أحداث 2013 .. ليبيا: عام من الأزمات المعيشية والخطف والاغتيالات

أهالي طرابلس يواجهون الميليشيات المسلحة والمواطن العادي يريد عودة الأمن

ليبيون يتظاهرون في طرابلس ضد الميليشيات المسلحة الموجودة في مدينتهم مطالبين بخروجها في 22 نوفبنر (تشرين الثاني) (أ.ب)
ليبيون يتظاهرون في طرابلس ضد الميليشيات المسلحة الموجودة في مدينتهم مطالبين بخروجها في 22 نوفبنر (تشرين الثاني) (أ.ب)
TT

أحداث 2013 .. ليبيا: عام من الأزمات المعيشية والخطف والاغتيالات

ليبيون يتظاهرون في طرابلس ضد الميليشيات المسلحة الموجودة في مدينتهم مطالبين بخروجها في 22 نوفبنر (تشرين الثاني) (أ.ب)
ليبيون يتظاهرون في طرابلس ضد الميليشيات المسلحة الموجودة في مدينتهم مطالبين بخروجها في 22 نوفبنر (تشرين الثاني) (أ.ب)

لم يكن عام 2013 عاما سهلا على الليبيين بالتأكيد، فقد عاشوا بشكل شبه يومي تقريبا أزمات متتالية تختبئ خلف عناوين الأخبار، بحيث أصبح كل يوم من أيام العام الذي يوشك على الرحيل يحمل في طياته أزمة جديدة.
وإذا سألت أي مواطن عادي في أي مدينة ليبية ماذا تتمنى في العام الجديد، سيقول لك فورا «نريد الأمن والاستقرار وحكومة قوية»، لكن ليس كلما يتمناه المرء يدركه، فقد باتت الدولة في ليبيا على شفا الانهيار .
وعاش الليبيون أزمات يومية متتالية بدءا من انقطاع الكهرباء، إلى النقص الحاد في الوقود، بالإضافة إلى قطع خدمات شبكة الإنترنت والإغلاق المستمر لمعظم حقول وموانئ النفط في شرق البلاد، على نحو دفع بعضهم ولو من باب التندر إلى الترحم على أيام الاستقرار والهدوء النسبي خلال زمن حكم العقيد الراحل معمر القذافي.
هنا تحديدا نتحدث عن بقايا دولة جرى اختطاف رئيس حكومتها ونجل وزير دفاعها ونائب رئيس مخابراتها، واغتيال نحو 150 من الشخصيات العسكرية والأمنية والناشطين السياسيين والإعلاميين، فضلا عن تعرض المؤتمر الوطني العام (البرلمان) إلى ‏269‏ حالة اعتداء واعتصام طوال عام ‏2013‏، تشمل الاقتحامات المسلحة وغير المسلحة لقاعة البرلمان والاعتصامات أمام مقره والتي عرقل بعضها عمله، وفقا لإحصائية قدمها صالح المخزوم النائب الثاني لرئيس المؤتمر الوطني‏.‏ وكما بدأ عام 2013 بالمؤتمر وتلميح رئيسه السابق محمد المقريف قبل استقالته لتمديد ولايته التي كان مقررا لها أن تنتهي بحلول فبراير (شباط) المقبل، فإن المؤتمر أيضا يختتم العام بإعلان قبوله لخارطة طريق تضمن له إطالة عمره عاما إضافيا حتى نهاية عام 2014.
وانغمس المؤتمر الوطني الذي يعد أعلى سلطة تشريعية وسياسية في البلاد في قضايا هامشية، فضلا عن توقف جلساته لفترات طويلة بسبب عمليات اقتحامه المتكررة والخلافات التي هيمنت على أجوائه، على نحو أصبح معه يستحيل عمليا الالتزام بالإطار الزمني الذي حدده الإعلان الدستوري الصادر عن المجلس الوطني الانتقالي الذي تولى السلطة عقب الإطاحة بنظام القذافي عام 2011 .
استهلت السلطات الليبية عام 2013 بتعزيز إجراءاتها الأمنية المشددة في مختلف أرجاء العاصمة طرابلس ومدينة بنغازي تحسبا لوقوع أي عمليات إرهابية بمناسبة الاحتفال برأس السنة الميلادية، إثر حادث تفجير مبنى الملحق الإداري للكنيسة المصرية الأرثوذكسية بمدينة مصراتة، مما أدى إلى سقوط أربعة ضحايا بين قتيل وجريح.
