معرض إلكترونيات المستهلكين يستعرض أهم النزعات التقنية لعام 2019

تلفزيونات بالدقة الخارقة وانتشار المساعدات الشخصية الذكية... وعودة الكومبيوترات المحمولة المبتكرة

سيارة «هيونداي إيليفيت» التي «تمشي»
سيارة «هيونداي إيليفيت» التي «تمشي»
TT

معرض إلكترونيات المستهلكين يستعرض أهم النزعات التقنية لعام 2019

سيارة «هيونداي إيليفيت» التي «تمشي»
سيارة «هيونداي إيليفيت» التي «تمشي»

تحرص شركات التقنية على استعراض ما بجعبتها من الابتكارات التي ستطلقها خلال العام، وذلك في معرض إلكترونيات المستهلكين Consumer Electronics Show CES 2019 الذي دارت فعالياته هذا العام في الفترة الممتدة بين 8 و11 يناير (كانون الثاني) في مدينة لاس فيغاس الأميركية.
وكان من اللافت وجود نزعة نحو إضافة المساعدات الشخصية الذكية إلى كل شيء، سواء كانت التلفزيونات الذكية أم الكومبيوترات المحمولة، مع تطويرها لتصبح أكثر ذكاء وتستطيع الترجمة بين اللغات وإضافة علامات الترقيم إلى الرسائل، بالإضافة إلى تطوير قطاع الكومبيوترات المحمولة بالكثير من الأجهزة والتقنيات المبتكرة.
وحصلت التلفزيونات الذكية على حصة الأسد في هذا المعرض، حيث عرضت الكثير من الشركات تلفزيونات تعرض الصورة بالدقة الخارقة 8K وشاشات بقطر كبير جدا.

التلفزيونات الذكية

وقد عرضت «سامسونغ» تقنية «مايكرو إل إي دي» MicroLED للتلفزيونات فائقة الدقة 4K، وهي تقنية ثورية في عالم التلفزيونات تسمح باستخدام وحدات عرض مصغرة دون إطار ووضعها إلى جانب بعضها البعض، لتتعرف الوحدات القديمة على الجديدة التي أضيفت إليها، وتعرض الصورة عليها. وتدعم هذه التقنية الدقة الفائقة 4K والخارقة 8K والمجال العالي الديناميكي HDR وأي نسبة عرض، وبجودة عرض تضاهي تلك التي تقدمها تقنية OLED، مع عملها لفترات أطول. وقدمت «سامسونغ» تلفزيون «الجدار» The Wall بقطر 219 بوصة بعد أن كشفت عن الإصدار السابق منه في العام الماضي بقطر 146 بوصة. كما كشفت الشركة أنها ستضيف تقنيات الذكاء الصناعي إلى تلفزيوناتها في عام 2019 لتطوير جودة الصورة والصوتيات والتفاعل مع المستخدم والمنازل الذكية.
وتحالفت «آبل» مع «سامسونغ» لإطلاق تطبيق «آيتونز» على تلفزيونات «سامسونغ» الجديدة لتقديم عروض الفيديو والمسلسلات الموجودة في «آيتونز» على تلفزيونات «سامسونغ». ورغم أن تلفزيونات «سامسونغ» الجديدة ستحصل على «آيتونز»، إلا أنها لن تحصل على دعم لتقنية AirPlay 2 وHomeKit من «آبل»، بل ستحصل عليها شركات أخرى مثل «إل جي» و«سوني» وفيزيو». ويستطيع مستخدمون «هومكيت» التفاعل مع الملحقات الذكية في منزلهم من خلال هذه التقنية، بينما تسمح تقنية «إيربلاي 2» بنقل الصوتيات إلى سماعات موجودة في عدة غرف.
وكشفت «باناسونيك» عن تلفزيون يحتوي على نظام «دولبي آتموس» لتجسيم الصوتيات داخله، من طراز GZ2000 الذي يدعم عرض الصورة بالدقة الفائقة 4K والمجال العالي الديناميكي HDR10+، بالإضافة إلى دعم مساعدي «أليكسا» و«غوغل أسيستانت» للتفاعل مع المستخدم صوتيا. وعرضت «سوني» تلفزيوني Z9G بقطري 85 و98 بوصة، وA9G بأقطار 55 و65 و77 بوصة، وهي تلفزيونات متقدمة تدعم عرض الصورة بالدقة الخارقة 8K. كما عرضت شركة Tablo جهاز تسجيل عروض التلفزيون ومعاودة مشاهدتها في وقت لاحق يتميز عن غيره بأنه يستطيع التعرف على الإعلانات التي تظهر خلال التسجيل، وينتقل بالعرض إلى ما بعد انتهاء الإعلان، ومن تلقاء نفسه.

