«عرض سري» حمله وفد كردي إلى موسكو: الحدود لدمشق وتعاون ضد أنقرة

تكشف تفاصيل زيارتي قائد «الوحدات» إلى العاصمتين السورية والروسية... واتصالات لترتيب جولة لبولتون في شرق الفرات

دورية أميركية قرب الحسكة شرق سوريا (رويترز)
دورية أميركية قرب الحسكة شرق سوريا (رويترز)
TT

«عرض سري» حمله وفد كردي إلى موسكو: الحدود لدمشق وتعاون ضد أنقرة

دورية أميركية قرب الحسكة شرق سوريا (رويترز)
دورية أميركية قرب الحسكة شرق سوريا (رويترز)

بمجرد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه «الانسحاب الكامل والسريع» من سوريا، كثف القادة الأكراد السوريون اتصالاتهم في أكثر من اتجاه، كان بينها قيام قائد «وحدات حماية الشعب» الكردية سيبان حمو على رأس وفد رفيع المستوى بزيارات سرية إلى قاعدة حميميم ودمشق وموسكو للحصول على «ضمانات روسية» لترتيبات عسكرية وإدارية بينها تسليم الحدود السورية إلى دمشق لـ«قطع الطريق على تركيا».
على الضفة الأخرى، تستعجل الإدارة الأميركية اتصالاتها العسكرية والسياسية لضبط إيقاع ترتيبات الخروج من سوريا، إذ انه بالتزامن مع جولة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في الشرق الاوسط، تجري اتصالات لترتيب زيارة غير معلنة لمستشار الأمن القومي جون بولتون ورئيس الأركان جون دونفور ومسؤول الملف السوري جيمس جيفري إلى شرق سوريا بعد محادثات الوفد في أنقرة يوم الاثنين وقبل توجهه إلى تل أبيب. وفي حال حصول هذه الزيارة، ستكون الأرفع من نوعها لمسؤول أميركي إلى سوريا منذ بدء التحالف الدولي عملياته في 2014.

