فيرونيك نيشانيان: إيقاع الحياة المتسارع يجعل الرجل يعزف عن التعقيدات

مصممة دار «هيرميس» .. إمرأة لا تعترف بالموضة الموسمية

كل صغيرة وكبيرة تجرى باليد  -  الياقة والأكمام والجيوب من التفاصيل المهمة
كل صغيرة وكبيرة تجرى باليد - الياقة والأكمام والجيوب من التفاصيل المهمة
TT

فيرونيك نيشانيان: إيقاع الحياة المتسارع يجعل الرجل يعزف عن التعقيدات

كل صغيرة وكبيرة تجرى باليد  -  الياقة والأكمام والجيوب من التفاصيل المهمة
كل صغيرة وكبيرة تجرى باليد - الياقة والأكمام والجيوب من التفاصيل المهمة

فيرونيك نيشانيان، مصممة محظوظة بكل المقاييس. فهي لا تعمل في مجال تعشقه فحسب، بل تعمل في واحدة من أهم دور الأزياء العالمية: «هيرميس». كأن هذا لا يكفي، فإن الدار وضعت بين يديها فريقا من الحرفيين المتمرسين ومن المصممين الموهوبين، فضلا عن أجمل أنواع الخامات وأكثرها ترفا وفخامة، سواء كانت حريرا أو جلودا، وأعطتها ورقة بيضاء لأن تبدع ما تراه مناسبا لرجل «هيرميس» من دون أي تدخلات. فيرونيك تعرف جيدا أنها محظوظة، فعندما تلقت مكالمة تليفونية من جون لوي ديما أول مرة يعرض عليها فيها العمل في الدار، اعتقدت أن الأمر مزحة من قبل أحد أصدقائها. تقول: «كان الأمر بمثابة حلم وتحقق، فعلى المستوى الشخصي، كبرت وأنا أرى جدتي تلبس أوشحة وحقائب يد من (هيرميس)، وكنت جد مبهورة بذلك. وعلى المستوى المهني، منحنى جون لوي ديما ورقة بيضاء، أي مطلق الحرية أن أبدع وأصمم من دون أي تدخلات».
ما يجب معرفته أن فيرونيك ليست ككل المصممات، فهي متخصصة في الأزياء الرجالية، وتقع على كتفيها مسؤولية إضفاء أناقة راقية، تجمع الكلاسيكية والعصرية، على الرجل وفي الوقت ذاته تجديد مظهره حتى لا يبقى مغرقا في الكلاسيكية أو سجين أسلوب واحد لا يتغير. في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، تشرح: «في (هيرميس)، نقول دائما إنها دار مبنية على ساقين. واحدة تمثل التقاليد والحرفية فيما تمثل الثانية الابتكار والتطوير. والتطوير هنا جزء مهم في عملية الابتكار، لهذا أهتم به كثيرا، خصوصا فيما يتعلق بالأقمشة».
مصممات الأزياء الرجالية ما زال عددهن محدودا إلى الآن، إذ يمكن حصرهن في أصابع اليد، مثل لو دالتون بلندن، ماريا غراتزيا تشيوري، مصممة فالنتينو، وبرادا، اللاتي يمكن الإشارة إليهن بصفتهن عضوات في ناد لا يزال صغيرا ومحدودا. لو سألتها عن شعورها، كونها امرأة في عالم الرجال، ستجيبك بنبرة لا تخلو من بعض الحدة: «هذا سؤال لا يوجه للرجل الذي يصمم للمرأة، وعموما أنا أعشق التصميم للرجل، وإذا كان هناك فرق بين التصميم له وللجنس الناعم، فهو مسألة إحساس فقط واهتمام ببعض التفاصيل، التي تتطلب التعامل معها بالملليمتر». وتتابع: «ثم على عكس الاعتقاد السائد، فإن التصميم للرجل غير محدود أو مقيد. صحيح أن تطوره أبطأ من التصميم للمرأة، إلا أنه يمنح فضاء واسعا وإمكانات متنوعة، من حيث استعمال الأقمشة المختلفة ومزج بعضها ببعض أو من حيث القصات أو الطبعات والنقوشات وغيرها».
لا تخفي أنها لا تحب الخضوع لإملاءات الموضة، وتفضل «أن تكون هناك دائما مساحة يستطيع من خلالها الرجل أن يعبر عن نفسه. فأجمل ما في الموضة حاليا أن الرجل يمكن أن يتبنى أي أسلوب يريده على شرط أن يلبسه بطريقته وبثقة».
السر بالنسبة لها يكمن دائما في التفاصيل، وفي تلك الجودة العالية وترف الأقمشة، كما في طريقة تصميم الأكتاف، من دون تجاهل الإشارة إلى التوازن في مكان الجيوب وتفاصيل التبطين. وتكرر فيرونيك أنها لا تهتم بالموضة بقدر ما تهتم بتصميم أزياء تليق برجل «هيرميس»، مما يفسر اهتمامها بالقطعة من الخارج والداخل على حد سواء. المقصود هنا بالداخل، التبطين وتلك الطيات الصغيرة والخفيفة التي لا تراها العين بقدر ما يعرف لابسها بوجودها، لأنها إما موضوعة بشكل استراتيجي لتتيح له حرية حركة أكبر، أو لتزيد من انسدال البدلة على جسمه فتميزه. تشرح: «ما أهدف إليه دائما أن أصمم أزياء واقعية تناسب الحياة اليومية، فأنا لا أؤمن بالأفكار والتصاميم التجريدية، التي لا تخدم الرجل سوى في مناسبات معينة. إيقاع الحياة متسارع والرجل لم يعد يريد تعقيدات».
زبائن «هيرميس» يعرفون هذا الأمر جيدا، بغض النظر عن أعمارهم، لا سيما أنها عندما تصمم أي قطعة أو تشكيلة لا تضع زبونا بعمر معين نصب أعينها، بل تفكر فقط في قطع تخدمه وتضفي عليه الوجاهة، وفي الوقت ذاته يمكنه أن يضيف إليها بصماته حسب حالته المزاجية والنفسية، وحسب شخصيته لكي تصبح ملكيته الخاصة. توضح: «تغلب على تصاميمي ما أطلق عليه تفاصيل أنانية وشخصية، بمعنى أن الرجل لا يراها إلا بعد أن يلبسها فيكتشف إما جلدا بداخل الجيوب، وإما بداخل بنطلون، وإما فروا في تبطين السترة وهكذا».
كل هذا يبرر بالنسبة لها سعر قطعة، يمكن أن تكون بسعر سيارة أو شقة عندما تكون من جلد التمساح المعالج بتقنيات عصرية وجد متطورة تجعله بملمس وخفة الموسلين أو الحرير.
