خامنئي: العقوبات الأميركية غير المسبوقة تضغط على إيران

ظريف يؤكد استمرار طهران في برنامج إطلاق الصواريخ رغم تحذيرات بومبيو

صور التقطتها «بلانيت لابس» من موقع للصواريخ الإيرانية ونشرها معهد «ميدلبيري» للدراسات الدولية
صور التقطتها «بلانيت لابس» من موقع للصواريخ الإيرانية ونشرها معهد «ميدلبيري» للدراسات الدولية
TT

خامنئي: العقوبات الأميركية غير المسبوقة تضغط على إيران

صور التقطتها «بلانيت لابس» من موقع للصواريخ الإيرانية ونشرها معهد «ميدلبيري» للدراسات الدولية
صور التقطتها «بلانيت لابس» من موقع للصواريخ الإيرانية ونشرها معهد «ميدلبيري» للدراسات الدولية

أقر المرشد الإيراني علي خامنئي، أمس، بأن العقوبات الأميركية «تشكل ضغطاً غير مسبوق» على الإيرانيين، في وقت دعا فيه كبار المسؤولين إلى تفادي التراجع أو التنازل أمام الضغوط الأميركية والأوروبية، وقال وزير الخارجية محمد جواد ظريف إن الانسحاب من الاتفاق النووي الذي أبرم عام 2015 مع قوى عالمية، خيار متاح بالنسبة لطهران، لكنه ليس الخيار الوحيد على الطاولة.
وقال خامنئي إن «العقوبات تضغط فعليا على البلاد وعلى الشعب» قبل أن يهاجم المنهج الذي يسلكه المسؤولون الأميركيون إزاء إيران، وقال إنهم «يتظاهرون بالجنون، لكني أرفض ذلك، وأقول إنهم بلهاء من الدرجة الأولى».
وشبه خامنئي الغربيين بـ«المهرجين» بسبب دعوات لتحسين أوضاع حقوق الإنسان في إيران. وحذر المسؤولين الإيرانيين من «التنازل والتراجع أمام التهديدات والتحذيرات الأميركية والأوروبية»، وقال: «قفوا واعلموا أنه لا قيمة للتهديد فسحب؛ بل التوقيع والوعود لا قيمة لها».
وكان خامنئي يلقي خطابا في طهران أمام حشد من أهل قم في ذكرى مظاهرة 9 يناير (كانون الثاني) 1979 التي سبقت انهيار النظام السابق.
وعزا خامنئي تدهور العلاقات الإيرانية - الأميركية إلى «غضب» واشنطن من «خسارة وجبة دسمة» بعد الثورة الإيرانية، عادّاً إيران «قمة الموقع الاستراتيجي في المنطقة». وفي جزء آخر من خطابه، ذهب إلى أبعد من ذلك في شرح أسباب العداء المتبادل بين الجانبين، وقال إنه «جوهر وحقيقة حركة الثورة ومبادئ النظام التي تريد إزالة الاستكبار».
وفي إشارة إلى سياسات إيران الإقليمية، زعم خامنئي أن «انتشار شعار (الموت لأميركا) دليل على نجاح إيران».
وقطعت العلاقات الإيرانية - الأميركية بعدما اقتحم مؤيدون للمرشد الإيراني الأول السفارة الأميركية في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 1979 واحتجزوا 52 أميركيا رهائن لمدة 444 يوما.
وقبل نحو 9 أشهر انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي وأعاد العقوبات الأميركية أحادية الجانب على دفعتين في أغسطس (آب) ونوفمبر (تشرين الثاني). تحت تأثير سياسة واشنطن لاحتواء برنامج طهران لتطوير الصواريخ الباليستية ودورها الإقليمي «المزعزع للاستقرار»، تأزم الاقتصاد الإيراني وفقدت العملة (الريال) نحو 70 في المائة من قيمتها بعد تعرضها لضربات مقابل الدولار، مما أدى إلى ارتفاع الذهب والتهاب الأسواق الإيرانية.
وأدت موجة الغلاء التي سبقت قرار الانسحاب بستة أشهر إلى احتجاج الطبقة المتوسطة وما دون في أكثر من 80 مدينة إيرانية، وهو ما شكل انطلاقة لاحتجاجات متقطعة في عموم البلاد على مدى العام الماضي، بخروج مختلف الأطياف العمالية إلى الشارع.
ووجه خامنئي انتقاداته للمسؤولين الأميركيين الذين توقعوا أن يحدث تغيير في النظام في إيران بنهاية 2018، وقال: «قبل فترة قال أحد المسؤولين الأميركيين في حديثه أمام حفنة من الإرهابيين ومثيري الشغب إنه يأمل في أن يحتفل بعيد الميلاد لعام 2019 في طهران. وقد مر عيد الميلاد قبل أيام»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وكان خامنئي يشير إلى خطاب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في 23 يوليو (تموز) الماضي أمام الجالية الإيرانية في كاليفورنيا. بومبيو وجه أشد الانتقادات لطهران حينذاك وقال إن «النظام كابوس للشعب الإيراني» وإن إيران «تدار من شيء يشبه المافيا وليس حكومة»، وأشار في الوقت نفسه إلى «ثراء فاحش وفساد بين زعماء إيران»، مؤكدا دعم بلاده المحتجين الذي يتظاهرون في إيران.