- من حمييم الى دمشق
في التفاصيل، بعد أيام من تغريدة ترمب على موقع «تويتر» وإعلانه أنه أبلغ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في 14 الشهر الماضي نيته القيام بـ«انسحاب سريع وكامل» من سوريا، طار وفد من «الوحدات» الكردية بقيادة حمو إلى حميميم ثم جرى لقاء سري في دمشق ضم مدير مكتب الأمن الوطني اللواء علي مملوك ووزير الدفاع العماد علي أيوب ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية بحضور وفد عسكري روسي رفيع المستوى.
رسالة «الوحدات» إلى دمشق، بحسب المعلومات المتوفرة لـ«الشرق الأوسط»، كانت ضرورة «عدم تكرار خطيئة عفرين: تشدد الطرفين في دمشق وقامشلو (القامشلي) أدى إلى خسارة عفرين لصالح حلفاء أنقرة» عندما بدأ الجيش التركي بضوء أخضر روسي في بداية العام عملية «غضن الزيتون» وأدت إلى السيطرة الكاملة عليها بعد رفض دمشق عرض كردي بمحاصصة في المدينة الواقعة في ريف حلب. وقال القيادي: «الآن عفرين ليست معنا وليست معكم».
كما أبلغ وفد «الوحدات» المسؤولين في دمشق، أن عدم تكرار الخطأ يتطلب «المرونة وتحديد الأولويات»، حيث قال أحدهم: «نحن مختلفون حول مستقبل سوريا لكن ليس على سوريا وحدودها ووحدتها». وأبلغهم بعرض مفاده استعداد «الوحدات» لتسليم جميع النقاط الحدودية لـ«بسط سيادة الدولة السورية» ثم يجري ترك موضوع الدستور والحل السياسي للمستقبل، شرط أن يكون «الضامن روسيا لهذه الترتيبات».
منبج كانت المختبر للتعاون المتجدد بين دمشق و«الوحدات». إذ جرى التفاهم على إصدار مواقف علنية منسقة تسمح بأن تدخل قوات الحكومة إلى منبج. وفي 28 ديسمبر (كانون الأول)، أي بعد يومين من الاجتماع السري، صدر بيان من قيادة «الوحدات» رحب بدخل الجيش السوري إلى منبج وآخر من وزارة الدفاع السورية تضمن المسؤولية عن «استعادة السيادة الكاملة للدولة». تزامن البيانان مع إعلان الحكومة الروسية أن الجيش السوري سيتسلم المناطق التي يخرج منها الأميركيون، بموجب تفاهمات دمشق - «الوحدات».
للعلم، فإن منبج هي نقطة تعاون أميركي - تركي بموجب خريطة طريق أبرمت منتصف العام الماضي، تضمنت انسحاب «الوحدات» منها وتسيير دوريات مشتركة بين حلفاء أنقرة وحلفاء واشنطن في ريف منبج، إضافة إلى تشكيل مجلس مدني جديد وإعادة صوغ المجلس العسكري الحالي.
بعد تغريدة ترمب، برز سباق بين أنقرة وحلفائها ودمشق و«الوحدات» إلى منبج. بموجب تفاهمات دمشق - «الوحدات»، تقدمت قوات الحكومة السورية نحو منبج، بالتزامن مع رفع العلم الرسمي السوري في المدينة، في وقت كانت فصائل تدعمها تركيا تتقدم من شمال منبج. المفاجأة كانت هي الموقف الأميركي. وقتذاك، بدأ الرئيس ترمب يخفف من وطأة تغريدته المفاجئة وسط حديث عن برنامج زمني للانسحاب وبطء في تنفيذه وعدم استعجال عودة دمشق.
وإذ استمر الطيران الأميركي في التحليق فوق منبج، فإن الجانب الروسي تدخل بعد اتصالات رفيعة عبر خط «منع الصدام» مع الجانب الأميركي ومع تركيا، جرى إنجاز تفاهم جديد: عودة قوات الحكومة 30 كيلومترا بعيدا من منبج وفي عريما حيث يقع مركز روسي بعدما أخذت دمشق بعض المواقع. وبقاء فصائل حليفة لأنقرة من «درع الفرات» بعيدا عن منبج.
عليه، تغيرت خريطة الانتشار الجديدة في منبج وما حولها: قوات الحكومة تنتشر جنوب المدينة وشمالها، فيما تقع القوات الأميركية في المدينة وغربها، بحيث باتت لأول مرة القوات الأميركية وقوات دمشق وجها لوجه. وروى قيادي كردي أن ضابطا من قوات الحكومة تحدث مع ضابط أميركي قائلا له: «نحن لسنا ضدكم، بل ضد تركيا». واستمر تسيير الدوريات الأميركية قرب الجيش السوري من دون أي صدام.
لكن جهود «سد الذرائع» بقيت مستمرة. إذ أعلنت دمشق وموسكو قبل يومين أن «الوحدات» سحبت 400 من عناصر من منبج ردا على قول تركيا بأن تريد تطهير المدينة من «الوحدات». هناك من شكك بدقة هذه الانسحابات كونها كانت «إعلامية فقط لأن الوحدات لم تكن موجود أصلا». ورهان دمشق و«الوحدات» ألا يتكرر «خطأ عفرين»: وقتذاك منع الروس تطبيق تفاهمات الطرفين وسمح الروس لتركيا باستخدام الطيران لأن ما بين موسكو وأنقرة أكبر من عفرين ومما بين دمشق والقامشلي.

