كيف نجح بيلسا في أن يكون معشوق جماهير نادي ليدز؟

المدير الفني العبقري قاد الفريق لصدارة ترتيب دوري الدرجة الأولى ومنح المدينة الثقة بالعودة للممتاز

بيلسا يوجه لاعبي ليدز من حدود الملعب ليقود الفريق لصدارة الدرجة الأولى  -  بيلسا اعتاد الجلوس على «دلو» لمتابعة التدريبات
بيلسا يوجه لاعبي ليدز من حدود الملعب ليقود الفريق لصدارة الدرجة الأولى - بيلسا اعتاد الجلوس على «دلو» لمتابعة التدريبات
TT

كيف نجح بيلسا في أن يكون معشوق جماهير نادي ليدز؟

بيلسا يوجه لاعبي ليدز من حدود الملعب ليقود الفريق لصدارة الدرجة الأولى  -  بيلسا اعتاد الجلوس على «دلو» لمتابعة التدريبات
بيلسا يوجه لاعبي ليدز من حدود الملعب ليقود الفريق لصدارة الدرجة الأولى - بيلسا اعتاد الجلوس على «دلو» لمتابعة التدريبات

نقترب بسرعة من الذكرى الستين لنشر رواية «بيلي لاير»، أو كما يحب البعض أن يطلق عليها اسم «كتاب ليدز». وفي هذه الرواية الكلاسيكية للكاتب البريطاني الشهير كيث ووتر هاوس، يفشل البطل في تحقيق أحلامه وينتهي به المطاف بتدمير فرصته في تحقيق السعادة ويتخلى عن صديقته ليز، التي تجسد شخصيتها في الفيلم جولي كريستي.
ونحن نقترب أيضا وبسرعة من الذكرى المئوية لتأسيس نادي ليدز يونايتد. وخلال معظم فترات هذه المائة عام، كان النادي - تماما مثل المدينة - يمثل مرادفاً لتدني الإنجازات. ومنذ أن قرر رئيس النادي، بيتر ريسدال، إنفاق الكثير من الأموال والقيام بما يمكن أن نطلق عليه «انقلابا سيئ السمعة» في عام 2004 أصبح نادي ليدز يونايتد يعيش في كابوس حقيقي.
صحيح أن الفريق كان يقدم مستويات رائعة بقيادة دون ريفي خلال فترة السبعينيات من القرن الماضي، وفاز النادي بقيادة هيوارد ويلكنسون بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز عام 1992 لكن على مدى السنوات الـ26 الماضية لم يحقق النادي أي إنجاز يذكر، ربما باستثناء الصعود من دوري الدرجة الثالثة.
ومنذ أن هبط ليدز يونايتد من الدوري الإنجليزي الممتاز قبل 14 عاما، بدأ النادي يترنح بسبب الأزمات المالية، ويعاني من اليأس والإحباط، وهبط إلى دوريات أدنى وعانى من الإفلاس وباع أفضل لاعبيه الشباب.
وقبل سبعة أشهر فقط من الآن، تعاقد رئيس النادي أندريا رادريزاني مع المدير الفني الأرجنتيني مارسيلو بيلسا، الذي نجح في تغيير كل شيء داخل النادي وقاده لصدارة جدول ترتيب دوري الدرجة الأولى، رغم هزيمة الفريق الأسبوع الماضي على ملعبه. لقد نجح بيلسا في بناء الفريق الذي كان في مخيلته، وقلب كل الأمور رأسا على عقب داخل النادي العريق.
وبقيادة المدير الفني الأرجنتيني المخضرم البالغ من العمر 63 عاما، أصبح ليدز يونايتد يقدم كرة قدم جميلة نالت إعجاب واستحسان مديرين فنيين كبار مثل الإسباني جوسيب غوارديولا والأرجنتيني ماوريسيو بوكتينيو والفرنسي زين الدين زيدان. وقد كان بيلسا بمثابة المعلم والملهم لهؤلاء المديرين الفنيين الثلاثة، ويكفي أن نعرف أن غوارديولا قد سافر إلى العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس وقطع مسافة 185 ميلا للتحدث مع معلمه مارسيلو بيلسا، الذي وصفه بأنه «أفضل مدير فني في العالم».