وفى يناير (كانون الثاني) الماضي أقر المؤتمر الوطني بالإجماع مشروع قرار رسمي بتغيير اسم ليبيا إلى «دولة ليبيا» بشكل مؤقت إلى حين إصدار وتمرير الدستور الجديد.
وهكذا جرى محو اسم «الجماهيرية العظمى»، وهو الاسم الذي حملته البلاد على مدى السنوات الـ42 من عمر نظام حكم القذافي، لإزالة الاسم القديم من على الوثائق الرسمية المتداولة مثل جوازات السفر والبطاقات الشخصية والخطابات الحكومية. وفى الشهر نفسه، كرر المقريف اتهامات وجهها إلى الدكتور عبد الرحيم الكيب، رئيس الحكومة الانتقالية السابقة، بشأن وجود شبهة فساد مالي في الطريقة التي جرى بها صرف ميزانية الدولة خلال توليه منصبه الذي غادره في نوفمبر (تشرين الثاني) 2012، لكن الكيب خرج لاحقا وفند هذه الاتهامات.
واستضافت مدينة غدامس التي تقع على بعد 600 كيلومتر جنوب غربي طرابلس قمة ذات طابع أمني بحت، ضمت رؤساء حكومات الجزائر وليبيا وتونس، عقب إغلاق ليبيا حدودها الجنوبية مع دول الجوار، وإعلانها تحويل الجنوب إلى منطقة عسكرية بهدف احتواء الانفلات الأمني المتكرر، حيث شهدت المنطقة سلسلة من الاشتباكات القبلية من جهة، وبين قبائل وقوات الجيش والشرطة المحلية،من جهة أخرى.
وعلى الرغم من أن المؤتمر الوطني قرر تشكيل قوة أمنية خاصة به تتولى حماية أعضائه يوجد مقرها في طرابلس، وتخضع لقيادة رئيسه وتتلقى أوامرها منه شخصيا، فإن القرار ظل حبرا على ورق ولم ينفذ على الإطلاق، ليتعرض المؤتمر لسلسلة من الاقتحامات من قبل مسلحين ومتظاهرين غاضبين.
وارتبك المشهد السياسي والأمني بشكل مفاجئ، في العاصمة طرابلس، بعدما جرى قطع شبكة الاتصالات الدولية وخدمة الإنترنت، حيث اقتحمت عناصر اللجنة الأمنية العليا في طرابلس مقر المؤتمر، واعتدت بالضرب على بعض أعضائه، على خلفية رفض اللجنة تنفيذ قرار وزير الداخلية الأسبق عاشور شوايل بضم عناصر اللجنة الأمنية إلى وزارة الداخلية. واقتحمت مجموعات من الجرحى المسلحين مقر المؤتمر في طرابلس لمدة شهر تقريبا وعطلت اجتماعاته التي جرى نقلها على عجل إلى حديقة الفندق الذي يتخذ منه المؤتمر الوطني مقرا له. وتكررت تلك الاقتحامات لأسباب مختلفة ومن قبل مجموعات مسلحة، بالتزامن مع اقتحام مقار عدة وزارات من بينها العدل والخارجية والداخلية، مما دفع شوايل لتقديم استقالته. وفى 12 مايو (أيار) الماضي جرى أول تعديل وزاري من نوعه على الحكومة الانتقالية في ليبيا، التي يترأسها علي زيدان، حيث وافق المؤتمر الوطني بالإجماع على تكليف محمد خليفة الشيخ وزيرا للداخلية خلفا للوزير المستقيل شوايل.
وعلى الرغم من أن الشيخ وفقا لسيرته الذاتية ضابط شرطة محترف، تخرج في كلية ضباط الشرطة، فإن انتماءه إلى جماعة الإخوان المسلمين أثر في علاقته مع زيدان، خاصة بعدما سعت الجماعة إلى استخدامه ضد زيدان إثر توتر العلاقات بين الطرفين.
وبعد تدهور أمني وهجوم شهدته السفارة المصرية في بنغازي في أغسطس (آب) الماضي، قدم الشيخ استقالته، ليكون ثاني وزير داخلية على التوالي يستقيل من حكومة زيدان الذي كلف نائبه الدكتور الصديق عبد الكريم بمهام وزارة الداخلية إلى حين تعيين وزير داخلية جديد، وهو أمر لم يحدث حتى الآن.