- شطرنج روسي
بالتزامن مع لعبة الشطرنج العسكري في رقعة منبج، كانت موسكو تستضيف وفدين في ذات اليوم في 29 الشهر الماضي: الأول، علني ضم وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ووزير الدفاع خلوصي أكار ومدير المخابرات هاكان فيدان. الثاني، سري ضم قائد «وحدات حماية الشعب» الكردية سيبان حمو. حمو التقى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو ورئيس الأركان فاليري غيراسيموف ورئيس غرفة العمليات في هيئة الأركان سيرغي رودسكوي، حيث جرت اللقاءات قبل المحادثات الروسية - التركية وبعدها.
بحسب المعلومات، فإن موسكو تسعى إلى لعب دور الحكم للوصول إلى ترتيبات مقبولة تركيا وكرديا وبتفاهم مع دمشق وصفقة مع واشنطن. جدد الوفد الكردي تأكيده الاستعداد لتسليم جميع الحدود السورية إلى دمشق لقطع الطريق على توغل تركي. هنا طرحت فكرة قيام شريط أمني داخل الحدود السورية مع تركيا. إذ أن الوفد التركي تحدث عن شريط بعمق 20 - 30 كيلومترا، مقابل قبول روسي لعمق بين 5 و10 كيلومترات.
لكن الوفد الكردي أعلن رفض مقترح كهذا، إذ قال أحدهم: «بإمكان تركيا أن تقيم شريطا أمنيا في أراضيها كما أن هناك قرى ومدنا كثيرة على الحدود ذات أغلبية كردية»، في وقت بدا موقف أنقرة «حاسما في رفض أي وجود للوحدات على الحدود أو عودة دمشق للسيطرة عليها كي لا تتكرر تجربة الثمانينات والتسعينات»، بحسب مصدر دبلوماسي. وقال: «أنقرة لا تريد عودة التعاون بين دمشق وحزب العمال كما كان قبل توقيع اتفاق أضنا في منتصف 1998».
سياسيا، جدد حمو للجانب الروسي «رفض التقسيم والتمسك بسوريا واحدة موحدة... لكن لا بد من إجراء تغييرات في سوريا إذ أنه لا يمكن العودة إلى الماضي». لذلك، فهو اقترح معادلة: الحدود للدولة المركزية والإدارات محلية. كما طالب روسيا بأن تكون «ضامنة للحل السوري والترتيبات المستقبلية». وتراهن شخصيات كردية على قيام الجانب الروسي بإخراج مسودة الدستور الروسي لسوريا من أدراج خزائن وزارة الدفاع، خصوصا أنه ينص على اعتراف بحقوق الأكراد ومشاركتهم السياسية في الإدارة وفق سلسلة إجراءات بينها تأسيس «جمعية المناطق» الموازية للبرلمان.
هذا الهجوم الدبلوماسي الكردي نحو موسكو يأتي بعد فتور بين الطرفين منذ عملية «غصن الزيتون» في عفرين عندما شعر قياديون أكراد بـ«طعنة في الظهر» كما أنه يأتي بعد حديث عن «خيانة أميركية» في وقت لا يريد الأكراد العودة إلى الجبال بعدما ألفوا سهول الجزيرة السورية لسنوات، بحسب مصدر.
ويجري التواصل مع موسكو في وقت لم تلاحظ قيادة «الوحدات» تغييرات عسكرية كبرى لجهة تنفيذ الانسحاب الأميركي من شرق الفرات ومنبج وقاعدة التنف. إذ تجري استعدادات لاستقبال بولتون كما أن الحضور الدبلوماسي الأميركي والفرنسي لا يزال قائما، إضافة إلى القواعد العسكرية والوحدات الخاصة. الهدف الأميركي هو الوصول إلى ترتيبات عسكرية وإدارية خلال 120 يوما تخفف من أعباء السباق على ملء الفراغ.
لذلك، فإن بولتون يزور أنقرة وشرق سوريا وإسرائيل وروسيا للوصول إلى ترتيبات. وهناك اعتقاد أن مآلات الترتيبات الأميركية - الروسية - التركية (بعلم دمشق) ستتضمن حصول تركيا على شريط أمني يحدد عمقه وإمكانية التوغل أو توجيه ضربات جوية ضد إرهابيين وتفاهمات حول مصير السلاح الثقيل والقواعد العسكرية مقابل وجود رمزي للدولة السورية على الحدود وترتيبات تتعلق بالتوازن بين المكونات العربية والكردية ونوع من أنواع الإدارة الذاتية والمحاصصة على الثروات الطبيعية (نفط وغاز وسدود وزراعة) بالتزامن مع قبول أميركي لتصور روسيا لتركيبة اللجنة الدستورية وعملها ومرجعيتها لتنفيذ القرار 2254.
وتربط موسكو مصير شرق الفرات بمصير إدلب لدفع أنقرة لاستعجال تنفيذ تعهداتها في اتفاق سوتشي خصوصاً ما يتعلق بإقامة المنطقة الآمنة بعمق 15 - 20 كيلومترا و«تحييد الإرهابيين» وإعادة طريقي حلب - اللاذقية وحلب - حماة إلى دمشق. وهناك من يربط بين المفاوضات للوصول إلى ترتيبات والاقتتال بين فصائل معارضة و«هيئة تحرير الشام» (النصرة سابقا) ذلك أن الأخيرة باتت تقترب لتكون وجها لوجه مع قوات الحكومة شمال البلاد بعدما كانت منعت الفصائل من القتال مع حلفاء انقرة شرق نهر الفرات.



