الانقلابيون قتلوا 37 مدنياً عبر 464 خرقاً لهدنة الحديدة

الميليشيات تقصف قرية بعيدة عن نقاط التماس وتقتل 8 أطفال ونساء في حجة

جانب من ميناء الحديدة... ويبدو أحد العناصر الحوثية التي تسلمت الميناء في مسرحية تم رفضها دوليا (رويترز)
جانب من ميناء الحديدة... ويبدو أحد العناصر الحوثية التي تسلمت الميناء في مسرحية تم رفضها دوليا (رويترز)
TT

الانقلابيون قتلوا 37 مدنياً عبر 464 خرقاً لهدنة الحديدة

جانب من ميناء الحديدة... ويبدو أحد العناصر الحوثية التي تسلمت الميناء في مسرحية تم رفضها دوليا (رويترز)
جانب من ميناء الحديدة... ويبدو أحد العناصر الحوثية التي تسلمت الميناء في مسرحية تم رفضها دوليا (رويترز)

رصدت خلية التنسيق في مركز العمليات المتقدم بمحور الحديدة 464 خرقاً ارتكبته ميليشيا الحوثي الانقلابية منذ سريان الهدنة في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي وحتى تاريخ 9 يناير (كانون الثاني) 2019.
وقالت الخلية في تقرير لها، نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ»، إن «ميليشيا الحوثي الانقلابية ارتكبت 464 خرقاً في محافظة الحديدة، ما أدى إلى استشهاد 37 مواطناً وإصابة 312 آخرين، جراحات بعضهم خطيرة»، وإن «الخروقات الحوثية مستمرة بمختلف أنواع الأسلحة وتستهدف منازل المواطنين والأماكن العامة ومواقع الجيش».
وأكد مصدر عسكري في اللجنة أن «الميليشيا مستمرة في تعزيز مواقعها الدفاعية عن طريق زراعة الألغام وحفر الخنادق والممرات البرية عند المداخل والمواقع الرئيسية». ونوه بأن «الميليشيا تهدف من خلال هذه الخروقات المتزايدة إلى استفزاز قوات الجيش الوطني والتحالف، في تعمد واضح منها لإفشال اتفاق استوكهولم».
ودعا المصدر العسكري ذاته «مكتب المبعوث لليمن إلى اتخاذ الخطوات اللازمة والجدية من أجل الضغط على ميليشيات الحوثي الانقلابية للتوقف فوراً عن هذه الانتهاكات والخروقات والالتزام بالاتفاق الذي تقوده الأمم المتحدة بخصوص الحديدة».
وتواصل ميليشيات الحوثي الانقلابية ارتكابها المجازر بحق المدنيين العُزل في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً عقب كل هزيمة تتكبدها في معاركها من الجيش الوطني المسنود من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، وأبرزها في البيضاء وتعز والقرى الجنوبية لمدينة الحديدة الساحلية، المطلة على البحر الأحمر.
وارتكبت ميليشيات الانقلاب، مساء الخميس، مجزرة بحق المدنيين بمدينة حرض، شمال حجة المحاذية للسعودية، بقصف مدفعي على قرية شليلة التابعة لحرض، وراح ضحيته 4 أطفال و4 نساء وأصيب 7 آخرون، طبقاً لما أفاد به المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية الخامسة الذي نقل عن المواطن أحمد الشليلي، أحد سكان المنطقة، قوله إنه «نحو الساعة العاشرة والنصف من مساء يوم الخميس، وصلت 7 مقذوفات إلى قرية شليلة التي يوجد بها عشرات الأسر من أبنائها وكذلك من نازحي القرى المجاورة، وقد وقعت اثنتان من هذه المقذوفات على منازل المواطنين أودتا بحياة 4 أطفال و4 نساء إحداهن حامل، فيما أصيب 7 آخرون بينهم أطفال ونساء بجروح مختلفة منها حالتان حرجتان، وتم إسعاف جميع الجرحى ونقلهم إلى مستشفيات المملكة بجازان». وأضاف: «كما تسبب القصف في نفوق أكثر من 50 رأساً من مواشي المواطنين واحتراق سيارتين».
