أحداث 2013 .. ليبيا: عام من الأزمات المعيشية والخطف والاغتيالات

أهالي طرابلس يواجهون الميليشيات المسلحة والمواطن العادي يريد عودة الأمن

ليبيون يتظاهرون في طرابلس ضد الميليشيات المسلحة الموجودة في مدينتهم مطالبين بخروجها في 22 نوفبنر (تشرين الثاني) (أ.ب)
ليبيون يتظاهرون في طرابلس ضد الميليشيات المسلحة الموجودة في مدينتهم مطالبين بخروجها في 22 نوفبنر (تشرين الثاني) (أ.ب)
TT

أحداث 2013 .. ليبيا: عام من الأزمات المعيشية والخطف والاغتيالات

ليبيون يتظاهرون في طرابلس ضد الميليشيات المسلحة الموجودة في مدينتهم مطالبين بخروجها في 22 نوفبنر (تشرين الثاني) (أ.ب)
ليبيون يتظاهرون في طرابلس ضد الميليشيات المسلحة الموجودة في مدينتهم مطالبين بخروجها في 22 نوفبنر (تشرين الثاني) (أ.ب)

لم يكن عام 2013 عاما سهلا على الليبيين بالتأكيد، فقد عاشوا بشكل شبه يومي تقريبا أزمات متتالية تختبئ خلف عناوين الأخبار، بحيث أصبح كل يوم من أيام العام الذي يوشك على الرحيل يحمل في طياته أزمة جديدة.
وإذا سألت أي مواطن عادي في أي مدينة ليبية ماذا تتمنى في العام الجديد، سيقول لك فورا «نريد الأمن والاستقرار وحكومة قوية»، لكن ليس كلما يتمناه المرء يدركه، فقد باتت الدولة في ليبيا على شفا الانهيار .
وعاش الليبيون أزمات يومية متتالية بدءا من انقطاع الكهرباء، إلى النقص الحاد في الوقود، بالإضافة إلى قطع خدمات شبكة الإنترنت والإغلاق المستمر لمعظم حقول وموانئ النفط في شرق البلاد، على نحو دفع بعضهم ولو من باب التندر إلى الترحم على أيام الاستقرار والهدوء النسبي خلال زمن حكم العقيد الراحل معمر القذافي.
هنا تحديدا نتحدث عن بقايا دولة جرى اختطاف رئيس حكومتها ونجل وزير دفاعها ونائب رئيس مخابراتها، واغتيال نحو 150 من الشخصيات العسكرية والأمنية والناشطين السياسيين والإعلاميين، فضلا عن تعرض المؤتمر الوطني العام (البرلمان) إلى ‏269‏ حالة اعتداء واعتصام طوال عام ‏2013‏، تشمل الاقتحامات المسلحة وغير المسلحة لقاعة البرلمان والاعتصامات أمام مقره والتي عرقل بعضها عمله، وفقا لإحصائية قدمها صالح المخزوم النائب الثاني لرئيس المؤتمر الوطني‏.‏ وكما بدأ عام 2013 بالمؤتمر وتلميح رئيسه السابق محمد المقريف قبل استقالته لتمديد ولايته التي كان مقررا لها أن تنتهي بحلول فبراير (شباط) المقبل، فإن المؤتمر أيضا يختتم العام بإعلان قبوله لخارطة طريق تضمن له إطالة عمره عاما إضافيا حتى نهاية عام 2014.
وانغمس المؤتمر الوطني الذي يعد أعلى سلطة تشريعية وسياسية في البلاد في قضايا هامشية، فضلا عن توقف جلساته لفترات طويلة بسبب عمليات اقتحامه المتكررة والخلافات التي هيمنت على أجوائه، على نحو أصبح معه يستحيل عمليا الالتزام بالإطار الزمني الذي حدده الإعلان الدستوري الصادر عن المجلس الوطني الانتقالي الذي تولى السلطة عقب الإطاحة بنظام القذافي عام 2011 .
استهلت السلطات الليبية عام 2013 بتعزيز إجراءاتها الأمنية المشددة في مختلف أرجاء العاصمة طرابلس ومدينة بنغازي تحسبا لوقوع أي عمليات إرهابية بمناسبة الاحتفال برأس السنة الميلادية، إثر حادث تفجير مبنى الملحق الإداري للكنيسة المصرية الأرثوذكسية بمدينة مصراتة، مما أدى إلى سقوط أربعة ضحايا بين قتيل وجريح.
