ترمب ينتقد الأنباء {السخيفة} عن إخفاء تفاصيل محادثاته مع بوتين

مجلس الشيوخ يستعد للمصادقة على تعيين وزير عدل جديد

ترمب يتحدث عن الإغلاق الحكومي الجزئي مع قادة الكونغرس الجمهوريين الأربعاء الماضي (أ.ب)
ترمب يتحدث عن الإغلاق الحكومي الجزئي مع قادة الكونغرس الجمهوريين الأربعاء الماضي (أ.ب)
TT

ترمب ينتقد الأنباء {السخيفة} عن إخفاء تفاصيل محادثاته مع بوتين

ترمب يتحدث عن الإغلاق الحكومي الجزئي مع قادة الكونغرس الجمهوريين الأربعاء الماضي (أ.ب)
ترمب يتحدث عن الإغلاق الحكومي الجزئي مع قادة الكونغرس الجمهوريين الأربعاء الماضي (أ.ب)

نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب ما أورده تقرير صحافي حول رفضه إطلاع كبار مسؤولي إدارته الأميركية على تفاصيل محادثاته مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين.
وفي مقابلة أجرتها معه شبكة «فوكس نيوز» ليل أول من أمس، نفى ترمب ما أورده التقرير الذي نشرته صحيفة «واشنطن بوست»، ووصفه بـ«السخيف». وأشار التقرير إلى أن الرئيس الأميركي سعى إلى كتمان ما تطرّق إليه خلال محادثاته مع بوتين، وأنه صادر الملاحظات التي دوّنتها مترجمة حضرت قمة هلسنكي، وأمر بعدم الإفصاح عمّا طرح خلال اللقاء.
وكان ترمب قد أعلن أنه أجرى «محادثات رائعة» مع بوتين في قمة جمعتهما بهلسنكي في يوليو (تموز) 2018. ولدى سؤاله عن سبب رفضه الإفصاح عن تفاصيل المحادثات التي دامت لنحو ساعتين، أجاب ترمب: «سأفعل ذلك». وتابع الرئيس الأميركي: «لقد أجريت محادثات مثل كل الرؤساء»، مضيفاً: «لقد تحدّثنا عن حماية أمن إسرائيل، وأمور أخرى عدة... أنا لا أخفي شيئاً، ولا أكترث البتة. الأمر سخيف جداً». وقال الرئيس الأميركي: «كان يمكن لأي كان أن يستمع لذلك الاجتماع، إنه متاح للجميع». وبحسب الصحيفة الأميركية، ليس هناك أي سجل مفصّل للمحادثات التي أجراها ترمب مع بوتين في 5 مناسبات خلال السنتين الماضيتين، حتى على شكل وثائق سرية. ويستند التقرير إلى معلومات تقول الصحيفة إنها حصلت عليها من مسؤولين حاليين وسابقين في الإدارة الأميركية.
وقال ترمب، خلال المقابلة مع «فوكس نيوز»، إنه لم يتم اكتشاف «أي تواطؤ» بين فريق حملته الانتخابية في 2016 وروسيا، وإنه (ترمب) كان أفضل من المرشّحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، وإن الاقتصاد الأميركي «هو الأقوى في العالم»، وإن صحيفة «واشنطن بوست» هي «أساساً مجموعة ضغط لـ(شركة) أمازون». يشار إلى أن الملياردير الأميركي جيف بيزوس يملك كلاً من مجموعة «أمازون» وصحيفة «واشنطن بوست».
كذلك، هاجم الرئيس الأميركي تقريراً لصحيفة «نيويورك تايمز»، أفاد بأن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) فتح تحقيقاً غير معلن في عام 2017 لتحديد ما إذا كان ترمب يشكل تهديداً للأمن القومي، بالتزامن مع التحقيق في احتمال إعاقته سير العدالة. وقد دُمجت تحقيقات الـ«إف بي آي» لاحقاً في التحقيق الموسع الذي يقوده المحقق الخاص روبرت مولر حول تدخل روسيا في انتخابات 2016، واحتمال تواطؤ حملة ترمب معها، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله في المقابلة مع الشبكة الأميركية «فوكس نيوز» عمّا إذا كان قد عمل في السابق لمصلحة روسيا، اكتفى ترمب بالقول: «أعتقد أنه السؤال الأكثر إهانة الذي وجّه إلي». ووصف الرئيس الأميركي ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز» بأنه «التقرير الأكثر إهانة الذي كتب عني، وإذا قرأتموه سوف ترون أنهم لم يكتشفوا شيئاً على الإطلاق».
