«تشخيص النظام» يوافق على إصلاح قانون «مكافحة غسل الأموال»

الحكومة الإيرانية تترقب مصير ثلاثة قوانين أخرى للانضمام إلى «فاتف»

صادق لاريجاني في أول يوم من ترؤسه لمجلس تشخيص مصلحة النظام أمس (تسنيم)
صادق لاريجاني في أول يوم من ترؤسه لمجلس تشخيص مصلحة النظام أمس (تسنيم)
TT

«تشخيص النظام» يوافق على إصلاح قانون «مكافحة غسل الأموال»

صادق لاريجاني في أول يوم من ترؤسه لمجلس تشخيص مصلحة النظام أمس (تسنيم)
صادق لاريجاني في أول يوم من ترؤسه لمجلس تشخيص مصلحة النظام أمس (تسنيم)

وافق مجلس تشخيص مصلحة النظام على لائحة «إصلاح قانون مكافحة غسل الأموال»، في أول اجتماع بعد تعيين صادق لاريجاني لرئاسته، وهو ما يفسح المجال أمام الحكومة للقيام بإصلاحات امتثالا لمعايير مجموعة مراقبة العمل المالي (فاتف) وذلك في حين تراقب حكومة حسن روحاني مصير لائحة «الانضمام إلى اتفاقية غسل الأموال» التي تعثرت أمس مرة أخرى، إذ أعلن المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور عباس كدخدائي أن «البرلمان لم يجر سوى تعديلين» يطالب بهما المجلس الذي يشرف على قرارات البرلمان.
في هذا الصدد، قال عضو «مجمع تشخيص مصلحة النظام» غلام رضا مصباحي لوكالة «إرنا» إنه «تمت المصادقة على مشروع إصلاح قانون مكافحة غسل الأموال بتغييرات معينة وسيرسل إلى رئيس البرلمان لإبلاغه إلى الحكومة» بحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
ويعد المشروع واحدا من أصل أربعة قدمتها الحكومة في مارس (آذار) الماضي بهدف تسهيل الانضمام إلى اتفاقية مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب (فاتف). واللوائح الثلاث هي «تعديل قانون مكافحة الإرهاب، الانضمام إلى اتفاقية منع تمويل الإرهاب والانضمام إلى اتفاقية مكافحة الجريمة المنظمة الدولية».
وصادق البرلمان على مشروعين آخرين يسمحان لإيران بالانضمام إلى معاهدات أممية تتعلق بتمويل الإرهاب والجريمة المنظمة، لكن إقرارهما تأخر من قبل السلطات العليا بما فيها مجلس صيانة الدستور.
وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية عن المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور أمس أن «من بين الشبهات التي أعلنها مجلس صيانة الدستور على قرار البرلمان للانضمام إلى اتفاقية غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب (سي إف تي) لم يرفع البرلمان إلا شبهتين والشبهات الأخرى تراوح مكانها».
منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال سكرتير مجلس تشخيص مصلحة النظام، محسن رضايي إن اتفاقيات مكافحة الجريمة المنظمة واتفاقية مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب «تعارض الدستور والسياسات العامة للنظام».
ولكن الحكومة والبرلمان يواجهان مهمة أصعب فيما يتعلق بمشروع «الانضمام إلى اتفاقية غسل الأموال الدولية (سي إف تي)» وهو الذي يواجه رفضا من الأوساط المقربة من «الحرس الثوري».
ويتولى مجمع تشخيص مصلحة النظام مهمة فض النزاعات بين مجلس الشورى (البرلمان)، الذي أقر مشروع القانون العام الماضي، ومجلس صيانة الدستور الخاضع لهيمنة التيار المحافظ والذي يدرس جميع القوانين، وكان رفض مشروع القانون هذا.
ويضم مجمع تشخيص مصلحة النظام 44 عضوا يختارهم المرشد الإيراني كل خمس سنوات مرة.
ولم يبق أمام الحكومة الإيرانية سوى شهر لتطبيق المعايير التي وضعتها مجموعة العمل المالي (فاتف)، وهي هيئة دولية لمكافحة عمليات غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب.