وفى يناير (كانون الثاني) الماضي أقر المؤتمر الوطني بالإجماع مشروع قرار رسمي بتغيير اسم ليبيا إلى «دولة ليبيا» بشكل مؤقت إلى حين إصدار وتمرير الدستور الجديد.
وهكذا جرى محو اسم «الجماهيرية العظمى»، وهو الاسم الذي حملته البلاد على مدى السنوات الـ42 من عمر نظام حكم القذافي، لإزالة الاسم القديم من على الوثائق الرسمية المتداولة مثل جوازات السفر والبطاقات الشخصية والخطابات الحكومية. وفى الشهر نفسه، كرر المقريف اتهامات وجهها إلى الدكتور عبد الرحيم الكيب، رئيس الحكومة الانتقالية السابقة، بشأن وجود شبهة فساد مالي في الطريقة التي جرى بها صرف ميزانية الدولة خلال توليه منصبه الذي غادره في نوفمبر (تشرين الثاني) 2012، لكن الكيب خرج لاحقا وفند هذه الاتهامات.
واستضافت مدينة غدامس التي تقع على بعد 600 كيلومتر جنوب غربي طرابلس قمة ذات طابع أمني بحت، ضمت رؤساء حكومات الجزائر وليبيا وتونس، عقب إغلاق ليبيا حدودها الجنوبية مع دول الجوار، وإعلانها تحويل الجنوب إلى منطقة عسكرية بهدف احتواء الانفلات الأمني المتكرر، حيث شهدت المنطقة سلسلة من الاشتباكات القبلية من جهة، وبين قبائل وقوات الجيش والشرطة المحلية،من جهة أخرى.
وعلى الرغم من أن المؤتمر الوطني قرر تشكيل قوة أمنية خاصة به تتولى حماية أعضائه يوجد مقرها في طرابلس، وتخضع لقيادة رئيسه وتتلقى أوامرها منه شخصيا، فإن القرار ظل حبرا على ورق ولم ينفذ على الإطلاق، ليتعرض المؤتمر لسلسلة من الاقتحامات من قبل مسلحين ومتظاهرين غاضبين.
وارتبك المشهد السياسي والأمني بشكل مفاجئ، في العاصمة طرابلس، بعدما جرى قطع شبكة الاتصالات الدولية وخدمة الإنترنت، حيث اقتحمت عناصر اللجنة الأمنية العليا في طرابلس مقر المؤتمر، واعتدت بالضرب على بعض أعضائه، على خلفية رفض اللجنة تنفيذ قرار وزير الداخلية الأسبق عاشور شوايل بضم عناصر اللجنة الأمنية إلى وزارة الداخلية. واقتحمت مجموعات من الجرحى المسلحين مقر المؤتمر في طرابلس لمدة شهر تقريبا وعطلت اجتماعاته التي جرى نقلها على عجل إلى حديقة الفندق الذي يتخذ منه المؤتمر الوطني مقرا له. وتكررت تلك الاقتحامات لأسباب مختلفة ومن قبل مجموعات مسلحة، بالتزامن مع اقتحام مقار عدة وزارات من بينها العدل والخارجية والداخلية، مما دفع شوايل لتقديم استقالته. وفى 12 مايو (أيار) الماضي جرى أول تعديل وزاري من نوعه على الحكومة الانتقالية في ليبيا، التي يترأسها علي زيدان، حيث وافق المؤتمر الوطني بالإجماع على تكليف محمد خليفة الشيخ وزيرا للداخلية خلفا للوزير المستقيل شوايل.
وعلى الرغم من أن الشيخ وفقا لسيرته الذاتية ضابط شرطة محترف، تخرج في كلية ضباط الشرطة، فإن انتماءه إلى جماعة الإخوان المسلمين أثر في علاقته مع زيدان، خاصة بعدما سعت الجماعة إلى استخدامه ضد زيدان إثر توتر العلاقات بين الطرفين.
وبعد تدهور أمني وهجوم شهدته السفارة المصرية في بنغازي في أغسطس (آب) الماضي، قدم الشيخ استقالته، ليكون ثاني وزير داخلية على التوالي يستقيل من حكومة زيدان الذي كلف نائبه الدكتور الصديق عبد الكريم بمهام وزارة الداخلية إلى حين تعيين وزير داخلية جديد، وهو أمر لم يحدث حتى الآن.