ويعد الشيخ ثاني وزير ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين يتقدم باستقالته ،حيث استقال عوض البرعصي وزير الكهرباء ونائب زيدان من منصبه قبله بأسبوعين. وجرت الاستقالات وسط أجواء من الجدل السياسي بين الإخوان المسلمين ومعارضيهم حول الموقف من الثورة الشعبية للمصريين ضد رئيسهم الإخواني المعزول محمد مرسي في نهاية يونيو (حزيران) الماضي. وقلل زيدان من شأن استقالة الشيخ، وعدها أمرا عابرا لن يؤثر على الوضع الأمني أو على أداء الحكومة، حيث اشتبك زيدان إعلاميا مع وزير داخليته المستقيل، وتبادلا الاتهامات العلنية بعدما وصف الوزير الحكومة بأنها «ضعيفة غير متماسكة، مرتهنة بأجندات كيانات سياسية وجهوية»، فيما قال زيدان إن الحالة الصحية للوزير هي التي منعته من المشاركة في كثير من اجتماعات الحكومة منذ توليه منصبه.
لكن الأمور بلغت ذروتها بعد زيارة زيدان للعاصمة المصرية في سبتمبر (أيلول) الماضي، حيث كرر حزب العدالة والبناء، الذراع السياسية لجماعة الإخوان في ليبيا، تهديداته بالانسحاب من الحكومة احتجاجا على سياسات زيدان في الداخل، واجتماعه في القاهرة مع كبار المسؤولين المصريين، خاصة الفريق أول عبد الفتاح السيسي نائب رئيس الحكومة المصرية وزير الدفاع القائد العام للقوات المسلحة المصرية.
وأثارت زيارة زيدان المفاجئة إلى مصر حفيظة إخوان ليبيا بشكل واضح، خاصة لقاءه مع الفريق أول عبد الفتاح السيسي، لكن زيدان تحدى الإخوان، وقال إنه باق في منصبه بعدما نجح في إنهاء فكرة وجود حكومة محاصصة، وتخلص من تأثير الأحزاب والتكتلات السياسية على أعضائها الممثلين لها داخل المؤتمر الوطني.
واصطدمت محاولات جرت لإقالة زيدان بحاجز الـ«120» صوتا المطلوبة داخل المؤتمر كنصاب قانوني يسمح للمؤتمر بالإطاحة به. وعقب تمرير قانون العزل السياسي في مايو (أيار)، والذي جرى وسط هذه الفوضى الأمنية ومحاصرة مقر المؤتمر، والذي يقضى بإقصاء كل من عمل مع نظام القذافي أو تولى مناصب رسمية فيه، اضطر محمد المقريف رئيس المؤتمر إلى الاستقالة طواعية ليتولى نائبه الدكتور جمعة عتيقة رئاسة المؤتمر، قبل أن يفوز نوري أبو سهمين .
وفتحت عملية خطف زيدان والاتهامات التي وجهها إلى غرفة عمليات ثوار ليبيا النار على الميليشيات المسلحة داخل طرابلس التي فوجئت بحشود جماهيرية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي للمطالبة بالتطبيق الفوري والعاجل لقراري المؤتمر الوطني رقمي 27 و53، والقاضيين بإخلاء العاصمة من كل التشكيلات المسلحة من دون استثناء. .وكادت اشتباكات طرابلس تتحول إلى حرب مدن وشيكة، حيث سقط أكثر من 40 شهيد وأكثر من 400 مصاب في المظاهرة التي أدت إلى إعلان حالة الحداد في ليبيا لمدة ثلاثة أيام حدادا على أرواح القتلى .وما زالت حركة مدعومة من «إقليم برقة الانفصالي» وتطالب بحكم ذاتي إقليمي تسيطر على أكبر ميناءين لتصدير النفط في ليبيا في السدرة ورأس لانوف، وكلاهما في شرق ليبيا الذي يعد مصدرا لنحو 60 في المائة من ثروة ليبيا .



