مصر: سداد الديون السبب الرئيسي في انخفاض احتياطي النقد الأجنبي ملياري دولار

إشادات عالمية بمستقبل القاهرة الاقتصادي

مصر: سداد الديون السبب الرئيسي في انخفاض احتياطي النقد الأجنبي ملياري دولار
TT

مصر: سداد الديون السبب الرئيسي في انخفاض احتياطي النقد الأجنبي ملياري دولار

مصر: سداد الديون السبب الرئيسي في انخفاض احتياطي النقد الأجنبي ملياري دولار

عزت إدارة البحوث بشركة «أتش سي» للأوراق المالية والاستثمار، انخفاض صافي احتياطيات مصر الدولية ملياري دولار في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إلى سداد الديون بشكل رئيس.
وقالت «أتش سي» في مذكرة بحثية، أمس (الأربعاء): «يتوافق خروج الأجانب من سوق أذون الخزانة، الذي يقدر بـ0.9 مليار دوﻻر، ﻣﻊ اتساع مركز صافي الالتزامات اﻷجنبية للبنوك المحلية إلى 7.3 مليار دوﻻر ﻓﻲ نوفمبر، مقارنة بـ5.5 مليار دوﻻر ﻓﻲ شهر أكتوبر الماضي».
وأوضحت مونيت دوس، محللة الاقتصاد الكلى والقطاع المالي بإدارة البحوث بشركة «أتش سي»، أنه «كان من المفروض أن يبلغ قيمة سداد الدين المستحق في النصف الثاني من العام 2018 مبلغ 7.2 مليار دولار، منها 4.3 مليار دولار لسداد ودائع الدول العربية». وعليه، تعزو الشركة «الانخفاض في احتياطيات النقد الأجنبي البالغ ملياري دولار إلى سداد الديون بشكل رئيسي، مع افتراض تجديد مديونية مليار دولار».
ومن المنتظر أن تحصل الحكومة في يناير (كانون الثاني) 2019 على الدفعة الخامسة البالغة ملياري دولار من برنامج التسهيلات الممنوحة من صندوق النقد الدولي، والذي تبلغ قيمته الإجمالية 12 مليار دولار، ما سيعوض الانخفاض في الاحتياطي النقدي الأجنبي.
وعلى البنك المركزي المصري سداد ديون تبلغ قيمتها 5.1 مليار دولار خلال النصف الأول من العام 2019، منها 2.6 مليار دولار لسداد ودائع الدول العربية.
كانت بيانات البنك المركزي المصري، أفادت بانخفاض صافي احتياطيات مصر الدولية إلى 42.551 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بـ44.513 مليار دولار في الشهر السابق عليه. وأرجعت «أتش سي»، هذا الانخفاض بشكل رئيسي إلى «استردادات أذون الخزانة من قبل المستثمرين الأجانب الذين انخفضت حيازاتهم من أذون الخزانة المصرية إلى 10.8 مليار دولار في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني)، مقارنة بـ21.4 مليار دولار في مارس (آذار) 2018، وخدمة الديون الأجنبية، وسداد الالتزامات الأجنبية لبعض الوزارات والهيئات الحكومية».
من جانبها، توقعت شركة «فاروس» القابضة، انتعاش أداء الاقتصاد المصري خلال السنوات الخمس المقبلة؛ بفضل الإجراءات الجريئة التي اتخذتها الحكومة المصرية على مدار الأعوام الثلاثة الماضية على صعيد برنامج الإصلاح الاقتصادي، والتي أوجدت ديناميكيات أكثر استدامة لمواصلة التعافي الاقتصادي. وذكر بنك الاستثمار «فاروس»، في تقريره السنوي الذي صدر يوم الثلاثاء، أن الاقتصاد المصري أظهر إشارات قوية على استدامة تعافي النشاط الاقتصادي خلال السنوات المقبلة، منها زيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وتعافي السياحة، وزيادة إنتاج الغاز والنفط، وزيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
ورأت أن معدلات التضخم في مصر ستتجه للتباطؤ خلال السنوات المقبلة، لتصل إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي خلال العام المالي الحالي، قبل أن تهبط إلى 10.7 في المائة خلال العام المالي المقبل 2019 – 2020. وهو ما قد يدفع البنك المركزي المصري لاتباع سياسة تثبيت سعر الفائدة عند معدلاتها الحالية 17.75 في المائة طوال فترة النصف الأول من العام المالي الحالي.
وتوقعت انخفاض عجز الحساب الجاري المصري من 2.4 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في العالم المالي الماضي إلى 1.7 في المائة بنهاية العام المالي الحالي. وأرجعت ذلك إلى عدة عوامل، أبرزها انخفاض عجز الميزان التجاري النفطي، وارتفاع إيرادات السياحة، وارتفاع تحويلات المصريين من الخارج، كما توقعت ارتفاع الاستثمارات الأجنبية المباشرة من 7.7 مليار دولار في العام المالي الماضي 2017 - 2018 إلى 9.3 مليار دولار بنهاية العام المالي الحالي.
وتوقع البنك الدولي نمو الاقتصاد المصري بمعدل 5.6 في المائة العام المالي الحالي، و5.8 في المائة العام المالي المقبل، من 5.3 في المائة لتوقعات للعام المالي الماضي، وتقلّ هذه التوقعات عن تقديرات الحكومة البالغة 5.8 في المائة خلال العام المالي الحالي.
وقال البنك في تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر أمس، إن نشاط السياحة والغاز الطبيعي في مصر استمرا في إظهار القوة، وانخفض معدل البطالة بشكل عام، وساهمت الإصلاحات السياسية في رفع تصنيف مصر السيادي في أغسطس (آب) 2018، مضيفاً أن التعديلات المالية في مصر شهدت تقدماً مستمراً، مع زيادة الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي.
وذكر البنك الدولي، أن معدل التضخم الرئيسي في مصر لا يزال بالقرب من المستوى المستهدف في نهاية العام 2018، والبالغ 13 في المائة، على الرغم من ارتفاعه مؤخراً، والتقلبات التي يتعرض لها. وأضاف أنه تم احتواء التضخم الأساسي، وقام البنك المركزي بتخفيض سعر الفائدة مرتين في عام 2018، رغم تشدد شروط التمويل الخارجية، متوقعاً أن تستمر السياحة في دعم النشاط.
وعلى المدى البعيد، رجّح بنك ستاندرد تشارترد البريطاني، أن تحلّ مصر ضمن الاقتصادات السبعة الكبرى في العالم بحلول العام 2030، وذلك بناءً على توقعات طويلة الأجل أصدرها البنك. وأوضح اقتصاديّو البنك، في مذكرة بحثية نشرتها وكالة «بلومبرغ» الإخبارية الثلاثاء، أن التوقعات تستند إلى تغير ترتيب الناتج المحلي الإجمالي في العالم، كما تتوقع المذكرة أن تصبح الصين أكبر اقتصاد في العالم بحلول العام 2020، بدعم معدلات القوة الشرائية والناتج المحلي الإجمالي الاسمي، وأن يتفوق الاقتصاد الهندي على اقتصاد الولايات المتحدة في الفترة الزمنية نفسها، وأن تنضم إندونيسيا إلى أكبر 5 اقتصادات في العالم.
وأضاف الاقتصاديون: «توقعاتنا للنمو على المدى الطويل مدعومة بمبدأ رئيسي واحد، وهو أن حصة البلدان من الناتج المحلي الإجمالي العالمي يجب أن تتقارب مع نسبتهم من سكان العالم».
وتتوقع المذكرة أن يتسارع النمو في الهند إلى 7.8 في المائة بحلول العام 2020، في حين ينخفض في الصين إلى 5 في المائة بحلول العام 2030، وأن تصل حصة آسيا من الناتج المحلي العالمي إلى 35 في المائة في العام 2030، ليعادل حصة منطقة اليورو والولايات المتحدة مجتمعة، بعد أن ارتفعت العام الماضي من 28 في المائة، مقابل 20 في المائة في العام 2010.