ويعد الشيخ ثاني وزير ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين يتقدم باستقالته ،حيث استقال عوض البرعصي وزير الكهرباء ونائب زيدان من منصبه قبله بأسبوعين. وجرت الاستقالات وسط أجواء من الجدل السياسي بين الإخوان المسلمين ومعارضيهم حول الموقف من الثورة الشعبية للمصريين ضد رئيسهم الإخواني المعزول محمد مرسي في نهاية يونيو (حزيران) الماضي. وقلل زيدان من شأن استقالة الشيخ، وعدها أمرا عابرا لن يؤثر على الوضع الأمني أو على أداء الحكومة، حيث اشتبك زيدان إعلاميا مع وزير داخليته المستقيل، وتبادلا الاتهامات العلنية بعدما وصف الوزير الحكومة بأنها «ضعيفة غير متماسكة، مرتهنة بأجندات كيانات سياسية وجهوية»، فيما قال زيدان إن الحالة الصحية للوزير هي التي منعته من المشاركة في كثير من اجتماعات الحكومة منذ توليه منصبه.
لكن الأمور بلغت ذروتها بعد زيارة زيدان للعاصمة المصرية في سبتمبر (أيلول) الماضي، حيث كرر حزب العدالة والبناء، الذراع السياسية لجماعة الإخوان في ليبيا، تهديداته بالانسحاب من الحكومة احتجاجا على سياسات زيدان في الداخل، واجتماعه في القاهرة مع كبار المسؤولين المصريين، خاصة الفريق أول عبد الفتاح السيسي نائب رئيس الحكومة المصرية وزير الدفاع القائد العام للقوات المسلحة المصرية.
وأثارت زيارة زيدان المفاجئة إلى مصر حفيظة إخوان ليبيا بشكل واضح، خاصة لقاءه مع الفريق أول عبد الفتاح السيسي، لكن زيدان تحدى الإخوان، وقال إنه باق في منصبه بعدما نجح في إنهاء فكرة وجود حكومة محاصصة، وتخلص من تأثير الأحزاب والتكتلات السياسية على أعضائها الممثلين لها داخل المؤتمر الوطني.
واصطدمت محاولات جرت لإقالة زيدان بحاجز الـ«120» صوتا المطلوبة داخل المؤتمر كنصاب قانوني يسمح للمؤتمر بالإطاحة به. وعقب تمرير قانون العزل السياسي في مايو (أيار)، والذي جرى وسط هذه الفوضى الأمنية ومحاصرة مقر المؤتمر، والذي يقضى بإقصاء كل من عمل مع نظام القذافي أو تولى مناصب رسمية فيه، اضطر محمد المقريف رئيس المؤتمر إلى الاستقالة طواعية ليتولى نائبه الدكتور جمعة عتيقة رئاسة المؤتمر، قبل أن يفوز نوري أبو سهمين .
وفتحت عملية خطف زيدان والاتهامات التي وجهها إلى غرفة عمليات ثوار ليبيا النار على الميليشيات المسلحة داخل طرابلس التي فوجئت بحشود جماهيرية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي للمطالبة بالتطبيق الفوري والعاجل لقراري المؤتمر الوطني رقمي 27 و53، والقاضيين بإخلاء العاصمة من كل التشكيلات المسلحة من دون استثناء. .وكادت اشتباكات طرابلس تتحول إلى حرب مدن وشيكة، حيث سقط أكثر من 40 شهيد وأكثر من 400 مصاب في المظاهرة التي أدت إلى إعلان حالة الحداد في ليبيا لمدة ثلاثة أيام حدادا على أرواح القتلى .وما زالت حركة مدعومة من «إقليم برقة الانفصالي» وتطالب بحكم ذاتي إقليمي تسيطر على أكبر ميناءين لتصدير النفط في ليبيا في السدرة ورأس لانوف، وكلاهما في شرق ليبيا الذي يعد مصدرا لنحو 60 في المائة من ثروة ليبيا .