كومبيوترات محمولة ومعالجات

وقررت «هواوي» استهداف كومبيوتر «ماكبوك إير» من «آبل» بإطلاق إصدار مميزة من كومبيوترها MateBook 13 الذي يقدم تصميما أنيقا بمواصفات تقنية تناسب معظم احتياجات المستخدمين، وبسعر معتدل. ويبلغ قطر الشاشة 13.9 بوصة وتبلغ سماكة الجهاز 14.9 مليمتر ومعالج الجيل الثامن من «إنتل كور آي 7» و512 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة و8 غيغابايت من الذاكرة وبطاقة رسومات مدمجة من طراز nVidia MX150 ومنافذ «يو إس بي تايب - سي» ومستشعر بصمة إصبع المستخدم داخل زر التشغيل. وستطلق الشركة هذا الكومبيوتر في 29 يناير الحالي بأسعار تبدأ من 999 دولارا، وفقا للمواصفات المرغوبة.
وكشفت شركة «إنفيديا» عن تطويرها تقنية بطاقة الرسومات RTX 2080 لوضعها داخل أكثر من 40 كومبيوترا محمولا للحصول على قدرات متقدمة جدا في معالجة الرسومات لمهندسين ومحرري العروض فائقة الدقة واللاعبين. وتسمح هذه التقنية بمتابعة مسارات الإضاءة وتعديل شدتها وفقا لانعكاسها من على الأسطح المختلفة أو مرورها عبر الطبقات شبه الشفافة، ومحاكاة أثر ذلك داخل الصورة. وتؤكد الشركة أن هذه البطاقة ستقدم ضعف قدرات جهاز الألعاب «بلايستيشن 4 برو»، وستطلق الشركة هذه البطاقة في 29 يناير الحالي في كومبيوترات شركات Acer وAsus وDell وGigabyte وHP وLenovo Legion وMSI وRazer وSamsung. كما أعلنت الشركة بأنها ستطلق بطاقة الرسومات RTX 2060 التي تقدم مستويات أداء عالية للاعبين من خلال 6 غيغابايت من الذاكرة بتقنية GDDR6 وباستخدام 240 نواة وبسعر معتدل يبلغ 349 دولارا.
وكشفت «إتش بي» عن كومبيوتر Spectre x360 الذي يقدم شاشة بقطر 15 بوصة تدعم تقنية OLED والمجال العالي الديناميكي HDR وبمعالج «كور آي 7» من الجيل الثامن وبـ16 غيغابايت من الذاكرة و512 غيغابايت من السعة التخزينية SSD. وعرضت «أسوس» كومبيوترا محمولا من طراز ZenBook S13 يضع الكاميرا في منطقة أعلى الشاشة للسماح بتطوير شاشات منخفضة السماكة أكثر من السابق، وعرض المزيد من الصورة على الشاشة بنسبة تبلغ 97 في المائة.
واستعرضت «إنتل» تقنية Foveros 3D لتطوير المعالجات التي تستطيع وضع الدارات الإلكترونية فوق بعضها البعض داخل الشريحة، وبالتالي الحصول على لوحة رئيسية للكومبيوتر بمساحة أصغر بكثير مقارنة باللوحات الحالية، الأمر الذي يعني تقديم أجهزة صغيرة تتمتع بقدرات الكومبيوترات المكتبية المتقدمة، وبوزن منخفض. وعلى صعيد تطوير تقنيات الكومبيوترات، كشفت «إنتل» أيضا عما سمته «مشروع أثينا» الذي يهدف إلى إضافة تقنيات الذكاء الصناعي والاتصال بالإنترنت عبر شبكات الجيل الخامس إلى الكومبيوترات المحمولة. وستدعم الكثير من الشركات هذا المعيار، مثل Acer وAsus وDell وGoogle وHP وInnolux وLenovo وMicrosoft وSamsung وSharp، ويتوقع إطلاق أولى أجهزته خلال النصف الثاني من هذا العام. وكشفت الشركة كذلك عن أول جيل من معالجاتها الذي تمت صناعته بدقة 10 نانومتر باسم «آيس ليك» Ice Lake، بالإضافة إلى الكشف عن بطاقات رسوماتها المقبلة التي ستتنافس من خلالها مع شركتي «إنفيديا» و«إيه تي آي».
وقدمت Alienware أقل كومبيوتر في العالم وزنا وسماكة في فئة الشاشات بقطر 17 بوصة من طراز m17. حيث تبلغ سماكته 23 مليمترا ويبلغ وزنه 2.6 كيلوغرام. ويقدم الكومبيوتر معالجات الجيل الثامن من «إنتل كور آي9» المتفوقة ومعالج الرسومات RTX 2080 Max - Q و32 غيغابايت من الذاكرة وشاشة تعرض الصورة بالدقة الفائقة 4K بقطر 17.3 بوصة. وتبدأ أسعار الكومبيوتر من 1649 دولارا، وفقا للمواصفات المرغوبة، وسيطلق في 29 يناير الحالي.