لكن إشادة خامنئي ببلوغ النظام عامه الأربعين رافقها تحذير لكبار المسؤولين في النظام، لا سيما الحكومة، بشأن تدهور الأوضاع المعيشية للإيرانيين، وقال: «أولوية العمل يجب أن تكون حل المشكلة المعيشية، خصوصا للفئات الفقيرة، لأن هذه القضية تحظى بأهمية بالغة».
وبعد لحظات من استناد خامنئي إلى مركز أبحاث أميركي «صنف إيران بين الدول الخمس الأكثر ثراء»، تطرق إلى «قلة موارد البلاد»، وقال: «رغم التحذيرات المتكررة، فإن هناك تيارات وأشخاصا يبتلعون الموارد بظلم ويمنعون تقدم البلاد عبر السمسرة والاحتكار ويعرقلون الإنتاج الداخلي».
ورغم إقراره بتأثير العقوبات الأميركية، فإنه وجه تحذيرا ضمنيا لأطراف داخلية من «تسبيط» و«تسهيل جذور العداء»، وقال في هذا الصدد إن «الأميركيين يقولون بكل سرور إن هذه العقوبات غير مسبوقة في التاريخ... نعم إنها غير مسبوقة. والهزيمة التي سيواجهها الأميركيون ستكون غير مسبوقة» وفق ما نقلت وكالة «رويترز».
في غضون ذلك، قال وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف، أمس، خلال زيارة للعاصمة الهندية نيودلهي، إن إيران ستستمر في برنامجها الفضائي رغم التحذيرات الأميركية، مضيفا أنه ليس هناك قانون دولي يحظر مثل هذه البرامج.
تزامن موقف ظريف مع نشر شبكة «سي إن إن» الأميركية صورا التقطها «بلانيت لابس» في 4 و5 و7 يناير (كانون الثاني) الحالي وتظهر نشاطا إيرانيا لتجهيز موقع إطلاق صاروخ إلى الفضاء، وفقا لباحثين في معهد «ميدلبيري» للدراسات الدولية.
وأصدرت الولايات المتحدة في وقت سابق هذا الشهر تحذيرا استباقيا لإيران من المضي قدما في إطلاق 3 صواريخ إلى الفضاء قالت إنها تنتهك قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لأنها تستخدم تكنولوجيا الصواريخ الباليستية.
وينص قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم «2231» الذي صدر لدعم الاتفاق النووي الموقع عام 2015 بين إيران وقوى عالمية، على «دعوة» إيران إلى عدم إجراء أنشطة تتعلق بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية لمدة تصل إلى 8 سنوات. لكن القرار لم يصل إلى حد منعها صراحة من مثل هذه الأنشطة.
واستبعدت إيران التفاوض مع واشنطن بشأن قدراتها العسكرية، خصوصا برنامجها الصاروخي الذي يديره «الحرس الثوري». وتقول إن البرنامج دفاعي تماما، وتنفي أن تكون الصواريخ قادرة على حمل رؤوس حربية نووية.



الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)

أعلن متحدث عسكري أميركي، الاثنين، إصابة نحو 200 من عناصر القوات الأميركية منذ بدء الحرب على إيران.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية: «معظم هذه الإصابات طفيفة، وقد عاد أكثر من 180 عنصراً إلى الخدمة، بينما اعتبر 10 في حالة خطيرة».


الرئيس الإسرائيلي: الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الإسرائيلي: الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)

اعتبر الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الاثنين، في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، أن الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً».

وقال هرتسوغ: «نحن عند منعطف تاريخي، لحظة سيتم فيها، بعد حروب لا نهاية لها لأكثر من جيل، وإراقة دماء وإرهاب، تعطيل ووقف السبب العميق لكل ذلك، الذي يأتي من طهران، وسيتم تحويل مسار المنطقة بكاملها».