أب يقتل ابنته بعد «مشادة كلامية حول ترمب»

الشابة البريطانية لوسي هاريسون (فيسبوك)
الشابة البريطانية لوسي هاريسون (فيسبوك)
TT

أب يقتل ابنته بعد «مشادة كلامية حول ترمب»

الشابة البريطانية لوسي هاريسون (فيسبوك)
الشابة البريطانية لوسي هاريسون (فيسبوك)

قُتلت شابة بريطانية برصاص والدها في أثناء زيارتها لمنزله في ولاية تكساس الأميركية، بعد أن دخلت في مشادة كلامية معه حول الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفقاً لما أظهرته التحقيقات.

وحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد بدأت محكمة بريطانية النظر في القضية التي وقعت العام الماضي، في 10 يناير (كانون الثاني) 2025 في بمدينة بروسبير بولاية تكساس؛ حيث لقيت لوسي هاريسون (23 عاماً)، من بلدة وارينغتون في مقاطعة تشيشاير البريطانية، حتفها على يد والدها، بعد أن أصابها برصاصة في صدرها.

وكانت الشرطة الأميركية قد حققت في الواقعة بوصفها شبهة قتل غير متعمد، إلا أن هيئة محلفين كبرى في مقاطعة كولين رفضت توجيه اتهام جنائي إلى والدها، كريس هاريسون.

وبدأت جلسة تحقيق في وفاة لوسي في محكمة تشيشاير كورونر؛ حيث كشف صديقها سام ليتلر «المشادة الكلامية الحادة» التي نشبت حول ترمب الذي كان يستعد وقتها لولايته الثانية رئيساً للولايات المتحدة.

وقال ليتلر الذي سافر إلى الولايات المتحدة مع لوسي لقضاء العطلة، إنها كانت تنزعج باستمرار من حديث والدها عن امتلاكه سلاحاً نارياً.

واستمعت المحكمة أيضاً إلى شهادة تفيد بأن كريس هاريسون الذي انتقل إلى الولايات المتحدة عندما كانت ابنته طفلة، كان قد خضع سابقاً للعلاج من إدمان الكحول.

واعترف كريس هاريسون الذي لم يحضر جلسة التحقيق، في بيانٍ أرسله إلى المحكمة بأنه انتكس يوم إطلاق النار، وأنه شرب نحو 500 ملِّيلتر من النبيذ الأبيض.

وقال ليتلر إنه في صباح يوم الحادث، سألت لوسي والدها خلال الجدال حول ترمب والاتهامات بالاعتداء الجنسي التي سبق أن وجهت إليه، كيف سيكون شعوره لو كانت هي ضحية اعتداء جنسي، فأجاب بأن لديه ابنتين أخريين تعيشان معه، ولن يؤثر الأمر عليه كثيراً، ما تسبب في حزنها وصعودها إلى الطابق العلوي.

