معارك بين «طالبان» والقوات الحكومية تودي بحياة عشرات

ترمب مصمم على سحب قوات بلاده من أفغانستان

قوات أميركية في معسكر للناتو في ولاية ننجرهار (أ.ف.ب)
قوات أميركية في معسكر للناتو في ولاية ننجرهار (أ.ف.ب)
TT

معارك بين «طالبان» والقوات الحكومية تودي بحياة عشرات

قوات أميركية في معسكر للناتو في ولاية ننجرهار (أ.ف.ب)
قوات أميركية في معسكر للناتو في ولاية ننجرهار (أ.ف.ب)

وسط جمود في عملية السلام في أفغانستان، ورفض «طالبان» أي إمكانية لتوقيع اتفاق سلام دون سحب القوات الأجنبية كافة من أفغانستان، بدأت الحكومة الأفغانية بالتعاون مع الإدارة الأميركية إعادة الحسابات من أجل إشراك عدد من الدول والقوى المحلية والإقليمية في منع «طالبان» من الوصول إلى السلطة، وباتت مسألة سحب القوات الأميركية تدريجياً من أفغانستان مسألة وقت، قد يبدأ خلال الأسابيع المقبلة.
فقد كشف مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية، عن أن البنتاغون يعتزم خفض وجوده العسكري في أفغانستان إلى النصف، لكنه سيبقي على مجموعات من القوات الخاصة لشنّ غارات ضد قوات «طالبان» في أفغانستان.
وحسب وسائل إعلام أميركية، فإن الجنرال سكوت ميلر، قائد قوات الناتو في أفغانستان، يعتزم سحب نحو سبعة آلاف جندي من أفغانستان خلال عام، والإبقاء على القوات الخاصة هناك لضرب مسلحي «طالبان» وتنظيم الدولة.
وقال ممثل مجلس الأمن القومي الأميركي في البيت الأبيض، غاريت ماركس: إن الرئيس دونالد ترمب لم يتخذ بعد قراره بتقليص الوجود العسكري الأميركي أو سحب القوات من أفغانستان.
إلا أن الجنرال سكوت ميلر، قائد القوات الأميركية في أفغانستان أبلغ ضباطه وجنوده في حفل بمناسبة بدء السنة الجديدة، بأن عليهم الاستعداد لأي أمر، بما في ذلك العودة إلى البلاد، حسبما جاء في كلمة له بهذه المناسبة.
وذكرت شبكة «سي إن إن» عن مصدر في البيت الأبيض، أن عدد العسكريين الأميركان في أفغانستان سينخفض بنحو النصف إلى سبعة آلاف جندي.
ويأتي الجدل الأميركي حول سحب قوات أميركية من أفغانستان وسط احتدام للمعارك في عدد من الولايات الأفغانية بين قوات «طالبان» والقوات الحكومية الأفغانية.
فقد ذكرت وكالة «خاما بريس» الأفغانية نقلت عن «فيلق شاهين» التابع للجيش في شمال أفغانستان، قوله: إن أحد عشر من مسلحي «طالبان» لقوا مصرعهم وأصيب سبعة آخرون في مواجهات وغارة جوية شنتها القوات الحكومية على مواقع «طالبان» في ولاية فارياب الشمالية. وقال بيان الجيش: إن مواجهات اندلعت بين قوات أمنية وعناصر من «طالبان» في أركليك بمنطقة قيصار ليل الأربعاء، حيث لقي ثمانية مسلحين مصرعهم وأصيب سبعة آخرون، في حين قتل ثلاثة مسلحين آخرين في غارة جوية شنتها مقاتلات أفغانية على منطقة جارزيوان في الإقليم نفسه. وحسب بيان الجيش الأفغاني، فإن قواته دمرت عدداً من مواقع وتحصينات «طالبان» في الولاية.
ونقلت وكالة «خاما بريس» عن مسؤولين في ولاية بغلان شمال العاصمة كابل، أن مواجهات عنيفة وقعت بين قوات الحكومة وقوات «طالبان» في مدينة بولي خمري مركز الولاية.
وأكد مسؤولون محليون في الولاية، أن الاشتباكات وقعت حين هاجمت قوات «طالبان» عدداً من المراكز الأمنية ليل الأربعاء موقِعة خسائر فادحة في قوات الحكومة. وقال حاكم الولاية عبد الحي نعمتي: إن ما لا يقل عن عشرة من القوات الحكومية لقوا مصرعهم في الاشتباكات، مضيفاً أن قوات «طالبان» تعرضت كذلك لخسائر بشرية، لكنه لم يستطع تحديدها.
ونقلت الوكالة عن الناطق باسم «طالبان» ذبيح الله مجاهد قوله: إن عشرين من القوات الحكومية لقوا مصرعهم في الاشتباكات، وأن قوات «طالبان» دمرت عشرين نقطة مراقبة وتفتيش حكومية، في حين أكد حاكم الولاية، أن نقطتين أمنيتين فقط تم تدميرهما من قبل «طالبان». وقالت مصادر أمنية: إن أحد عشر من رجال الشرطة على الأقل لقوا مصرعهم في الاشتباكات التي وقعت ليلة أول من أمس. من ناحيتها، أصدرت «طالبان» عدداً من البيانات عن عمليات قواتها في عدد من الولايات الأفغانية، وجاء في أحد البيانات: إن اثنين من القوات الأجنبية قتلوا، إضافة إلى خمسة من القوات الحكومية في حادثة إطلاق نار تعرضوا لها من قبل شرطي أفغاني في قاعدة عسكرية في هيرات. وجاء في بيان «طالبان»: إن الحادث وقع في قاعدة عسكرية بين مدينة هيرات وبلدة إسلام قلعة على الحدود مع إيران، حيث تعرضت دبابة للقوات الأجنبية إلى إطلاق نار وتم تدميرها وقتل اثنين من القوات الأجنبية، إضافة إلى إصابة خمسة آخرين بجراح خطيرة، في حين تمكنت القوات الحكومية من قتل مطلق النار.