فالجلد مهم بالنسبة للدار، كونه أحد رموزها ويدخل ضمن جيناتها إذا أخذنا بعين الاعتبار أنها بنيت على صناعة السروج وحقائب السفر منذ أكثر من قرن. احتراما لهذا التاريخ والإرث، كانت فيرونيك أول من أدخل جلد التمساح في صديري رجالي. كان ذلك في التسعينات، حين بدأت تتعامل مع الجلد كخامة سهلة ومرنة يمكن تطويعها للحصول على خطوط مميزة، كأي خامة مترفة. والآن، يعد أحد أعمدة تصاميمها، تماما كما يدخل في جينات الدار، لا سيما بعد تطور التقنيات التي تجعله خفيفا وفي غاية النعومة.
كل هذا يبرر بالنسبة لها الأسعار الباهظة، بحيث لا يختلف اثنان في أنها منفذة بطريقة لا يعلى عليها، على يد أفضل الحرفيين وأكثرهم تمرسا في العالم. حرفيون يحفزونها دائما كما تقول: «فكما أنا أتحداهم وأحفزهم بتصاميمي الدقيقة والمحسوبة التي تأخذ كل صغيرة وكبيرة بعين الحسبان، هم أيضا يتحدونني بتمكنهم من أدواتهم وتمتعهم بحرفية عالية تتطلب مني أن أكون بالمستوى نفسه». والنتيجة أزياء قد يستغرق تنفيذها وقتا طويلا، إلا أنها تتحدى الوقت وتدوم لزمن طويل، مما يجعلها استثمارا طويل المدى.
كانت بدايتها في عالم الرجال في عام 1988، بعد تخرجها مباشرة من معهد «لاشومبر سانديكال»، مع المصمم الإيطالي نينو تشيروتي. حينها، كان عدد المصممات المتخصصات في القطاع الرجالي، أقل بكثير من الآن، وكانت التحديات أكبر، ولا شك في أن جون لوي ديما كان سابقا لأوانه عندما فكر في امرأة تقود القسم الرجالي، إذ أثبتت نظرته أنه كان ذكيا ومحنكا. تميزت أول تشكيلة قدمتها لـ«هيرميس» بأسلوب منطلق وكلاسيكي في الوقت ذاته، بألوان باستيلية خفيفة. نجحت التشكيلة فتمسكت فيرونيك بهذا الأسلوب وجعلته ماركتها المسجلة، لا تمس بالأساسيات وتلعب بالتفاصيل فقط، مهما تغيرت الموضة، سواء تعلق الأمر بطية صدر السترة أو قصة البنطلون وطوله أو ألوانه الهادئة. فالموضة بالنسبة لها يجب أن تكون استثمارا طويل المدى وليس نزوات موسمية تتغير كما تتغير أحوال الطقس. وبالفعل، فرضت نفسها ونجحت في أن تصبح استثمارا لا تستغني عنه دار «هيرميس». فرغم أننا بين الفينة والأخرى نسمع بتحرك كراسي المصممين، وانتقالهم من دار إلى أخرى، مع اختلاف الأسباب، فإن الأمر مختلف بالنسبة لفيرونيك فهي مثل الهرم، صامدة في وجه التغيرات وشاهدة على الكثير منها من دون أن تؤثر عليها. تمسك بزمام الأمور بيد من حديد وإن كانت تلبس قفازات مخملية ناعمة. فتحت قيادتها، شهدت الدار انتعاشا كبيرا في مجال الأزياء الرجالية. الفضل يعود إلى أسلوبها العصري والكلاسيكي وفي الوقت ذاته إلى الازدهار الذي تشهده سوق الجانب الرجالي في السنوات الأخيرة نظرا لتنامي الإقبال على الموضة المترفة من جهة وانفتاح أسواق جديدة متعطشة لكل ما هو فريد ومميز، من جهة ثانية. وطبعا، ليس هناك ما هو أكثر تفردا وتميزا من التفصيل على المقاس والخاص، الذي ترأسه المصممة وتشرف على توسعه منذ بضع سنوات. لإرضاء رغبات هذا الرجل الأنيق الذي لا يهتم بالسعر بقدر ما يهتم بالتفرد، جرى خلق ما أصبح يعرف بـ«عالم الرجل» ويشمل كل ما يحتاجه من أحذية، وأوشحة، وحقائب يد وسفر، وساعات وبدلات، وأخيرا وليس آخرا التفصيل على المقاس والذوق، إن صح القول. عالم يشعر فيه الرجل بالانتماء، لأنه يفهم شخصيته وميوله ويتكلم لغته، والمايسترو هنا دائما هو فيرونيك نيشانيان، نظرا لدورها كمصممة فنية تتعامل مع كل الأقسام وتنسق بينها.
تشرح: «بالنسبة للتصميم على المقاس، كنت أريد أن أخلق فضاء جديدا وواسعا يلعب على الكثير من الاحتمالات، منها منح الرجل فرصة للحصول على أقصى ما يحلم به، كأن أستعمل له خيوطا خاصة من الصوف لغزل كنزة بلون محارة لعب بها في طفولته، أو أن أستنسخ له قميصا كان يحبه وهو صبي ولم يعد متوافرا في السوق وهكذا، يمكنه أن يطلب أي قطعة يريد وبأي خامة سواء كانت من الجلد أو الصوف».
افتتحت هذه الخدمة أخيرا في «دبي مول» بعد أن نجحت التجربة في نيويورك. وبما أن الرجل العربي لا تنقصه الرغبة في التميز ولا الإمكانات، فإن الدار توجهت إليه بكل قوتها وما تملكه من سحر. في هذا القسم، سيقابل الزبون خياطا متمرسا من الدار، يتحدث معه مباشرة عن التصميم والألوان التي يفضلها. بعد ذلك، تتاح له فرصة اختيار القماش من بين 5000 نوع.
وقد تصل القطعة المفصلة هنا إلى 130.000 درهم، مما يعني أنها ليست للكل، لأن العملية ليست مجرد تفصيل على المقاس، بل هي «بيسبوك» أو تفصيل خاص. فبينما يعني الأول أن يختار الرجل تصميما جاهزا ويجري عليه بعض التغييرات حتى يناسب مقاسه، فإن الثاني الـ«بيسبوك» تصميم قطعة من ألف إلى الياء، من التصميم والقماش واللون إلى التفاصيل الصغيرة، لتأتي القطعة على مقاسك وحسب ذوقك أيضا، فقط عليك أن تكون مستعدا للانتظار، لأن صنع بدلة قد يستغرق نحو 80 ساعة من العمل. أما المثير في العملية، فإنه بإمكانك أن تفصل أي قطعة سواء كانت جاكيت من الجلد أو كنزة من الصوف، بهذه الطريقة.