وتابع قائلاً إنه في وقت لاحق من اليوم، وقبل نحو نصف ساعة من توجهه هو ولوسي إلى المطار، اصطحبها والدها إلى غرفة نومه في الطابق الأرضي. وبعد نحو 15 ثانية، سُمع دوي إطلاق نار.

وأشار ليتلر إلى أنه هرع إلى الغرفة، ليجد لوسي ملقاة على الأرض بينما كان والدها يصرخ في حالة ارتباك.

وأفاد كريس هاريسون في بيانه بأنه كان يشاهد مع ابنته تقريراً إخبارياً عن جرائم الأسلحة النارية، عندما أخبرها أنه يملك مسدساً، وسألها إن كانت ترغب في رؤيته.

وأضاف أنهما دخلا غرفة النوم ليريها مسدس «غلوك» نصف آلي، من عيار 9 ملِّيمترات، كان يحتفظ به في خزانة بجانب السرير، لافتاً إلى أنه اشتراه قبل عامين لأنه أراد توفير شعور الأمان لعائلته.

وقال: «بينما كنت أرفع المسدس لأريها إياه، سمعت فجأة دوياً هائلاً. لم أفهم ما حدث. سقطت لوسي على الفور».

وأفاد هاريسون بأنه لا يتذكر ما إذا كان قد وضع إصبعه على الزناد أم لا.

وأوضحت ضابطة شرطة أميركية في شهادة مكتوبة للمحكمة، أنها لاحظت رائحة الكحول تفوح من أنفاس الأب يوم الحادث، بعد استدعائها إلى المنزل عقب إطلاق النار.

كما أظهرت كاميرات المراقبة شراءه عبوتين من النبيذ في وقت سابق من اليوم.

وفي بيان صادر عن محاميته، أكد كريس هاريسون أنه «يتقبل تماماً» عواقب أفعاله.

وأضاف: «لا يمر يوم دون أن أشعر بثقل هذه الخسارة، وهو ثقلٌ سأحمله طوال حياتي».

من جانبها، قالت الأم جين كوتس إن ابنتها كانت «شخصية نابضة بالحياة».

وأضافت: «كانت تهتم بالآخرين، وكانت شغوفة بكل ما تفعل، وتحب النقاش في الأمور التي تؤمن بها».

وقد رُفعت الجلسة على أن تُستأنف اليوم (الأربعاء)؛ حيث من المتوقع أن تصدر قاضية التحقيق خلاصة استنتاجاتها.


قادة من «كرتون»... ترمب وبوتين وكيم وغيرهم في شخصيات رسوم متحركة

ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)
ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)
TT

قادة من «كرتون»... ترمب وبوتين وكيم وغيرهم في شخصيات رسوم متحركة

ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)
ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)

استقبل فلاديمير بوتين العام الجديد متخلياً لدقائق معدودة عن جدّيّته المعهودة وعن خطابه الحربي الصارم. اختار أن يطلّ في برنامج رسوم متحركة للأطفال، ليوجّه من خلاله المعايدة إلى الشعب الروسي.

بشخصية «كرتونيّة»، وبرفقة الكلب الشهير «شاريك» والقط المحبوب لدى أطفال روسيا «ماتروسكين»، دعا الرئيس الناس إلى تزيين شجرة العيد بأجمل الذكريات. وانخرط هو نفسه في اللعبة، قائلاً للكلب والقط إنه يعرف قريتهما المتخيّلة «بروستاكافاشينو»، وإن صيد السمك هناك ممتاز.

يدرك بوتين أنّ هذا النوع من الترويج هو جزء من استراتيجية «القوة الناعمة» التي يعتمدها القادة في اللحظات السياسية والوطنية الحرجة. لذلك، من المتوقع أن تكون تلك الإطلالة الخارجة عن المألوف للرئيس الروسي قد جرت بالتنسيق مع الكرملين.

