبين عظماء وحطمت آخرين

فريق مانشستر يونايتد الشهير بنجومه الصغار عام 1993 وبينهم (داخل الدائرة) سافيج ونيفيل (غيتي)
فريق مانشستر يونايتد الشهير بنجومه الصغار عام 1993 وبينهم (داخل الدائرة) سافيج ونيفيل (غيتي)

اعترف نجم مانشستر يونايتد السابق غاري نيفيل بأنه قام بحركات مذلة لزميله السابق في الفريق كلايتون بلاكمور أمام جميع لاعبي الفريق الأول بالنادي، وذلك عندما كان لاعباً صاعداً في صفوف الشياطين الحمر.
وفي الحقيقة، لم يكن الأمر بالشكل الجدي وكان كلايتون بلاكمور يدرك هذه اللعبة، لكنها طريقة كان يتبعها اللاعبون القدامى مع أي عنصر جديد بالفريق. وقال نيفيل في سيرته الذاتية: «لا أستطيع أن أقول لكم كم هو مؤلم أن يحدث ذلك للاعب في السادسة عشرة من عمره أمام جمع من لاعبين يرى أنهم قدوته مثل مارك هيوز وبريان روبسون».
وكان هذا الأمر يعد تقليداً متبعاً في مانشستر يونايتد يتم فرضه على اللاعب الصاعد حديثاً للفريق الأول، لكي يندمج مع زملائه ويصبح «شيطاناً أحمر» جديداً وعضواً مقبولاً بين اللاعبين في غرفة خلع الملابس. ورغم الإهانة التي قد يشعر بها اللاعب الشاب في ذلك الموقف، فربما يكون من الأفضل بالنسبة له أن يقوم بهذا الأمر بدلاً من أن يرفض ويخاطر بتنفيذ إحدى العقوبات التي يفرضها عليه اللاعبون الكبار في الفريق.
وكانت إحدى هذه العقوبات تتمثل في وضع اللاعب الشاب على سرير العلاج وينظر إلى اللاعبين من خلال ثقب، بينما يصطف اللاعبون الآخرون لركل الكرة على وجهه. وفي بعض الأحيان، قد يعاقب اللاعب بموجة من اللكمات على ذراعه، أو الضرب على رأسه بكرة ملفوفة بمنشفة، وهي اللعبة التي تعرف باسم «بونغ». والأكثر من ذلك، تحكى روايات عن أن لاعباً شاباً صغير الحجم قد تم تقييده وتكميمه ووضعه في حقيبة لكي يتم نقله إلى ملعب «أولد ترافورد» على متن الحافلة.
وبغض النظر عن الاسم الذي يمكن أن يطلق على مثل هذه الأشياء، سواء «مزاح» أو «بلطجة»، فمن السهل أن نفهم الأسباب التي تجعل شخصيات قوية مثل غاري نيفيل وبول سكولز، ناهيك عن أولئك الذين ربما لم يكونوا أقوياء من الناحية الذهنية، أن يعربوا عن كرههم بعض الأشياء التي كانت تحدث في مانشستر يونايتد، بل وخوفهم في بعض الأحيان من مجرد الدخول إلى غرفة خلع الملابس.
قد يرى كثيرون من داخل وخارج لعبة كرة القدم أن هذه الأشياء تهدف في المقام الأول إلى التسلية والعمل على بناء شخصية اللاعبين الشباب ودمجهم سريعاً مع اللاعبين الكبار، كما أن الكثير من اللاعبين قد شاركوا في مثل هذه الأمور وهم يضحكون ويجدون متعة كبيرة في الأمر. وقد أصبحت مثل هذه القصص جزءاً من تاريخ مانشستر يونايتد وينظر إليها على نطاق واسع على أنها جزءاً أساسياً من عملية بناء شخصية أي لاعب صاعد حتى يتمكن من تحمل الضغوط بعد ذلك. يقول روبي سافيج، الذي تعرض لمثل هذه المواقف وهو لاعب شاب في مانشستر يونايتد، في سيرته الذاتية: «يجب أن تخضع أجيال لاعبي كرة القدم لمثل هذه الأشياء، التي لم تلحق الضرر بأي شخص».