باليه «أميرة النيل» يستلهم قصة حب أسطورية من مصر القديمة

البالية يجمع بين عراقة النص الكلاسيكي وروح المعالجة المعاصرة (دار الأوبرا)
البالية يجمع بين عراقة النص الكلاسيكي وروح المعالجة المعاصرة (دار الأوبرا)
TT

باليه «أميرة النيل» يستلهم قصة حب أسطورية من مصر القديمة

البالية يجمع بين عراقة النص الكلاسيكي وروح المعالجة المعاصرة (دار الأوبرا)
البالية يجمع بين عراقة النص الكلاسيكي وروح المعالجة المعاصرة (دار الأوبرا)

في استعادة فنية لواحد من أعمال الباليه العالمي، يستقبل المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية عرض باليه «أميرة النيل» الذي بدأ، الجمعة، ويستمر حتى الاثنين 9 فبراير (شباط) الحالي.

يعود العمل إلى الجمهور في صيغة تجمع بين عراقة النص الكلاسيكي، وروح المعالجة المعاصرة؛ فالعرض الذي تقدّمه فرقة «باليه أوبرا القاهرة» يستعيد أحد أشهر الأعمال التي رسّخت صورة جمالية عن عراقة الحضارة المصرية في الفكر الغربي، لكنه هذه المرة يعيد قراءتها من داخل الذاكرة الثقافية المصرية نفسها، حيث تدور أحداثه في إطار سردي يجمع بين الواقع والحلم.

ويشعر المشاهد منذ لحظاته الأولى بأنه يراهن على فخامة الأجواء، وهيبة الحضارة القديمة، والدهشة البصرية، وزخم المشاعر؛ إذ تبدأ الأحداث برجل إنجليزي، يصل إلى مصر في رحلة استكشافية، ويجد نفسه مضطراً إلى الاحتماء داخل أحد الأهرامات؛ هرباً من عاصفة رملية مفاجئة. وهناك وفي أجواء غامضة تتداخل فيها الأسطورة مع الخيال، يتناول مادة مخدرة تجعله يغفو، لينتقل عبر الحلم إلى مصر القديمة.

أزياء مستوحاة من الرموز الفرعونية والبيئة (الأوبرا المصرية)

في هذا العالم المتخيل، يتحول الرجل إلى شاب مصري نبيل، يعيش في بلاط الحاكم، وسرعان ما يلتقي ابنة الفرعون، التي تتجسد بوصفها رمزاً للجمال والقوة. وينشأ بين الاثنين حب عميق، لكنه حب محكوم بالمواجهة؛ إذ تصطدم مشاعرهما بقوانين السلطة والاختلاف والمصير.

فهل ينتصر الحب ويستمر مع محبوبته «أميرة النيل»، أم يعود من حلمه إلى الهرم، بعد أن يكون قد اكتسب تقديراً حقيقياً لسطوة الحب والقدر؟

وترى المديرة الفنية لفرقة «باليه أوبرا القاهرة»، الفنانة أرمينيا كامل، أن تقديم «أميرة النيل» يأتي في إطار رؤية فنية تؤمن بالاستلهام من الجذور الحضارية المصرية؛ وذلك بوصفها مادة حية ثرية على المستويات الإنسانية والجمالية، قابلة لإعادة التشكيل الراقي الملائم لفن الباليه. وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الحضارة المصرية القديمة، بما تحمله من ثراء بصري ودرامي، ومن مشاهد وصور وزخم سردي، تملك قدرة استثنائية على مخاطبة وجدان المتلقي المعاصر عبر الباليه».

يُذكر أن باليه «أميرة النيل» وُلد خلال فترة ازدهار ثقافي وفني ملحوظ في روسيا؛ ففي منتصف القرن التاسع عشر بدأ الباليه الروسي في ترسيخ هويته الخاصة، المتميزة عن نظيراتها في أوروبا الغربية.

ويشير الناقد الفني محمد كمال إلى أن هذا الباليه استلهم من رواية «المومياء» لتيوفيل غوتييه، التي شكّلت نسيجاً غنياً من الثقافة والأساطير المصرية القديمة؛ ما أتاح للمبدعين فرصة استكشافها.

وكان للتعاون بين ماريوس بيتيبا، أستاذ الباليه الفرنسي الذي استقر في روسيا، وتشيزاري بوني، الملحن الإيطالي، دور محوري في إخراج هذا الباليه إلى النور.

باليه «أميرة النيل» (دار الأوبرا المصرية)

فقد أثمرت تصميمات بيتيبا الراقصة المبتكرة، إلى جانب موسيقى بوني المؤثرة، عرضاً مذهلاً من الناحيتَين البصرية والموسيقية، حسب كمال. اللافت أن الباليه لا يتعامل مع قصة الحب بوصفها حكاية رومانسية تقليدية، بل يقدمها بصفتها سلسلة من الاختبارات الجسدية والدرامية؛ حيث تتحول المشاعر إلى حركات، والصراع إلى إيقاع.