ترمب «الكرتونيّ»

ليس فلاديمير بوتين القائد السياسي الأوحد الذي ظهر كشخصية رسوم متحركة. سبقه إلى ذلك كثيرون، من بينهم طبعاً دونالد ترمب الذي لا يوفّر أي شكلٍ من أشكال الفنون، خدمة لحملاته ودعماً لشعبيّته؛ من الرقص إلى الغناء، مروراً بالتمثيل، وليس انتهاءً بالرسوم المتحركة.

كثيرة هي النماذج الكرتونيّة التي استنسخت الرئيس الأميركي. وإذا كانت غالبيّتها الساحقة تثير غضبه بسبب محتواها النقدي المتهكّم، فإنّ واحداً منها حقّق جماهيرية غير مسبوقة، إلى درجة أن الرئيس نفسه أقرّ بشعبيّته واستشهد به أحياناً.

في سلسلة «Our Cartoon President» التي انطلق عرضها عام 2018، وضع الممثل والكاتب والإعلامي ستيفن كولبرت ولاية ترمب الرئاسية الأولى تحت مِجهره الساخر. تدور أحداث الرسوم المتحركة الكوميدية في البيت الأبيض ومراكز نفوذ أخرى في واشنطن؛ حيث تنقل بشكلٍ مضحك يوميات ترمب وعائلته وفريقه والإعلاميين المحيطين به.

يحوّل «Our Cartoon President» دونالد ترمب والمحيطين به إلى شخصيات كرتونية (يوتيوب)

صحيح أن «Our Cartoon President» خُصص بالكامل لترمب، إلا أنّ عدداً من الرؤساء الأميركيين الآخرين أطلّوا سريعاً من خلاله، مثل: بيل كلينتون، وباراك أوباما، وجو بايدن.

«سوبر شارِب»

حتى خصوم ترمب لم يوفّروا لعبة الكرتون. في أميركا اللاتينية، ليس من المستغرب أن يروّج الرؤساء لأنفسهم من خلال مسلسلات الرسوم المتحرّكة، فهذا تقليد يعود لسنوات. إلا أنّ الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو هو أكثر من وظّف تلك الوسيلة في خدمة مشروعه السياسي.

تحت عنوان «Super Bigote» أو «سوبر شارِب»، أطلّ مادورو على الفنزويليين والعالم نهاية 2021. ظهر في شخصية شبيهة بالبطل الخارق «سوبرمان» آتية لتخلّص فنزويلا من الأعداء، على رأسهم الإدارة الأميركية.

السلسلة التي ضمّت عدداً كبيراً من الحلقات، كانت تُعرض أسبوعياً على التلفزيون الفنزويلي الرسمي، وقد استمرت منذ 2021 وحتى سقوط مادورو. وقد أبدى الأخير حماسة كبيرة لـ«سوبر شارِب»؛ إذ دعا المتابعين إلى استخدام فلتر «إنستغرام» الخاص به، والتقاط صور لأنفسهم بهيئة تلك الشخصية.

وحتى عشيّة المواجهة الكبرى مع واشنطن، كان المسلسل يبعث برسائل سياسية واضحة؛ كأن يستبدل مادورو أو «سوبر شارِب» زيّه الأزرق والأحمر المعتاد بلباسٍ عسكري، استعداداً لأي مواجهة محتملة.

الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو بشخصية «سوبر شارِب» (يوتيوب)

كيم يتحوّل إلى طائرة

مَن أفضل من كيم جونغ أون في تجسيد شخصية رسوم متحرّكة؟

يشكّل رئيس كوريا الشمالية مادة دسمة بالنسبة لصنّاع المحتوى الكوميدي، وقد ألهمَ عام 2012 منصة «College Humor» الأميركية المتخصصة في الكوميديا التلفزيونية الساخرة. على مدى سنتين وعددٍ من المواسم والحلقات، يروي مسلسل «مغامرات كيم جونغ أون» حكايات متخيّلة عن القائد الكوري الشمالي وصديقه الروبوت.

