«خريطة طريق» كردية للتفاوض مع دمشق برعاية روسية

مظاهرة لأكراد شرق سوريا (الشرق الأوسط)
مظاهرة لأكراد شرق سوريا (الشرق الأوسط)
TT

«خريطة طريق» كردية للتفاوض مع دمشق برعاية روسية

مظاهرة لأكراد شرق سوريا (الشرق الأوسط)
مظاهرة لأكراد شرق سوريا (الشرق الأوسط)

في 24 ديسمبر (كانون الأول) نهاية العام الماضي، أقلعت طائرة من مطار القامشلي متجهة إلى القاعدة الروسية في سوريا حميميم. كان على متنها وفد كردي من الإدارة الذاتية شمال شرقي سوريا، أكملت وجهتها إلى موسكو. ترأس الوفد بدران جيا كورد كبير مستشاري الإدارة الكردية، وعقد لقاءات مع كبار مسؤولي الخارجية الروسية.
ولدى عودته إلى القامشلي، قال جيا كورد لـ«الشرق الأوسط» إنّ «اللقاء تم بناءً على طلبنا، طرحنا لهم خريطة طريق لاستئناف الحوار مع دمشق مجدّداً».
وتقوم خريطة الطريق المكتوبة من قبل الأكراد وسلمت للروس واطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، على أربع نقاط، تتضمن حماية القوات النظامية للحدود الشمالية مع تركيا، وضمان التوزيع العادل للموارد والثروات الباطنية الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» وإقرارها في الدستور، وفي حال تم الاتفاق سيعمل الطرفان على دمج مقاتلي «قوات سوريا الديمقراطية» في منظومة الجيش النظامي، وإيجاد صيغة مناسبة لدمج هياكل الحكم الذاتي شمال شرقي سوريا وضمانها في الدستور، إذ يتمسك الأكراد بحسب الخريطة المقترحة على أنْ يكون نظام الحكم «لا مركزيا».
واعتبر القيادي الكردي جيا كورد أنّ هذه المبادئ الأساسية طرحت على الجانب الروسي و«أكدنا لهم حرصنا على وحدة وسيادة الأراضي السورية، وهذه البنود بمثابة نقاط رئيسية للتفاوض مع دمشق»، ونقل أنّ الموقف الروسي كان: «إيجابياً واستمعوا لما طرحناه، كما أبدوا استعدادهم للتوسط مع دمشق». وبعد عقود من التهميش والاضطهاد القومي، تصاعد نفوذ الأكراد في سوريا ومنح انسحاب قوات النظام تدريجياً من مناطقها شمال شرقي البلاد نهاية العام 2012. إلى إعلان الإدارة الذاتية بداية 2014 ثم أعلنوا النظام الفيدرالي ربيع 2016. ويطلقون على مناطقهم تسمية «روج أفا» وتعني بالعربية «غرب كردستان».
حيث تسيطر «قوات سوريا الديمقراطية» وتعد «وحدات حماية الشعب» الكردية عمودها الفقري، على نحو ثلاثين في المائة من مساحة البلاد تتركز في شمال شرقي سوريا، لتكون بذلك ثاني قوة مسيطرة على الأرض بعد قوات النظام الموالية للرئيس السوري بشار الأسد.
وأكد جيا كورد أن أبرز الأوراق القوية في أيدي الأكراد، سيطرتهم على سدود نهر الفرات وحقول النفط والموارد الزراعية والاقتصادية والمعابر الحدودية في الشمال السوري، «ستكون عناصر رئيسية في التفاوض مع دمشق، لتضمين الحقوق القومية والسياسية والثقافية لجميع المكونات بما فيها الكرد دستورياً».
وعَقَدَ ممثلو «مجلس سوريا الديمقراطية» الذراع السياسية لـ«قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، مع مسؤولين أمنيين من النظام السوري محادثات رسمية منتصف العام الماضي بطلب من الأخير، وجاءت المحادثات بعد تهديدات الأسد لـ«قوات سوريا الديمقراطية»: «إمَّا الجلوس إلى طاولة المفاوضات أو الحسم العسكري»، وذلك عبر مقابلة تلفزيونية بُثَّت بداية يونيو (حزيران) 2018.
وطلبَ مسؤولو النظام آنذاك إدارة المعابر الحدودية، وانتشار القوات الأمنية داخل المدن، وعودة موظفي سد الفرات وإدارته، ومشاركة الأكراد في انتخابات الإدارة المحلية وفق المرسوم 107. إلا أن المحادثات تعثرت وتوقفت.
وقال جيا كورد: «وقتذاك النظام الحاكم بدمشق لم يكن يمتلك مشروعا حوارياً جاداً، لرهانه على الحل العسكري ويتمسك بمشروع المصالحة الوطنية وهذا ما رفضناه»، مضيفاً أن العملية كانت عبارة عن بسط السيطرة على المنطقة عبر عمليات تسوية أمنية، ويزيد: «كان النظام يريد الاستمرار بشكله السياسي الحالي دون إجراء تغييرات في بنيته أو تغيير الدستور»، منوهاً أن روسيا لعبت دوراً في جهود الوساطة سابقاً.
ويحث قادة الأكراد الذين أزعجهم قرار واشنطن الانسحاب من سوريا، روسيا وحليفتها دمشق على إرسال قوات لحماية الحدود من التهديدات التركية، والمنطقة المعرضة للتهديد تمتد لتشمل نحو ثلث البلاد، معظمها تقع شرقي نهر الفرات، إلى جانب مدينتي منبج الواقعة غربي الفرات، والطبقة وتقع جنوب الفرات. ويشعر أكراد سوريا بخيبة بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب المفاجئ سحب قوات بلاده من سوريا، وشدّد جيا كورد أنّ الإدارة الذاتية المُعلنة، «لم تعلن بدعم أميركي أو مساندة دولية، إنما تبلورت بجهود وتضحيات جميع مكونات المنطقة»، وأوضح أن مقاطعة الجزيرة أحد أقاليم الإدارة: «تأسست قبل التدخل الأميركي في سوريا، لذلك لم نراهن أو نربط هذه التجربة الفتية بالوجود الأميركي».
وتابع: «لم نشعر بخيبة أمل من الإعلان الأميركي. هذه الإدارة ستستمر لأن القرار كان مفاجئاً للجميع بما فيهم كبار المسؤولين الأميركيين، والبعض قدم استقالته على القرار»، منوهاً أنه كان يتوجب على واشنطن مناقشة القرار مع حلفائها المحليين، ويعزو السبب إلى: «لتفادي حالة الفوضى وعدم الاستقرار بالمنطقة، في الوقت الذي تستمر فيه العمليات العسكرية ضد عناصر «داعش» في جيبه الأخير».
ويبدو أن تركيز القيادة الكردية ينصب، بحسب مسؤولين أكراد، على إجراء محادثات مع دمشق عبّر حليفتها موسكو، وأسوأ ما تخشاه تكرار الهجوم التركي في مارس (آذار) العام الفائت على مدينة عفرين، وانتزاع السيطرة عليها وانسحاب مقاتلي «وحدات حماية الشعب» لشرقي الفرات، إذ تنظر تركيا بعين الريبة لـ«وحدات الحماية» وتتهمها بأنها امتداد لحزب العمال الكردستاني المحظور لديها، والأخير يشن تمرداً مسلحاً منذ قرابة 4 عقود في جنوب شرقي تركيا.
بدوره قال جيا كورد: «نناقش خيارات مختلفة لدرء الهجوم التركي على مناطقنا، لنا تواصل مع روسيا وفرنسا ودول الاتحاد الأوروبي لمساعدة الإدارة الذاتية الديمقراطية».



احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.


«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

ناقش مجلس القيادة الرئاسي اليمني، في أحدث اجتماعاته، تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة، في ظل الحرب المتصاعدة المرتبطة بإيران، وانعكاساتها المحتملة على الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في اليمن، بالتوازي مع بحث خطط تنفيذ البرنامج الحكومي للمرحلة المقبلة.

ووفق الإعلام الرسمي، فقد ترأس الاجتماع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، بحضور أعضاء المجلس: سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله با وزير، وعثمان مجلي، وسالم الخنبشي، فيما غاب بعذر عضو المجلس محمود الصبيحي.

وضم الاجتماع رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع محسن الزنداني، ورئيس الفريق الاقتصادي، وأعضاء الفريق الوزاري المعني بإعداد البرنامج الحكومي، حيث خُصص جانب مهم من النقاش لاستعراض خطط تنفيذ برنامج عمل الحكومة وأولوياتها السياسية والاقتصادية والخدمية والأمنية خلال المرحلة المقبلة.

جانب من الحضور عبر الاتصال المرئي خلال اجتماع المجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

واستمع المجلس الرئاسي إلى عرض شامل من رئيس الحكومة والفريق الوزاري بشأن المصفوفة التنفيذية للبرنامج الحكومي، مع التركيز على أولويات تطبيع الأوضاع وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها في المحافظات المحررة، إلى جانب توحيد القرارين الأمني والعسكري، ودعم أجهزة إنفاذ القانون بما يعزز الأمن والاستقرار.