* ثماني خطوات لأناقة كلاسيكية عصرية
* التوازن عنصر مهم لأي مظهر أنيق، وهو ما تقصده فيرونيك نيشانيان بقولها إن كل سنتيمتر وملليمتر يؤثر، إما سلبا أو إيجابا على الشكل العام. فعندما تكون القطعة على مقاسك تماما، فإنها تشعرك، ليس بالراحة فحسب، بل أيضا بالثقة والاعتداد بالنفس.

1 - الأناقة ليست مواكبة آخر صيحات الموضة بقدر ما هي أسلوب شخصي، يعني لمسة خاصة تميزك عن غيرك. وربما هذا ما يميز الإيطاليين والفرنسيين عن غيرهم، فهم لا يتخوفون من إضفاء لمساتهم حتى وإن كانت عكس التيار ولا تخضع لما هو متعارف عليه، أحيانا بمزجهم قطعا ليس من المتوقع أن تنسجم بعضها مع بعض أو ألوان متضاربة لتفاجئنا بأنها بالفعل مثيرة ومتناغمة.

2- لإجازات نهاية الأسبوع والرحلات، يجب ألا يستغني الرجل عن قميص بسيط وكنزة من الكشمير، و«تي - شيرت» يفضل أن يكون «بولو» وبنطلون جينز.

3 - الأناقة لا تعترف بالسن، فهو مجرد رقم لا معنى له، ومن ثم يمكن لشاب في العشرين أو رجل في الستين أن يلبس بنطلون جينز مع سترة بليزر وقميص بسيط إذا كان يتمتع بجسم رشيق وشخصية قوية وروح شابة.

4 - لأن الإكسسوارات التي ترقى إلى مرتبة المجوهرات، محدودة بالنسبة للرجل، فإن ساعات اليد فرصته لتعويض هذا النقص، ومن ثم لا بأس أن تكون له ساعة للأيام العادية، وأخرى لنهاية الأسبوع وثالثة للمناسبات المهمة.

5 - أيضا في مجال الإكسسوارات، فإن الأوشحة اكتسبت قوة وأناقة رجالية في المواسم الأخيرة، وإذا كان البعض لا يزال غير متأكد منها، فإن السر لا يكمن فقط في خامتها وحجمها، بل أيضا في طريقة استعمالها بثقة، وفي لفها حول العنق مرتين أو أكثر، حسب حجمها، بطريقة لا مبالية ومنطلقة.

6 - بالنسبة للأحذية، يمكن الاختيار بين صندل من الجلد الطبيعي أو حذاء «موكاسان» حسب المكان أولا وأخيرا.

7 - الموضة حاليا ترحب بالأسلوب الخاص كما تشجع على معانقة الموضة، لكن الأهم من هذا هو مراعاة ما يناسب الجسم ومقاييسه، إذ ليس من المعقول أن يلبس الرجل، أيا كان عمره، تصاميم ضيقة جدا إذا لم يكن رشيقا. في هذه الحالة، سيكون مجرد ضحية موضة.