ففي الفصل الثاني على سبيل المثال تتصاعد التوترات مع ملاحقة الحراس للعاشقين، وتتحول الرحلة إلى سلسلة من المطاردات والمشاهد الجماعية التي تبرز قوة الرقص الكلاسيكي في التعبير عن الإحساس بالخطر والهروب والرغبة في النجاة.

ويتداخل البعد الأسطوري مع الدراما في العرض عبر مشاهد تتكامل فيها الموسيقى والحركة والضوء، وفي أثناء ذلك يترسخ لدى المشاهد الإحساس بتفرد النيل، بوصفه قوة حامية وملاذاً للإنسان، وليس مجرد نهر عظيم.

وفي الفصل الأخير يتصاعد الصراع، وتتداخل السلطة بالعاطفة، قبل أن ينكسر الحلم فجأة، ويستيقظ البطل في نهاية قد تعيد المتفرج إلى نقطة البداية، لكنها تأتي محمّلة بدلالة جديدة؛ إذ يكتشف أنه قد أصبح مثل هذا البطل من حيث تغيّر نظرته إلى الحب والقدر والحياة.

وتتميز معالجة الباليه بأنها لا تعتمد على السرد المباشر، بل تترك للرقص والموسيقى مهمة نقل التحولات النفسية والدرامية.

وهو ما يتجلّى في تصميمات الرقص المستندة إلى أعمال ماريوس بيتيبا؛ حيث تتوازن الحركات الدقيقة مع المشاهد الجماعية المهيبة، وتتحول الأجساد إلى عنصر سردي أساسي.

أما الموسيقى التي وضعها المؤلف الإيطالي تشيزاري بوني، فتشكّل العمود الفقري للعمل، بما تحمله من ألحان غنية وزخارف أوركسترالية تتكرر، وتتحول مع تطور الأحداث.

ويقود الأوركسترا المايسترو محمد سعد باشا، في أداء يبرز التباين بين المقاطع الاحتفالية، والمشاهد الوجدانية، سيما في ثيمات الحب والمواجهة. صمم ياسر شعلان الإضاءة بحيث تواكب التحولات الزمنية والنفسية، متنقلة بين أجواء الحلم والاحتفال والتهديد، في حين قدّم جيانلوكا سايتو أزياء مستوحاة من الرموز الفرعونية والبيئة، جاءت غنية في تفاصيلها، من دون أن تقع في فخ الاستنساخ التاريخي.

ويعتمد العرض كذلك على مشروع وسائط متعددة من تصميم عبد المنعم المصري، يضيف بعداً بصرياً حديثاً، من خلال دمج الصور والخلفيات المتحركة مع المشاهد الراقصة، في انسجام يحافظ على إيقاع العرض، من دون أن يؤدي إلى تشتيت انتباه المتلقي.


9 أفلام نسائية في مسابقة برلين

عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)
عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)
TT

9 أفلام نسائية في مسابقة برلين

عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)
عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)

تتوالى الأيام سريعاً صوب بدء الدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الذي ينطلق في الثاني عشر من هذا الشهر حتى الثالث والعشرين منه.

المؤشرات تعِد بدورة أكثر نجاحاً من الدورات الثلاث السابقة، لكنّ هذا لن يتأكد قبل العروض السينمائية للمسابقة وما يجاورها من أقسام. هذا لأنه من السهل إتقان الشؤون الإدارية المختلفة، ومن الأسهل، نسبياً، إنجاز سوق سينمائية كبيرة تقبل عليها مؤسسات وشركات لتأكيد وجودها على خريطة الإنتاجات السينمائية حول العالم، لكن اختيار الأفلام المشتركة في برامج المهرجان المختلفة هو المحك الذي سيمكّن الإعلام ونقاد السينما من الحكم على درجة نجاح المهرجان الفعلي، وإذا ما وفى بوعده العودة إلى سابق تألّقه.

أرقام

شيء واحد مؤكد إلى الآن هو أن هناك تسعة أفلام من إخراج نسائي بين عروض المسابقة المؤلّفة من 22 فيلماً. مسألة لم نكن نعيرها اهتماماً حتى وقت ليس بالبعيد عندما كانت المهرجانات تختار ما تختاره من الأفلام من دون أن تفرِّق كثيراً إذا ما كان الفيلم من إخراج امرأة أو رجل!