الدموع الساخنة... أمهات يبكين أثناء دفن قتلى الحرب في جبانة بطهران

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
TT

الدموع الساخنة... أمهات يبكين أثناء دفن قتلى الحرب في جبانة بطهران

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)

بينما كان حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، كانت مرضية رضائي تبكي على ابنها عرفان شامي، الذي لقي حتفه في انفجار بمعسكر تدريب قبل أيام من موعد عودته إلى المنزل في إجازة.

يقول مسؤولون إيرانيون إن الحرب، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) بسلسلة من الغارات الجوية على طهران ومدن أخرى وأغرقت الشرق الأوسط في أزمة، أودت بحياة أكثر من 1300 إيراني حتى الآن.

سالت الدموع بغزارة على وجه مرضية وهي تحدق بذهول في الفراغ، وتعانق صورة كبيرة لابنها البالغ من العمر 23 عاماً. كان صوتها يرتجف من الحزن، وهي تتذكر آخر محادثة دارت بينهما عندما ناقشا تفاصيل إجازته المقبلة وعودته إلى عائلته.

قالت «لم أره منذ شهرين»، مضيفة أن آخر يوم له قبل العودة إلى المنزل كان من المفترض أن يكون اليوم الاثنين، وهو اليوم الذي قابلتها فيه «رويترز». كان من المقرر أن يتزوج بعد ذلك بوقت قصير، وكانت رحلة العودة إلى المنزل جزءاً من الاستعدادات للزفاف.

أم تبكي على ابنها (رويترز)

قتل شامي في انفجار وقع في معسكر التدريب في كرمانشاه بغرب إيران في الرابع من مارس (آذار)، حوّل خيمته إلى كرة من اللهب وحول جثته إلى كتلة متفحمة لدرجة أن أمه لم تتمكن من رؤيتها.

وسط مهابة الموت وجلال المشهد، وتحت الأمطار الخفيفة التي تتساقط ببطء حولها، جلست مرضية أمام القبر في مقبرة بهشت زهراء (جنة الزهراء) الفسيحة التي تمتد على مساحة واسعة جنوبي طهران. وقالت إن ابنها كان شخصاً مأمون الجانب حتى إنه «كان يخاف من الظلام».

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)

دفن شامي وغيره من القتلى في الصراع الحالي في القسم 42 من المقبرة، حيث كان عشرات من حفاري القبور منشغلين، اليوم الاثنين، بتحضيرات الدفن. وكان العمال يجهزون أحجار الرخام الأبيض التي نُقشت عليها أسماء المتوفين.

وأثناء إحضار جثة أخرى للدفن، في نعش محمول على أكتاف الأهل والأقارب، تردد صوت الهدير الناتج عن جراء غارة جوية عبر المقبرة، وارتفع دخان رمادي من منطقة مجاورة.

امتدت القبور تحت مظلة مزينة بصور الموتى والأعلام الإيرانية، بينما تجمعت العائلات، تبكي وتتحدث. جلست نساء بجانب القبور، بعضهن يبكين في هدوء، وأخريات يضربن صدورهن بقبضات أيديهن تعبيراً عن الحزن والألم.

وقفت شاحنة على مقربة، وكانت محملة بالزهور الملونة. ونثرت الزهور فوق القبور بينما كانت مكبرات الصوت تبث ترانيم الحداد الشيعية. تضم قبور أخرى في القسم نفسه رفات أعضاء «الباسيج»، وهي قوة تطوعية شبه عسكرية تابعة للحرس الثوري، ومسؤولين ومعتقلين من سجن إيفين، الذي استُهدف في الحرب الحالية وفي غارات في يونيو (حزيران) من العام الماضي.

فقدت فاطمة دربيشي (58 عاماً) شقيقها البالغ من العمر 44 عاماً في بداية الحرب، عندما كان يحاول إنقاذ أشخاص محاصرين في سيارة تعرضت للقصف، فأصيب بشظايا انفجار آخر، مما أدى إلى إصابته بجروح أودت بحياته. توفي والداهما عندما كان طفلاً صغيراً. وقالت وهي تبكي «نشأ يتيماً. أنا من ربيته». لكن بالنسبة لبعض المشيعين، كان الحزن مصحوباً بالغضب والتحدي تجاه إسرائيل والولايات المتحدة بسبب حملة القصف. وقالت والدة إحسان جانجرافي البالغ من العمر 25 عاماً وهي ترفع قبضة يدها في الهواء: «لن يوقفونا، ولن يجبرونا على الرضوخ عندما يحرقون قلوبنا».