وفي بيان آخر، قالت «طالبان»: إن خمسة وثلاثين قتلوا أو جرحوا في قصف قامت به قواتها على أحد المراكز العسكرية في ولاية قندهار جنوب أفغانستان. وحسب بيان الحركة، فإن قواتها تمكنت من تدمير القاعدة العسكرية في منطقة مندوزو في مديرية مايواند في ولاية قندهار ليلة أول من أمس.
وأضاف البيان: إن القاعدة كان فيها أربعون جندياً حكومياً، قُتل وجرح منهم خمسة وثلاثون، وتم تدمير خمس عربات مصفحة وناقلة عسكرية محملة بالذخيرة. وجاء في بيان «طالبان»: إن القوات الحكومية أرسلت المروحيات لنقل الجنود القتلى والجرحى.
وكانت ولاية زابل المجاورة لولاية قندهار من الشمال الشرقي شهدت اشتباكات بين قوات «طالبان» والقوات الحكومية في منطقة سرخ سانغ ومنطقة زيارت، حيث ذكرت «طالبان» أن قواتها تمكنت من تدمير مركزين أمنيين للقوات الحكومية، وإجبار أفراد هذه القوات على الفرار من المنطقة.
ونشرت «طالبان» شريطاً مصوراً عن عمليات لها في العام الماضي أسمته «انهيار استراتيجية ترمب»، حيث وثقت «طالبان» الكثير من عملياتها في شريط مدته 17 دقيقة، وتقدم قوات «طالبان» في عدد من الولايات الأفغانية.
سياسياً، فقد توجه مستشار الرئيس الأفغاني للأمن الوطني حمد الله محب إلى دلهي في زيارة رسمية يلتقي خلالها نظيره الهندي أجيت دوفال لبحث الدعم الهندي للحكومة الأفغانية في ظل إمكانية انسحاب القوات الأميركية جزئياً أو كلياً من أفغانستان، حسب مصادر القصر الرئاسي الأفغاني.
وتلعب الهند دوراً رئيسياً في دعم الحكومة الأفغانية، حيث قدمت لها ما يزيد على ملياري دولار من الاستثمارات الهندية في أفغانستان في مجالات البنية التحتية وعدد من مشروعات بناء السدود في أفغانستان. كما أعلنت الهند عزمها تقديم مليار دولار منحةً للحكومة الأفغانية. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب طالب كلاً من الهند، وروسيا، وباكستان بالقتال ضد «طالبان» الأفغانية، وجاءت أقوال ترمب أثناء اجتماع لوزراء حكومته في البيت الأبيض، وأشار ترمب في كلمته التي انتقد فيها الجنرالات الأميركان ودورهم في أفغانستان إلى قرب باكستان والهند وروسيا أكثر من الولايات المتحدة من أفغانستان، وعليهم التواجد هناك وقتال «طالبان»، وأن إدارته مهتمة بتنمية وتقوية أميركا وليس القتال بديلا عن أحد في مناطق بعيدة. وقال ترمب في رده على سؤال حول دور مستقبلي للهند في الأمن في أفغانستان: «إن من الأفضل إشراك الهند في عملية السلام في أفغانستان، نحن ندعم الدور الهندي في أفغانستان».


مقالات ذات صلة

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

شمال افريقيا انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

أكد خالد حفتر أن الأمن هو الركيزة الأساسية لحياة الشعوب واستقرارها، محذراً من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية.

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أعلنت الشرطة الهولندية، الثلاثاء، توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش» على تطبيق «تيك توك»، واتهمتهم بمحاولة «تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم إرهابية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي أحمد ذياب المتورط مع ابنه عاطف في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

إلقاء القبض على بقية أفراد خلية استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، خلال محاولتهم نصب منصّات صواريخ من نوع «غراد»، تمهيداً لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

تقوم السلطات في ولينجتون بنيوزيلندا حاليا، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».