8 - إذا كانت هناك قطعة أساسية ومترفة، يجب على الرجل أن يستثمر فيها في كل المواسم، فهي كنزة من الكشمير الجيد. فهو يأتي مغزولا بعدة طرق، بعضها خفيف للصيف، وبعضها الآخر سميك للشتاء، فضلا عن أن ألوانه متنوعة بين الداكن والفاتح، مما يفتح للرجل عدة خيارات.



كيف جعلت «برادا» التنورة بطلة قصتها لربيع وصيف 2027؟

تنوعت الألوان والأشكال والتفاصيل (أ.ف.ب)
تنوعت الألوان والأشكال والتفاصيل (أ.ف.ب)
TT

كيف جعلت «برادا» التنورة بطلة قصتها لربيع وصيف 2027؟

تنوعت الألوان والأشكال والتفاصيل (أ.ف.ب)
تنوعت الألوان والأشكال والتفاصيل (أ.ف.ب)

عندما قدّمت علامة «برادا» تشكيلتها لربيع وصيف 2027 خلال «أسبوع ميلانو» الأخير، أكدت مرة أخرى أنها تضع مفهومي الانضباط والتناسق تحت المجهر، وفي الوقت ذاته تُرسِّخ أفكاراً أصبحت جينات ترتبط بالدار منذ تسلمت قيادتها الفنية ميوتشيا برادا.

منذ البداية، تُسوّق المصممة لفكرة أنه ليست للجمال قاعدة واحدة يجب التقيد بها. شريكها الفني، راف سيمونز يتفق معها في هذه الرؤية، التي تقول إنه من الفوضى يولد الإبداع، ومن تحت عباءة «القبح» وعدم التناسق يولد جمال، قد لا يكون تقليدياً بالضرورة، لكنه ينجح في فتح نقاشات فكرية وفنية مثيرة.

تنوعت الألوان والأشكال والتفاصيل (أ.ف.ب)

63 تنورة

من بين الجينات التي تعود إليها الدار في كل موسم، التنورة. فهي حاضرة في كل مجموعة مهما تبدّلت توجهات الموضة وتغيّرت نزعاتها. في الموسم المقبل، ستطغى على باقي القطع. فهي بطلة قصتها لربيع وصيف 2027 دون منازع، حيث اكتسحت العرض من خلال نحو 63 إطلالة. ولا يستغرب متابعو مسيرة الدار وأسلوب ميوتشيا الشخصي هذا العدد؛ لأنه ينسجم مع قناعة راسخة ومستديمة لدى ميوتشيا برادا بأهمية هذه القطعة ومكانتها في خزانة المرأة.

ففي مقابلة أجرتها معها إحدى المجلات في عام 2006 قالت: «بالنسبة إليّ، تُشبه التنورة القميص؛ يمكن تنسيقها بسهولة لتناسب مختلف المناسبات. لهذا أضع في كل مجموعة، وفي كل موسم، كل أفكاري فيها». وتابعت: «حتى عندما تبدو غريبة أو مُفرطة في الجرأة، فإن هذه الصفات لا تُؤثر على الإطلالة العامة لصاحبتها؛ لأنها بكل بساطة تقع في الجزء السفلي من الجسم».

ظهرت أيضاً مع جاكيتات من اللون والخامة نفسيهما (أ.ف.ب)

بعد 20 عاماً على هذه المقولة، جاءت ترجمتها في مجموعتها لربيع وصيف 2027 عبر أشكال وألوان تتراوح بين القصات الكلاسيكية ذات الطيات والثنيات الجانبية، والتصاميم العصرية المنسدلة، إلى جانب مزيج من الأقمشة المترفة والمواد الحديثة التي تزيّنت بالكريستال والأشرطة، وترافقت مع طبقات شفافة.

ورغم أنه ليس من السهل أن تُبنى تشكيلة بالكامل على قطعة واحدة، فإن ميوتشيا برادا وراف سيمونز تداركا الأمر بحرصهما على التنويع في تصاميمها وتفاصيلها. لكن مما ساعد على تماسك العرض في المقام الأول، ولم يُصب الناظر بالملل فعلياً، أن برادا وسيمونز لم يتعاملا معها على أنها قطعة ثابتة وأساسية فحسب، بل استخدماها مساحةً للتجريب وإعادة التفكير في الشكل والخامة وطريقة التنسيق، لتخدم في النهاية المرأة.

الفني والجريء

افتٌتح العرض بإطلالة مكونة من قميص داخلي من الدانتيل الأسود وتنورة بلون أحمر زاهٍ. المثير فيها أنها تنورة منخفضة الخصر تكشف جزءاً واضحاً من البطن. لم تكن الإطلالة الثانية أقل إثارة. كانت هي الأخرى تنورة بفتحة عالية جداً، في حين ظهرت العارضة الثالثة مرتدية حمالة صدر مع تنورة ذات طيات وكشاكش جانبية مبتكرة. وهكذا تكرر المشهد وتوالت الإطلالات بتناسبات تسمح لهذه القطعة بالانحدار نحو الوركين بدلاً من أن تستقر عند الخصر كما هو متعارف عليه أو تغطي الركبة ولا تتعداها كثيراً. وربما كان طولها هو القاسم المشترك بينها؛ لأنها جاءت تلامس الركبة أو بالكاد تُغطيها، باستثناء قطع قليلة جداً لا تتعدى أصابع اليد الواحدة.