كما تضمنت الإحاطات الحكومية استعراض آليات تنفيذ الموازنة العامة، التي أُقرت لأول مرة منذ سنوات، في خطوة ترى السلطات اليمنية أنها تمثل بداية لاستعادة انتظام العمل المالي والمؤسسي للدولة.

تحصين الاقتصاد

وفق ما طُرح في الاجتماع، فإن البرنامج الحكومي اليمني يركز على تعزيز فرص التعافي الاقتصادي والمالي، وتنمية الإيرادات العامة، وترشيد الإنفاق، إضافة إلى حماية العملة الوطنية والحفاظ على الاستقرار النقدي، في ظل بيئة إقليمية مضطربة قد تلقي بظلالها على اقتصاد البلاد الهش.

وتطرق الاجتماع أيضاً إلى خطط الحكومة لتحسين الخدمات الأساسية، بما فيها الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب إعادة تأهيل البنية التحتية وتحويل العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة إلى نموذج إداري وخدمي للدولة.

كما ناقش المجلس مسارات الإصلاح المؤسسي، بما في ذلك التحول الرقمي، والحوكمة، وتعزيز الإصلاح الإداري، وتمكين الشباب والمرأة، إضافة إلى تطوير الشراكة مع المجتمع المدني، وتحسين كفاءة استيعاب الدعم الدولي.

ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الإنسانية (إ.ب.أ)

وفي السياق ذاته، شدد المجلس الرئاسي اليمني على أهمية الانتقال التدريجي من برامج الإغاثة الطارئة إلى مسارات التعافي والتنمية المستدامة، بما يخفف من اعتماد الاقتصاد اليمني على المساعدات الإنسانية.

وأشاد مجلس القيادة بالجهود التي بُذلت في إعداد برنامج عمل الحكومة لعام 2026، عادّاً أن إقرار الموازنة العامة، وبرنامج العمل، يمثلان خطوتين مهمتين على مسار إعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة انتظام العمل الحكومي.

وأكد المجلس دعمه الكامل للحكومة في الانتقال من مرحلة إعداد الخطط إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، بحيث تنعكس السياسات الاقتصادية والخدمية في نتائج ملموسة بحياة المواطنين.

تحذير للحوثيين

في جانب آخر، استعرض مجلس القيادة الرئاسي اليمني التطورات الإقليمية المتسارعة وتداعياتها المحتملة على الوضع المحلي، في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وما قد يترتب عليه من تأثيرات على الأمن الإقليمي وسلاسل الإمداد والملاحة الدولية.

وأكد المجلس أن الدولة اليمنية لن تسمح باستخدام أراضيها منصة لتهديد أمن المنطقة أو الملاحة الدولية، مشدداً على أن أي محاولات لجر البلاد إلى مواجهات تخدم أجندات خارجية ستواجه بحزم.

وفي هذا السياق، أعلن المجلس رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية لحماية الجبهة الداخلية، محملاً الجماعة الحوثية والنظام الإيراني الداعم لها المسؤولية عن أي تصعيد قد يهدد أمن اليمن والمنطقة وممراتها البحرية الحيوية.

مظاهرة للحوثيين للتضامن مع إيران في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

كما أدان المجلس الهجمات الإيرانية التي استهدفت سيادة عدد من الدول بالمنطقة، بما في ذلك الهجوم الذي طال منشأة سكنية بمدينة الخرج السعودية وأدى إلى سقوط ضحايا مدنيين.

وجدد المجلس «تضامن اليمن الكامل مع السعودية والدول الشقيقة في مواجهة هذه الاعتداءات»، مؤكداً دعم أي إجراءات تتخذها تلك الدول لحماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وفي السياق ذاته، شدد المجلس على أهمية المتابعة المستمرة للأسواق المحلية والمخزون السلعي، واتخاذ إجراءات استباقية لضمان استقرار الإمدادات الغذائية والسلع الأساسية، في ظل المخاوف من اضطرابات محتملة في سلاسل التوريد العالمية نتيجة التوترات الإقليمية.

كما جدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التعبير عن تقديره الدعم الذي تقدمه السعودية، عادّاً أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تمثل ركيزة أساسية لاستقرار اليمن وأمن المنطقة.

وأكد المجلس حرص الحكومة اليمنية على تعظيم الاستفادة من هذا الدعم عبر إدارة اقتصادية رشيدة وبرامج واضحة قابلة للتنفيذ، بما يسهم في تعزيز صمود الاقتصاد اليمني في مواجهة التحديات المتصاعدة.