القيادة اليمنية تشدد على تجفيف موارد الحوثيين

جانب من الاجتماع المشترك لمجلس القيادة الرئاسي اليمني مع الحكومة (سبأ)
جانب من الاجتماع المشترك لمجلس القيادة الرئاسي اليمني مع الحكومة (سبأ)
TT

القيادة اليمنية تشدد على تجفيف موارد الحوثيين

جانب من الاجتماع المشترك لمجلس القيادة الرئاسي اليمني مع الحكومة (سبأ)
جانب من الاجتماع المشترك لمجلس القيادة الرئاسي اليمني مع الحكومة (سبأ)

شدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني على مواصلة الإجراءات الهادفة إلى استعادة أدوات الدولة السيادية، وتجفيف مصادر تمويل وتسليح الجماعة الحوثية، بالتزامن مع رفع مستويات الجاهزية العسكرية والأمنية والاستخباراتية في مختلف الجبهات.

وترأس رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي اجتماعاً مشتركاً لمجلس القيادة والحكومة، بحضور أعضاء المجلس ورئيس الوزراء شائع الزنداني، لمناقشة التطورات السياسية والاقتصادية والخدمية، إلى جانب المستجدات العسكرية والأمنية في ظل استمرار تصعيد الحوثيين المدعومين من إيران.

وبحسب الإعلام الرسمي، استمع الاجتماع إلى عروض من رئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزي ووزير المالية بشأن مؤشرات الأداء المالي والاقتصادي والخدمي، والإجراءات المتخذة لتنفيذ القرارات السيادية المتعلقة بمكافحة التهريب وتعزيز الرقابة والسيطرة على المنافذ البرية والبحرية، بما يسهم في تقويض اقتصاد الحرب الذي تديره الجماعة وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها.

وأشاد الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - بجهود الحكومة في إدارة المرحلة الاستثنائية، وانتظام اجتماعاتها من الداخل، وما أظهرته من قدرة في التعامل مع الملفات الاقتصادية والخدمية والأمنية، إلى جانب التقدم المحرز في مسار الإصلاحات والحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي.

كما أثنى على تنفيذ قرارات مجلس القيادة الرئاسي وتوصياته لمعالجة الاختلالات في تحصيل الإيرادات العامة، وضمان وصول الدولة إلى مواردها السيادية والوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين.

استعادة أدوات الدولة

أعرب الاجتماع اليمني الرئاسي عن التقدير للدعم السعودي، مع تأكيد المجتمعين أن هذا الدعم يمثل رافعة لجهود الحكومة في الوفاء بالتزاماتها، وفي مقدمتها صرف رواتب الموظفين وتحسين الخدمات الأساسية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي والتخفيف من المعاناة الإنسانية الناجمة عن الحرب.

وأكد الاجتماع المضي في استعادة أدوات الدولة السيادية، وتعزيز إجراءات الامتثال لنظام العقوبات، وحماية المواطنين والقطاع الخاص وإمدادات الغذاء والدواء والمدخرات والتحويلات المشروعة.

كما أشاد بما وصفه بالانسجام المؤسسي والعمل بروح الفريق الواحد، وحشد الطاقات في المعركة الرامية إلى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء معاناة اليمنيين.

الجيش اليمني يتصدى للهجمات الحوثية على خطوط التماس (إعلام حكومي)

وأفادت المصادر الرسمية بأن الاجتماع اطلع على تقارير من وزيري الدفاع والداخلية حول المستجدات الميدانية ومستوى الجاهزية في مختلف الجبهات، والإجراءات المتخذة لحماية المدنيين والمنشآت السيادية والمصالح الوطنية وردع التهديدات.