جرأة التنسيق لم تمحُ جمال التنورة ومرونتها (أ.ب)

اختبار الأفكار

تجدر الإشارة هنا إلى أن الحالة التجريبية التي خضعت لها التنورة هذا الموسم، ليست جديدة على مصممة تتعامل مع الأنوثة بوصفها أكثر من مجرد مظهر خارجي، وتأخذنا إلى خلفيتها الثقافية وميولها الفكرية اليسارية، بما في ذلك، علاقتها الطويلة بقضايا المرأة وتحريرها من القوالب الجاهزة، التي كانت التنورة طرفاً فيها إلى حد ما.

فحتى في شبابها وهي ناشطة في «الحزب الشيوعي الإيطالي»؛ أي في وقت لم تكن فيه التنورة جزءاً من الثقافة اليسارية مثل الجينز، تبنّتها ميوتشيا برادا زيّاً خاصاً بها، في مفارقة تعكس استقلالها وعدم ميلها إلى التقيد بالقواعد الجمالية والاجتماعية السائدة. مع الوقت؛ أصبحت واحدة من المفردات التي تستعملها وسيلةً للتعبير عن التناقض والاستقلال؛ وليست فقط رمزاً للأناقة كما يراها المجتمع.

وجه الاختلاف بينها وبين بعض النسويات، اللاتي رفضنها، أنها لم تُعانقها بصورتها الأنثوية المُغرية أو الرومانسية. اختارت في المقابل اتجاهاً ثالثاً يتعامل معها بوصفها قطعة أساسية تعتمد على طُرق تنسيقها للحصول على المظهر الذي تتوخاه المرأة، وهكذا تُثبت أنه لا شكل واحداً للأنوثة.

إذا كانت بتصميمها المستقيم والضيق تناسب امرأة تريد إبراز أنوثتها، مثل كيم كاردشيان، وبشكلها المستدير تخاطب امرأة رومانسية، فإنها بالشكل الذي تقترحه دائماً، تفرض نفسها بجدية تُركّز على الفني والمريح بدل الأنثوي وحده. وهذا يعني أنها لا تعانق الجسم بقدر ما تلاعبه وتتراقص معه، وهنا تكمن عمليتها وجاذبيتها.

نُسقت مع كنزات وسترات لخلق تنوع يُدخلها كل المناسبات (أ.ف.ب)

وربما هذا ما شفع لهذه المجموعة وأنقذها من إصابة المتابع بالتخمة. فهي تُقدم احتمالات لا تنتهي للقطعة الواحدة، وفق طريقة تنسيقها. عندما تنسَّق مع سترات مستوحاة من خزانة الرجل، فإنها تعطي تأثيراً مختلفاً عن تنسيقها مع قمصان مع حمالات صدر. الأمر ذاته ينطبق على التنوع في الخامات، التي تتراوح بين النايلون والأقمشة الصناعية والقطن والجلد، لتلعب على ازدواجية القوة والنعومة. وفي كل الإطلالات تقريباً، تبدو إطاراً تُسقط عليه الدار الأفكار الجديدة، وتستعمل الخامات المتنوعة والتفاصيل المبتكرة لخلق شخصيات مختلفة تتراوح بين البساطة والتعقيد.

طريقة تنسيقها تحدد مكانتها والمناسبة (إ.ب.أ)

توظيف الفكري بأدوات تجارية

من يتابع مسيرة ميوتشيا برادا منذ عقود، يعرف أن وراء اختياراتها الجمالية والفنية، فكرة تتجاوز الشكل وحده. فهي تعشق إثارة النقاشات الفكرية من خلال الموضة، وهو ما وجدته أيضاً في شريكها الفني راف سيمونز. بينهما انسجام كبير في القناعات والرؤى، ورغبة مشتركة في طرح الأسئلة أكبر من تقديم ابالإنجدلإجابات الجاهزة.

ومن خلال محاولتهما كسر القوالب المألوفة والتقاليد الراسخة، فهما لا يختبران فقط حدود الموضة أو قولبتها، بل يقدمان تصوراً أوسع شمولية للجمال. هذا التصور يفتح مساحة تتسع لكل الاحتمالات؛ للرومانسية والشاعرية وللجدية والعملية، ولما هو جريء وغير متوقع تبعاً لشخصية المرأة التي ترتديه.

ويبقى اللافت أنه، حتى في أعلى اقتراحاتهما جرأة، تظل هناك قدرة عجيبة على مخاطبة سوق واسعة تعرف «برادا» جيداً كيف تصل إليها. فقد سبق للدار أن قدمت تصاميم بدت، عند ظهورها أول مرة، غير مألوفة أو حتى صادمة، قبل أن تجد طريقها تدريجياً إلى خزانة المرأة وتتحول اختياراتٍ ناجحةً تجارياً. وهذه ربما من أشد نقاط قوة «برادا»: قدرتها على دفع حدود المألوف، من دون أن تفقد صلتها بالمرأة أو بالسوق.

لعبت على النعومة والقوة عبر الجمع بين الحرير والجلد (إ.ب.أ)

وهذه القدرة على دفع حدود المألوف، من دون فقدان الصلة بالسوق، تتجلى بوضوح في الطريقة التي تتعامل بها ميوتشيا مع التنورة. فهي ودار «برادا» عموما تدركان أن عالم الأعمال لا يكتفي بالأفكار الفلسفية والفنية أو بالمشاعر، بل لا بد في نهاية المطاف من ترجمتها أرقاماً؛ لذلك تصوغ المصممة التنورة بأشكال مفعمة بالأناقة والجمال تلائم مناسبات متعددة، وتجمع في الوقت نفسه بين العملية والمرونة، بما يتيح للمرأة حرية أكبر في الحركة. والأهم؛ أنها لا تَفرض على الجسد، مهما اختلفت مقاييسه وأبعاده، نموذجاً واحداً أو صورةً محددة للأنوثة.