الذي حدث أن القوّة الناعمة (أو هكذا عُرفت) رأت أن المرأة ليست ممثَّلة بما يكفي في المهرجانات، فنادت بحضور أعلى، وكان لها ما أرادت. في العام الماضي شهد مهرجان برلين 8 أفلام من إخراج نساء، أي بفارق فيلم واحد عن هذا العام. الفيلم الإضافي سيؤكد، حسب معلومات، أن مهرجان برلين يؤكد ريادته في رعاية المخرجات. هذا في حين تشير مجلة «سكرين إنترناشيونال» إلى أن عدد الأفلام نسائية الإخراج التي كانت قد عُرضت قبل عامين لم يزد على ستة أفلام. لكن هل بات حُكماً أن تراعي المهرجانات نسبة معيّنة لتبرهن على أنها مؤيدة للمرأة؟ ماذا عن اختيار الأفلام حسب أهميّتها الفنية أساساً؟

الأمور ليست على ما يرام في هذا الشأن خارج إطار المهرجانات. في عام 2024، حسب دراسة لجامعة ساذرن كاليفورنيا (USC)، ومن بين 111 مخرجاً حققوا أفلاماً، كان نصيب المرأة 9 أفلام فقط، (أي امرأة واحدة مقابل كل 11 مخرجاً ذكراً) من بينها فيلما أنيميشن هم «إليو» لمادلين شرفيان (أنيميشن) وKPop Demon HUnters (بمشاركة مخرج رجل هو كريس أبلهانز)، وثلاثة أفلام رعب هي: «أعلم ما فعلت في الصيف الماضي» لجنيفر روبنسن، و«خمسة أيام عند فرايداي 2» لإيما تامي، و«جمعة أكثر غرابة»، (Freakier Friday)، لنيشا غاناترا.

توجُّه المرأة إلى تحقيق أفلام رعب يستأهل تحقيقاً منفصلاً من حيث أسبابه ونتائجه.

الدراسة الجامعية المذكورة تكشف بين دفّتيها عن تقارير عن 1900 فيلم جرى إنتاجها ما بين 2007 و2025، وتلاحظ كيف انطلقت القوّة الناعمة جيداً في العقدين الأول والثاني من القرن، ثم بدأت التراجع مع استمرار تفضيل شركات هوليوود الرئيسية اختيار مخرجين رجال لمعظم إنتاجاتها.

«جوزيفين» (مهرجان برلين)

مخرجات برلين

هذا لا علاقة وثيقة له باختيار المهرجانات إلا من خلال ملاحظة القوس البياني لسعي المرأة إلى إثبات حضورها في المشهد السينمائي.

أفلام برلين النسائية مثيرة للاهتمام لأنها تشكل نوع من التعدد في الخيارات المتاحة. على ذلك، فإن الجامع الآخر بين أفلامهن يتمحور حول موضوعات مجتمعية تقود المرأة غالبيّتها.

من «في همسة» لليلى بوزيد (يونيتي)

من بين المشتركات في دورة برلين الجديدة المخرجة التونسية ليلى بوزيد التي توفّر الفيلم العربي الوحيد في المسابقة وعنوانه «في همسة» (كان عنواناً لفيلم إسباني أُنتج سنة 2019 لهايدي حسن). فيلم بوزيد دراما عائلية حول «ليلى» التي تعود إلى تونس من باريس لحضور جنازة عمّها. الزيارة تكشف عن اختلافات كثيرة بين طريقتي عيش تؤدي إلى أزمات.

هناك بحث آخر تقوم به بطلة الفيلم الأميركي «جوزيفين» للمخرجة بث. د. أرايو، حول الزوجين (غيما تشان وشانينغ تاتوم) في سعيهما لحماية ابنتهما التي شهدت جريمة اغتصاب. في مؤتمرها الصحافي أكدت المديرة الفنية للمهرجان أن ما يرد في هذا الفيلم هو «حكاية شخصية».

تبتعد المخرجة البريطانية أشلي وولترز عن الموضوع النسائي في فيلم سمّته «أنيمول» (Animol)، إذ يدور فيلمها عن مجموعة من الشبّان الذين يعيشون في إصلاحية وكيف استطاع بعضهم خلق بعد جديد لحياتهم من خلال صداقاتهم هناك.

موضوع رجالي آخر تطرحه السويدية دارا ڤان دوسن، في «صلاة للميّت»، (A Preyer for the Dead)، حول رئيس شرطة مدينة حائر بين إنقاذ عائلته وبين إنقاذ البلدة التي تطالبه بتطبيق القانون.

