محافظة إدلب ومحيطها في قبضة «هيئة تحرير الشام»

بعد اتفاق توصلت إليه مع فصائل مقاتلة

TT

محافظة إدلب ومحيطها في قبضة «هيئة تحرير الشام»

شددت هيئة تحرير الشام قبضتها على محافظة إدلب في شمال غربي سوريا، بعد اتفاق توصلت إليه مع فصائل مقاتلة أنهى تسعة أيام من المعارك بينهما ونَصّ على «تبعية جميع المناطق» في إدلب ومحيطها لـ«حكومة الإنقاذ» التابعة للهيئة.
وجاء في بيان نُشر على حسابات هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) على مواقع التواصل الاجتماعي: «وُقّع اتفاق صباح اليوم (الخميس) بين كل من هيئة تحرير الشام والجبهة الوطنية للتحرير (تضم عدداً من الفصائل) يُنهي النزاع والاقتتال الدائر في المناطق المحررة ويفضي بتبعية جميع المناطق لحكومة الإنقاذ السورية».
وأكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، رداً على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية، أن الاتفاق «على وقف إطلاق النار بين الطرفين يجعل المنطقة برمّتها تحت سيطرة هيئة تحرير الشام إدارياً».
ومحافظة إدلب هي المحافظة الوحيدة، بالإضافة إلى مناطق سيطرة الأكراد، التي لا تزال خارجة عن سيطرة الحكومة السورية. وكانت تتقاسم السيطرة عليها، إلى جانب مناطق عند أطراف محافظتي حلب (شمال) وحماة (وسط)، هيئة تحرير الشام وفصائل معارضة إسلامية وغير إسلامية تجمعت في معظمها تحت مسمى «الجبهة الوطنية للتحرير» التي تتلقى دعماً من تركيا.
وشنّ المتطرفون خلال الأيام الماضية هجوماً على الفصائل أتاح لهم التقدم كثيراً على الأرض.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، أول من أمس (الأربعاء)، إن الهيئة باتت تسيطر على 75% من إدلب والجوار بعد اتفاق مع حركة أحرار الشام، إحدى أبرز المجموعات في الجبهة الوطنية للتحرير.
وأكد البيان الذي نُشر أمس، التوصل إلى «وقف فوري لإطلاق النار بين الطرفين مع إزالة جميع المظاهر العسكرية والحشود والسواتر والحواجز وفتح الطرقات بشكل طبيعي».
كما تم الاتفاق على «إطلاق الموقوفين من الجانبين على خلفية الأحداث الأخيرة»، و«تتبيع المنطقة بشكل كامل من الناحية الإدارية والخدمية لحكومة الإنقاذ».
كانت أنقرة الداعمة لفصائل مقاتلة معارضة لنظام الرئيس بشار الأسد، وموسكو الداعمة للنظام، قد توصلتا في سبتمبر (أيلول)، إلى اتفاق في سوتشي نص على أن تتولى تركيا العمل على انسحاب هيئة تحرير الشام والسلاح من المنطقة الفاصلة بين إدلب ومناطق النظام، بهدف تجنب عملية عسكرية لقوات النظام في المنطقة. إلا أن الاتفاق لم ينفَّذ.
وبموجب الاتفاق الموقّع اليوم، باتت المناطق التي كانت تسيطر عليها «حركة أحرار الشام» و«صقور الشام»، أبرز مكونات الجبهة الوطنية للتحرير، تحت السيطرة الإدارية لهيئة تحرير الشام. وبين هذه المناطق معرة النعمان وأريحا.
ورأى ناصر هزبر (29 عاماً) من معرة النعمان، وهو ناشط في المجال الإنساني، أن «الاتفاق سيؤثر على حياتنا بشكل كبير جداً».
وأضاف: «لقد أعطى ذريعة للنظام لدخول المنطقة. الاتفاق هو خيانة لنا، خيانة لدماء الشهداء، خيانة للناس الذين قدّموا روحهم لهذه الثورة».
وتحتفظ مجموعات جهادية أخرى مثل حراس الدين والحزب التركستاني الإسلامي بوجود في منطقة إدلب، لكنها متحالفة مع هيئة تحرير الشام.
ويرى سام هيللر من مجموعة الأزمات الدولية، أن التطورات الأخيرة ستمكّن هيئة تحرير الشام «من تقديم نفسها لتركيا وللآخرين، على أنها المحاور الرئيسي في كل حلّ غير عسكري لإدلب». ويقول هيللر: «ليس واضحاً ما إذا كان نجاح اتفاق سوتشي واستمرار هدنة إدلب (بين النظام والفصائل في إدلب) مرتبطين بتطبيق اتفاق» اليوم.
على جبهة أخرى، تهدد أنقرة بشن هجوم على الأكراد في شمال غربي سوريا.
وأثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أخيراً سحب جنوده من سوريا، مخاوف من أن يصبح الأكراد المدعومين من واشنطن، معرضين لكل الأخطار.
وكرر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو من القاهرة تأكيده أن الانسحاب سيتم من دون أن يحدد جدولاً زمنياً.
وحذر وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أمس (الخميس)، من أن أنقرة ستشن هجوماً في شمال سوريا إذا تأخر الانسحاب الأميركي. وقال في مقابلة مع شبكة «إن تي في»: «إذا تأخر (الانسحاب) مع أعذار سخيفة لا تعكس الواقع مثل: الأتراك سيقتلون الأكراد، فسننفذ قرارنا» شن عملية في شمال سوريا.



العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.