وأشاد الاجتماع - بحسب المصادر الحكومية اليمنية - بالكفاءة التي أظهرتها القوات المسلحة والأمن بمختلف تشكيلاتها في التصدي للحوثيين وإحباط مخططاتهم والتنظيمات الإرهابية المتخادمة معهم لزعزعة الأمن والاستقرار.

ونوه بالنجاحات الأمنية والاستخبارية في تتبع وملاحقة عناصر التنظيمات الإرهابية، مشيراً إلى أحدثها، وهي العملية التي نفذتها قوات مكافحة الإرهاب اليمنية والقوات الخاصة المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، وأسفرت عن مقتل متحدث تنظيم «داعش» الإرهابي أبو حذيفة الأنصاري.

جاهزية قصوى

بحسب المصادر الرسمية، وجّه اجتماع القيادة اليمنية بإبقاء الجاهزية العسكرية والأمنية والاستخباراتية عند مستوياتها القصوى، وتعزيز إجراءات الحماية والإنذار المبكر والردع المتكامل.

وفي السياق ذاته، شدد «الرئاسي اليمني» على التنفيذ الصارم للإجراءات المتعلقة بمكافحة التهريب وضبط المنافذ البرية والبحرية والجوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الحكومية والسلطات المحلية، وتفكيك شبكات التهريب والتمويل والإمداد التي تستفيد منها الجماعة الحوثية والجماعات الإرهابية.

مسيرة يستخدمها الجيش اليمني للرد على هجمات الحوثيين (إعلام عسكري)

وأكد مجلس القيادة اليمني أن التهريب يمثل تهديداً مباشراً للأمن الوطني ومصدراً لاستنزاف موارد الدولة وتمويل اقتصاد الجماعات المسلحة، مشدداً على ضرورة التعامل الحازم مع شبكاته ومحاسبة المتورطين فيها، ومن يوفرون لها الحماية أو التسهيلات أياً كانت مواقعهم وصفاتهم.

ووجه المجلس الرئاسي الحكومة بمواصلة تنفيذ الإجراءات المقررة وفق أولويات واضحة وجداول زمنية محددة، تتضمن مستوى الإنجاز والنتائج المحققة والإجراءات التصحيحية اللازمة، بما يعزز مبدأ المسؤولية والمساءلة في تنفيذ القرارات.


تصعيد الحوثيين والجفاف يفاقمان أزمة الغذاء في اليمن

استهداف الملاحة في باب المندب زاد رسوم التأمين ورفع كلفة السلع (إعلام حكومي)
استهداف الملاحة في باب المندب زاد رسوم التأمين ورفع كلفة السلع (إعلام حكومي)
TT

تصعيد الحوثيين والجفاف يفاقمان أزمة الغذاء في اليمن

استهداف الملاحة في باب المندب زاد رسوم التأمين ورفع كلفة السلع (إعلام حكومي)
استهداف الملاحة في باب المندب زاد رسوم التأمين ورفع كلفة السلع (إعلام حكومي)

نبَّه تقرير دولي إلى أن تصعيد الحوثيين وموسم الجفاف فاقما أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، محذراً من أن أربع محافظات باتت على بعد مرتبة واحدة من المجاعة، في وقت أدت الهجمات الحوثية على ميناء المخا إلى تعطيل العمليات التجارية وسلاسل الإمداد، بما يزيد مخاطر اضطراب الإمدادات الغذائية في البلاد.

ووفق ما أوردته شبكة نظام الإنذار المبكر بشأن المجاعة، في تحديث لتوقعات الأمن الغذائي للفترة من أغسطس (آب) وحتى يناير (كانون الثاني) المقبل، فإن اضطراب طرق التجارة، إلى جانب التصعيد العسكري، سيواصلان الضغط على توفر السلع في اليمن وأسعارها.

وقالت الشبكة الدولية إن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين سيؤدي إلى زيادة أسعار السلع المستوردة، في وقت يعتمد فيه اليمن بدرجة كبيرة على الواردات لتلبية احتياجاته الغذائية.

وذكرت أن حركة العبور في مضيق باب المندب انخفضت بنسبة 24 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل التصعيد، بينما تراجعت حركة ناقلات النفط الرئيسية بنسبة 42 في المائة، الأمر الذي يرفع تكاليف النقل ويزيد مخاطر اضطراب الإمدادات.