ولم يُكشف علناً عن أي أدلة بأن ترمب تواصل سراً مع مسؤولين روس أو تلقى منهم تعليمات. واشتبه مكتب التحقيقات الفيدرالي بوجود روابط بين ترمب وروسيا خلال الحملة الانتخابية في 2016، لكنّ المكتب لم يفتح تحقيقاً في ذلك إلى أن أقال الرئيس مدير الـ«إف بي آي»، جيمس كومي، الذي رفض وقف التحقيق في تدخل روسيا بالانتخابات، بحسب «نيويورك تايمز».
وصدرت عن تحقيق مولر اتهامات بحق 33 شخصاً، بينهم 3 من كبار معاوني ترمب السابقين. وأقر مستشار الأمن القومي السابق للرئيس الأميركي، مايكل فلين، بأنه أدلى بإفادات كاذبة خلال التحقيقات حول علاقاته بموسكو. كما حُكم على مايكل كوهين، محامي ترمب السابق، بالحبس 3 سنوات بعد إدانته بعدة جرائم، من بينها دفع مبالغ مالية لشراء صمت امرأتين زعمتا أن ترمب أقام علاقة معهما.
وأدين رئيس حملة ترمب الانتخابية السابق بول مانافورت في تهمة وجهها إليه مولر، بينما أقرّ بذنبه في قضية أخرى، تتعلق بجرائم مالية مرتبطة بعمله في أوكرانيا قبل حملة 2016، إضافة إلى التلاعب بالشهود.
وفي هذا الصدد، تناقش لجنة بمجلس النواب الأميركي ما جاء في تقرير «نيويورك تايمز»، حسبما قال رئيس اللجنة الذي ينتمي للحزب الديمقراطي يوم السبت. وقال جيرولد نادلر، رئيس اللجنة القضائية بمجلس النواب، إن لجنته «ستتخذ خطوات من أجل فهم كل من إجراءات الرئيس ورد مكتب التحقيقات الاتحادي على هذا السلوك بشكل أفضل خلال الأسابيع المقبلة»، وأضاف أن النواب سيسعون إلى حماية المحققين من «الهجمات المشوشة على نحو متزايد» للرئيس. وتابع نادلر في بيان: «ليس هناك ما يدعو للتشكيك في جدية أو مهنية مكتب التحقيقات الاتحادي، مثلما فعل الرئيس في رد فعله على هذه الرواية»، وقال: «لقد علمنا من هذا التقرير أنه حتى في بداية إدارة ترمب، كان سلوك الرئيس مثيراً للقلق إلى حد أن مكتب التحقيقات الاتحادي شعر بأنه مضطر للقيام بهذا الإجراء غير المسبوق، وهو فتح تحقيق في مجال مكافحة التجسس مع رئيس في أثناء وجوده بالسلطة».
في المقابل، رفض البيت الأبيض مقال الصحيفة في ساعة متأخرة من مساء الجمعة، ووصفه بـ«السخيف»، واعتبرت الناطقة الإعلامية باسم البيت الأبيض، سارة ساندرز، أن ما جاء في التقرير لا يستحق رداً.
وعلى صعيد متصل، يبدأ مجلس الشيوخ، غداً (الثلاثاء)، إجراءات المصادقة على تعيين ويليام بار الذي اختاره الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتولي منصب وزير العدل، مع جلسة استماع أمام أعضاء المجلس الذين ينوون الكشف عن نواياه بشأن التحقيق الروسي شديد الحساسية. ويجب، وفق الدستور، أن يصادق مجلس الشيوخ على تعيين بار (68 عاماً) وزيراً للعدل، بعدما كان قد تولى هذا المنصب مطلع تسعينات القرن الماضي خلال رئاسة جورج بوش الأب. ويتمتع الجمهوريون بأغلبية 53 مقعداً من أصل 100 مقعد، الأمر الذي يسهل المهمة.