لإضفاء مزيدٍ من السخرية، يدّعي المسلسل أنّ كيم نفسه هو من كتبه وأخرجه. والحلقات شبيهة بفيديوهات البروباغاندا والدعاية الشعبوية التي تبثّها كوريا الشمالية ترويجاً لقائدها.

يُصوَّر كيم على أنه بطل خارق، يحكم بلداً نموذجياً، وهو يستطيع الطيران وحتى التحوّل إلى طائرة حربية. يثير رعب أعدائه؛ ولا سيما الإدارة الأميركية وباراك أوباما. وغالباً ما يظهر إلى جانبه في الحلقات صديقه لاعب كرة السلة الأميركي دنيس رودمان، المعروف بعلاقته الوثيقة بكيم جونغ أون.

كيم البطل الخارق في «مغامرات كيم جونغ أون» (يوتيوب)

تعلّم اليوغا مع مودي

رئيس حكومة الهند ناريندرا مودي الذي سبق أن نشر كتاباً يروي طفولته من خلال الرسوم، لم يوفّر التقنيات الحديثة لمخاطبة شعبه، والترويج لنفسه بأسلوب غير تقليدي.

عام 2018، وبعد 4 سنوات من تسلّمه رئاسة الحكومة الهنديّة، ظهر مودي في فيديوهات ثلاثية الأبعاد، يعلّم فيها الحركات الأساسية في تمارين اليوغا، والتي تعود جذورها إلى بلده. ويُعدّ مودي سفيراً لليوغا في الهند وحول العالم، وهو الذي جعل منظّمة الأمم المتحدة تطلق يوماً عالمياً للاحتفاء باليوغا، في كل 21 من شهر يونيو (حزيران).

الملكة والدّب

حتى سيدة البروتوكول والجدّية والصرامة، الملكة إليزابيث، لم تستطع أن تقاوم إطلالة إلى جانب أظرف دببة بريطانيا وأشهرها على الإطلاق: «بادينغتون».

صحيح أنها لم تظهر في شخصية كرتونيّة، إلا أنها رافقت الدب المحبوب ضمن فيديو خاص باليوبيل البلاتيني للملكة على عرش بريطانيا عام 2022.

كانت إليزابيث في الـ96 من عمرها يوم شاركت «بادينغتون» جلسة شاي، وأخبرته عن حبها لسندويتشات المربّى، وضحكت لتصرّفاته الخرقاء وارتباكه أمامها.


الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

أكد فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، الثلاثاء، أن «نموذج الرعاية الصحية» في المملكة انتقل من مرحلة التصميم إلى التطبيق الفعلي، وبات اليوم يحظى باهتمام جهات عدة داخل البلاد وخارجها.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أعقب رعايته وحضوره «ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026» في الرياض، أوضح الوزير أن النموذج بدأ تطبيقه وإجراء الكثير من المسارات وصولاً إلى اسمه الحالي، وأصبح ينفّذ في 20 تجمّعاً صحياً بالمملكة، وتتبنّاه الكثير من الجهات، وأخرى استفسرت عن تفاصيله بهدف تبنّيه في دول أخرى.

وأضاف الجلاجل أن الهدف الأساسي من النموذج يتمثل في خدمة المواطن ورفع جودة الخدمات، مشيراً إلى ارتباطه المباشر بمستهدفات «رؤية السعودية 2030»، مردفاً أنه يهدف «لتقديم الخدمات بأفضل جودة لرفع متوسط عمر الإنسان في المملكة، ورفع السنوات الصحية للمواطن وتقديم أفضل خدمه له».

شدد الوزير فهد الجلاجل على أن ما تحقق حتى اليوم في القطاع هو ثمرة عمل جماعي (وزارة الصحة)

وأعرب الوزير عن عدم ممانعة بلاده في استفادة أي دولة من تجارب «نموذج الرعاية الصحية السعودي»، غير أن الهدف الأساسي هو تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» عبر مجتمع حيوي ووطن طموح، وإيصال الخدمات للمواطنين بشكل أفضل.