هجمات الحوثيين أخرجت ميناء المخا وحرمت السكان من الإمدادات (إعلام حكومي)

وأكدت الشبكة أن التصعيد العسكري في اليمن سجَّل أعلى مستوياته خلال العام الحالي في شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) الماضيين، مع استخدام الصواريخ والطائرات المسيَّرة، إلى جانب الاشتباكات المباشرة على خطوط التماس والقصف المدفعي.

وبينت أن هذا التصعيد أسهم في زيادة عمليات النزوح، خصوصاً في محافظات الجوف والحديدة وتعز، التي سجَّلت أكثر من 19 في المائة من إجمالي حالات النزوح في اليمن خلال يوليو وحده.

طوارئ مستمرة

توقعت الشبكة الدولية في الشأن اليمني استمرار أوضاع الطوارئ، المصنفة في المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، الذي يشمل خمس مراتب، في محافظات الحديدة وحجة وتعز وعمران، بينما ستبقى بقية المحافظات في مرحلة الأزمة، مع وجود جيوب من الأسر في المرحلة الرابعة.

ونبهت الشبكة الأممية في تقريرها إلى أن موجة الجفاف وتراجع فرص العمل وارتفاع الأسعار وتكاليف النقل والوقود، تضغط على قدرة الأسر الفقيرة على تأمين احتياجاتها الأساسية. وحذَّرت من أن استمرار تحديات السيولة وانقطاع الكهرباء وارتفاع أسعار الوقود المستورد سيعرقل العمليات التجارية ويرفع تكاليف التشغيل، مما يؤدي بدوره إلى تراجع الطلب على العمالة ومصادر الدخل.

وبحسب بيانات منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، ارتفعت تكلفة سلة الغذاء الأساسية في سوق عدن المرجعية بنسبة 5 في المائة في يونيو (حزيران) الماضي مقارنة بشهر فبراير (شباط)، قبل تطبيق التصعيد الإقليمي. وسجَّلت أكبر الزيادات في محافظات أبين وتعز وشبوة، حيث ارتفعت تكلفة سلة الغذاء الأساسية بنسب 10 و8 و7 في المائة على التوالي.

استعداد يمني لإنشاء مركز للاستشعار المبكر بالمخاطر المناخية (إعلام حكومي)

وفي مناطق سيطرة الحوثيين، لم تتوفر بيانات حديثة عن أسعار الأسواق، غير أن وسائل إعلام محلية أفادت بارتفاعات إضافية في أسعار عدد من المواد الغذائية الأساسية، بينها دقيق القمح والسكر والأرز والمعلبات وزيت الطهي، الذي قيل إن سعر اللتر الواحد منه ارتفع بنسبة 24 في المائة منذ بداية الشهر.

وجاءت هذه الارتفاعات بعد فرض الحوثيين، منتصف يوليو (تموز)، رسوماً جديدة بقيمة 5 آلاف ريال يمني لكل كيس أو كرتونة، إلى جانب رفع الرسوم الجمركية بنسبة 400 في المائة على دقيق القمح القادم من مناطق الحكومة عبر منفذ الراهدة البري في محافظة تعز (تفرض الجماعة نحو 535 ريالاً يمنياً مقابل الدولار).

مخاطر المناخ

من جهته، أكد وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي أهمية تعزيز نهج العمل الاستباقي في مواجهة مخاطر الكوارث، والانتقال من الاستجابة التقليدية إلى التدخل المبكر القائم على بيانات التنبؤ ونظم الإنذار المبكر، بما يسهم في الحد من الخسائر والأضرار وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود.

وخلال ورشة العمل التأسيسية لتطوير محفزات «العمل الاستباقي» في اليمن، التي تنظمها الوزارة بالتعاون مع الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد وبرنامج الأغذية العالمي ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، نبَّه الشرجبي إلى تزايد وتيرة المخاطر المناخية التي تواجه اليمن وما يترتب عليها من تداعيات تمس الأرواح وسبل العيش والأمن الغذائي، فضلاً عن الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية والخدمات الأساسية.