ويتعين على ويليام بار، الذي يطلق عليه اسم بيل، تبديد الشكوك التي ولدها الكشف عن مذكرة يعارض فيها التحقيقات في صلات مفترضة بين فريق ترمب الانتخابي في 2016 وروسيا. وأعرب بار عن مخاوفه بشأن جزء من التحقيق في مذكرته التي أرسلها إلى وزارة العدل في يونيو (حزيران) الماضي، معتبراً أن تحقيق مولر «صمم بشكل لا يمكن إصلاحه، وغير مسؤول بشكل كبير»، حسبما ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال».
وسيكون من مهام بار، بوصفه وزيراً للعدل، الإشراف على التحقيقات التي يجريها المحقق الخاص روبرت مولر، مما يثير حفيظة المعارضين الديمقراطيين الذين يخشون من أن يضعف ذلك التحقيق.
وتساءل السيناتور الديمقراطي تيم كين عما إذا كانت تلك المذكرة «تمهيداً لوقف التحقيق، أو محاولة لإخفاء استنتاجاته عن الرأي العام الأميركي»، فيما دعا زعيم الديمقراطيين في المجلس، تشاك شومر، الرئيس لسحب ترشيحه، إلا أن الجمهوريين اعترضوا على ذلك. وقال السيناتور ليندسي غراهام، الأربعاء، إن بار «لديه رأي جيد للغاية حول مولر، وهو مصمم على السماح له بإتمام عمله».
وويليام بار كان مسؤولاً عن مولر حين كان وزيراً للعدل خلال رئاسة جورج بوش الأب (من 1991 حتى 1993). وكان مولر يتولى آنذاك إدارة الشؤون الجنائية في الوزارة. وفي مايو (أيار)، حين كلف مولر بالتحقيق الروسي، أشاد بار بهذا الخيار، وقال في مقابلة إنه «واثق» بأن المدعي الخاص «لن يترك التحقيق ينجرّ إلى حملة مطاردة من دون نهاية».
وبار خريج جامعة كولومبيا العريقة، وقد عمل لحساب وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه»، ولدى محاكم في العاصمة الفيدرالية ومكاتب قانون خاصة، قبل أن يُعيّن وزيراً للعدل في فريق الرئيس جورج بوش الأب. والتحق بار، بعد انتخاب بيل كلينتون، بالقطاع الخاص، وانضم للعمل في شركة «فيرايزون» للاتصالات، كما عمل مؤخراً في أحد أكبر مكاتب المحاماة في نيويورك.
وكان يعلق بانتظام على الأخبار، حيث أثارت بعض تصريحاته استغراب الديمقراطيين. وأيّد إقالة ترمب لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي في مايو 2017، وقال: «إنني أتفهم أن الإدارة لا ترغب في وجود مدير لمكتب التحقيقات الفيدرالي لا يحترم حدود سلطته».
كما دافع عن دعوة ترمب لإجراء تحقيق حول منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون، وأعلن أنه «ليس هناك أي خطأ جوهري في أن يطالب رئيس بإجراء تحقيق»، فيما يؤكد الدستور على الفصل الصارم بين السلطات التنفيذية والقضائية.
وفي حال صادق مجلس الشيوخ على تعيين بار، فسيخلف جيف سيشينز الذي أقاله ترمب في نوفمبر (تشرين الثاني)، بعد أن اتّهمه بالنأي بنفسه عن التحقيق الروسي، مما حرمه من جدار حماية. ويتولى ماثيو ويتاكر منذ شهر منصب وزير العدل بالوكالة.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».