لكن هذا ليس صحيحاً بالضرورة، فقد علمت خلال الأيام القليلة الماضية أن لاعباً سابقاً في مانشستر يونايتد، وهو الآن في الأربعينات من عمره، ما زال يعاني من آثار ذلك حتى اليوم ويشبهه باضطراب ما بعد الصدمة. وقد عانى لاعب آخر من القلق والاكتئاب وفقدان الثقة بالنفس، وغير ذلك من المشكلات النفسية الأخرى بسبب ما كان يفترض أنها أكثر سنوات حياته متعة وإثارة. وقد علمت صحيفة «الأوبزرفر» أن والد أحد اللاعبين يستكشف إمكانية إنشاء مجموعة عمل لتقديم الدعم اللازم لأي لاعب آخر تأثر سلبياً بمثل هذه الأشياء. ولا تزال هذه الفكرة في مرحلة البلورة في الوقت الحالي، ولن تقتصر فقط على لاعبي مانشستر يونايتد، لكنها ستشمل أيضاً لاعبي الأندية الأخرى الذين يعانون من مشكلات مماثلة.
ولكي أكون واضحاً، فإن المطلوب الآن لا يتمثل في حصول هؤلاء اللاعبين على تعويضات بسبب ما حدث لهم، ولا حتى تقديم الاعتذار لهم، لكن المطلوب هو الاعتراف بأنه لم يكن من المفترض أن تسير الأمور على هذا النحو، وأنه قد كان هناك شكل من أشكال التجاوز، والاعتراف أيضاً بأن البيئة التي ساهمت في خلق الكثير من اللاعبين العظماء قد كان لها عواقب وخيمة على لاعبين آخرين.
ومع ذلك، فأنا لست متأكداً من أن المسؤولين في مانشستر يونايتد سيقومون بهذا الأمر. وفي وقت سابق من هذا العام، كتب محامي النادي، باتريك ستيوارت، إلى أحد الآباء يخبره بأن هناك عدداً من «المراجعات» بشأن ما حدث على مدى العقد الماضي. لكن ستيوارت أشار إلى أنه لم يتم العثور على أي شيء يدعم ادعاءات الآباء، مضيفاً أنه لا جدوى من تكرار مثل هذه المزاعم ما لم تظهر أدلة جديدة.
وعندما سألت مسؤولي مانشستر يونايتد عما إذا كانوا سيقبلون بأن النادي قد شهد في وقت ما بعض الأشياء التي تسخر من اللاعبين الشباب، لم يعلق النادي على الأمر واكتفى بإصدار بيان يؤكد فيه على الأهمية التي يوليها لرفاهية اللاعبين الشباب. وقال في البيان: «رغم أنه من الصعب تحديد وجود أو مدى هذه الممارسات في الأوقات الماضية، فإن النادي يأخذ هذه الأمور على محمل الجد».
لكن هل الأمر بهذه الصعوبة حقاً؟ وهل يعي مانشستر يونايتد أن هناك عدداً كبيراً من اللاعبين السابقين - ديفيد بيكهام وكيث غيليسبي ورايان غيغز، وعدداً كبيراً من اللاعبين الآخرين الذين لا يتسع المجال هنا لذكر أسمائهم - الذين تحدثوا بصراحة عما كان يحدث في الماضي، وفي بعض الحالات كرسوا الآلاف من الكلمات في سيرتهم الذاتية للحديث عن مثل هذه الأمور؟
وإذا كان من الصعب للغاية إثبات الحقيقة، فهل يستطيع النادي توجيه الدعوة للاعبه السابق نيكي بات للحديث عن ذكرياته في تلك السنوات (إنه يشغل الآن منصب المدير الفني لأكاديمية الناشئين على أي حال)؟ وإذا لم يستطع النادي القيام بذلك، فهل يمكنه مشاهدة الفيلم الوثائقي «جيل عام 1992» الذي يتحدث فيه نجوم هذا الجيل عن تلك الأمور بشكل مكثف؟ وهل يعجز لمانشستر يونايتد عن الوصول إلى أي من اللاعبين الآخرين الذين ليسوا أسماء مألوفة وشهيرة، لكنهم تحدثوا بشكل عام عن تجاربهم الخاصة فيما يتعلق بهذا الأمر؟ في الحقيقة، لا ينبغي أن يكون الأمر صعباً على الإطلاق إذا كان مانشستر يونايتد يريد أن يصل إلى الحقيقة بشأن ما حدث!
كل ما يمكن قوله فعلاً في هذا الأمر هو أنه عندما كتب ديفيد غيل، الرئيس التنفيذي للنادي في ذلك الوقت، إلى الوالد نفسه في عام 2012، فإنه أكد على أنه قرأ الفقرات ذات الصلة من السير الذاتية لكل من نيفيل وسافيج. وقال غيل: إن المحتوى الذي قرأه قد أثار المزيد من الأسئلة، مشيراً إلى أنه قد «فحص الأمر مرة أخرى مع السير أليكس فيرغسون والموظفين المعنيين، وأكدوا أنهم ليسوا على علم بوقوع مثل هذه الأمور داخل النادي».