وحول وجود 7 مستشفيات سعودية ضمن تصنيف «براند فاينانس»، منها 4 ضمن أفضل 100 مستشفى عالميّاً، نوَّه الجلاجل بأن ما تحقق حتى الآن يُمثِّل مرحلة ضمن مسار مستمر من التطوير، لافتاً إلى أن طموحات المملكة هي تحقيق الريادة العالمية في عدد من التخصصات الطبية.

وتطرق الوزير إلى مسعى السعودية في أكثر من مدينة طبية ومستشفى تخصصي للريادة العالمية، وحققت أكثر من إنجاز في إجراء عمليات تعدّ الأولى عالمياً، مشدداً على أن «هذا الإنجاز سيتواصل، وسنرى المستشفيات السعودية تحقق نجاحات أكثر».

شهد الملتقى حضور نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين (وزارة الصحة)

وفي سياق متصل، قال الجلاجل إن التحول الصحي في السعودية لا يقتصر على الجوانب الطبية فقط، بل يشمل تكاملاً واسعاً بين مختلف القطاعات الحكومية.

وتعليقاً على سؤال «الشرق الأوسط» حول أبرز الإجراءات الصحية التي ساهمت في تقليل نسب وفيات الحوادث المرورية، قال الوزير إنها «ليست إجراءات صحية في حقيقتها ولكنها تكاملية، وأحد أهداف هذا التحول الصحي و(رؤية المملكة) هو أن تتكامل جميع القطاعات».

وتابع الجلاجل: «اليوم هناك لجنة السلامة المرورية فيها كل الجهات الحكومية، ابتداءً من وزارات (الداخلية، النقل، البلديات، التعليم) لوضع خطة شمولية، والكل اليوم يتناغم في هذا لإيصال هذه الرسالة»، مستدركاً: «قد يكون دور القطاع الصحي هو تخفيض الوفيات ورئاسة هذه اللجنة، لكن الدور الحقيقي والمؤثر هو للجهات كافة والشركاء الذين تعاونوا في إيصال هذه الخدمات، وكل جهة من الجهات قامت بدورها، ولدينا قائمة من الإجراءات التي قامت بها للحفاظ على صحة المواطن».

ناقشت الجلسات العلمية سبل الابتكار في المنظومة الصحية (تصوير: تركي العقيلي)

وتعليقاً على قرار مجلس الوزراء تشكيل لجنة دائمة تعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، أبان الوزير أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها، مؤكداً: «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة».

وخلال كلمته اليوم في الملتقى، كشف الجلاجل عن انخفاض عدد السنوات التي يعيشها المواطن السعودي في المرض بمقدار 3 سنوات، مضيفاً أن نموذج الرعاية الصحية ساهم في أن يصبح متوسط العمر المتوقع في المملكة 79.7.

وأشار الوزير إلى انخفاض وفيات «حوادث الطرق» بنسبة 60 في المائة، و«الأمراض المزمنة» 40 في المائة، و«الأمراض المعدية» 50 في المائة، و«الوفيات الناجمة عن الإصابات» 30 في المائة، مشدداً على أن ما تحقَّق حتى اليوم في القطاع هو «ثمرة عمل جماعي، ورسالة واضحة بأن التحول الصحي في السعودية يسير بثبات وسنواصل على هذا النهج».

جانب من جلسة حوارية على هامش ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026 في الرياض الثلاثاء (وزارة الصحة)

وشهدت أعمال الملتقى، الذي تنظمه «الصحة القابضة» بنسخته الثالثة، الثلاثاء، حضورَ نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين، وإقامةَ عدة جلسات علمية ناقشت سبل الابتكار في المنظومة الصحية، واستعراضَ أحدث الدراسات والأبحاث؛ لتعزيز صحة المجتمع والوقاية من الأمراض؛ تحقيقاً لمستهدفات برامج «رؤية 2030».