وتمكنت حكومة روحاني أكثر من ثلاث مرات بالحصول على مهلة من فاتف كان آخرها في أكتوبر (تشرين الأول). ولا تشمل لائحة مجموعة العمل المالي السوداء إلا إيران وكوريا الشمالية، رغم أن المنظمة التي تتخذ من باريس مقرا لها علقت مؤقتا الإجراءات ضد طهران منذ يونيو (حزيران) 2017 في وقت تعمل طهران على إدخال إصلاحات في هذا المجال.
وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أبلغ البرلمان الإيراني في أكتوبر أن الدول المتبقية في الاتفاق النووي بما فيها الصين وروسيا تشترط انضمام إيران إلى فاتف لتسهيل التعاملات البنكية، لكنه في الوقت نفسه، نفى تعثر أنشطة جهات داخلية إذا ما وافقت إيران على معايير فاتف وعزا إصرار الحكومة إلى «تقليل الذرائع الأميركية».
وتقول الدول الأوروبية إن التزام إيران بمعايير فاتف وشطبها من القائمة السوداء للمنظمة أمران ضروريان لزيادة استثماراتها، خاصة بعد إعادة فرض العقوبات الأميركية على طهران.
وردا على الانتقادات الداخلية ترفض حكومة روحاني أن يكون لمشروع الانضمام إلى اتفاقية فاتف أي تأثير على تمويل أنشطة «الحرس الثوري» بما فيها ذراعه الخارجي «فيلق القدس».
وأشار المحافظون إلى أن الصيغة المعدلة من قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ستمنح القوى الغربية تأثيرا على الاقتصاد الإيراني وكيفية تمويل طهران لأنشطة «فيلق القدس» وحلفائه في المنطقة على غرار «حزب الله» اللبناني.
وتأمل الحكومة الإيرانية في إنقاذ العلاقات المصرفية والتجارية بعدما انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي المبرم في 2015 بين القوى الكبرى وإيران وأعادت فرض العقوبات بشكل أحادي على طهران.
ومع تمرير قانون «إصلاح قانون مكافحة غسل الأموال» في أول اجتماع لمجلس تشخيص مصلحة النظام برئاسة صادق لاريجاني تنظر حكومة روحاني بتفاؤل أكبر لمواقف المرشد الإيراني بشأن تغيير موقف مجلسي صيانة الدستور ومجلس تشخيص مصلحة النظام.
وبعد سبعة أشهر من رفضه الصارم لجهود البرلمان الرامية إلى تبني فاتف واتفاقيات دولية أخرى حول غسل الأموال، يبدو أن الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي بدأ يقبل بالإصلاحات في تحول يقول خبراء إنه يهدف إلى الحيلولة دون انهيار اقتصاد البلاد.
وفي الأشهر الماضية، شهدت المدن مظاهرات، حيث احتج عمال المصانع والمدرسون وسائقو الشاحنات والمزارعون على الصعوبات الاقتصادية. وتسببت العقوبات في هبوط قيمة الريال الإيراني وارتفاع معدلات التضخم السنوية أربعة أمثال إلى نحو 40 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني).
وانسحب ترمب من اتفاق نووي مع إيران العام الماضي وأعاد فرض العقوبات على قطاع الطاقة والقطاع المصرفي على أمل كبح برنامجي طهران النووي والصاروخي والتصدي لتنامي نفوذها في الشرق الأوسط.
وما زالت الدول الأوروبية التي وقعت على الاتفاق النووي ملتزمة به وتسعى لإطلاق آلية توصف بأنها ذات غرض خاص بهدف تجنب النظام المالي الأميركي من خلال استخدام إطار وسيط بالاتحاد الأوروبي لتسيير التجارة مع إيران.
وعبر المدير العام للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، وهو مجلس استشاري أسسه خامنئي، عن دعمه لمشاريع القوانين ذات الصلة بفاتف يوم الجمعة وفقا لوكالة رويترز.
ونقلت وكالة الطلبة للأنباء شبه الرسمية عن عبد الرضا فرجي قوله «من الأفضل إتمام فاتف وأنظمة مكافحة تمويل الإرهاب في أقرب وقت حتى لا يكون للأوروبيين عذر يمكنهم من عدم تنفيذ الآلية (ذات الغرض الخاص)».