وكشف بوكتينيو، الذي تعاقد معه بيلسا وهو لاعب صغير في سن المراهقة في الأرجنتين، أن بيلسا الذي كان يشغل منصب المدير الفني لنادي نيولز أولد بويز في ذلك الوقت زار منزله لتفقد ساقيه وهو نائم! وقد كانت هذه القصة واحدة من الكثير من القصص التي تؤكد على أسطورة المدير الفني الملقب بـ«المجنون».
ولدى وصوله إلى نادي ليدز يونايتد، طلب بيلسا من نجوم الفريق أن يجمعوا القمامة من الملعب، كما يقوم بوزن اللاعبين صباح كل يوم، ويمنعهم في بعض الأحيان من العودة إلى المنزل في الليل. وعلاوة على ذلك، قام بيلسا بوضع سرير في مركز التدريب، وغالباً ما ينام هناك.
وعندما سأل بيلسا، عن متوسط عدد الساعات التي يعملها أي مشجع من أجل الحصول على ثمن تذكرة لحضور إحدى مباريات الفريق. ولم يكن من الواضح ما هي المعايير التي استندت عليها الحسابات، لكن قيل له إن ثمن التذكرة يتطلب العمل لثلاث ساعات تقريبا.
وبعد ذلك، جمع المدير الفني الأرجنتيني لاعبيه وطلب منهم أن يقوموا خلال الثلاث ساعات التالية بجمع القمامة من حول المركز التدريبي للنادي، لأنه أراد أن يعلمهم درسا مهما للغاية وهو أن جمهور النادي يقوم بعمل شاق لساعات طويلة من أجل أن يأتي ويشاهدهم ويشجعهم في المباريات، وبالتالي يتعين عليهم أيضا أن يبذلوا قصارى جهدهم من أجل إسعاد هذه الجماهير.
ويُعرف عن بيلسا تعاطفه مع العمال وعشقه للانضباط وروح الفريق، وقبل كل شيء، الغرابة وعدم القدرة على التنبؤ بما سيقوم به، وهذا هو السبب الذي جعله يُلقب بـ«المجنون».
وفي نادي أتلتيك بلباو الإسباني، قام بيلسا ذات مرة بزيارة أحد الأديرة وطلب من الراهبات أن يصلين من أجل فريقه. ومنع مساعديه من حضور المباريات لأنهم لم يؤدوا بشكل جيد في التدريبات. وردا على سؤال حول ما إذا كان بيلسا مجنونا حقا كما يقول الناس، قال مهاجم نادي أتلتيك بلباو: «لا، إنه أكثر جنونا مما يقولون».
وكما يكتشف جمهور ليدز يونايتد الآن، فإن جنون بيلسا قد وصل لدرجة أنه يشاهد مباريات الفريق وهو يجلس على دلو، لأن ذلك يجعله يشاهد الملعب من مستوى أعلى وأفضل. ورغم أن بيلسا قد يكون مديرا فنيا غريب الأطوار، لكن جماهير ليدز يونايتد تعشقه وتنتظر تصريحاته الصحافية مثل طلاب الجامعة الذين يجلسون في محاضرات أستاذهم الذي يكنون له كل الاحترام والتقدير.
منذ اليوم الأول لبيلسا في ليدز كان من الواضح أن النادي لن يكون كما كان في السابق، خاصة في ظل الإشارة إلى القصص الأسطورية التي تتحدث عن اهتمام الأرجنتيني بأدق التفاصيل، للدرجة التي جعلته يضع إصبعه على الأسطح المختلفة لملعب تدريب الفريق لكي يرى ما إذا كان هناك غبار أم لا، وتساءل ذات مرة عن سبب وجود بصمة قدم على أحد الحوائط على مسافة نحو نصف ياردة من الأرض! وقيل له إن ذلك ربما يكون قد حدث لأن شخصا ما قد اتكأ ووضع قدمه على الحائط، ورد المدير الفني الأرجنتيني قائلا: «هذا يدل على أن هذا الشخص لا يقدر معنى النظافة، وهذا غير مقبول!».