وتتعمد الميليشيات الانقلابية استهداف القرى الآهلة بالسكان، حيث استهدفت الجمعة الماضي، سوق حيران بمحافظة حجة بقصف مدفعي أسفر عن مقتل طفل وجرح آخرين، فيما توفي المواطن علي جابري بديدي من أبناء حيران، مساء الأربعاء الماضي، في أحد مستشفيات جيزان الذي تم إسعافه إليها بعد إصابته عصر الجمعة في استهداف الميليشيات لسوق حيران. ميدانياً، تواصل قوات الجيش الوطني تقدمها في جبهات صعدة والضالع والبيضاء والجوف، والتصدي لمحاولات تسلل الانقلابيين إلى مواقعها في الحديدة والمناطق الجنوبية للمدينة، وسط تكبيد الانقلابيين الخسائر البشرية الكبيرة.
وتكبدت ميليشيات الانقلاب خلال الـ72 الساعة الماضية، الخسائر البشرية والمادية الكبيرة في معارك مع الجيش الوطني وغارات مقاتلات تحالف دعم الشرعية.
وأعلنت قوات الجيش الوطني، مساء الخميس، تمكنها، بإسناد من تحالف دعم الشرعية، من إحراز تقدم جديد في مديرية الحشوة شرق محافظة صعدة، المعقل الرئيسي لميليشيات الانقلاب. ونقل المركز الإعلامي للجيش الوطني عن قائد اللواء التاسع حرس حدود العميد محمد هادي العملسي، تأكيده أن «قوات الجيش الوطني توغلت الأربعاء، أكثر من 5 كم في معركة السد في هضبة برط العنان، حيث تمكنت من تحرير عدد من المواقع في مناطق القذاميل التابعة لمديرية الحشوة بمحافظة صعدة (شمال غرب)».
وأوضح أن «المعارك ضد ميليشيات الحوثي الانقلابية مستمرة منذ يومين، في جبهة برط العنان التابعة لمحافظة الجوف (شمال) ومديرية الحشوة التابعة لمحافظة صعدة»، وأن «قوات الجيش الوطني تتقدم بخطى واثقة لتضييق الحصار على ميليشيات الحوثي الانقلابية».
وأشار العميد العملسي إلى أن «المعارك العنيفة أسفرت عن سقوط عدد من عناصر ميليشيات الحوثي الانقلابية بين قتيل وجريح، إلى جانب خسائر أخرى في العتاد».
كما أكد المركز «تحرير قوات الجيش الوطني مواقع جديدة من قبضة ميليشيات الحوثي الانقلابية بعد قلعة وادي آل جبارة باتجاه مركز مديرية كتاف (شمال)».
رافق ذلك سقوط عدد من عناصر ميليشيات الحوثي الانقلابية بين قتيل وجريح، خلال اليومين الماضيين، بنيران الجيش الوطني في جبهة الشامية، شمال غربي مديرية باقم، عقب محاولتهم التسلل إلى مواقع الجيش الوطني بهدف سحب جثث قتلاهم، إضافة إلى استهداف مدفعية الجيش الوطني تحركات وتعزيزات لميليشيات الحوثي الانقلابية كانت في طريقها إلى شعب العماني في جبهة الشامية، الذي سيطرت عليه قوات الجيش الوطني قبل أيام.
وفي الضالع، جنوب، حررت قوات الجيش الوطني خلال اليومين الماضيين، عدداً من المواقع والمرتفعات الجبلية التي كانت ميليشيات الحوثي الانقلابية تتمركز بها بمحيط مدينة دمت، شمال، بعد معارك قتل فيها ما لا يقل عن 12 انقلابياً وجرح آخرين.
وسيطرت القوات على السلسلة الجبلية الممتدة من جبل مضرح وصولاً إلى الجبال المطلة على قرية الاثلة والمعرش، وعدد من المواقع الأخرى غرب مدينة دمت.
وفي الحديدة، حيث تستمر ميليشيات الانقلاب في خرق هدنة وقف النار من خلال قصف الأحياء السكنية وقصف ومهاجمة مواقع القوات المشتركة من الجيش الوطني، أحبطت قوات الجيش الوطني من ألوية العمالقة محاولة تسلل ميليشيات الانقلاب في منطقة الجبلية التابعة لمديرية التحيتا، جنوب، بالتزامن مع استمرار قصفها الأحياء السكنية في حيس والدريهمي والتحيتا، جنوب الحديدة.
وأفاد المركز الإعلامي لألوية العمالقة بقيام الانقلابيين، خلال الساعات الماضية، بقصف «أحياء سكنية في مديرية حيس وسقوط عدد من القذائف على منازل المواطنين وتدميرها، وخلّفت أضراراً كبيرة بالمنازل وخلقت حالة من الخوف والهلع في صفوف النساء والأطفال».
وكان طفلان أصيبا برصاص قناصة من ميليشيات الحوثي في مديرية التحيتا برصاص الانقلابيين أثناء إطلاق النار على الطفلين حين مرورهما بجوار منزلهما وأدت لإصابة الطفل يحيى أحمد مشعشع بطلقتي رصاص في الساق وأصيب الطفل علي طالب حسن بطلقة رصاص في الفخذ.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.