وقف الحرب عالق بين الشروط المتبادلة

قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
TT

وقف الحرب عالق بين الشروط المتبادلة

قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)

بدا وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، أمس، عالقاً عند حزمة شروط متبادلة بين الجانبين، في وقت دفعت فيه واشنطن بمسار دبلوماسي عبر وسطاء إقليميين.

وقالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً، مرتبطاً بالشروط التي تحددها هي، لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأكد مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» أن باكستان نقلت إلى إيران مقترحاً أميركياً، مع طرح باكستان أو تركيا لاستضافة محادثات محتملة لخفض التصعيد. وتحدثت مصادر عدة عن طرح ترمب خطة من 15 بنداً تشمل إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز. لكن طهران نفت علناً وجود مفاوضات، وأكَّدت أن أي وقف لإطلاق النار لن يكون ممكناً قبل تلبية شروطها، التي تشمل وقف الهجمات، وضمان عدم تكرار الحرب، ودفع التعويضات، وإنهاء القتال على جميع الجبهات، والاعتراف بـ«سيادتها» على مضيق هرمز.

في المقابل، قالت مصادر غربية إن واشنطن تتمسّك بوقف التخصيب، والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وكبح البرنامج الصاروخي، ووقف دعم حلفاء طهران في المنطقة.

وأعلن «البنتاغون» إرسال آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً لتعزيز القوات الأميركية في المنطقة، في خطوة توسع خيارات ترمب.

ميدانياً، قالت إسرائيل إنها قصفت مواقع لإنتاج صواريخ كروز ومنشآت بحرية داخل إيران، بينما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجة صاروخية جديدة استهدفت مواقع داخل إسرائيل.

ولوَّحت طهران بتوسيع القتال إلى باب المندب رداً على أي عمليات برية تستهدف أراضيها أو جزرها.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر عسكري إيراني أن أي تحرك ميداني ضد الجزر أو أي جزء من الأراضي الإيرانية، أو أي تصعيد بحري يفرض تكلفة على إيران في الخليج العربي وبحر عمان، قد يقابَل بفتح جبهات «مفاجئة».


ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أصرّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، على أن إيران تشارك في محادثات سلام، قائلاً إن نفي طهران ذلك هو بسبب خوف المفاوضين الإيرانيين من أن «يقتلوا على أيدي جماعتهم».

وقال ترمب في عشاء لأعضاء الكونغرس الجمهوريين: «إنهم يفاوضون، بالمناسبة، ويريدون بشدة إبرام اتفاق. لكنهم يخشون التصريح بذلك، لأنهم يعتقدون أنهم إذا فعلوا ذلك سيُقتلون على أيدي جماعتهم».

وأضاف: «إنهم يخشون أيضاً أن يُقتلوا على أيدينا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاءت تصريحات ترمب بعدما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة.

وكرر ترمب تأكيده أن إيران «تُباد» رغم أن طهران ما زالت تسيطر بشكل فعال على مضيق هرمز الحيوي الذي يمثل طريقاً رئيسياً لنقل النفط.

وفي هجوم لاذع على خصومه في الداخل، قال ترمب إن الديمقراطيين يحاولون «صرف الانتباه عن النجاح الهائل الذي نحققه في هذه العملية العسكرية».

وفي إشارة ساخرة إلى دعوات ديمقراطيين إليه بوجوب الحصول على موافقة الكونغرس على الحرب، أضاف ترمب: «إنهم لا يحبون كلمة (حرب)، لأنه من المفترض الحصول على موافقة، لذلك سأستخدم كلمة عملية عسكرية».


عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
TT

عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الأربعاء، أن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة، معتبراً أن الحديث عن مفاوضات الآن هو «إقرار بالهزيمة»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال عراقجي في تصريح للتلفزيون الرسمي: «في الوقت الراهن، سياستنا هي مواصلة المقاومة»، مضيفاً: «لا نية لدينا للتفاوض، فلم تُجرَ أي مفاوضات حتى الآن، وأعتقد أن موقفنا قائم على مبادئ».

وأشار إلى أن مضيق هرمز «مغلق فقط أمام الأعداء»، وذلك بعدما أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إغلاق شبه كامل لهذا الممر الحيوي لإمدادات النفط والغاز.

وتابع: «مضيق هرمز، من وجهة نظرنا، ليس مغلقاً تماماً بل مغلق فقط أمام الأعداء»، مضيفاً: «لا يوجد أي مبرر للسماح لسفن أعدائنا وحلفائهم بالمرور». ولفت إلى أن القوات المسلحة الإيرانية قد وفرت بالفعل «مروراً آمناً» لسفن دول صديقة.

وأعلن عراقجي أن الولايات المتحدة «فشلت في تحقيق أهدافها من الحرب»، بما في ذلك «تحقيق نصر سريع أو إحداث تغيير في النظام»، مؤكداً أن إيران «أظهرت للعالم أنه لا يمكن لأي دولة أن تهدد أمنها».

ونفى عراقجي، في تصريح، وجود محادثات مع الولايات المتحدة، موضحاً أن «تبادل الرسائل عبر وسطاء مختلفين لا يعني وجود مفاوضات». وأضاف أن واشنطن «تبعث رسائل عبر قنوات وساطة متعددة»، في وقت لا تزال فيه طهران ترفض الدخول في أي حوار مباشر.

وفي سياق متصل، دعا وزير الخارجية الإيراني الدول المجاورة إلى «النأي بنفسها عن الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن بلاده «لا تسعى إلى الحرب، بل تريد إنهاء الصراع بشكل دائم». وقال إن إيران «تطالب بوقف الحرب بشكل نهائي، والحصول على تعويضات عن الدمار»، معتبراً أن تحقيق ذلك هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة القائمة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال للصحافيين، الاثنين، إن الولايات المتحدة أجرت محادثات بنّاءة مع إيران، موضحاً أن الجانبين لديهما «نقاط اتفاق رئيسية».