فالتصميم يَترك مساحة للمرأة كي تمنحه شخصيتها الخاصة، بدل أن يَفرض عليها نمطاً جاهزاً ومكرراً. ولعل هذا ما يجعل التنورة في هذا العرض أكبر من مجرد قطعة متكررة على المنصة أكثر من 60 مرة. فمع نهاية العرض، يتضح أن كل تصميم قُدِّم تأكيدٌ جديدٌ على أن التنورة ستكون الزي الرسمي لامرأة «برادا» في الموسم المقبل.


مصممة «شانيل» السابقة... بين وجع الرحيل ورفض النسيان

بعد عرضها لخريف وشتاء 2023 (أ.ف.ب)
بعد عرضها لخريف وشتاء 2023 (أ.ف.ب)
TT

مصممة «شانيل» السابقة... بين وجع الرحيل ورفض النسيان

بعد عرضها لخريف وشتاء 2023 (أ.ف.ب)
بعد عرضها لخريف وشتاء 2023 (أ.ف.ب)

هناك جروح لا تأتي من الفراق نفسه، وإنما من الطريقة التي يحدث بها الفراق وما يتركه من فراغ، عندما تنتهي علاقة عمرها سنوات في لحظة واحدة، ينتقل فيها الطرف الآخر إلى الصفحة التالية بسهولة وباحتفالية، بينما تبقى أنت عالقاً تبحث عن تفسير لكي تضع نقطة النهاية.

جُرح التخلي والإحساس بالفقد لا يخصان العلاقات العاطفية وحدها، بل يمكن أن يحدثا في العمل أيضاً. وربما يكونا أكثر قسوة عندما يكون هذا العمل هو الذي بنيت فيه جزءاً كبيراً من هويتك وحياتك. وهذا بالضبط ما تكشفه تجربة مصممة «شانيل» السابقة فيرجيني فيارد في كتاب بعنوان «نظرة: حياة في دار شانيل» Un regard: Une vie chez Chanel نشرته مؤخراً ليتزامن صدوره مع أسبوع باريس لربيع وصيف 2027.

فيرجيني فيار تحيي الحضور بعد انتهاء عرضها لربيع وصيف 2024 (أ.ف.ب)

فالمصممة التي قضت أكثر من ثلاثين عاماً في الدار الفرنسية، وعملت إلى جانب كارل لاغرفيلد لعقود، ثم أصبحت المديرة الإبداعية للدار بعد وفاته، تفتح للمرة الأولى تقريباً هذا الباب المغلق منذ خروجها في عام 2024: باب الألم.

فيار لا تتحدث في الكتاب عن الملابس والعروض والنجاحات والإخفاقات فقط، بل تفتح أيضاً الباب أمام مشاعر نادراً ما نراها خلف بريق عالم الموضة: غضبها وحزنها من الطريقة التي انتهت بها علاقتها بـ«شانيل»، والأكثر من ذلك، ألمها من شعورها بأن ما قدمته للدار لم يحظَ بالاعتراف الذي كانت تتوقعه.

لذلك، فإن كتابها Un regard: Une vie chez Chanel، ليس مجرد مذكرات عن الموضة، بل حكاية مصممة تحاول أن تستعيد مكانها في قصة أمضت أكثر من ثلاثة عقود في صناعتها. مصممة لا تحاول فقط أن تتذكر ما كان، بل أن تعرف أيضاً ماذا بقي منها بعد أن أغلقت «شانيل» الباب خلفها.

في الكتاب، كما في تصريحاتها الإعلامية، لا تتساءل لماذا تخلَت عني «شانيل»، بقدر ما تتساءل: كيف لا أُذكر، وكأنني لم أكن هناك أو أترك أثراً؟ وكيف يمكن أن تُطوى السنوات التي قضيتها فيها بهذه السهولة كما لم تكن؟.

ماذا فعل بها الرحيل؟

تؤكد فيارد في مقابلاتها التلفزيونية أنها متحدثة غير جيدة. فقد كانت دائماً تتجنَب الأضواء مفضلة أن تتحدث أعمالها عنها، ورغم ذلك نجحت إلى حد كبير في أن تنقل إلى المشاهد والقارئ، شيئاً من حزنها وألمها في كونها اختُزلت إلى مجرد «فاصل» في قصة «شانيل»، بين كارل لاغرفيلد وماثيو بلازي.

 

ظلت وفيَّة لأسلوبها الهادئ في كل تشكيلاتها (صورة أرشيفية)

دخلت المصممة «شانيل» عام 1986، وهي في الرابعة والعشرين من عمرها. ومنذ ذلك الوقت أصبحت جزءاً من الدار، وإن بقيت طويلاً بعيداً عن الأضواء. كانت المرأة التي تعمل خلف الكواليس، تعرف تفاصيل الملابس، وتتابع الحرفيين وفرق العمل، وتحوّل أفكار كارل لاغرفيلد إلى مجموعات حقيقية. كانت، كما تقول عن نفسها: «مترجمة جيدة جداً لأفكاره». وهنا تبدأ قصة علاقة طويلة ومعقدة مع لاغرفيلد.

