روسيا قاتلت في سوريا بـ68 ألف عسكري و«اختبرت» 300 سلاح

وزارة الدفاع أعلنت خسائر العام الماضي... الأسوأ منذ ثلاث سنوات

TT

روسيا قاتلت في سوريا بـ68 ألف عسكري و«اختبرت» 300 سلاح

كشفت وزارة الدفاع الروسية عن حصيلة عملياتها العسكرية في سوريا خلال العام المنصرم، وقالت بأن 68 ألف عسكري روسي خاضوا العمليات القتالية و«اكتسبوا خبرات قتالية عملية كبرى» بينهم 460 جنرالا وصفوا بأنهم قادوا الحرب في سوريا.
وعكست الحصيلة السنوية التي أعلنت عنها الوزارة أن روسيا عمدت إلى تحقيق أوسع فائدة ممكنة من الحرب السورية على صعيد تدريب قواتها ميدانيا، إذ لفتت نشرة خاصة أصدرتها إلى أن الجيش الروسي أرسل كل ضباط الصف والضباط من الرتب العليا لتنفيذ مهمات واكتساب خبرات عملية في سوريا. ورغم أن روسيا تؤكد رسميا أنها لم تنشر قوات برية في سوريا منذ تدخلها المباشر في نهاية سبتمبر (أيلول) 2015. فإن النشرة فاخرت بأن عدد العسكريين الذين خدموا في سوريا بلغ 68 ألف شخص بينهم «كل قادة الدوائر العسكرية الروسية وقادة جيوش القوات البرية وجيوش القوات الجوية وقوات الدفاع الجوي وقادة الفرق العسكرية و96 في المائة من قادة الألوية والأفواج». وزادت أن النشاط العسكري الروسي جرى تحت قيادة وإشراف 460 جنرالا وصفوا بأنهم أداروا بشكل مباشر العمليات الحربية في سوريا.
وأضافت النشرة التي ترصد سنويا أبرز النشاطات العسكرية أن 87 في المائة من طواقم الطيران التكتيكي و91 في المائة من طواقم طيران الجيش و97 في المائة من طواقم طيران النقل العسكري و60 في المائة من طواقم الطيران الاستراتيجي، شاركت في العمليات العسكرية وتمكنت من «تطوير خبرات عملية خلال المهام التي كلفت بالقيام بها في سوريا».
وأكدت الوزارة أنه تم خلال العمليات العسكرية في سوريا اختبار أكثر من 300 طراز من الأسلحة والمعدات العسكرية الروسية، بما فيها مقاتلات الجيل الخامس «سوخوي - 57»، ومنظومات الدفاع الجوي «بانتسير - إس 2»، ومدرعات «ترميناتور - 2» والروبوت القتالي «اوران - 9» المدرع وغير ذلك من صنوف جديدة من الأسلحة الروسية.
ولفتت إلى حصيلة العمليات العسكرية خلال العام المنصرم، على صعيد الخسائر لدى المعارضة السورية التي وصفت في النشرة بعبارة: «المجموعات الإرهابية والتشكيلات المسلحة غير الشرعية» مشيرة إلى أنه «تم القضاء في 2018 على أكثر من 23 ألف مسلح من عناصر هذه المجموعات في سوريا» وأضافت أن «الإرهابيين» تكبدوا «159 دبابة و57 عربة مدرعة وأكثر من 900 مدفع ونحو 3 آلاف سيارة مزودة بمدافع رشاشة من العيار الثقيل».
وأضافت إلى هذه الحصيلة أنه «منذ خريف 2015 تم القضاء على أكثر من 87 ألف مسلح في سوريا بينهم 830 من رؤوس الجماعات الإرهابية، وأكثر من 4.5 ألف مسلح من مواطني بلدان رابطة الدول المستقلة».
وزادت أن المسلحين خسروا منذ 2015 في سوريا، نحو ألف معسكر ميداني و10 آلاف مستودع للذخيرة والوقود و650 دبابة وأكثر من 700 عربة قتالية.
وذكّرت وزارة الدفاع الروسية، بأن «المجموعات الإرهابية، كانت تسيطر على 92 في المائة من أراضي سوريا عندما بدأ الجيش الروسي عملياته هناك في عام 2015، في مقابل أن الجيش السوري والقوات المساندة قد بسط سيطرته حتى الآن على 96.5 في المائة من أراضي سوريا».