وفي هذه الحالة، فقد حقق اللاعبون الذين تحدثوا عن هذه الأمور شيئاً نادراً للغاية، مع الأخذ في الاعتبار سمعة فيرغسون الراسخة بأنه يعلم كل صغيرة وكبيرة داخل النادي. ووفقاً لمسؤولي مانشستر يونايتد، لم يكن أحد يعرف أي شيء حتى تقدم أحد الآباء بشكوى في ذلك الوقت. لكن من المؤسف أن غيل لم يحدد من كان يقصده عندما قال: «الموظفون المعنيون»، في الوقت الذي يؤكد فيه نيفيل في سيرته الذاتية على أن بعض المديرين الفنيين كانوا يبدون سعداء وهم يغضون الطرف عما يحدث!
وكانت أسوأ عقوبة يتعرض لها اللاعب الشاب، وفقا لنيفيل، هي تجريده من ملابسه تماماً، ويقول عن ذلك: «أعتقد أن المدربين كانوا ينظرون إلى ذلك على أنه جزء من تعليمنا؛ لأنهم كانوا ينظرون من نوافذ ملعب كليف (ملعب التدريب القديم في مانشستر يونايتد) ويرون متدرباً يدور حول الملعب وهو لا يرتدي شيئاً سوى حذائه، لكنهم يغضون الطرف عما يحدث».
وأشار نيفيل إلى أن كل شيء قد خرج عن السيطرة، عندما أعرب لاعب لآخر عن انزعاجه الشديد من العقوبات التي فضعت عليه. ويقول نيفيل: «لقد سمع كيدو بما حدث واتخذ قراراً بأن يتدرب جميع اللاعبين الصغار معاً». ويقصد نيفيل بكيدو المدير الفني لفريق الشباب بالنادي آنذاك ومساعد فيرغسون فيما بعد، بريان كيد.
وخلاصة القول هنا هي، أنه سواء كان المسؤولون يتذكرون هذه الأشياء أم لا، فهناك الكثير من الأدلة التي تؤكد حدوث ذلك، وبالتالي فإنه من العار ألا يقبل مسؤولو مانشستر يونايتد بما حدث ويقرون بأنه حقيقة. ويتذكر سافيج، على سبيل المثال، أن بعض زملائه في الفريق كانوا يشعرون بالهلع إزاء ما قد يحدث عندما يعودون إلى غرفة خلع الملابس؛ وهو الأمر الذي كان يشتت تركيزهم في التدريبات.
ومع ذلك، يشير سافيج أيضاً في سيرته الذاتية إلى أن الأمر لم يكن مزعجاً بالنسبة له، وأنه كان يرى الأمر على أنه مجرد تحدٍ حتى يتحول اللاعب الشاب إلى لاعب محترف، مشيراً إلى أن بعض اللاعبين قد تقبلوا الأمر والبعض الآخر لم يتقبله، وكان من بين هؤلاء اللاعبين من أصبحوا فيما بعد من أفضل اللاعبين في تاريخ إنجلترا على الإطلاق. وقد اقتنع اللاعبون المحظوظون بأن هذه الأشياء تساعد على تقوية العلاقة بين اللاعبين، ويجب الإشارة أيضاً إلى أن مثل هذه الأمور لا تقتصر على مانشستر يونايتد وحده، أو حتى على لعبة كرة القدم دون غيرها.
ويجب التأكيد أيضاً على أن مثل هذه الأمور قد لا تكون مضحكة ومسلية لبعض اللاعبين، لكنها تترك أثراً سيئاً في نفوسهم، ويكفي أن نعرف أن لاعباً في أحد الأندية قد أصيب بصدمة بسبب «طلائه باللون الأسود» خلال ثمانينات القرن الماضي، أو لاعباً آخر يعاقب بما يسمى «إبريق الشاي»، حيث يتم وضع وعاء ساخن على أرداف اللاعب. لقد كانت هذه أمور قاسية، وإذا أراد مسؤولو مانشستر يونايتد أن يعرفوا بالضبط تفاصيل ما كان يحدث؛ فإن الأمر لن يكون صعباً على الإطلاق؛ لأنه سيتعين عليهم فقط توجيه بعض الأسئلة للاعبين ذوي الصلة وقراءة السير الذاتية لهؤلاء اللاعبين ومشاهدة الفيلم الوثائقي الذي يتحدثون فيه عن ذلك. لكن ربما يكون السؤال المناسب هو: هل يريدون حقاً أن يعرفوا ما حدث؟



تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.