رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة في زيارة مفاجئة لأفغانستان

قصف مركز للشرطة الأفغانية في أرزجان

قوات أفغانية في نقطة مراقبة وسط إجراءات أمنية مشددة قبل احتفالات أعياد الميلاد في العاصمة كابل (أ.ب)
قوات أفغانية في نقطة مراقبة وسط إجراءات أمنية مشددة قبل احتفالات أعياد الميلاد في العاصمة كابل (أ.ب)
TT

رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة في زيارة مفاجئة لأفغانستان

قوات أفغانية في نقطة مراقبة وسط إجراءات أمنية مشددة قبل احتفالات أعياد الميلاد في العاصمة كابل (أ.ب)
قوات أفغانية في نقطة مراقبة وسط إجراءات أمنية مشددة قبل احتفالات أعياد الميلاد في العاصمة كابل (أ.ب)

خطوات متسارعة تتخذها الإدارة الأميركية لسحب قواتها من أفغانستان وسط تذمر من الجنود الأميركيين وقولهم إن ترمب نسيهم ولا يعمل شيئا من أجل عودتهم إلى بلادهم.
فقد وصل رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارك ألكسندر ميلي في زيارة مفاجئة إلى كابل والتقى مع الرئيس الأفغاني أشرف غني وقادة قوات حلف الأطلسي في أفغانستان، لمناقشة استراتيجية الرئيس الأميركي ترمب حيال أفغانستان، والخطوات من أجل عملية سلام فيها.
وتأتي زيارة رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة لأفغانستان في ظل أقوال أميركية عن قرب سحب القوات الأميركية من أفغانستان بشكل جزئي أو كلي، حيث يوجد ما يزيد على أربعة عشر ألفا من الجنود والضباط الأميركان في أفغانستان.
وكانت القوات الأميركية في أفغانستان تسببت في جرح ستة من رجال الشرطة الحكوميين في ولاية أرزجان بعد قصف مركزهم نهار الجمعة من قبل الطيران الحربي الأميركي.
ونقلت وسائل إعلام أميركية عن مسؤولين في القوات الأميركية في أفغانستان قولهم إن معنويات الجنود الأميركان في أدنى مستوى لها حاليا، وإن قادة القوات الأميركية فشلوا في إقناع الرئيس دونالد ترمب الاهتمام بقواته في أفغانستان، ونقلت صحيفة ديلي بيست الأميركية عن مسؤولين عسكريين أميركان أن الجنرال جون نيكلسون القائد السابق للقوات الأميركية في أفغانستان فشل مع عدد من مستشاريه في إقناع إدارة الرئيس ترمب الاهتمام بالقوات الأميركية في أفغانستان، مضيفة: «كان هناك الكثير من الجهود من أجل إقناع المسؤولين بأن هناك الكثير من العمل من أجل السلام، لكن دون جدوى، وأنهم حاولوا الاستعانة بقناة فوكس نيوز الأميركية للفت انتباه الرئيس الأميركي إلى أوضاع القوات الأميركية لكن القناة رفضت إرسال مراسل لها إلى أفغانستان».
وأشارت الصحيفة الأميركية إلى أن الرئيس الأميركي بدلا من الإصغاء لقادته العسكريين هدد بسحب نصف عدد قواته من أفغانستان، ما أدى إلى تدني معنويات القوات الأميركية هناك.
ونقلت الصحيفة الأميركية عن مستشار كبير لقائد القوات الأميركية في أفغانستان قوله «نعلم يقينا أن الانسحاب سيحصل، وأنها مسألة وقت، لكننا كنا نأمل ألا يحدث هذا».
وأشارت الصحيفة إلى أن وزير الدفاع الأميركي المستقيل جيمس ماتيس كان مؤيدا لجهود الجنرال نيكلسون، وكانا يسعيان معا من أجل حوار بين طالبان والرئيس الأفغاني أشرف غني، فيما يتخوف قادة القوات الأميركية في أفغانستان من عدم وجود أي شخص يصغي لمطالب هذه القوات وإتمام مهمتها في أفغانستان.
وكان الرئيس الأميركي ترمب قال في اجتماع لوزرائه إنه أعطى الجنرالات ما طلبوه من المال ولكنهم لم يقوموا بمهمتهم كما يجب في أفغانستان.
وتزامنت هذه التطورات مع زيادة العمليات العسكرية بين قوات طالبان والقوات الحكومية الأفغانية، حيث أعلنت حركة طالبان أن قواتها شنت هجمات واسعة في ولاية بغلان شمال العاصمة كابل، ما أدى إلى مقتل واحد وعشرين عنصرا من القوات الحكومية وسيطرة قوات طالبان على وحدة عسكرية للقوات الأفغانية في مدينة بولي خمري مركز الولاية، ولقي أحد عناصر طالبان مصرعه في الاشتباكات مع القوات الحكومية، فيما قال بيان طالبان إن قوات الحركة تمكنت من تدمير ثلاث عربات عسكرية للقوات الحكومية في عمليات وصفتها طالبان بأنها تهدف تمشيط المنطقة من بقايا القوات الحكومية الأفغانية فيها.