غالباً ما كان يوصف ليدز يونايتد بأنه «أكثر عمالقة إنجلترا نوما»، لأنه ابتعد عن البطولات والألقاب منذ زمن بعيد، وقد حاول النادي كثيرا منذ هبوطه لدوري الدرجة الأولى عام 2004 العودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى، وخاض الكثير من التجارب واعتمد على الكثير من المديرين الفنيين من أجل تحقيق هذا الهدف، لكن يمكن القول بأن تجربة النادي مع بيلسا حتى الآن هي الأكثر إثارة وتشويقا وإيجابية.
إنهم يعشقونه في المدينة لأنه مهووس بعمله وبرفع معدلات اللياقة البدنية للاعبين، كما يحبون طريقته المختلفة في التدريب وتواضعه الجم خارج الملعب، وإصراره على أن يكون طول عشب الملعب مثاليا للاعبين. إنهم يحبون الكرة الجميلة التي يقدمها الفرق تحت قيادة بيلسا، والتي تعتمد في المقام الأول على الضغط المتواصل على حامل الكرة من أجل استعادتها وعدم منح الفريق المنافس أي فرصة أو وقت لالتقاط الأنفاس والاحتفاظ بالكرة لأطول فترة ممكنة. وعلاوة على ذلك، يردد الجمهور أغنيات حول الدلو الأزرق الذي يجلس عليه بيلسا وهو يشاهد المباريات، ويتغنون باسمه تقديرا لما يقدمه مع الفريق.
لقد نجح بيلسا في تغيير الطريقة التي يفكر بها اللاعبون والطريقة التي يلعبون بها، بل ونجح في تغيير نظرتهم للحياة ككل وليس لكرة القدم فحسب. ويمكن القول أيضا بأنه نجح في توحيد المدينة التي كانت تعاني من الانشقاق والانقسام. وقد أظهر الاستفتاء الأخير حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أن 50.3 في المائة من سكان المدينة قد صوتوا من أجل البقاء في حين صوت 49.7 في المائة من أجل الخروج، وهو ما يعكس حجم الانقسام الكبير الذي كانت تعاني منه المدينة، لكن بنسبة 100 في المائة اجتمعوا على حب بيلسا.
وبالتالي، فجماهير ليدز تحب بيلسا لأنه نجح في توحيد المدينة مرة أخرى، ولأنه لعب دورا كبيرا في إحياء مدينة عظيمة. في الواقع، يمكن القول إن بيلسا قد ضخ قدرا كبيرا من «الهواء النقي» لكرة القدم بأكملها، إن جاز التعبير. وفي ظل اقتصاد متضخم باستمرار - عقود البث التلفزيوني الخرافية، وأسعار تذاكر المباريات التي ترتفع بصورة جنونية، والانفصال عن المجتمعات التقليدية - ساعد بيلسا في استعادة روح «اللعبة الجميلة» مرة أخرى.
ويمتلك بيلسا سيرة ذاتية مميزة للغاية، حيث تولى قيادة المنتخب الأرجنتيني، وأصبح بطلا في تشيلي بسبب النتائج الرائعة التي قدمها مع المنتخب الوطني هناك، ويحظى بشعبية طاغية واحترام كبير في ناديه المحلي نيولز أولد بويز في مدينة روزاريو الأرجنتينية الذي دربه للمرة الأولى منذ 28 عاما وحقق معه نجاحات كبيرة جعلت النادي يطلق اسمه على الملعب الخاص بالفريق. كما تولى بيلسا أيضا قيادة عدد من الأندية في المكسيك وإسبانيا وفرنسا وإيطاليا وحقق بها نجاحات ملموسة.
وفي عام 2019 يأمل بيلسا في قيادة ليدز يونايتد للتأهل للدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى، والجميع في المدينة على ثقة تماما في قدرته على القيام بذلك.


مقالات ذات صلة


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.