من «قصص بيتية» (أدريان كامبيون - تريمافيلم)

في «قصص بيتية»، (Home Stories)، (ألمانيا)، تختار المخرجة إيڤا تروبيش موضوع الهوية. بطلة الفيلم ذات المكانة الاجتماعية تتعرّض لسؤال حول حياتها. تخرج من المقابلة مدركةً أن عليها أن تبحث عن هويّتها الخاصّة.

الأفلام الأخرى للمخرجات المشتركات هي «الرجل الأكثر وحدة في البلدة» لتيزا كوڤي (ألمانيا)، و«زوجتي تبكي» لأنجيلا شانالك (ألمانيا)، و«نايتبورن» لهانا بيرغهولم (فنلندا)، و«نينا روزا» لجنڤييڤ دولودي-دي سيلس (كندا)، و«غبار» لأنكي بلوند (بلجيكا).

Your Premium trial has ended


علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
TT

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري

كشف علماء آثار عن دليل لما قد يكون أول عملية جراحية في المخ في العالم، إذ تم العثور على جمجمة بشرية من عصر الفايكنج وقد أُزيل جزء منها.

وتتميز البقايا، التي تعود لرجل يتراوح عمره بين 17 و24 عاماً، بوجود ثقب بيضاوي الشكل يبلغ قطره نحو 3 سنتيمترات. ويعتقد الخبراء أن الرجل عاش خلال القرن التاسع الميلادي، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

من المرجح أن الرجل خضع لعملية تثقيب الجمجمة، وهي إجراء جراحي قديم يتم فيه حفر ثقب في جمجمة شخص حي لعلاج حالات مثل الصداع النصفي، أو النوبات. وامتد عصر الفايكنج من نحو عام 750 إلى عام 1050 ميلادي.

واكتشف طلاب جامعة كامبريدج البقايا العام الماضي خلال حفريات تدريبية في حصن واندلبوري الذي يعود للعصر الحديدي.

لا تكمن أهمية هذا الاكتشاف في العملية الجراحية فحسب، بل في بنية الرجل الجسدية أيضاً. وكان طوله 6 أقدام و5 بوصات، مما جعله أطول بكثير من متوسط ​​طول الرجل في ذلك العصر، والذي كان يبلغ طوله عادةً 5 أقدام و6 بوصات، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

قالت الدكتورة تريش بيرز، أمينة مختبر داكوورث بجامعة كامبريدج، في التقرير: «ربما كان لدى الشخص ورمٌ أثّر على غدته النخامية، مما تسبب في زيادة إفراز هرمونات النمو، إذ يمكننا ملاحظة ذلك في الخصائص الفريدة لعظام أطرافه الطويلة، وفي أجزاء أخرى من هيكله العظمي».

أشارت بيرز إلى أن مثل هذه الحالة كانت ستؤدي إلى زيادة الضغط داخل الجمجمة، والتسبب في صداع شديد. ويبدو أن عملية ثقب الجمجمة كانت محاولة لتخفيف هذا الألم، وهو هدف «ليس نادراً في حالات إصابات الرأس اليوم».

وشكّل موقع الدفن نفسه لغزاً محيراً، إذ احتوت المقبرة الجماعية على مزيج من الجثث الكاملة، والمقطّعة، بما في ذلك مجموعة من الجماجم، وما وصفه الباحثون بـ«كومة من الأرجل». وتمّ استخراج أربعة هياكل عظمية كاملة، بعضها في وضعيات توحي بأنها كانت مقيّدة.

وبدا أن معظم الجثث كانت لشبان أُلقي بهم في الحفرة دون اكتراث، مما دفع علماء الآثار إلى الاشتباه في أن الموقع يُشير إلى آثار مناوشة، أو معركة، أو إعدام جماعي.

وقال أوسكار ألدريد، من وحدة كامبريدج الأثرية: «ربما كان المدفونون ضحايا عقاب بدني، وقد يكون ذلك مرتبطاً بواندلبري باعتبار أنه مكان مقدس، أو معروف للاجتماعات». وأضاف: «ربما تكون بعض أجزاء الجثث الممزقة قد عُرضت سابقاً بوصفها جوائز، ثم جُمعت ودُفنت مع الأفراد الذين أُعدموا، أو ذُبحوا بطريقة أخرى».