كما أصيب خمسة وثلاثون من أفراد القوات الحكومية في انفجار ضخم في مديرية مايواند في ولاية قندهار جنوب أفغانستان. من جانبها نقلت وكالة خاما بريس الأفغانية عن مصادر الجيش الأفغاني قولها إن اثنين وخمسين من قوات طالبان لقوا مصرعهم في عمليات للجيش الأفغاني في مناطق مختلفة من أفغانستان.
فقد أشارت الوكالة نقلا عن الجيش الأفغاني إلى مقتل أربعة من قوات طالبان بعد غارة جوية قامت بها قوات حلف شمال الأطلسي على منطقة سروبي في ولاية بكتيكا جنوب شرقي أفغانستان، فيما قتلت القوات الحكومية ثلاثة عشر من قوات طالبان ودمرت عددا من الأنفاق التابعة لطالبان في ولاية فارياب شمال أفغانستان، ونقلت الوكالة عن بيانات للجيش الأفغاني قولها إن أربعة من قوات طالبان لقوا مصرعهم في ولاية أرزجان فيما لقي سبعة آخرون من قوات طالبان مصرعهم في مواجهات في منطقة سنغين في ولاية هلمند الجنوبية حسب قول الجيش الأفغاني.
وأضافت الوكالة نقلا عن الجيش الأفغاني أن أربعة من أفراد تنظيم داعش لقوا مصرعهم في منطقة ده بالا في ولاية ننجرهار شرق أفغانستان وأن القوات الحكومية دمرت ثمانية أنفاق لتنظيم الدولة، كما لقي اثنا عشر من أفراد التنظيم مصرعهم حسب بيان الجيش الأفغاني في منطقة تشرخ في ولاية لوجر جنوب العاصمة الأفغانية.
وذكرت وكالة باجهواك الأفغانية أن قوات طالبان أمرت بتهجير عائلات أفراد قوات الأمن الأفغانية من منطقة جيريزوان في ولاية فارياب الشمالية.
ونقلت الوكالة عن ملا فيض الله مسؤول المديرية من قبل الحكومة الأفغانية قوله إن قوات طالبان أمرت بإجلاء مائتي عائلة لأفراد قوات الأمن والاستخبارات الأفغانية في المديرية بسبب تعاونهم مع القوات الحكومية. وحسب تفاصيل أوردتها الوكالة نقلا عن فيض الله فإن سبعين عائلة تم إجلاؤها من منطقة دارا زنغ، وستين عائلة تم إجلاؤها من منطقة غلبيان، كما تم إجلاء خمسين عائلة من منطقة يوخان وخمسة عشر عائلة من منطقة باخال سوز وإحدى عشرة عائلة تم إجلاؤها من منطقة دهمران بناء على أوامر من مولوي حميد الله دانش حاكم الظل المعين من طالبان لمنطقة غيرزيوان. وقالت الوكالة إن حاكم الظل لطالبان دافع عن القرار بأنه يأتي لتأمين المنطقة وحماية أفراد طالبان من نقل معلومات عنهم للقوات الحكومية قد تفضي إلى استهدافهم.
ونقلت وكالات أنباء أفغانية موالية للحكومة عن عائلة الطفل الأفغاني الملقب «ميسي أفغانستان» قولها إن قوات طالبان أمرت العائلة بالنزوح عن قريتها في ولاية غزني جنوب أفغانستان. وقالت والدة الطفل الأفغاني مرتضى أحمدي إن العائلة تلقت تهديدات من طالبان بذريعة انتشار خبر تلقي العائلة أموالا من لاعب الكرة الأرجنتيني ليونيل ميسي، وأن العائلة اضطرت لإخفاء وجه ابنها مرتضى لمنع التعرف عليه أثناء فرار الأسرة ونزوحها عن ولاية غزني بعد هجوم قوات طالبان على قرى الولاية مؤخرا.
وقالت والدة مرتضى إن ابنها لا يستطيع الخروج للعب وحده أو الذهاب إلى المدرسة خشية تعرضه لمكروه من قوات طالبان، حيث يظن الجميع أن مرتضى بات غنيا بعد لقائه مع لاعب كرة القدم الشهير ميسي.
وكان مرتضى أحمدي الطفل الأفغاني حظي بشهرة إعلامية لم يحلم بها عام 2016م بعدما تداولت وسائل إعلام محلية وعالمية صورة له وهو يرتدي كيسا بلاستيكيا مماثلا لقميص منتخب الأرجنتين الأزرق والأبيض وعليه اسم ميسي ورقمه 10 في فريق برشلونة الإسباني.
وكان ليونيل ميسي التقى الطفل الأفغاني في الدوحة على هامش مباراة ودية بين النادي الكتالوني مع الأهلي السعودي ودخل الاثنان معا أرض الملعب وهما يمسكان بيدي بعض.
إلى ذلك ظهرت على السطح خلافات بين الحكومة الأفغانية والرئيس الأميركي ترمب بعد ما قال ترمب إن الاتحاد السوفياتي كان محقا في غزو أفغانستان عام 1979، وطالبت الحكومة الأفغانية إدارة الرئيس الأميركي ترمب بتفسير عبر القنوات الدبلوماسية بين البلدين لتصريحات ترمب.
وكان ترمب قال إن الاتحاد السوفياتي كان محقا في غزوه أفغانستان لأن «من وصفهم بالإرهابيين» كانوا يدخلون روسيا.
وقال وزير الخارجية الأفغاني صلاح الدين رباني، وهو ابن أحد زعماء المجاهدين ضد الغزو السوفياتي لأفغانستان، إن الاحتلال السوفياتي لأفغانستان كان خطرا على سلامة أراضي أفغانستان وسيادتها الوطنية، وإن أي ادعاء آخر أمر يخالف الحقائق التاريخية، وهي إشارة إلى تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