شاشة مبتكرة

وإن كنت تبحث عن كومبيوتر محمول متحول 2 - في - 1 للألعاب الإلكترونية يقدم شاشة مبتكرة، فسيعجبك جهاز Acer Predator Triton 900 الذي يقدم شاشة بقطر 17 بوصة تدعم الدقة الفائقة 4K وترتكز على مفصلين جانبيين لتدور حول منصفها وفقا للزاوية التي تناسب المستخدم. كما يمكن «طي» الشاشة فوق لوحة المفاتيح بعد تدويرها إلى العكس ليتحول الكومبيوتر إلى جهاز لوحي. ويقدم الجهاز الجيل الثامن من معالجات «إنتل كور آي 7» و32 غيغابايت من الذاكرة وبطاقة الرسومات المتقدمة RTX 2080 مع دعم لاستخدام أداة التحكم اللاسلكية الخاصة بجهاز «إكس بوكس وان». وتبدأ أسعار الكومبيوتر من 4000 دولار، وفقا للمواصفات المرغوبة.
وشاركت «سامسونغ» مواصفات كومبيوترها المحمول المقبل Notebook Odyssey الذي يعتبر أقوى كومبيوتر ألعاب للشركة إلى الآن، حيث يستخدم الجيل الثامن من معالجات «إنتل كور آي 7» و16 غيغابايت من الذاكرة وبطاقة الرسومات المتقدمة RTX 2080 و256 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة بتقنية NVMe SSD فائقة السرعة وقرص صلب إضافي بسعة 1 تيرابايت. وستطلق الشركة هذا الكومبيوتر في الربع الأول من العام الحالي.
وأعلنت «أسوس» عن عزمها إطلاق مجموعة شاشات كومبيوتر تدعم تقنية المجال العالي الديناميكي HDR تستهدف اللاعبين بقطر 32 بوصة، و43 بوصة تدعم الدقة الفائقة 4K، وأخرى فائقة العرض بقطر 49 بوصة وأخيرا شاشة بقطر 31.5 بوصة. أما شركة Razer، فكشفت عن شاشة خاصة بها بقطر 27 بوصة بتصميم أنيق يستهدف اللاعبين بشريط ضوئي أسفلها مع إخفاء الأسلاك الخلفية. وشاركت «إل جي» هذه النزعة بالكشف عن شاشة كومبيوتر بقطر 27 بوصة يمكن حملها بسهولة، وتحصل على الصورة والطاقة من منفذ «يو إس بي تايب - سي» واحد. وأخيرا كشفت «إنفيديا» عن أول شاشة بقطر 65 بوصة تدعم عروض الصورة بالدقة الفائقة 4K والمجال العالي الديناميكي HDR، والتي تستهدف اللاعبين. وتحتوي هذه الشاشة على تقنية «إنفيديا شيلد» لعرض المحتوى من الإنترنت إلى جانب «مساعد غوغل». وستطلق هذه الشاشة في فبراير (شباط) المقبل بسعر 4999 دولارا.