ارتفاع أسعار المواد الغذائية يزيد الضغوط المعيشية على اليمنيين (إعلام محلي)

وقال الوزير اليمني إن ذلك يستدعي تعزيز الجاهزية والانتقال من الاستجابة بعد وقوع الكارثة إلى التدخل المبكر والاستباقي للحد من آثارها، مشيراً إلى أن تطوير آليات العمل الاستباقي ورفع كفاءة نظم الإنذار المبكر وربطها بمحفزات واضحة وإجراءات سريعة، تمثل محوراً أساسياً في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية.

ودعا الشرجبي الجهات الحكومية والشركاء الدوليين والمحليين والمانحين إلى مواصلة تقديم الدعم الفني والتمويلي اللازم لتحويل هذه الأطر والخطط إلى برامج وإجراءات عملية على أرض الواقع.

من جانبه، أكَّد وكيل الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد عبد الرقيب العمري أن الهيئة تعمل على تجهيز مركز متخصص للاستشعار المبكر بالمخاطر، بما يتيح رصد المؤشرات المناخية والتنبؤ بالمخاطر، ومنها الجفاف والفيضانات، قبل وقوعها، وتعزيز قدرة الجهات المختصة على اتخاذ التدابير اللازمة في الوقت المناسب.

أما نائبة الممثل القطري لبرنامج الأغذية العالمي في اليمن، أوشايا باتريك، فأكدت أن جهود العمل الاستباقي لن تقتصر على وضع الاستراتيجيات والأطر المنظمة لها، وإنما ستتجه كذلك إلى ضمان إيصال الخدمات الإنسانية في الوقت المناسب إلى المجتمعات المتضررة والأكثر عرضة للمخاطر، مشددة على أهمية العمل عن قرب مع الحكومة اليمنية لتعزيز هذا النهج وترجمة مخرجات الورشة إلى إجراءات عملية.


ما الإجراءات الإماراتية لكشف حقيقة اتهام «بنك مصر» بـ«معاملات إيرانية»؟

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

ما الإجراءات الإماراتية لكشف حقيقة اتهام «بنك مصر» بـ«معاملات إيرانية»؟

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

أكد مصرف الإمارات المركزي، أن المصرف يتعامل مع القضية الخاصة بالتدابير الأميركية تجاه فروع «بنك مصر» العاملة في الإمارات وفق «الأطر القانونية دون استنتاجات مسبقة».

وكان «مصرف الإمارات المركزي» و«البنك المركزي المصري» قد شرعا في اتخاذ «إجراءات وتدابير»، وصفت بـ«اللازمة»، للتعامل مع تداعيات أزمة «التعاملات البنكية الإيرانية» التي شملت الاتهامات فيها فروع «بنك مصر» بالإمارات، وفق بيان مشترك. وسبق ذلك بيان للمركزي الإماراتي أعلن فيه إجراء تفتيش خاص وعاجل على فروع «بنك مصر» العاملة في البلاد.

وعن طبيعة الإجراءات التي سيتم اتخاذها، قال مصرف الإمارات المركزي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»،  إن بيان مصرف الإمارات الصادر بتاريخ 29 أغسطس (آب) الماضي «كان واضحاً في أهدافه، حيث نص على إجراء تفتيش خاص وعاجل يشمل مراجعة متعمقة تغطي الفترة المذكورة في البيان الصادر عن السلطات الأميركية، مع التركيز على التعاملات المصرفية للشركات المذكورة في البيان».

وأوضح: «هذا التفتيش يُعد إجراءً رقابياً وتدقيقياً فورياً للتحقق من سلامة المعاملات، ويأتي في سياق الدور الرقابي المعتاد للمصرف المركزي وحرصه على حماية نزاهة وسمعة النظام المالي في الإمارات».

وأكد أن المركزي الإماراتي «يتعامل وفق الأطر القانونية والمعايير الرقابية المعتمدة، دون استنتاجات مسبقة قبل انتهاء أعمال التفتيش الفني».

الفرع الرئيسي لبنك مصر (صفحة البنك على فيسبوك)

والأحد الماضي، رجح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في تصريحات لـ«رويترز» أن تكشف وزارته عن عقوبات ثانوية جديدة أسبوعية تهدف إلى زيادة الضغط الاقتصادي على إيران، مع التركيز في البداية على البنوك.