مقالات ذات صلة

رئيس «إنرجيان إنترناشونال»: مصر وجَّهت شركات النفط بمضاعفة الإنتاج بحلول 2030

الاقتصاد سفينة حاويات تمر بجوار منصة نفطية في خليج السويس (رويترز)

رئيس «إنرجيان إنترناشونال»: مصر وجَّهت شركات النفط بمضاعفة الإنتاج بحلول 2030

قال نيكولاس كاتشاروف، الرئيس التنفيذي لشركة «إنرجيان ‌إنترناشونال»، ​الثلاثاء، إن ‌مصر وجَّهت شركات النفط الدولية بمضاعفة ⁠الإنتاج ‌بحلول عام ‍2030.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سيوسِّع استحواذ «بلتون» على «باوباب» نطاق عملياتها ليشمل 7 دول أفريقية (إكس)

«بلتون» المصرية تستحوذ على «باوباب» مقابل 235 مليون دولار للتوسع في أفريقيا

أتمَّت «بلتون كابيتال» المصرية الاستحواذ على جميع أسهم مجموعة «باوباب» مقابل (235.3 مليون دولار)، في أول صفقة استحواذ عابرة للحدود.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)

150 مليون دولار منحة أوروبية لقطاع الطاقة في مصر

وقع الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، اتفاقيتين بمنحتين لقطاع الطاقة في مصر بنحو 150 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد من شأن تراجع التضخم أن يفسح المجال للبنك المركزي المصري بخفض الفائدة (رويترز)

تراجع التضخم المصري إلى 11.9 % في يناير

تراجع التضخم السنوي لأسعار المستهلكين ⁠في المدن ‌المصرية إلى ‍11.9 في المائة في يناير (كانون الثاني) من 12.3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

أكد سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية»، على جاهزية المواني السعودية وقناة السويس لاستقبال عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور مرة أخرى من المنط

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.


الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.