تقنيات متنوعة

تقنيات السيارات. عرضت شركة «نيسان» للسيارات تقنية المساعد الافتراضي المسماة Invisible - to - visible I2V لعرض ما الذي سيحدث أمام المستخدم بعد بضع دقائق من سيره، وذلك بالاعتماد على منظومة متكاملة من المستشعرات والكاميرات التي تحيط بالسيارات من كافة الجهات، بالإضافة إلى تواصل لحظي مباشر مع سحابة إلكترونية تضم بيانات من كافة السيارات الذكية الأُخرى في محيط المدينة من خلال اتصال دائم بالإنترنت عبر شبكات الجيل الخامس. وسيستطيع السائق معرفة أن دراجة ما ستغير مسارها بعد دقيقتين وستتقاطع مع مسار السيارة (وفقا للوجهة في نظام الملاحة الجغرافية لقائد الدراجة)، وبالتالي يجب خفض السرعة قبل الوصول إلى تلك المنطقة. وتستطيع هذه التقنية اقتراح طرق بديلة في حال وجود ازدحام يبعد قليلا عن الموقع الحالي للسيارة. كما تستطيع السيارة استخدام تقنيات الذكاء الصناعي والواقع المعزز في عرض شخصية تخيلية لتعليم قيادة تلك السيارات الذكية، وحتى تسليته والتحدث معه أثناء السفر لمسافات طويلة.
وكشفت «هيونداي» عن سيارة «تمشي» على أرجلها وتتحول إلى سيارة عادية بعد ذلك سمتها «إيليفيت» Elevate، تهدف إلى مساعدة الناس في حالات الطوارئ والحوادث، وحتى لمن لديهم تحديات جسدية. ومن جهتها كشفت «تويوتا» عن نظام ذكاء صناعي في سياراتها المقبلة يتعرف على المخاطر وينبه المستخدم فورا، ويستطيع تولي زمام الأمور لإبعاد المستخدم عن الخطر عند الحاجة. وأطلقت شركة «آنكر» ملحقا خاصا للسيارات اسمه Roav Bolt يتصل بمنفذ إشعال السجائر في السيارات ويتفاعل مع المستخدم صوتيا من خلال مساعد «غوغل أسيستانت» للإجابة على أسئلة المستخدم وتقديم الإرشادات الصوتية أثناء القيادة وتشغيل الموسيقى.
> ساعات وأجهزة منزلية. ومن الملحقات اللافتة للنظر ساعة Matrix PowerWatch 2 التي لا تحتاج إلى شحنها، ذلك أنها تستمد الطاقة من حرارة ساعد المستخدم والضوء (الشمسي والصناعي). وتقدم الشاشة الملونة التي يبلغ قطرها 1.2 بوصة بيانات الصحة والموقع الجغرافي للمستخدم ومعدل نبضات قلبه وبوصلة رقمية. وتتميز الساعة كذلك بأنها مقاومة للخدوش والمياه.
ويتوقع بدء إطلاق هذه الساعة في يونيو (حزيران) المقبل. هذا، وكشفت شركة «سانديسك» عن نموذج لأكبر وحدة تخزين بتقنية «فلاش» في العالم بسعة 4 تيرابايت يمكن وصلها بالأجهزة عبر منفذ «يو إس بي تايب - سي». وكشفت «ويرلبول» عن فرن يستطيع مراقبة الطعام داخله ونقل الصورة إلى تطبيق في هاتف المستخدم، مع القدرة على تحديد مدة الطهي ودرجة الحرارة المرغوبة عن بُعد. ويستطيع الفرن خبز الأطعمة وتحميصها وتسخينها وتنشيفها وقليها بالهواء والمحافظة على حرارتها، وغيرها من الوظائف الأخرى. وأطلقت الشركة اسم Smart Countertop Oven عليه، وسيباع بسعر 799 دولارا. وعرضت «سامسونغ» ثلاجة ذكية سترسل لك رسالة إن لم يغلق المستخدم بابها بالكامل، بالإضافة إلى وجود شاشة كبيرة في الجهة الأمامية للثلاجة تسمح للمستخدم الاتصال بها أثناء وجوده في السوق لمعرفة إن كان لديه صنف غذائي ما أم لا.



بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».