كان هو الشخصية الطاغية، صاحب الحضور الإعلامي والشخصية الاستعراضية، بينما كانت هي أكثر تحفظاً وهدوءاً. أمضيا معاً عقوداً، كان فيها لاغرفيلد معلماً وصديقاً ورئيساً وشخصاً اكتشف موهبتها، لكنه كان أيضاً شخصية كبيرة إلى درجة جعلت من الصعب عليها أن تجد لنفسها مساحة مستقلة. ظلت في عيون متابعي الموضة تحت جلبابه حتى بعد وفاته.

تكتب فيارد في نهاية كتابها رسالة إلى لاغرفيلد، وتقول له: «ألومك قليلاً... لأنك كنت الوحيد الذي رآني حقاً». هذه الجملة ربما تلخص امتناناً عميقاً لرجل ساعدها على اكتشاف نفسها، وفي الوقت نفسه كان قربها منه بمثابة نقمة لأنه جعلها تعيش دائماً في ظله.

فبعد وفاته في عام 2019، أصبحت فيارد المديرة الإبداعية لـ«شانيل». لم يكن الأمر سهلاً. فهي لم ترث المنصب فقط؛ ورثت المقارنة معه. كان عليها أن تثبت قدرتها على قيادة «شانيل» من دون أن تحاول أن تكون كارل لاغرفيلد جديداً.

ظلت فيرجيني وفية لأسلوب الدار وتلعب على المضمون والجينات المتوارثة (إ.ب.أ)

جاء أسلوبها أكثر هدوءاً وأقل استعراضاً تركز فيه على الحرفية أكثر من خلال تصاميم يمكن أن تعيش معها المرأة لزمن طويل، ولا تعتمد على الإبهار الذي تصنعه عروض الأزياء الضخمة. وخلال خمس سنوات على رأس الدار، قدمت لحظات مهمة، من بينها عرض «متييه داغ» Métiers d’Art في داكار عام 2022، الذي تعتبره من أكثر أعمالها فخراً. وتُذكّر بأن الدار حققت خلال إدارتها نتائج تجارية قوية، حتى لو لم تلقَ مجموعاتها دائماً الترحيب نفسه في الصحافة وفي أوساط الموضة.

لكن تجربتها لم تكن خالية من الأخطاء. وهنا تبدو فيارد صريحة مع نفسها. فهي تعترف بأنها كانت شديدة التحفظ، وأنها لم تأخذ الوقت الكافي لاختيار «ذراع يمنى» يساعدها كما كانت هي مع كارل لاغرفيلد، ترى الآن أن ذلك جعلها أكثر هشاشة. كما تعترف بأن عرض مارسيليا في مايو 2024 لم يكن ناجحاً كما كانت تتمنى.

من عرضها على نهر السين لخريف وشتاء 2024 (صورة أرشيفية)

ثم جاء الخامس من يونيو 2024، حين أبلغها آلان فيرتهايمر، أحد مالكي «شانيل»، بأن العلاقة ستنتهي. لم تكن تتوقع القرار. ولم تحصل، بحسب روايتها، على تفسير واضح. وبعد الغداء وقعت الأوراق، ودَعت فريقها، وفي اليوم التالي وصلت صناديق أغراضها إلى منزلها. كان كل شيء سريعاً بشكل مؤلم.

وفي مقابلتها التلفزيونية الأخيرة مع برنامج Quotidien، التي عُرضت في 2 أكتوبر 2026، عادت فيارد إلى تلك اللحظة للمرة الأولى، عندما سُئلت عن سبب إقالتها، وردّت ببساطة إنها لم تحصل على تفسير شاف، وإنها حتى اليوم لا تعرف تماماً لماذا حدث ذلك. وأضافت أن هذا تحديداً أحد الأسباب التي دفعتها إلى تأليف الكتاب: «كنت أريد أن أفهم».

الأصعب، كما قالت، لم يكن فقط إنهاء العقد، وبأن الأمر كان سيصبح أقل إيلاماً لو قيل لها ببساطة: «انتهى الأمر، لكن السنوات التي قضيتها معنا كانت جميلة». فهذا بالنسبة إليها، كان سيجعل النهاية أكثر إنسانية.

رفض النسيان

ثم جاء الجرح الأكبر من الذاكرة عندما غادرت الدار، حيث شعرت أن اسمها بدأ يختفي من رواية تاريخ «شانيل». كان هناك غابرييل شانيل، ثم كارل لاغرفيلد، ثم ماثيو بلازي، أما هي فبدت وكأنها مجرد مرحلة انتقالية بين اسمين، أو حسب قولها «مجرد فاصل».

تقول في واحدة من أكثر العبارات حزناً في الكتاب، إنها عندما تنظر اليوم إلى مجموعاتها تتساءل كيف استطاعت أن تكون «قوية إلى هذا الحد وقليلة الحضور في الذاكرة الجماعية بهذا الشكل وكأن مجموعاتها عبرت العالم في صمت»، وكانت هي موجودة «خلف زجاج».


«كارولينا هيريرا» تستعيد البدايات في نيويورك

نقشة البولكا إحدى بصمات الدار ظهرت في الكثير من التصاميم وبألوان متنوعة (رويترز)
نقشة البولكا إحدى بصمات الدار ظهرت في الكثير من التصاميم وبألوان متنوعة (رويترز)
TT

«كارولينا هيريرا» تستعيد البدايات في نيويورك

نقشة البولكا إحدى بصمات الدار ظهرت في الكثير من التصاميم وبألوان متنوعة (رويترز)
نقشة البولكا إحدى بصمات الدار ظهرت في الكثير من التصاميم وبألوان متنوعة (رويترز)

لم تتغير صورة المرأة في عرض «كارولينا هيريرا لربيع وصيف 2027»؛ فهي لا تزال مفعمة بالأنوثة والجمال والفخامة. لم يتغير أيضاً مصدر إلهامها: نيويورك، المدينة التي قدمت فيها كارولينا هيريرا أول عرض لها في عام 1981.