وقال: «الخطوة التالية ‌قد ⁠تتمثل في عزل ⁠مؤسسة ما تماماً عن النظام المالي القائم على الدولار». وأضاف قبل انعقاد اجتماع وزراء مالية «مجموعة العشرين»: «سترون مزيداً من هذه الإجراءات كل أسبوع... نبدأ بالبنوك، ونخبر البنوك بأنه من ⁠غير المقبول أن تحتفظ بأموال إيرانية ‌أو أن ‌تساعد النظام (الإيراني)».

وقال الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح لـ«الشرق الأوسط»: «الخزانة الأميركية تقول إن فروع بنك مصر بالإمارات عالجت نحو 1.8 مليار دولار لصالح 103 شركات يحتمل ارتباطها بشبكات مالية إيرانية بين يناير (كانون الثاني) 2024 ويونيو (حزيران) 2026. عملياً، إذا أصبحت هذه الاتهامات نهائية، سيحظر على المؤسسات الأميركية فتح حسابات مراسلة لهذه الفروع أو الاحتفاظ بها، كما يتعين عليها اتخاذ خطوات معقولة لمنع تمرير معاملة تخصها عبر حساب مراسل لبنك أجنبي، مع تطبيق عناية واجبة خاصة على تلك الحسابات».

وأضاف: «التفتيش الإماراتي هو مراجعة جنائية ومتعمقة تغطي الفترة التي حددتها السلطات الأميركية... وسيختبر المركزي الإماراتي إجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وكفاءة أنظمة فحص العقوبات، ثم يطلب معالجة ما يظهر من قصور. والمركزي الإماراتي يدرس أيضاً الخيارات التنظيمية المتاحة إذا دخل التدبير الأميركي حيز التنفيذ، مع مراعاة التزامات البنك تجاه عملائه».

واستطرد: «قد تدفع هذه المراجعة البنوك المراسلة إلى طلب مستندات إضافية أو إبطاء المدفوعات ورفع تكلفتها. ومع ذلك لا يعني الإجراء خروج بنك مصر من سويفت أو توقف جميع التحويلات بين البلدين. والاختبار الحقيقي هو سرعة إغلاق فجوات الامتثال للتدابير الأميركية قبل أن تتحول المراجعة المحددة إلى أزمة ثقة أوسع».

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت، الجمعة، أنها اتخذت إجراء لقطع تعاملات فروع ‌بنك مصر في الإمارات بالدولار بسبب تعاملاتها مع إيران، موضحة أن «شبكة مكافحة الجرائم المالية» اقترحت قاعدة تلغي إمكانية وصول فروع بنك مصر في الإمارات إلى خدمات الحسابات المصرفية المراسلة لدى المؤسسات المالية الأميركية.

ورجح الخبير الاقتصادي محمد أنيس أن تبحث عملية التفتيش التي سيتبعها مصرف الإمارات ما إذا كانت الشركات التي حددتها الخزانة الأميركية على أنها أجرت معاملات عبر فروع بنك مصر هي شركات قانونية أم لا.

وقال: «وفق المتوافر من معلومات، فإن هذه الشركات مؤسسة وفق القوانين واللوائح المعمول بها في الإمارات، وأغلبها شركات تتعامل في تجارة السلع الغذائية والسلع المعمرة وتلبية الاحتياجات الأساسية، وهو ما كنت تسمح به أميركا بالفعل».

وأضاف في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»: «قد يكون من ملاك هذه الشركات إيرانيون أو متعاونون مع إيران، لكن الواقع يقول إن أميركا لم تكن تفرض حظراً على التعامل مع مثل هذه الشركات».

ويعتقد أنيس أن بنك مصر «تعامل مع شركات تجارية تعمل في مجالات مسموح بها وليس من ضمنها تجارة السلاح أو الذخائر أو مثلاً توجد لها ارتباطات بنظام الحكم الإيراني أو (الحرس الثوري)، فضلاً عن كون البنك ليس جهة استخباراتية، فمهمَّته فقط التأكد من قانونية الكيانات التي يتعامل معها».