اللافت أن نشرة وزارة الدفاع أهملت الإشارة إلى خسائر الجانب الروسي خلال العام المنصرم، علما بأن الخسائر الروسية في الأرواح بلغت خلال 2018 أعلى مستويات منذ التدخل الروسي المباشر قبل ثلاث سنوات، إذ قتل أكثر من 60 عسكريا من القوات النظامية الروسية، فيما تكبد «المرتزقة» الروس الذين يحاربون إلى جانب النظام ضمن تشكيلات «جيش فاغنر» خسائر فادحة قدرت بنحو 300 قتيل، لقي الجزء الأكبر منهم (217 قتيلا) مصرعهم في فبراير (شباط) الماضي عندما استهدفت طائرات أميركية خمس وحدات من هذا الجيش بقصف مركز أثناء محاولتها الاقتراب من مناطق سيطرة قوات كردية قرب حقل نفطي في ريف دير الزور. بينما لقي آخرون مصرعهم في معارك مختلفة خلال العام المنصرم، وفقا لمعطيات كشفت عنها وسائل إعلام روسية لاحقا. ولم تعترف موسكو على المستوى الرسمي إلا «بسقوط عشرات من المتطوعين الروس بين قتيل وجريح» وفقا لبيان الخارجية الروسية في مارس (آذار) الماضي.
وعلى مستوى خسائر الجيش الروسي المعلنة رسميا، فقد خسرت روسيا أربع طائرات خلال 2018. إذ تم استهداف مقاتلة روسية من طراز «سخوي25» قرب إدلب في 3 فبراير (شباط) بنيران المعارضة السورية، ولقي قائدها مصرعه بإطلاق النار عليه أثناء محاولته الهبوط بمظلته، واستعادت روسيا جثته بعد مرور أيام على الحادث بمساعدة تركية.
وتحطمت طائرة شحن حربية من طراز «أنطونوف» أثناء محاولتها الهبوط في قاعدة «حميميم» في 6 مارس (آذار) ما أسفر عن مقتل جميع ركابها البالغ عددهم 39 عسكريا بينهم ضباط وجنرالات. وأعلن «جيش الإسلام» في اليوم التالي مسؤوليته عن استهداف الطائرة، لكن وزارة الدفاع نفت صحة المعطيات، ورجحت أن يكون عطلا فنيا وراء الحادث. واللافت أن نتائج التحقيق في تحطم الطائرة لم تعلن بعد ذلك.
كما تحطمت مقاتلة من طراز «سوخوي30» أثناء محاولتها الإقلاع من قاعدة «حميميم» في 3 مايو (أيار) ما أسفر عن مقتل طيارين كانا على متنها.
وفي سبتمبر (أيلول) قتل 15 عسكريا كانوا على متن طائرة من طراز «ايلوشين 20» تعرضت لنيران الدفاعات الجوية السورية. واتهمت موسكو إسرائيل التي كانت طائراتها تقوم في التوقيت ذاته بشن غارات على مواقع إيرانية في سوريا، باستخدام الطائرة الروسية كستار لتنفيذ عمليتها ما أسفر عن إصابتها من طريق الخطأ.
وبرغم أن الرئيس فلاديمير بوتين أعلن في حينها أن الحادث نجم عن «مصادفات مأساوية» لكن العلاقات الروسية – الإسرائيلية شهدت توترا متواصلا منذ ذلك الوقت، خصوصا مع إعلان روسيا نشر صواريخ «إس300» في سوريا ضمن إجراءات أخرى لتعزيز دفاعاتها في هذا البلد، في المقابل واصلت إسرائيل شن هجمات جوية على مواقع في سوريا برغم انقطاع التنسيق مع الروس.
وعموما تشير مصادر رسمية لوزارة الدفاع أن روسيا خسرت منذ بداية تدخلها في سوريا 112 قتيلا و8 طائرات حربية و11 مروحية، بينما تشير مصادر مستقلة إلى أن خسائر روسيا في مجال الطائرات والمروحيات بلغ ضعفي هذا العدد على الأقل. وقال أمس رئيس لجنة الدفاع في مجلس الفيدرالية (الشيوخ) الروسي بأن بلاده «تعلمت في التجربة السورية كيف تحارب بأقل خسائر ممكنة» في إشارة إلى خسائر روسيا الفادحة في الحرب الجورجية في العام 2008، وقبل ذلك في حرب أفغانستان. وعقد البرلماني الروسي مقارنة مع حرب أفغانستان مشيرا إلى أن روسيا خسرت في السنوات الثلاث الأولى لتدخلها في أفغانستان 4.8 ألف قتيل و60 دبابة و400 آلية مدرعة و15 مقاتلة و97 مروحية.



مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.