تقول الدار في بيانها الصحافي إن المجموعة تعود إلى العالم الذي ابتكرته كارولينا في نيويورك عام 1981، من خلال لوحة ألوان تتباين بين الأسود والأبيض وأحمر هيريرا والأصفر المستوحى من لون سيّارات الأجرة في نيويورك، كما تستمدّ بعض تفاصيلها الأخرى، الوحي من بسكويت نيويورك الشهير بلونيه الأسود والأبيض.

الأصفر المستوحى من لون سيّارات الأجرة في نيويورك سيحضر بقوة في الموسم المقبل (كارولينا هيريرا)

يستمد هذا العالم أيضاً إلهامه من أيقونات موضة أسهمن في رسم ملامحه، مثل سي. زي. غِست، سيدة مجتمع معروفة في نيويورك، وديانا فريلاند، التي ترأست مجلة «فوغ» الأميركية و«هاربر بازار» سابقاً، ولي رادزويل، الشقيقة الصغرى لجاكلين كينيدي أوناسيس. وفي هذا السياق، يقول غوردون ويس، مصمم الدار الحالي: «أردتُ أن أتخيّل كيف تبدو تلك المرأة الراقية اليوم». ترجم هذه الفكرة في أزياء تغطي احتياجات امرأة لا تقبل التنازل عن الأناقة في كل مكان وزمان.

تباينت اقتراحات الدار بين أزياء للنهار وأخرى للمساء والسهرة (كارولينا هيريرا)

فهذه المرأة دائمة الحركة؛ قد تتنزه في بارك أفينيو أو تُلبِي دعوة غذاء، أو تضطر للركض لتستوقف سيّارة أجرة للحاق باجتماع عمل، وبالتالي تحتاج لكل هذه التحركات أزياء مناسبة.

لبَى غوردون ويس هذه الرغبات أو المتطلبات، واقترح مجموعة تنتقل من النهار إلى المساء بانسيابية وفخامة، من خلال سترات ذات قصّات طويلة، وتنانير واسعة وفساتين مستقيمة ومرنة في الوقت نفسه. تعتمد للنهار على أقمشة التويد والبوبلين القطني والغاباردين والدنيم للنهار، وللمساء والسهرة على الشيفون والأورغانزا والدانتيل المعدني وقماش الغزار.

تعود الدار إلى القيم التي رسمت هويّة الدار منذ انطلاقتها في عام 1981 (كارولينا هيريرا)

وبما أن مصمم الدار، غوردن ويس، لا يعترف بالحلول الوسطى، ويعشق الألوان الصارخة والنقشات الواضحة، فإن المجموعة طرحت أزياء كثيرة بنقشات البولكا، إحدى بصمات الدار، بألوان متنوعة طالت الإكسسوارات أيضاً، إلى جانب أخرى متفتحة بالورود والأزهار.

شراكات استثنائية

بورتريه السيدة هيريرا من توقيع آندي وارهول (كارولينا هيريرا)

وتروي المجموعة حكاية هيريرا مع نيويورك عبر ثلاث شراكات، تستحضر كلّ منها محطّة من تاريخ الدار في المدينة.

في الأولى، تتعاون مع مؤسسة آندي وارهول للفنون البصرية لتقديم بورتريه للسيدة هيريرا من توقيع آندي وارهول. وتظهر الصورة، التي يُرخَّص استخدامها للمرّة الأولى، على مجموعة مختارة من القطع، من بينها فستان قصير مطرّز وحقيبة «جاكلين». ويستحضر البورتريه الصداقة التي جمعت وارهول بالسيدة هيريرا والعالم الإبداعي الذي جمعهما في نيويورك.

تُجسّد مجلّة «ذي نيويوركر» جانباً آخر من هويّة نيويورك الثقافية (كارولينا هيريرا)

في الثانية، تُجسّد مجلّة «ذي نيويوركر» جانباً آخر من هويّة نيويورك الثقافية. وفي إطار هذه الشراكة، يُعيد فستان وقطع منفصلة أخرى مطرّزة، إحياء غلاف العدد الذي وصل إلى أكشاك الصحف في 27 أبريل (نيسان) 1981، وهو اليوم نفسه الذي قدّمت فيه كارولينا هيريرا أوّل عرض أزياء لها في نادي متروبوليتان. رسمت الفنانة لوني سو جونسون الغلاف الأصلي، فيما أعاد مشغل هيريرا تجسيد أفق مانهاتن الظاهر فيه بالتطريز اليدوي.

تطريزات غنية مستوحاة من علاقة الدار بشركة «تافين» للمجوهرات (كارولينا هيريرا)

أمّا الشراكة الثالثة، فتجمع كارولينا هيريرا بدار المجوهرات الراقية Taffin، التي أسّسها «جايمس دي جيفنشي». وتعود الحكاية إلى عنوان جمع الدارَين يوماً: 954 ماديسون أفينيو. فقد كان المبنى يحتضن متجراً لـ«جيفنشي»، ثم افتتحت «تافين» أول صالة عرض لها في طابقه الثالث. وحين استحوذت كارولينا هيريرا على المبنى لاحقاً، بقيت «تافين» فيه لسنوات عدّة، كذلك العلاقة التي تربطهما ببعض.